الصوفية ومحاولة ملء الفراغ

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الصوفية ومحاولة ملء الفراغ


مقدمة

برغم أن القراءة العابرة للطرق الصوفية تدفع الى القول بأنهم بعيدين كل البعد عن السياسة، إلا أن الواقع الفعلي يثبت ما هو عكس ذلك، فلم يكن التيار الصوفى حركة تنشط بين العامة في مصر فقط، ولم تكن فقط ذات انحياز واضح للسلطة، انما كانت ذات صلات مثيرة للتساؤل مع مشاريع دولية أخرى، برغم أنها ليس لها مشروعا سياسياً أو اصلاحياً. بعكس جماعة الإخوان المسلمين، التي كانت تمتلك مشروعا وتنظيما ذاتي النشأة والتمويل والتوجه.

البنية الفكرية والمنهجية لجماعات التصوف

اهتمت حركة التصوف أساساً واختصاصاً، بمجال التزكية والتخلق والسلوك، ومنه استمدت قوتها وانتشارها وتأثيرها، حتى صارت علَماً عليه. وبرغم اعتزلها ميدان التدافع السياسى، سواء في سياق مواجهة الاستبداد أو في سياق صياغة مشروع للتغيير يعبر عن القيم الإسلامية الاصيلة، الا أنها أخذت من ذلك التدافع موقفاً متبايناً، خاصة حين تعرَّض العالم الاسلامى للغزو الاجنبى.

  • ففئة منها حاربت المستعمرَ وقاومتهُ ردحاً من الزمنِ..

فلما طال أمدُ القتالِ، ولم تفلح في طردِ المستعمر، استسلمت له في نهايةِ المطافِ، ولم تكتف بالاستسلامِ للمستعمرِ، وإبرامِ المعاهداتِ المخزيةِ معه! بل صارت تشنعُ على من يحاولُ رفع رايةِ الجهادِ ضده من جديدٍ، وينقضُ ما أبرمتهُ من معاهداتٍ. ومن هذه الطائفةِ أتباعُ الطريقةِ السنوسيةِ الذين جاهدوا الاستعمارَ الإيطالي في ليبيا

وكذلك الأمير "عبد القادر الجزائري" فقد بايعهُ الجزائريون بعد دخولِ الفرنسيين الجزائر، فقادهم إلى جهادِ الفرنسيين طيلةَ سبعة عشر عاماً، ولكنه استسلم في آخرِ الأمرِ، وسلم نفسهُ إلى الفرنسيين فنفوهُ إلى خارجِ البلادِ، ثم أطلقوا سراحهُ، بعد أن اشترطوا عليه أن لا يعودَ إلى الجزائر، ورتبوا له مبلغاً من المالِ يأخذهُ كل عامٍ، وزار باريس، ثم استقر في دمشق حتى توفي بها.

وحين انهزمت فرنسا سنة 1870 م أظهر كمالَ الأسفِ، وتزين بنيشانها الأكبر، وكان قد أهدي له لدى زيارته باريس سنة 1867 م، إظهاراً لاعترافِ مصادقتها، وتخلى عن ملاقاة الناسِ مدةً. واعتبر السنوسي ذلك من أخبارِ وفائهِ، وكان الأولى بهِ أن يعتبرها من أخبارِ ضعفِ ولائهِ وبرائهِ. وحين قام ابنهُ محي الدين بإعلانِ الجهادِ ضد الفرنسيين مرةً أخرى، واتفق مع بعضِ زعماءِ القبائلِ في الجزائر، تبرأ عبدُ القادر منهُ، وكان ذلك سبباً في انفضاضِ القبائلِ عنه، وفشل حركته (1)

  • وطائفةُ ثانيةُ، وقفت مع المستعمر منذُ البدايةِ..

فآزرته وناصرته، بل وقاتلت في صفوفهِ وتحت رايتهِ، ودعت الناسَ إلى الرضوخِ له، وحذرت من مغبةِ مقاومتهِ! ومن هذه الطائفةُ الكثيرٌ من زعماءِ الطريقةِ التيجانيةِ.. بل انه حين تأسست جمعيةُ العلماءِ المسلمين في الجزائر سنة 1931 م، وانطلقت تؤدي دورها التربوي، وتنشىءُ المدارسَ، وتنشرُ اللغةَ العربيةَ، أقلق ذلك سلطة الاحتلال الفرنسى، وكان سلاحها الماضي في القضاءِ على تلك الجمعيةِ رجالَ الطرقِ الصوفيةِ.

