القيادات الطلابية في السبعينات

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
القيادات الطلابية في السبعينات
كشف حساب خمسين عاما (1/2)


المقدمة

حرصت أنظمة الحكم العسكري المتعاقبة التي حكمت مصر منذ الانقلاب العسكرى في 1952 على حصر التعامل مع كافة القوى الوطنية والسياسية في احد خيارين اثنين :

  1. إما (ترويض) تلك الجماعات والأحزاب ، بغرض الاحتواء او التوظيف او كلاهما معا ، فتظل تلك الحركة او التيار الذى أمكن ترويضه رهن النظام واسير سقف يحدده .
  2. وإما (توريط) تلك الجماعات او الأحزاب ، من خلال دفعها الى خيارات تبرر إقصائها او القضاء عليها !

وهذا ما انطبق على الحركات السياسية والدينية ومنها الجماعة الإسلامية التي نشأت في السبعينات في الجامعة المصرية ، والتي توزعت بعد ذلك مابين جماعة الاخوان المسلمين (الجزء الأكبر منها) والسلفية (الدعوة السلفية) والتيار الجهادى (والذى احتفظ بنفس الاسم) . وكذلك انطبقت تلك السياسة على اليساريين من بقايا النظام الناصري .

ولان ثورة يناير 2011 ثم الانقلاب عليها في 2013 كانت منعطفا هاما وكاشفا عن حقيقة شعارات ودعاوى تلك الحركات والجماعات . نرصد في هذا البحث الذى يتكون من جزئين اثنين ، حقيقة تلك الشعارات من خلال ممارساتها ومواقف قادتها خلال خمسين عاما ، كيف بدأت (1970) ؟ وكيف انتهت (2020) ؟

عاملان شكلا الحياة الجامعية ثم السياسية في فترة السبعينات :

  1. تولى السادات الحكم: والذى أدى الى انهاء الاحتكار اليسارى للعمل الطلابى ، وبروز التيار الاسلامى بقوة .
  2. خروج الاخوان المسلمين: والذى أدى الى إعادة تشكيل التيار الاسلامى في مصر بصورة اكثر وضوحا وتحديدا (اخوان – سلفيون – جهاديون) .

وخلال تلك الفترة (السبعينات) برزت قيادات للعمل الطلابى ، والتي صارت بعد خمسين عاما رقما مؤثرا وفاعلا في الحياة السياسية في مصر ، خاصة في ثورة يناير 2011 وما بعدها .

نرصد اثر تلك القيادات ، وتطور خطها العام مقارنة بما بدأت به في السبعينات من خلال ثورة يناير 2011 ومابعدها وصولا الى عام (2020) .

فنرصد في الجزء الاول تيارين أساسيين في تلك الفترة :

  1. السلفيون (الجماعة الإسلامية في السبعينات)
  2. الجهاديون (الجماعة الإسلامية في السبعينات)

ونرصد في الجزء الثانى تيارين آخريين خلال نفس الفترة :

  1. اليساريون (قيادات الطلابية في السبعينات)
  2. الإخوان المسلمون (الجماعة الإسلامية في السبعينات)

فالى الجزء الأول ، السلفيون ، ثم الجماعة الإسلامية

الدعوة السلفية .. التشدد في غير محله

بعد ان انضمت غالبية الجماعة الإسلامية في السبعينات الى جماعة الإخوان المسلمين ، انفصلت عنها مجموعتان احداهما في الصعيد مفضلة التغيير من خلال استخدام القوة ، والثانية في الإسكندرية والتي أسست مايعرف بـ (المدرسة السلفية) عام 1977

كان ابرز رموزها في السبعينات ، ياسر برهامى – محمد إسماعيل المقدم – سعيد عبد العظيم – ابو إدريس محمد عبد الفتاح .. والتي تحولت بعد ذلك الى (الدعوة السلفية) وعنها انبثق حزب النور . كان المتوقع من الدعوة السلفية وحزبها بعد قيام ثورة يناير 2011 عدم الاشتغال بالسياسة ، او على الاقل دعم الأقرب الى مشروعهم ومنهجهم .. لكن الذى حدث كان عكس هذا تماما !!

