الصهاينة وقبلتنا الأولى

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
مراجعة ٠٤:٤٢، ٢٠ ديسمبر ٢٠١٠ بواسطة Helmy (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
د. محمود عزت يكتب عن : الصهاينة وقبلتنا الأولى



الأقصى...أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين

لمَّا هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وحرص حرصًا شديدًا على هداية أهل الكتاب.. فصلى إلى بيت المقدس، وصام يوم عاشوراء عندما وجد يهودًا يصومونه؛ لأن الله نجَّا فيه موسى عليه السلام، هكذا كان قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم مليئًا بالحب والحرص على هداية يهود، إلا أنهم لم يقابلوا ذلك إلا بالجحود والتآمر والخيانة، وتأليب الأوس على الخزرج، فشق ذلك على نفس رسول الرحمة ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (107)﴾ (الأنبياء).


ويصف القرآن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ (البقرة: من الآية 144)، وما في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو البيت العتيق الذي رفع قواعده جده إسماعيل مع أبيه إبراهيم في مكة المكرمة التي هي أحب بلاد الأرض إلى قلبه، ولولا أن قومها أخرجوه منها ما خرج صلى الله عليه وسلم؛ ولكنه لا يملك إلا أن يقلب وجهه في السماء، وأما البيت المقدس فهو موطن الرسالات، وهو مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث عُقد له اللواء فيه بإمامته لإخوانه الأنبياء والمرسلين من قبله، وهو ثاني مسجد وضع في الأرض بعد المسجد الحرام.


أما الصهاينة فلا ينظرون إلى بيت المقدس إلا على أنه الهيكل المزعوم الذي هو رمزٌ لملك سليمان يريدون استعادة الهيكل باغتصاب الأرض وهتك العرض وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، فطلبهم للملك أقوى من طلبهم للدين، فهم قد حرَّفوا التوراة، واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان، وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا.


ويأتي أمر الله تبارك وتعالى هاديًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمته، مؤكدًا أن أهل الكتاب يوقنون بأن ذلك هو الحق الذي يجحدونه.

﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: من الآية 144).


فتحوَّل المسلمون في صلاتهم فور علمهم بأمر الله تعالى لهم، ويشهد المسجد ذو القبلتين على مسارعتهم في التنفيذ، وأما يهود فمضوا في تكذيبهم وتشكيكهم ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾، فيرد القرآن﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (البقرة: من الآية 142).


إنه سبحانه الذي هدى المؤمنين إلى التصديق والإذعان والمسارعة وفي تلبية النداء، وهذه من معالم الصراط المستقيم، وبمثل هذا الإذعان والتصديق والمسارعة تكون هذه الأمة على مرِّ الزمن واتساع الكون هي الأمة الوسط والأمة الشاهدة على الناس جميعًا، ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة: من الآية 143).


وهذه الأمة الشاهدة ليس الإذعان والتصديق والمسارعة عندها محصورًا في أن تكون القبلة إلى المشرق أو المغرب، ولكن في كل أعمال القلب وأعمال الجوارح، فاصغَ معي لهذه الآية التي تُحدد أهم صفات هذه الأمة الشاهدة ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْن السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ) (177)﴾ (البقرة).


هكذا كان الحال على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومَن معه، الأمة تعي دورها ورسالتها، فهل تدرك الأمة الآن طبيعة المعركة في فلسطين حيث أولى القبلتين وثاني الحرمين.


فقبلتنا الأولى هي مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تسلم فيها لواء التوحيد الذي حمله إخوانه الرسل من قبله لتحمله أمته من بعده حبًّا في هداية الناس إلى صراط الله المستقيم، وأما تحويل القبلة فكان ابتلاء يُظهر الإذعان والتصديق والمسارعة في تنفيذ أوامر الله وحده.


فعلى الأمة جميعًا وفي القلب منها "الإخوان المسلمون" أن نكون على تمام الإذعان والتصديق والمسارعة في تنفيذ أوامر الله لنا على مثل ما كان عليه أصحاب رسول الله عندما أُمروا بتحويل القبلة إلى المسجد الحرام، وبهذا نبقى الأمة الشاهدة التي يشهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) (143)﴾ (البقرة).


المصدر : نافذة مصر