فقد تألب كلُ أتباعِ الطرقِ العليوية والطريقةِ الشاذليةِ والطريقةِ القادريةِ وغيرها من الطرقِ الصوفيةِ الأخرى - ضد الجمعيةِ - محاولين القضاءَ عليها وتنفيرَ الناسِ منها، ووصل الأمرُ ببعضهم إلى القيامِ بمحاولةِ اغتيالِ مؤسسها المجاهدِ الشيخِ عبدِ الحميدِ بنِ باديس رحمهُ اللهُ.

وقد توفي الشيخُ بن باديس عام 1359 هـ عن نحو خمسة وخمسين عاماً، أوذي من القريبِ والبعيدِ، وجفاهُ أبوه، وقاطعهُ إخوتهُ، واضطهدتهُ السلطةُ المحتلةُ! وظل صابراً محتسباً ينشرُ دعوتهُ، ويجاهدُ بقلمهِ حتى لبى نداءَ ربهِ، بعد حياةٍ حافلةٍ بالجهادِ والتربيةِ والعملِ المثمرِ (2)

التصوف في مصر

تواجدت في مصر نحو سبعة وسبعون طريقة للصوفية، يتبعها 15 مليون متصوف، بالإضافة إلى 6 آلاف ضريح يزور أتباع الصوفية منها 1000 ضريح مشهور، وتتشابه الطرق الصوفية فى مصر إلى درجة كبيرة، سواء في طريقة أورادها أو اتباعها لمشايخها..

الا أنه برغم ذلك الانتشار الواسع، لم تستطع الحركة الصوفية أن تنتقل بالجماهير التي اتبعتها بعيدا عن حلقات الذكر والانشاد الصوفى، خلقا أو تميزاً في السلوك والخلق! كذلك فشلت في إحداث نقلة ثقافية أو معرفية في وعى تلك الجماهير، فتساهم بهم في مواجهة المد المادى الغربى الوافد على مصر والبلاد العربية! مما ساهم في اخضاع البلاد للمستعمر الغربى طوال عقود طويلة من الزمن.

الحركة الصوفية.. والإخوان المسلمين

لكن في الجهة الأخرى، مثلت جماعة الإخوان المسلمين الحركة الإسلامية الأكبر في العالم الاسلامى. وبرغم أن أحد خصائص الجماعة أنها (حقيقة صوفية)، وتمثل ذلك في العديد من مظاهر منهاجها الفكرى وتوجهها الحركى، الا أنها أخذت بُعداً مغايراً للحركة الصوفية في مصر والعالم العربى.

فقد تأسست دعوة حسن البنا الإصلاحية تحت إسم جماعة الإخوان المسلمين في بيئات ناقمة على التراجع والتخلف الحضاري في مصر والمشرق العربي، وأعلنت عن رفضها للإستعمار والإستبداد منذ بداياتها الأولى، وركزت منذ بداياتها على بناء جيل مؤمن، وحددت أولوياتها نحو تزكية النفس وتطهيرها من المعاصي، والارتقاء بأخلاق أفرادها

وهكذا إقتربت جماعة الإخوان المسلمين من التصوف في بعض النواحي ذات الطابع التعبدي الزاهد والمتقشف، ولكنها تميزت عن مجمل الطرق الصوفية كونها تبنَّت العمل السياسي والجهاد ضد المستعمر والنضال ضد الإستبداد وإهتمت بالبناء والعمل الإقتصادي والإجتماعي، وكذلك النشاط الرياضي والثقافي والإنجاز العلمي والفني، بل شملت الإسلام بما يحتمله من شمولية لحياة الإنسان كافة، وتوسعت أفكار هذه الجماعة لتنتشر في مصر والشام وشمال إفريقيا والعراق واليمن ومجمل المشرق الإسلامي. (3)

ورغم الابتعاد الفكرى والحركى الكبير بين جماعة الإخوان المسلمين وبين التيار الصوفى في مصر، الا أن الجماعة لم تنشغل كثيرا بمهاجمة التيار الصوفى مباشرة، وان مثَّل منهاجها طريقا مغيرا واضحاً عنها، مما سحب البساط من تحت أقدام الصوفية في مصر، فحيثما نشط الإخوان قلَّت جماهير الصوفية.

وذلك على عكس التيار السلفى الذى خصص مساحة كبيرة من خطابه الدينى للاشتباك مع الشأن الصوفى. وبذلك لم تستطع التيار الصوفى في مصر أن يشكل بديلا (إسلاميا) لجماعة الإخوان المسلمين، رغم إغداق السلطة على التصوف الكثير من الحرية والمزايا في مقابل التضييق الكبير والواسع على جماعة الإخوان المسلمين.