لكن الذى حدث انهم ظلوا طوال عهدى السادات ومبارك اسرى النظام وخياراته ، وبدل ان يستغلوا ثورة يناير 2011 كفرصة انعتاق من ذلك الاسر ، حاولوا الاستفادة منها فى تعزيز مكانتهم (التنافسية) امام الاخوان ، فلما فشلوا .. اختاروا الاصطفاف مع الثورة المضادة (خصوم المشروع الاسلامى) !!

منهج الجماعة .. تشدد في المعارك الفرعية

تلخص منهج (الدعوة السلفية) في السعى الى استئناف حياة اسلامية تتلمس حياة السلف الصالح ، وكانوا يرون سبيل ذلك التركيز على قضية التعلم والتعليم ، متجنبين الاشتغال بالسياسة وتوابعها من الاهتمام بالخدمة العامة والاحتكاك بالشأن العام ..

واقتربت بذلك من أصحاب التوجه السلفي في المنهج والمسلك ، ففي السعودية اخذوا عن علمائها كالشيخ عبد العزيز بن باز ومحمد صالح العثيمين ، وفى اليمن اخذوا عن مقبل بن هادي الوادعي ، و في الأردن اخذوا عن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمهم الله جميعا .

نشاطها .. نجاح السلطة في ترويض الجماعة

  1. نشاطها : تركز في التأصيل والفتوى وبيان الحكم الشرعى ، ونشطت بشكل اساسى في الإسكندرية وبشكل اقل في بقية المحافظات الأخرى ، في صورة دروس وخطب بمساجدها واعتكافات خلال شهر رمضان ، وما شابه ذلك من أنشطة دينية محضة .
  2. علاقتها بالسلطة : حرصت (الدعوة السلفية) بالإسكندرية خاصة وبمصر عامة على عدم الاشتغال بالسياسة او الاصطدام بالسلطة ، مما وفر لها تحركا آمنا نسبيا مقارنة بالجماعة الإسلامية (فرع الصعيد) او بالإخوان المسلمين .
  3. علاقتها بالتكوينات الأخرى : بطبيعة الحال لم تكن لهم علاقة بالتيار العلمانى او اليسارى ، لكن كان احتكاكهم الأكبر بجماعة الاخوان المسلمين ، والتي قامت بشكل اساسى على الانتقاد اللاذع نتيجة انشغال الاخوان بالسياسة على حساب العلم والدعوة والتربية من وجهة نظر الدعوة السلفية ، وبدا ان هناك خلافا شخصيا حادا من جهة قيادات الدعوة السلفية خاصة (ياسر برهامى) والاخوان المسلمين !

ثورة .. ولكن من أبواب خلفية

اتسم سلوك الدعوة السلفية إزاء الثورة واحداثها بالتردد والارتباك والذى وصل الى حد المشاركة في اجهاض تلك الثورة والتحالف مع خصوم الدعوة الإسلامية نفسها !!

  1. الانقلاب على مبادئ الدعوة السلفية : فلم تشارك الدعوة السلفية بالإسكندرية في ثورة يناير (سُئل ياسر برهامي قبل الثورة بأربعة أيام : ما حكم المشاركة في ثورة 25 يناير؟ فكان جوابه : نرى عدم المشاركة في تظاهرات الخامس والعشرين من يناير) (1) وموقفها هنا لم يختلف عن الاتجاه العام للتيار السلفى في مصر الذى تراوحت مواقفه مابين الامتناع عن المشاركة او محاولة منع هذه المشاركة (الشيخ محمد حسان والشيخ محمود المصرى) او تحريم تلك المشاركة (الشيخ أسامة عبد العظيم)لكن بعد تنحي حسني مبارك نظمت جماعة (الدعوة السلفية) مؤتمرات عديدة في ربوع مصر، احتفت فيها بـتنحي مبارك وأثنت على شباب الثورة ! وكان خطابهم فيها (محمد إسماعيل المقدم) خطابا سياسيا بامتياز على غير عادة السلفيين (2)
  2. افتعال معارك وهمية لمحاصرة الاخوان :ثم في محاولة لاصطناع انتصارات وهمية تحافظ بها على أنصارها ، افتعلت معارك غير حقيقية مرة حول المادة الثانية من الدستور والتي كانت محل إجماع وطني ، ومرة أخرى حول الاختراق الشيعي لمصر !!
  3. محاولة الحد من نفوذ الاخوان المسلمين :وتتوالى مفاجآت (الدعوة السلفية) ، والتي اطالت الكلام على الولاء والبراء ، ففي انتخابات الرئاسة الأولى بعد الثورة 2012م ، أيّد حزب النور الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في محاولة منه للحد من نفوذ الإخوان المسلمين ! فقد كان ذلك يعنى تفتيتا لأصوات الإسلاميين لصالح مرشح الثورة المضادة حينها أحمد شفيق ! وبعد انحسار المنافسة بين محمد مرسي وأحمد شفيق في مرحلة الإعادة ، لم يجد الحزب بديلاً عن انتخاب مرسي كاختيار اضطراري ! ثم تواصل القيادي بالدعوة السلفية ياسر برهامي بأحمد شفيق (مرشح الثورة المضادة) سرا للتنسيق معه حال فوزه بانتخابات الرئاسة !!
  4. اصطفاف مع العلمانيين ضد الرئيس مرسي : بعد تولي الرئيس مرسي مقاليد الحكم بشهر تقريبًا 3 /8/ 2012م ، أصدر حزب النور (حزب الدعوة السلفية) بيانًا قال فيه إنه فوجئ (بعد خطاب تنصيب السيد الرئيس بالانقطاع الكامل عن عملية التفاهم والتواصل) ، ولم يهدأ حزب الدعوة السلفية الا بعد ان اختار الرئيس محمد مرسي عماد عبد الغفور رئيس حزب النور وبسام الزرقا وخالد علم الدين ضمن الفريق الاستشاري له !!

