المرشد العام: تطبيق الشريعة الإسلامية حماية للبشرية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١١:١٩، ٣١ مايو ٢٠١٢ للمستخدم Ahmed s (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
المرشد العام: تطبيق الشريعة الإسلامية حماية للبشرية


فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع

(18-06-2010)

كتب- إسلام توفيق

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن غياب الشريعة الإسلامية يفسدُ الفطرةَ البشريةَ، ويُهَدِّدُ الحياةَ المجتمعيَّةَ، ويقلِّص من فرص الإبداع والإنجاز، ويحطِّمُ فضائلَ النفس البشرية، ويُحَلِّل مقوماتِها، ويغرسُ فيها طباعَ العبيد، ويُشْعِرُ الفردَ بالضآلة والمهانة، فينشأُ نشأةً لا يَثِقُ فيها بنفسه، ولا يقدرُ على اتخاذ القرار الذي يناسبُه، فتنشأُ الأجيالُ في ظلِّ الاستبداد الأعمى عديمة الكرامة، قليلةَ الغَنَاء، ضعيفةَ الأخذ والرد.

وقال في رسالته الأسبوعية التي حملت اسم "الشريعة الإسلامية أمان لكل البشر":

إنه لا سبيل إلى إنقاذ الأمة العربية والإسلامية من هذا الوضع المتردي إلا التعاون والتنسيق بين المخلصين من أبناء هذه الأمة، وعدم الاستجابة لمكائد الأنظمة المستبدة الحريصة على التفريق بين طوائف الأمة وأطيافها؛ لتظلَّ يدُها طليقةً في العبث بمقدَّرات الأمة ومستقبلها.

وشدد فضيلته على أن الإخوان المسلمين أينما وُجدوا ومن منطلق الإحساس بالمسئولية سيبقون يمدُّون أيديهم لكل القوى المخلصة والحية دون استثناء، لتوحيد الرؤى وتكامل الجهود في مواجهة هذا العبث والاستهتار؛ حتى تنهض أمتنا من كبوتها، وتتبوأ المكانة التي تستحقها بين بقية أمم الأرض.

وأضاف أن الإسلام الحنيف جاء بما استقرَّ في طِبَاعِ الْعُقَلاءِ مِن الناسِ والتَّسْلِيمُ بوجوبِ العيْشِ في جماعةٍ لها قوةٌ ونظامٌ وقانونٌ يَمْنَعُهمْ مِن التَّظَالُمِ، وَيَفْصلُ بَيْنَهُم فِي التَّنَازُعِ وَالتَّخَاصُمِ، حيث دعا إلَى اختِيَارِ مَنْ هُو لِلْقيادة أَصْلَحُ، وَبِتَدْبِيرِ مَصَالِحِ الناسِ أقْوَمُ وَأَعْرَفُ، حتَّى ينْتَظِمَ أمرُ النَّاسِ على العدْلِ، وتَستقيمَ أحوالُهم عَلَى الانضباطِ، وتُحْفَظَ حياتُهُم من القَلَقِ والاضطرابِ، ويَسْتَقِرَّ معاشُهم في ظلالٍ مِنَ الأمْنِ والكرَامةِ الإنسانيَّةِ.

وأشار المرشد العام إلى أن في ظِلالِ الشريعةِ الإسلامية السمحة وحدَها تَمَّ السماحُ لغيرِ المسلمين من اليهود والنصارى بالاحتفاظِ بخُصُوصِيَّاتِهم، وبالاحْتِكامِ لشرائعِهم فيما يتعلَّقُ بأحوالِهم الشخصيَّةِ، وفي ظِلِّ الشريعةِ الإسلامية وحدَها مُنِع ازْدِراءُ الأدْيانِ أو إهانةُ الرُّموزِ الدينيَّة، حتى لجأت الكنيسة في مصر إلى الشريعةِ الإسلاميَّةِ؛ لتأكيدِ حقِّ النصارَى في التَّحَاكُمِ إلى شريعتِهم، وبات الاحتكام إلى الشريعةِ الإسلاميةِ هو وحدَه الذي يُحقِّقُ استقرارَ المجتمعِ ويحافظُ على تَعَدُّدِيَّتِه الدينيَّةِ ويعطي كل ذي حق حقه، ويحمي الوحدة الوطنية، ويحافظ على النسيج الاجتماعي لأبناء الوطن الواحد.