الصوفية.. أداة طيعة بيد الانظمة

ولإن اختلف الناس في شأن الصوفية ومواقفهم السياسية قديما (4) فان موقفهم من تلك السلطة في العصر الحديث واضح لا لبس فيه.. فمنذ انقلاب يوليو 1952، وهى تلقى رعاية خاصة من سلطة الحكم في مصر، ففي سابقة أولى لاختيار شيخ مشايخ الطرق الصوفية، أصدر عبد الناصر قراراً بتعيين الشيخ "محمد محمود علوان" شيخًا للطرق الصوفية

ولم تعترض الطرق الصوفية على ذلك التعيين، ولم يتوقف الأمر على ذلك، بل أوعز "عبد الناصر" إلى "أحمد الجنيدي" شيخ الطريقة "الجنيدية" بإنشاء فرع للطريقة في سوريا لتكون ظهيرًا شعبيًا للوحدة في الداخل السوري، في مقابل عضوية بالبرلمان المصري لبعض مشايخ الطرق الصوفية.

وفي عام 1965 الذي شهد الصدام الكبير بين النظام الناصري والإخوان المسلمين، وقفت الطرق الصوفية إلى جانب النظام وأصدر الشيخ محمد محمود علوان شيخ المشايخ آنذاك بياناً أعلن فيه أن رسالة الصوفية هي الدعوة للأمن والسلام ومحاربة أساليب العنف والإرهاب

وباركت الصوفية التوجه القومي للنظام وأضحت مجلة التصوف الإسلامي منبرا إعلاميا له في هذا الشأن، حيث راحت تشيد بالعلاقات المصرية العربية وتنتقد السعودية التي وقفت ضد سياسات عبد الناصر، وتبرر قرار الأخير بالتدخل المصري في اليمن، كما سار أكبر موكب صوفي رسمي في مصر تأييدا لعبد الناصر في أعقاب هزيمة 5 يونيو 1967. (5)

وبلغت العلاقة بين الصوفية وعبد الناصر إلى درجة أن يقول شعراوي جمعة وزير الداخلية في عهد عبد الناصر:

"حينما مات عبد الناصر كان علينا وسط مشاهد الحزن ومشاعره الفياضة أن نعمل على وضع ترتيبات خاصة لحماية الجثمان، بعد أن وصلتنا معلومات تفيد بأن الطرق الصوفية ستتكالب على النعش وتخطفه لتطوف به مساجد وأضرحة أولياء الله الصالحين في القاهرة".

لكن:

هذا التأييد للصوفيين لم يكن مطلقا، فقد حارب عبد الناصر الطريقة البكتاشية وصادر تكيتها بالمقطم عام 1957، نظراً لاشتباهه في ارتباطها بنظام ما قبل الثورة، وصادر أملاك الطريقة الدمرداشية عام 1961، ووقف في وجه الطريقة الحصافية للاشتباه في ارتباط بعض مريديها بجماعة الإخوان المسلمين نظراً لأن مؤسسها الشيخ حسن البنا بدأ حياته الأولى في هذه الطريقة ببلدة المحمودية، والاتهام نفسه وجهه إلى الطريقة النقشبندية التي ألقي القبض على شيخها نجم الدين الكردي عام 1965 وتم حل الطريقة..

وفى عهد السادات، سمح لشيوخ الطرق الصوفية بالعمل على رفع معنويات الجيش المصري في محاولة إعادة تأهيله بعد هزيمة 67، وكان للطريقة "المحمدية الشاذلية" دور هام في ذلك؛ مما دفع الرئيس السادات لتكريم الشيخ "زكي إبراهيم" رئيس الطريقة "المحمدية الشاذلية" ومنحه وسام "الامتياز الذهبي".

وفى عهد مبارك لم يختلف الامر كثيرًا عن عهد السادات في التعامل مع الصوفيين واستخدامهم كغطاء ديني للنظام، بل تمددت الحركة الصوفية في عهده الى داخل المؤسسة الرسمية، الأزهر الشريف. فكثير من كبار شيوخه وعلمائه ينتمون الى الطرق الصوفية.

