الشيخ أبوجرة : المشكلة الأساس أمام الحركات الإسلامية هي مواجهة الاستبداد

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١١:١٠، ٢٤ نوفمبر ٢٠١١ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات) (حمى "الشيخ أبوجرة : المشكلة الأساس أمام الحركات الإسلامية هي مواجهة الاستبداد" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الشيخ أبوجرة : المشكلة الأساس أمام الحركات الإسلامية هي مواجهة الاستبداد


مقدمة

بعد انتهاء المؤتمر الرابع لحركة مجتمع السلم (حمس)، وانعقاد مجلس الشورى الوطني الذي انتخب القيادة والمكتب السياسي للحركة، توجهت "المجتمع" مباشرة إلى رئيس الحركة الشيخ "أبو جرة سلطاني" لإطلاع قرّائها على مجريات المؤتمر، وما حدث فيه من استقطاب إعلامي كانت الحركة فيه على شفا الانشطار والانقسام.. وكان لها معه هذا الحوار

  • تمَّ انتخابكم بالإجماع في مؤتمر (حمس) الرابع الذي شهد تجاذباً كبيراً يحدث لأول مرة في حركة إسلامية، فكيف تنظرون إلى ما حدث؟
ما سبق عقد مؤتمر "حمس" الرابع في 29/4/2008م كان حراكاً شورياً وديمقراطياً ساهم في تنشيط الساحة الإعلامية، ووضع الحركة الإسلامية في دائرة الضوء الأساسية، كونها حركة لها حضورها الفاعل والمؤثر في استقطاب الرأي الوطني، والمساهمة في صناعة الحدث في الجزائر وفي التيار الإسلامي كله.. وفي كل الأحوال فقد تفاعل الناس إيجابياً مع الأجواء الشورية الديمقراطية التي أردناها؛ لجعل كل أفكارنا ودعوتنا وأطروحاتنا وقناعاتنا "مفتوحة" على الآخرين عبر النقاش الحر.
  • ما القراءة الموضوعية لما حدث؟ هل يمكن أن تصفوه لنا تفصيلاً؟
ما حدث كان حراكاً دعوياً وسياسياً وإعلامياً ينمُّ عن روح تتطلع إلى التجديد، وتبحث عن أفضل البدائل لصياغة منظومة فكرية دعوية رائدة تُخرِج الطبقة السياسية والتيار الإسلامي برمته من حالة الاحتباس والتردد إلى أجواء صناعة ما يشبه النموذج القياديالإسلامي.
وما حدث لا يمكن إلا أن يُدرج في خانة الشورى الموسعة والديمقراطية المفتوحة، وكلتاهما ضامنتان لإشراك كل كوادر الحركة ومناضليها في بلورة رؤية إسلامية تجديدية أكثر وضوحاً، وأكثر نفعاً للناس.
لقد تنافسنا حول برامج أنفع، ومناهج أوضح، ورجال ميدان أقدر، وبعد 60يوماً من التدافع بالمعنى القرآني، قال المؤتمرون ال1400 كلمتهم الفصل في البرامج والمناهج والرجال، وأنا شخصياً فخور بما حدث، رغم بعض التجاوزات المبررة في مجال التنافس النزيه؛ لأنه يدخل في صميم تأمين الحريات واحترام الرأي والرأي الآخر، دون أن يفسد الخلاف للود قضية، ودون أن تقع الحركة الاسلامية بسبب تعدد الآراء والمواقف في دوامة التنازع المؤدي للفشل وذهاب الريح.
إذا كان التنافس على الخير وخدمة الناس والانفتاح يعني الانقسام، فهذا حكم جديد لا أعرفه، أما ما حصل فقد كان أمراً طبيعياً فتح الباب أمام أبناء الحركة وبناتها؛ ليناقشوا قضاياهم في نور الشمس، ودخلوا قاعة المؤتمر "مسلحين" بالأفكار الاسلامية والرؤى المستقبلية، ولم يكن أيٌ منهم يحمل سوى الحلم بأن تصبح هذه الحركة أكبر مما هي عليه اليوم، تمكيناً للدعوة وخدمة للدولة، وبعد خمسة أيام من الأخذ والرد والدفع والجذب خرجوا صفاً واحداً، عاقدين العزم على تأكيد ما من أجله دفعت الحركة أكثر من 500 شهيد سقطوا ضحايا المأساة الوطنية. فأين يرى الناس هاتين الجماعتين؟
ومتى كانت المنافسة الفكرية والتعاطي السياسي طريقاً إلى الفشل وذهاب الريح؟ والله يحذرنا بقوله ّلا تّنّازّعٍوا فّتّفًشّلٍوا ّتّذًهّبّ رٌيحٍكٍمً (الأنفال46). فلم نتنازع وإنما تنافسنا وتنازلنا، وما خرجنا عن دائرة الانضباط الشرعي في حدود المستطاع.