وأضاف:

"إن القانون الوضعيَّ مهما كان إِحْكَامُه لا يُمْكنُ أن يقومَ بذاتِ الدَّوْرِ الذي تقومُ به الشريعةُ في بَسْطِ الأمْنِ والعدالةِ والحُرِّيَّةِ؛ لأنَّ القانون ليستْ له تلك القداسةُ والسَّطْوةُ الأخلاقيَّةُ والرُّوحيَّةُ التي تختصُّ بها الشريعةُ، وفي ظلِّ القانون الوضعيِّ فإنَّ الحاكمَ يسهُلُ عليه أن يتحوَّلَ إلى مُسْتَبِدٍّ، دون أن يحس بالحرج، ويصبحُ القانون أداةً طيِّعةً في يده يستخدمُها لمصلحتِه ويُغَيِّرُها متى شاء".

واستشهد فضيلته بما يحدث في مصر من تحوُّل القانون- بل الدستور- إلى سيفٍ يستخدمُه النظامُ المستبِدُّ، الذي يُعَدِّلُ الدستور ويتلاعبُ به رغْمًا عن إرادةِ الأُمَّة، ويستغِلُّ الأغلبيةَ المزيَّفة لتمريرِ القوانينِ سيئةِ السمعَة، بل المقنِّنةِ للفساد والحاميةِ للمفسدين، دون أدنى مبالاةٍ أو اكتراثٍ للنتائجِ الوخيمةِ المترتبةِ على هذا العبث، والمسقِطةِ لهيْبَةِ وقيمةِ ومعنى الدولةِ في نفوس المواطنين.

وعدد د. بديع الآثار المرة لغياب الشريعة الإسلامية وتعاظم الاستبداد قائلاً:

"تصبحُ القوةُ فوق الحقِّ، وتصبحُ وظيفةُ بعضِ المؤسساتِ القانونيةِ تنفيذَ إراداتِ السلطةِ المستبدة، بدلاً من إرساءِ العدلِ، وتحقيقِ مصالحِ الأمة، ويتغول الاستبدادِ وتصبح وظيفةُ المؤسساتِ الأمنيةِ ملاحقةَ معارضي النظام، والتنكيلَ بخصوم المستبد، بدلاً من ملاحقةِ المفسدين ومتابعةِ عصاباتِ الإجرامِ، وأُطلِقتْ يدُ السلطة في العبث بكرامة الناس وحياتهم وحرمانهم من حقوقهم".

واستطرد:

"في ظلِّ غَيْبةِ الشريعةِ الإسلامية؛ يكثرُ الظلم والاعتقالُ للشرفاءِ، وتمتلئُ السجونُ في بلاد كثيرة بذوي الكفاءاتِ والمهاراتِ العلميةِ ويسند الأمرُ إلى غيرِ أهله، وتخلو الساحةُ لضعافِ العقولِ والنفوسِ الذين يؤثرون مصالحهم الخاصة على مصالح الوطن والأمة، وتتراجعُ عملية التنمية، وتنْزَوِي قيمُ الوطنيةِ والرجولةِ والأخلاقِ النبيلةِ؛ وتحِلَّ محلَّها أخلاقُ الانتهازيَّة والوُصولية، ويلجأُ القوِيُّ لأخْذِ حقِّهِ بيدِه، ويجد المواطنُ العاديُّ البسيطُ نفسَه مضطرًا لتقديم الرِّشَى لاستخلاصِ بعضِ حقوقه".

واختتم فضيلته رسالته قائلاً:

"شتَّان بين دولةٍ أساسُ الحكم فيها السجنُ والكرباجُ والتعذيبُ والمحاكمُ الاستثنائية، تضيعُ فيها الحقوقُ، ويشيعُ فيها الإحساسُ بالظلمِ.. وبين دولةٍ تحكمُ بالشريعة الإسلامية العظيمة، ويقول حاكمُها عمر بن الخطاب رضي الله عنه لوُلاته: "أدِرُّوا علَى المسلمينَ حقوقَهم، ولاَ تَضْرِبُوهم فَتُذِلُّوهُمْ، وَلاَ تُجَمِّرُوهُمْ (أي لا تحبسوهم بغير حق) فَتَفْتِنُوهُمْ، ولا تُغْلِقُوا الأَبْوَابَ دونَهم، فَيَأْكُلَ قَوِيُّهم ضَعِيفَهم، ولا تَسْتَأْثِرُوا عليهم فتَظْلِمُوهُم، ولا تَجْهَلُوا عليهم".

المصدر