فشيخ الأزهر الدكتور الطيب، ومفتى الجمهورية السابق علي جمعة، بالاضافة لأسامة الأزهري كلهم من المتصوفة، وآخرون في هيئة كبار العلماء من المتصوفة كمستشار شيخ الأزهر (محمد مهنا)، ووكيل الأزهر (عباس شومان)، وأمين عام الدعوة السابق (محمد الحامدي)، ورئيس جامعة الأزهر (محمد المحرصاوي)، ونائب رئيس الجامعة (محمد أبو هاشم)، وعميد كلية أصول الدين (عبد الفتاح العواري) بالإضافة لغيرهم من مشاهير الصوفية في هيئة كبار العلماء كأحمد عمر هاشم، وسعد الدين الهلالي...

الصوفية وثورة يناير

التزمت الحركة الصوفية بمبدأ "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" في بدايات ثورة يناير، وفقًا لتصريح "محمد الشهاوي" شيخ الطريقة الشهاوية ، إلا أن ذلك لم يستمر طويلاً، حيث أنه بمجرد أن بدأت ملامح نجاح ثورة يناير في الظهور، اتجهت الطرق الصوفية نحو إنشاء أحزاب سياسية على رأسها حزب "التحرير"، وعلى الرغم من المنحى الديني الظاهر في الطرق الصوفية إلا أنهم كانوا الأشد معاداة للإخوان المسلمين والسلفيين، ووقفوا بجانب الليبراليين ضدهم.

ومع انقلاب يوليو 2013، اتجه الصوفيون نحو تأييده بدافع أن رئيس الانقلاب (السيسى) "صوفي"! وذلك وفقًا لتصريح "زين العابدين فهمي سلامة" خليفة خلفاء الطرق الرفاعية المنيا الذي قال نصًا "السيسى محب للطرق الصوفية لأنه صوفي الأصل". بل ان بعضهم قال بأن "نبي الإسلام محمد راضٍ عن السيسي" كما جاء على لسان رئيس الاتحاد العالمي للطرق الصوفية الشيخ "علاء أبو العزائم"!

وحمل التيار الصوفى عداء واضحاً لكل من الإخوان المسلمين والسلفيين، فعلى سبيل المثال جاء على لسان علاء أبو العزايم بأن "مساعي جماعة الإخوان المسلمين والجماعات السلفية للانخراط في العمل السياسي الرسمي تهدد التسامح الديني". كما جاء على لسان "إسماعيل توفيق" أحد مشايخ الطرق الصوفية بأن "أصوات المتصوفة في الانتخابات البرلمانية لن تذهب لأي مرشح ينتمي للتيار السلفي أو الإخواني أو الجماعة الإسلامية". (6)

وهاجم محمد صلاح زايد، رئيس حزب النصر الصوفي، حازم الببلاوي رئيس الوزراء وزياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء وحسام عيسى وزير التعليم متهما إياهم بأنهم من صنيعة البرادعي.

وقال زايد:

إن الثلاثة هم من عطلوا فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، مضيفا: إنهم متعاطفون مع جماعة الإخوان وعلي علاقة معهم. وشدد زايد علي أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة لتصدير الفكر الإرهابي فقد خرج من رحمها جماعات أكثر تشددا مثل القاعدة والجماعة الإسلامية – علي حد وصفه.

وتابع:

إن الإخوان يضمرون العداء للجيش والشرطة، وحاولوا اختراق الجيش المصري أكثر من مرة أولها كانت في عهد لرئيس لأسبق جمال عبد الناصر كما قاموا بقتل السادات جراء تعاطفه معهم وإخراجهم من السجون (7)

التصوف.. باب مفتوح في ظهر الدولة

ثم أخذ الانحراف في مجرى نهر التصوف بُعداً آخر، وذلك حين نشطت الثورات المضادة، فتلاقت مع مشروع الإمارات الباحث عن بديل لمشروع الإخوان المسلمين الآخذ في التصاعد بعد ثورات الربيع العربى..

التصوف.. والمشروع الإماراتى

إنتعشت الحركة الصوفية في مصر عقب قبيل انقلاب 2013 وبعده، بسبب الدعم الواسع الذى لقيته تلك الحركة من دولة الإمارات ومن نظام الانقلاب على السواء، وذلك لمواجهة خطاب التيار الاسلامى المتصاعد، وتحديدا خطاب الإخوان المسلمين، وكذلك لتثبيت أركان نظام إنقلاب 2013 ومنحه الشرعية، وتحريم الخروج عليه، وقد وصل الدعم إلى تمكين هذا الخطاب الصوفي (خاصة الصوفية الإماراتية) ليكون الخطاب الرسمي في مصر، بل وفي العالم السني.