مدرسة الإخوان

الإمام-الشهيد-حسن البنا-في-إحدى-المزارع
حركة الإخوان المسلمين صارت "مدرسة فكرية عالمية" لا يحتاج المنتسبون إليها إلى إذن من أحد، فقد صارت "ملكية جماعية" بعد أن انتزعت ريادة الوسطية والاعتدال بآليات ووسائل مشروعة، وكل مَن يؤمن بفكر هذه المدرسة يصبح "تلميذاً" فيها، علم ذلك أو جهله، صرح بذلك أو كتمه.
ولا أحد يجهل أن لكل قطر "خصوصياته" وظروفه وإمكانياته.. فلا يُعقَل أن يُقال لأحد يعيش تجربة عمرها ثمانون عاماً ما علاقتك بهذه المدرسة؟ فالانتساب للمدارس اليوم لم يعد يشترط "الدوام الرسمي"، حيث وفرت وسائل الاتصال فرصاً ثمينة للتعلم عن بعد.. ونحن تلاميذ في هذه المدرسة، ولكن لنا تجربتنا الخاصة.
والدليل على ذلك أنه لا توجد تجربتان متشابهتان في العالم كله، بل إن التجربة في القطر الواحد تجدد نفسها، وتراجع تجاربها، وتعيد إنتاج مفرداتها وتطوير خطابها السياسي بين فترة وأخرى، وهذا ما جعل "التجارب" تتنوع، ويؤثر بعضها في بعض داخل التيار الواحد، بل داخل المدرسة الواحدة بسبب اتساع الرقعة الجغرافية وتسارع الأحداث وعمق التحولات ومحاولة الحركة الإسلامية مواكبة هذا المسار ضمن الأصول الواضحة والأركان الثابتة.
  • كيف تنظرون إذن إلى الحركة الإسلامية في العالم؟ وما تقويمكم لأدائها السياسي والاجتماعي؟
التقويم ليس واحداً، ويحتاج إلى دراسة أكاديمية.. أما الانخراط في هذه التجربة أو تلك، فيكفي الانتماء للمنهج والتشبع بمفرداته، والأخذ بمنهج الوسطية والاعتدال، والنسج على المنوال مع مراعاة "الخصوصية" القطرية، وهذا هو منهج الإسلام في فقه المقاصد.. وقد كان للشافعي مدرستان، ولم يقل أحد إن الشافعي ناقض نفسه بين مصر والعراق.
  • ولكن "حركة مجتمع السلم" تختص عن غيرها من الحركات الإسلامية بميزة علنية التنظيم والمواقف، وقد حققتم بذلك مكاسب وإنجازات مهمة تُعَدُّ تجديداً في تاريخ الحركة الإسلامية.. فكيف تستفيد الحركات الإسلامية من تجربتكم؟
الحمد لله على نعمة الحرية، وأستطيع القول إن أهم قضية يجب أن تدافع عنها كل الحركات الإسلامية، بل كل التيارات الفكرية والسياسية، هي الحرية للجميع، فدعوا الحق حراً ودعوا الباطل حراً، وسوف يضرب الله الحق والباطل فّأّمَّا الزَّبّدٍ فّيّذًهّبٍ جٍفّاءْ ّأّمَّا مّا يّنفّعٍ النَّاسّ فّيّمًكٍثٍ فٌي الأّرًضٌ كّذّلٌكّ يّضًرٌبٍ اللَّهٍ الأّمًثّالّ>17 (الرعد)، فالمشكلة الأساس أمام الحركات الإسلامية هي الاستبداد وليس غياب البرامج وعجز الرجال