في 30 يناير 2013 تحالفت الدعوة السلفية (حزب النور) مع جبهة الإنقاذ (التي جمعت تحت لوائها أحزاب علمانية لمناهضة الرئيس محمد مرسي) للمطالِبة بعزل هشام قنديل رئيس الوزارء ! وعزل النائب العام ! وتعديل الدستور !

وكانت جبهةُ الإنقاذ في ذلك التوقيت هي الغطاءَ السياسي للمظاهرات المضادة للرئيس محمد مرسي ، تلك المظاهرات التي اتسمت دوما بالعنف وسقط فيها قتلى ومصابون وحُرقت فيها مقرات حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان !

وفي 18 فبراير 2013 ، عقد حزب النور مؤتمرًا صحفيًّا للاعتراض على عزل مؤسسة الرئاسة خالد علَم الدين ممثل حزب الدعوة السلفية في الفريق الاستشاري الرئاسي ، وأعلن عضو حزب النور بسام الزرقا استقالته كمستشار للرئيس احتجاجًا على ذلك !

الانقلاب .. مشاركة فيه وتبرير له

ايدت الدعوة السلفية (حزب النور) الانقلاب من اول يوم ، فقد شاركت الدعوة السلفية عن طريق الأمين العام لحزبها (جلال مُرّة) في مؤتمر إعلان الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 !!

ورغم حدوث مذبحة رابعة في وضح النهار وما تبعها من مذابح ، استمرت الجماعة وحزبها في تأييد الانقلاب ، وتحميل الاخوان والرئيس مرسي مسئولية كل ماحدث !!ولم يشذ من تلك المواقف جميعا أيا من شيوخها (المؤسسين) سوى الشيخ سعيد عبد العظيم .

الجماعة الاسلامية – الطموح الجامح

كانت الجماعة الإسلامية (الجهادية) هي المجموعة الثانية التي انفصلت عن الجماعة الإسلامية الأكبر التي نشأت في السبعينات ، وكانوا ينظرون للإخوان المسلمين على انهم اكثر ترخصا فى مواجهة النظام واكثر مهادنة له ، ففضل شبابها ان يخوضوا تجربتهم الخاصة في اعتماد منهج القوة في التغيير، دون الاعتماد على خبرة الاخوان المسلمين ، الجماعة الاقدم والاكبر . وتركز وجودها في قطاع الصعيد . وقد حدث هذا الانفصال عام 1980 ، حيث تم انعقاد أول جمعية عمومية للجماعة الإسلامية بتشكيلها الجديد بأسيوط عام 1980.