في المقابل، وذلك في إطار علاقة تبادل المنافع بين الحركة الصوفية وبين سلطة الحكم.. واتضح ذلك في عضوية العديد من شيوخ الأزهر ذوى الاتجاه الصوفى بالمؤسسات الصوفية الإماراتية؛ فالطيب (شيخ الأزهر) رئيس مجلس حكماء المسلمين، ومحمود زقزوق (رئيس الأوقاف الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء في الأزهر، والأستاذ بجامعتها) عضوا في المجلس؛ وعلي جمعة (مفتي مصر السابق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر) عضو الهيئة الاستشارية لطابة؛

وشوقي علام (مفتي مصر الحالي) عضو مجلس أمناء منتدى تعزيز السلم ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، زد على هذا أن أسامة الأزهري ذو الظهور الإعلامي الدائم مع الجفري هو نائب رئيس الانقلاب (السيسي) للشئون الدينية وكذا وكيل الشئون الدينية في البرلمان، هذا بالإضافة أن بن بية وحمدان المزروعي (رئيس هيئة الشئون الإسلامية والأوقاف بالإمارات) قد تم إدماجهم في مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر في 2014 .. (8)

التصوف.. والمشروع الايرانى

مع انتصار الثورة الإيرانية في عام 1979 انتعش التشيع الدينى والتشيع السياسى في المنطقة، ونشأ نوع من التعايش بين التصوف في العالم السنى مع التشيع. وذلك بسبب نقاط الاتفاق أو التلاقى بين الطريقين، ومنها تقديس مزارات الأولياء والتبرك بهم لدى الصوفيه، يقابل ذلك تكريم أئمة آل البيت والتبرك بأضرحتهم لدى مختلف مشارب التَشَيُع، ومجمل الحسينيات لدى الشيعة والتي انتشرت حول أضرحة أفراد آل بيت النبوة..

خاصة أن إنتشار هذه المزارات ذات الطابع التصوفي الشعبي في مصر وشمال افريقيا وأجزاء من بلا الشام انما كان في العهد الفاطمي ذات المذهب الإسماعيلي وهو مذاهب التشيُع، حيث تم فى تلك الفترة بناء العديد من المقامات والمزارات حول أضرحة أفراد آل البيت والصحابة والتابعين والأولياء في مصر وغيرها، ومن ضمنها مزارات السيد الحسين والسيدة زينب في القاهرة وغيرها.

وقبيل ثورة يناير 2011 وبعدها، كان أكثر رواد الشيخ حسن شحاتة الشيعي من أهل التصوف، وكان مسجده بمنطقة الجيزة أمام جامعة القاهرة مركز تجمع لهم! واستمر ذلك الامر الى أن قُتل حسن شحاتة في احدى قرى الجيزة يوم 21 يونيو 2013، قبل نحو عشرة أيام من الانقلاب على الرئيس محمد مرسي! (9)

الخاتمة

فشلت حركة التصوف في التعبير عن مطالب الجماهير، وفشلت كذلك في الحفاظ على مذهبها الذى تخصصت به، فكانت أداة طيعة لاهل السلطة في مصر، ولاحقا صارت باباً مفتوحاً تسللت منه الاطماع الخليجية (الإمارات) وكذلك التشيع الايرانى! على حين أن جماعة الاخوان المسلمين ذات التوجه السنى الواضح، استطاعت أن تكون حاجزا مميزا أمام تلك الاطماع، وصارت معبرة عن آمال العديد من الجماهير المصرية، رغم أن إحدى سماتها أنها (حقيقة صوفية).

المصادر

  1. هَلْ لِلصُّوفِيَّةِ دَوْرٌ يُذْكَرُ فِي الجِهَادِ ضِدَّ المُسْتَعْمِرِ؟
  2. المصدر السابق
  3. إشكالية العلاقة بين التصوف والسياسة في المشرق الإسلاميٍ
  4. التصوف من اختراع المستعمرين
  5. "أهل الله": الصوفية تاريخ من الدين والاجتماع والسياسة
  6. الزاهد والسياسي: العلاقة ما بين الطرق الصوفية والنظام في مصر
  7. النصر الصوفي: الببلاوي صنيعة البرادعي ومتعاطف مع الإخوان
  8. الإمارات والصوفية في مصر: خرائط الفكر والحركة
  9. تفاصيل جديدة في قضية مقتل القيادي الشيعي "حسن شحاتة" في مصر