أجواء الحرية

  • (حمس) من الحركات الإسلامية القليلة التي يُعَدُّ المؤتمر فيها أعلى هيئة سيادية، فهل سيادة المؤتمر في انتخاب القيادة مباشرة تعطي الحركة الإسلامية مساراً جديداً في التفاعل مع الوسائل الديمقراطية الحديثة؟ وألا ترون أن فكرة سيادة المؤتمر هي تطوير وإضافة في منظومة التولية في الفكر الإسلامي المعاصر؟
في أجواء الحرية تتعدد الخيارات، وتتنوع البدائل، وتستطيع في كل الحالات أن تصحح مسارك إذا اكتشفت أنك سلكت طريقاً خاطئة، أو أن هناك طريقاً أفضل؛ أما إذا كنت تعيش في أجواء مختنقة يحكمها الاستبداد ويحاصرها الإكراه بكل أنواعه وأشكاله فلا مجال للحديث عن ديمقراطية مفتوحة، ولا يمكن في مثل هذه الأجواء تجربة الأفكار واختبار المناهج، وحسبك أن تؤمِّن الشورى في أضيق دوائرها فّاتَّقٍوا اللَّهّ مّا سًتّطّعًتٍمً (التغابن 16).
وفي الجزائر، نحمد الله على مستوى الحرية التي يتمتع بها قطاع واسع من العاملين في الحقل الإسلامي، ومع أننا في "حركة مجتمع السلم" ما زلنا نطالب بفتح الأجواء أكثر لتكون الحرية شاملة لكل قضايا الحياة، إلا أننا نعتقد أن الحد المتوفر قد أعطانا فرصة لتجربة أفكارنا، والخروج من "كهوف التنظير" وأقبية السجون والمعتقلات إلى فقه المخالطة، والسعي في قضاء حوائج الناس من مواقع المسؤولية التشريعية والتنفيذية.
أما الإضافات في الفقه السياسي والتعامل الاجتماعي فلا يمكن حصرها في مسألة التولية عن طريق الاقتراع الحر والمباشر داخل المؤتمر أو حتى على مستوى المؤسسات المحلية البلدية والولائية، فهذا أسلوب سيكون متاحاً لكل تيار إسلامي تتوفر له الحريات السياسية ليعقد مؤتمراته في أجواء مفتوحة، وينتخب قيادته في أوسع دائرة ممكنة.
  • المؤتمر الرابع أحدث انتقالاً تاريخياً كبيراً في مسار "حمس"، ولكن الناس يتساءلون كيف ستتعاملون مع الفريق المنافس الذي عمل ضد إعادة انتخابكم على رأس الحركة؟
ما قبل المؤتمر وما حدث في المؤتمر من نقاشات وتنازلات وسواها صار اليوم تاريخاً، ولو كان كل من يصوّت ضد رئيس يصبح بعد نهاية الانتخاب وبعد النجاح خارج اللعبة لوجدنا أكثر من40% من الشعوب خارج أوطانها بعد كل عملية اقتراع، أو بعد كل تجديد للرؤساء، فهل هناك رئيس في العالم تتم تزكيته بنسبة 100%؟

ما حصل في المؤتمر صار تاريخاً، ونحن نتعامل مع الجميع على أنهم إخواننا، وهم شركاء، فالحركة ليست ملكاً لأحد، وتسع الجميع، ولها من الفضاءات المتنوعة ما يستغرق كل جهود واجتهادات مناضليها ومناضِلاتها، وقد نحتاج إلى الاستعانة بمن هم خارج الصف من أبناء الحركات الإسلامية الأخرى من أجل تجسيد تطلعات أبناء الحركة الإسلامية في الجزائر وفي العالم، وليس هنالك فريق فائز وخاسر، هناك حركة تعمل في الميدان.

تعبير "نعم".. تشهير "لا"

  • لكن هذا الفريق حمل شعار التغيير ويقول إنه ما زال يحمله في مجلس الشورى الوطني، فهل هذا صحيح؟
كل رأي مخالف داخل مؤسسات الحركة نرحب به، بل نشجعه، فنحن لسنا ضد حرية التعبير في الأطر المؤسسية؛ لأنه مكفول باللوائح، وإنما نحن ضد حرية التشهير خارج الأطر المؤسسية المؤدي إلى التنازع وذهاب الريح، ولأجل هذا رفعنا شعار (من التأسيس إلى المؤسسة)، لنتجاوز إشكاليات المعارضة بمعناها الغربي إلى الاجتهادات المرجحة في المصالح المرسلة، وهذا هو الاصل.
  • قلتم "سأتفرغ للحركة".. هل يعني هذا أنكم ستستقيلون من الحكومة؟ وما دوركم الحالي فيها؟
التفرغ ليست له صيغة واحدة هي الاستقالة بالضرورة، فهناك مئات من افضل كوادر الحركة "متفرغون" بنسبة100% بالمعنى الاداري، وكانوا وزراء ونواباً أو أساتذة جامعيين، ولكنهم بعد تقاعدهم أو تفرغهم لم يقدموا للحركة أي جهد، وهناك متقاعدون لا نراهم إلا في المناسبات.. فالتفرغ الحقيقي يعني أن تجعل الحركة رقم (1) في حياتك وعلى أجندة أعمالك، فإذا تعارض أي نشاط آخر مع "واجباتك" الشرعية والدعوية تجاه الحركة فيجب أن تضحي بذلك النشاط، ليكون التفرغ للحركة أولاً وثانياً وأبداً.