كان ابرز رموزها في السبعينات ، كرم زهدى ، واسامة حافظ ، وناجح إبراهيم ، وعاصم عبد الماجد . وانبثق عنها بعض الثورة حزب البناء والتنمية .بعد قيام ثورة يناير 2011 تمسكت الجماعة وحزبها بالمسار السلمى – بعد مراجعاتها الشهيرة في شأن حمل السلاح ، وهذا ما حدث . وكان المتوقع كذلك استمرار الجماعة وحزبها في رفض انقلاب 2013 وثباتها على ذلك الموقف ، الا انها غادرت ذلك المربع وقبل حزبها ان يعمل تحت سقف الانقلاب ! قبل ان يحله نظام الانقلاب ..

منهج العمل .. اعتماد مبدأ القوة في التغيير

كان منهجها يقوم على تغيير المنكر بالقوة ، فيقومون بتكسير الخمارات ومنع الاختلاط بالقوة . لكن كان التطور الأبرز في حياتها هو التقاء احد أبرز قادتها ورئيس مجلس شوراها كرم زهدي عام 1980 بالقيادي الجهادي محمد عبد السلام فرج ، والذى تبنى في رسالته في رسالته (الفريضة الغائبة) بان (قتال العدو القريب أولى من قتال العدو البعيد) ..

وظلت الجماعة الاسلامية رهينة ذلك الاختيار طيلة عشرين عاما تقريبا (1980-2000) ، ثم خرجوا من ساحة التأثير نهائيا بعد المواجهات الدامية مع الدولة ، الى ان عادوا مرة اخرى بعد ثورة يناير ، لكنهم لم يلبثوا بعد الانقلاب عليها ان غادروا مربع (الثورة) الى مكانة أخرى وسط بين رفض الانقلاب وبين القبول به ، الى ان حلّ نظام الانقلاب حزبهم باعتبارهم جماعة إرهابية !

(اهتمت الجماعة بقضايا الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون أن تمتلك تصورات محددة لإسقاط النظام أو إقامة دولة. ودخلت في صراع عنيف مع نظام مبارك على أرضية ثأرية تغيب عنه الرؤية الاستراتيجية) (3)

نشاطها .. سقوط الجماعة في فخ العنف

حاولت الجماعة الإسلامية الجمع بين مسار العمل السلمى في المجتمع وبين العمل المسلح ضد النظام ! وبطبيعة الحال استحال الجمع بين المسارين ، فغلب العمل المسلح في النهاية .

وحدث ذلك التطور النوعى عندما تحالفت الجماعة الإسلامية فرع الصعيد مع جماعة الجهاد ، بعد لقاء كرم زهدى بالقيادى محمد عبد السلام فرج في عام 1980 اقتناعه بافكاره المدونة في رسالة (الفريضة الغائبة)

العمل المسلح والتمويل : يروى أبو العلا ماضى احد الذين اختاروا الانضمام الى جماعة الاخوان المسلمين ان كرم زهدى حاول تشكيل جناح مسلح للجماعة الإسلامية ، وعندما سُئل عن التمويل ؟! كان يجيب : من محلات الذهب الخاصة بالنصارى ! وبالطبع رفض أبو العلا ماضى تلك الفكرة من أساسها واختار الانضمام الى الاخوان المسلمين ..

لكن كرم زهدى نفذ اقتراحه ، فتم الهجوم المسلح على محل مجوهرات مملوك لمسيحي بمدينة نجع حمادي وتم الاستيلاء على ستة كيلو جرامات من الذهب وقتل فيه ستة أشخاص !! (4)

اغتيال السادات : عام 1981 اشتركت الجماعة مع مجموعة جهادية أخرى (تابعة لمحمد عبد السلام فرج) في اغتيال السادات في ذكرى حرب أكتوبر كجزء من مشروع اكبر للاستيلاء على السلطة ..وفي ذات العام 8 أكتوبر 1981 حاولت الجماعة الإسلامية السيطرة على مدينة أسيوط يوم 8 أكتوبر تمهيدا للزحف منها على بقية المحافظات ولكن نجحت قوات الصاعقة والشرطة في السيطرة على المدينة عقب اشتباكات دامية .

ووفقا للقيادي أسامة حافظ فإن الجماعة خرجت من تجربة أحداث 1981 بدرس مفاده (أن عدم وجود قواعد شعبية داعمة للجماعة وكافية لإشعال الثورة الإسلامية ، يُعد من الأسباب الرئيسية لفشل خطتها آنذاك ، ومن ثم رأت الجماعة تأجيل المواجهة الحتمية مع الدولة بضعة سنوات إلى أن يتاح لها بناء قواعد كبيرة في مختلف المحافظات) ..

وداخل السجن حدث نقاش وتقييم للتجربة ، تم على إثره عودة الجماعة الإسلامية للعمل بشكل منفصل ، فاصدرت الجماعة الإسلامية (ميثاق العمل الإسلامي) عام 1984 واعلنوا فيه رؤيتهم الجديدة والمتمثلة في : (الدعوة كأداة لتغيير المفاهيم ، والحسبة كأداة لتغيير المجتمع ، والجهاد كأداة للتغيير عندما لا تجدي الدعوة ولا تكفي الحسبة) .. لكن ما لبثت ان اُستدرجت الجماعة الإسلامية مرة أخرى الى العنف ! فكتبت نهايتها بيدها !

استئناف العمل المسلح : ففي فترة وزير الداخلية زكى بدر (1986-1989) حدثت مواجهات دامية ، أدت الى مقتل 29 من شباب الجماعة الإسلامية ، فحاولت الجماعة اغتيال زكى بدر في عام 1989 لكنها فشلت ، وفى فترة وزير الداخلية عبد الحليم موسى عام 1990 تجددت المواجهات الدامية بين النظام وبين الجماعة الإسلامية ، مما أدى الى مقتل 34 من شباب الجماعة الإسلامية خلال اول ثلاثة شهورعام 1990 اغتالت الداخلية المتحدث باسم الجماعة الإسلامية الدكتور علاء محي الدين عاشور ، فردت الجماعة باغتيال رئيس مجلس الشعب الدكتور رفعت المحجوب .

عام 1997 قتلت الجماعة الإسلامية 30 سائحا في مدينة الأقصر جنوب مصر ، ضمن خطة استهداف السياح في مصر

مبادرة وقف العنف : عام 1997 أعلن القادة التاريخيون وعلى رأسهم كرم زهدي (قضى في سجنه 22 عاما) عن مبادرة لوقف العنف من طرف واحد عن مبادرة لوقف العنف وحمل السلاح ورفض الصراع مع الدولة

وأدلى بتصريحات صحفية قدم فيها اعتذارا عن العمليات التي تبنتها الجماعة الإسلامية معربا عن استعدادها لتقديم الدية لضحاياها ، وفى عام 2002 صدرت 4 كتب تتضمن مراجعات عن فكر التغيير باستخدام القوة ، وبقيت الجماعة محظورة قانونا ، وليس لها وجود على الأرض طوال فترة حسني مبارك ، ولم ينتهى ذلك الوضع الا بعد قيام ثورة 2011 .

وهكذا نجح نظام مبارك في توجيه ضربات متتالية شديدة القسوة لها ، وحاول أفرادها المفرج عنهم العيش بأمان خارج المعتقلات بعد تقديم المراجعات ، أو توفير ظروف أفضل لعناصرها داخل السجون .

النشاط خارج مصر : ساهم بعض عناصر الجماعة الاسلامية في حرب أفغانستان والبوسنة واستهدافها للسياح الأجانب ، مما دفع أميركا لاستهداف كوادرها ، فخطفت عضو مجلس شورى الجماعة بالخارج ورئيس لجنتها الإعلامية طلعت فؤاد قاسم من كرواتيا عام 1995 وسلمته للحكومة المصرية ليختفي نهائيا

كما خطفت أميركا بالتعاون مع سوريا رئيس مجلس شورى الجماعة السابق رفاعي طه عقب أحداث سبتمبر وسلمته إلى مصر عام 2001 ، ثم اغتالته أميركا لاحقا في غارة جوية بالشام عام 2016 ، فضلا عن حبس أميركا لأمير الجماعة الشيخ عمر عبدالرحمن منذ عام 1993 إلى وفاته عام 2017 (5)

الثورة .. طوق انقاذ لجماعة محطمة

تحولت الجماعة الإسلامية الى العمل السياسى ، فقامت بتأسيس حزب البناء والتنمية ، والذى شارك بعد ذلك في الانتخابات النيابية وفاز الحزب بخمسة عشرة مقعد .في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة ، اختارت الجماعة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح !

اتساقا مع تحالفها في ذلك الوقت مع الدعوة السلفية ، الا انها بعد خروج الدكتور أبو الفتوح من سباق الرئاسة ، اختارت في الجولة الثانية دعم الدكتور محمد مرسي مرشح جماعة الاخوان المسلمين ..