تعديل الدستور

  • ما موقف الحركة من تعديل الدستور والعهدة الثالثة للرئيس عبد العزيز بو تفليقة؟ هل سيستمر التحالف الرئاسي؟
الدستور والعهدة الثالثة أمران مرتبطان بعضهما ببعض، أي أنه إذا لم يُعدَّل الدستور فليست هناك عهدة ثالثة، وفي حال تعديله بمبادرة من رئيس الجمهورية فسنقول كلمتنا في حينها، وسنبحث كذلك مسألة استمرار التحالف أو دعمه وتطويره، أو فك ارتباطه، بحسب ما تقرره هيئات الحركة والمؤسسات المخولة ومجلس الشورى تحديداً من هذه المستجدات.
  • ما جهودكم في مواجهة حملة التنصير في الجزائر؟
حملة التنصير كما يسمونها، ليست مجرد "حملة"، إنها سياسة مفروضة علينا بفعل "عولمة" كل شيء حتى "معتقدات" الناس، والهدف واضح، ويتمثل في محاولة البحث عن كيفية إيجاد أقليات عرقية أو دينية تصبح منفذاً للتدخل باسم حماية الأقليات، ولذلك فالمواجهة ليست إدارية أو قانونية فقط؛ بل مواجهة حضارية، فحصوننا مهددة سياسيا من داخلها، بطلاء من التنصير، والحل في نظرنا هو الدعوة الى الله ابتداءً لملء الفراغ، فطبيعة الإنسان لا تقبل الفراغ.
  • إذا كانت (حمس) لم تدعُ إلى تعديل الدستور بعد، فما مقترحاتكم من أجل إصلاح دستوري تدعمونه في الاستفتاء؟ هل هناك محاذير تخشونها؟ وكيف ستتعاملون معها؟
نحن ندعو إلى المزيد من الحريات، وإلى أن يندرج الإصلاح الدستوري في سياقات الإصلاحات الكبرى، وندعو بوضوح إلى "أسلمة" الحياة الدستورية، لاعتقادنا أن المفاسد التي انتشرت في المجتمع لا يمكن معالجتها إلا بصحوة ضمير جماعي تؤطرها جهود دستورية تحمي ثوابت الأمة ومقوماتها، وتجعل الدين منهج حياة، لا موضوع تقديس وتمجيد، أي أننا ندعو صراحة إلى إلغاء كل ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية، كون المادة الثانية من الدستور تنص على أن الإسلام دين الدولة.

"أمانة" القضايا العادلة

الموقف الجزائري الرسمي تجاه القضية الفلسطينية مشرِّف والحمد لله، وقد أعلنت الحكومة الجزائرية استعدادها لتزويد غزة بالوقود مجاناً إذا كانت الطرق سالكة، وجميع مساهمات الجزائر تجاه فلسطين مسدَّدة ومستوفاة.. أما دورنا نحن فمكمل ومتمم، وقد أردنا أن ننظم هذه الجهود فاستحدثنا في مؤتمرنا الرابع "أمانة" خاصة بفلسطين والقضايا العادلة، ونعتقد أنها ستساهم في تنظيم الجهود وتوجيهها إلى خدمة الأهداف المنشودة.
  • كيف تفهمون السرعة الكبيرة التي حُسِمت بها المشكلة اللبنانية؟ وهل لذلك أثر على القضية الفلسطينية على اعتبار تداخل مسارات التفاوض؟
لقد عانى إخواننا في لبنان ما يكفيهم، وانتظروا طويلاً، وقد حاولتْ جهات كثيرة أن تتاجر بقضيتهم، والحمد لله، عرفتْ المسألة اللبنانية نهاية سعيدة بعد "اتفاق الدوحة"، بفضل جهود الخيِّرين، وهم مشكورون، ونأمل إن شاء الله أن تعرف القضية الفلسطينية انفراجاً قريباً يُخرِج أشقاءنا في فلسطين من محنتهم، ويرد إلى إخواننا في قطاع غزة عِزة الإيمان وكرامة الإنسان..

والله المستعان.

المصدر