الانقلاب .. نهاية الجماعة الاسلامية

رفضت الجماعة الإسلامية (وحزبها) الانقلاب في البداية ، وكانت مشاركة في اعتصام رابعة الرافض للانقلاب كجزء من تحالف دعم الشرعية ، الا ان الجماعة بعد ذلك انسحبت من تحالف دعم الشرعية ! مالت الى القيام بدور الوسيط بين نظام الانقلاب الرافضين له (الإخوان المسلمون) ! (6)

بل ان احد كوادرها كتب مقالا يعبر فيه عن خطأ الدخول في تحالف مع الإخوان عقب الانقلاب على الشرعية (تحالف دعم الشرعية) ! (7) جرت انتخابات داخلية لحزب البناء والتنمية التابع لها تحت ظل الانقلاب العسكرى ! لكن في مرحلة لاحقة قام نظام الانقلاب بحلّ حزب الجماعة الإسلامية وحظر الجماعة التابعة له .. (8)

كشف الحساب

لم تستطع الدعوة السلفية او الجماعة الإسلامية الإفلات من سياسة النظام الحاكم في مصر خلال عهدى السادات ومبارك ، وهى السياسة القاضية بالترويض او التوريط ..كما فشلت تلك الجماعتان في تحقيق اهدافهما ، او اكتساب جولة امام النظام العسكرى يؤهلها للقيام بدور في المستقبل .

برغم انهما وصلتا الى الذروة في نشاطهما ، الأولى (الدعوة السلفية) تمتعت بامان لم تتمتع به الاخوان المسلمون او الجماعة الإسلامية ، والثانية (الجماعة الإسلامية) وصلت الى حد قتل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشعب .. الا انهما فشلتا في ان تكونا بديلا للسلطة او تهديدا لها في اى وقت من الأوقات !

وتحولتا في النهاية الى :

  1. عامل اضعاف للمشروع الإسلامي !
  2. عامل اجهاض للثورة والمشروع الاسلامى (حالة الدعوة السلفية) !
  3. عامل تشتيت لجزء من مخزون المشروع الإسلامي (حالة الجماعة الإسلامية) !
  4. وكلتاهما قبلتا بالانقلاب كامر واقع ، متنازلتين عن اكثر مواقفهما تشددا في مواجهة السلطة (الجماعة الإسلامية) او في مواجهة العلمانية (الدعوة السلفية) !

وهكذا انقلب قادة السبعينات (الدعوة السلفية) على كل مبادئهم ! الى حد اصطفافهم مع خصوم المشروع الإسلامي في مقابل اضعاف الرئيس المدنى الوحيد المنتخب محمد مرسي ! لسبب وحيد انه من الإخوان المسلمين !!

كما لم تستطع الجماعة الإسلامية (والتي كانت اكثر تشددا في مواجهة نظام السادات ثم مبارك) في الاستمرار في تحالف (دعم الشرعية) ، ثم اخذت مكانا وسطا ! وقبلت ان يعترف حزبها بالانقلاب ، واجرى انتخابات له تحت سلطته ! الى ان حلّه أخيرا نظام الانقلاب !

المحتويات

  1. ما حكم المشاركة في ثورة 25 يناير – ياسر برهامى ركن اخوات طريق الإسلام - 22/1/2013
  2. تعليق أكثر من رائع للشيخ محمد اسماعيل على ثورة الغضب youtube 10/2/2011
  3. إنفوجراف الجماعة الإسلامية احمد مولانا – 14/3/2018 - المعهد المصرى للدراسات
  4. أبو العلا ماضي يروي قصة نشأة الجماعة الإسلامية في مصر عربى 21 – 31/3/2021
  5. إنفوجراف الجماعة الإسلامية احمد مولانا – 14/3/2018 - المعهد المصرى للدراسات
  6. الجماعة الإسلامية تنسحب من تحالف دعم الشرعية المؤيد لمرسي وتدعو لتفعيل المصالحة الإسلاميون – 9/12/2018
  7. حل حزب البناء والتنمية.. وخطأ التحالف مع الإخوان الجزيرة – سمير العركى – 31/5/2020
  8. «الإدارية العليا» تقضي «نهائيًا» بحل حزب البناء والتنمية ومصادرة أمواله وممتلكاته المصرى اليوم – 30/5/2020