الموقف الغربي من الإخوان المسلمين مراحل وتحولات

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٢:٤٤، ١٠ فبراير ٢٠١٤ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الموقف الغربى من الإخوان المسلمين .. مراحل وتحولات

إعداد: ويكيبيديا الإخوان المسلمين

محتويات

تمهيد

من المؤكد أن الغربيين ليسوا سواء ويجب أن يكون هناك تمايز وفروقات كثيرة فى النظر إلى مواقفهم للإخوان المسلمين وبالطبع هناك خلافات بين نظرة الحكومات الغربية ونظرة المراكز البحثية وإن كانت البدايات متشابهة إلى حد كبير فتاريخ العصر الإستعماري الغربى للشرق والدول الإسلامية ومحاولات فرض الهيمنة الغربية على مقدرات الشعوب العربية ظل نقطة سلبية ومحورية فى رؤية الإخوان للغرب كما ظل مفهوم الدولة الدينية ومفهوم الجهاد كنقطة سلبية فى نظرة الغرب للإخوان.

وتحولت نظرة الغرب للإخوان إلى مايمكن تصنيفها لمراحل ثلاث المرحلة الأولى تميزت بداية بمحاولة استيعاب الإخوان ثم تحولت للمواجهة ومحاولة القضاء على الإخوان وتصدر الإنجليز هذه المرحلة وتميزت المرحلة الثانية بمحاولة استكشاف أفكار الإخوان ومعتقداتهم من خلال بعض المراكز البحثية والمؤتمرات والندوات العلمية ثم المرحلة الثالثة والتى تميزت بتغير أفكار بعض الحكومات تجاه الإخوان ومحاولة فتح نوع من الحوار والذى شجع على هذه الخطوة هو سقوط بعض الأنظمة الديكتاتورية التى كانت تستخدم فزاعة الإخوان للاستمرار فى الدعم الغربى لهم.

المرحلة الأولى: من الاستيعاب إلى المواجهة

وتتمثل هذه المرحلة فى محاولات الاحتلال الإنجليزى فى ذلك الوقت لاستيعاب جماعة الإخوان المسلمون من خلال بعض الإغراءات المادية وخاصة فى بدء تأسيس الجماعة عام 1928 ولكن فترة الإغراءات هذه لم تدم طويلاً فسرعان ما انقلبت إلى حرب شعواء شنتها الحكومة البريطانية ضد الإخوان والتى انتهت بقرار حل الإخوان ففى يوم 8 ديسمبر 1948م صدر القرار رقم 63 لعام 1948م بحل جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة أملاكها وأموالها واعتقال أفرادها وسنتناول خلال هذا الجزء من البحث محاولات استيعاب الحكومة البريطانية للإخوان حتى قرار الحل.


الإنجليز ومحاولة استيعاب الإخوان

ذكر الأستاذ محمد حامد أبو النصر المرشد العام الرابع للإخوان المسلمون فى كتابه (حقيقة الخلاف بين الإخوان المسلمون وعبد الناصر) بداية نوع من التواصل مع الإنجليز فى ذلك الوقت فيقول:

في أوائل الأربعينيات بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ، طلب مني وكيل بنك باركليز فرع منفلوط دفع مبلغ من المال كتبرع للجندي المجهول أسوة بالأعيان وأصحاب الرتب وكبار التجار ، فرفضت أن أدفع مليما واحدا في مشروع أو عمل تقوم عليه الحكومة البريطانية ، فسألني لماذا ؟ قلت له : إن انجلترا وفرنسا كانتا قد وعدتا في لجنة مشتركة بالجلاء عن سوريا ولبنان بعد انتهاء الحرب ولم تف بوعدها .. كما أنها لم تستجب لطلب رفعة النحاس باشا رئيس الحكومة في هذا الشأن . فقال لي وكيل البنك هذا كلام خطير ولا داعي لذكره – فقلت : نعم إنه كلام خطير لكني أتحمل المسئولية . وبعد أسبوع من هذا الحديث فوجئت بزيارة ضابط مخابرات انجليزي يدعي (باترك) ومعه مراسل الأهرام بأسيوط كمترجم ، وبعد أن شربنا القهوة سألني الضابط : هل لكم رأي معين في السياسة التي تنتهجها الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط ؟ فقلت له : إن هناك موقف يمكن لبريطانيا أن تستغله لإثبات حسن نواياها وصدق وعودها – وهو أن تقوم بالضغط علي حكومة فرنسا للجلاء عن سوريا و لبنان فورا ، ثم سألني : هل هناك من يري رأيكم من الإخوان المسلمين ؟ فقلت له : إن جمهور مائة شعبة للإخوان المسلمين بمديرية أسيوط تطالب بتحقيق هذا المطلب .

فقال إن حكومته يهمها أن تعرف مطالب الشعوب الصديقة ، لتبني علاقتها معهم علي أساس من هذه السياسة .. وإنني أعدك أن أرفع هذا المطلب إلي المسئولين في السفارة . وانصرف . وبعد أسبوع من تلك الزيارة وصلني خطاب من الضابط (باترك) يشكرني فيه ويخبرني أن (الميجر لاندل) مبعوث السفارة البريطانية يرغب في زيارتك ويطلب تحديد الموعد وعلي ذلك أرسلت خطايا إلي الإمام الشهيد علي اعتبار أنه قائد الجماعة والمسئول عن سياستها شرحت له ما دار في الزيارة المذكورة ، فرد علي هاتفيا بموافقة فضيلته علي اللقاء وأفهمني أنه سيبعث إلي برسالة مفصلة ، وقد وصلتني الرسالة مرفقا بها خطاب من صورتين أحداها كتب بالعربية لتلقي في الحفل ، والأخرى بالإنجليزية تسلم (للميجر لاندل) .

ومما يذكر أنه قال لي في الرسالة إن هذا الباب أراد الله أن يفتح علي يديكم ويهمني أن تعرف كل الشعوب ، - والحكومات حقيقة دعوة الإخوان المسلمين .

وعليه تحدد موعد اللقاء مع (الميجر لاندل) وكنت قد دعوت لتناول الغذاء معه نخبة من رؤساء الأديان وكبار الموظفين والأعيان بمنفلوط وعندما دلف الميجر لاندل إلي حجرة الاستقبال رأي صورة الإمام الشهيد حسن البنا فوقف أمامها ينظر مليا ومعه المترجم فسألني ؟ : صورة من هذه ؟ قلت إنها صورة المربي الروحي الأستاذ حسن البنا المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين . قال : وما هي مكانة المربي الروحي عندكم ؟ قلت : إنه يأمر فيطاع دون تردد ، وما أسمع (الميجر لاندل) هذا حتى رفع قبعته إجلالا لصاحب هذه الصورة . ، وبعد أن تناولنا طعام الغذاء سلمت (الميجر لاندل) صورة الخطبة المكتوبة بالإنجليزية وألقيت صورتها العربية ، ومن أهم ما جاء بالخطبة أن الإخوان المسلمين يعلنون حقيقة مبادئهم وطريقة إصلاحهم ووسائلهم وأوضح أنهم يعملون علي تربية النشء علي مبادئ القرآن الكريم ويرحبون بأن ينشَّئَ أصحاب الأديان الأخرى أبناءهم علي مبادئ الإنجيل والتوراة وبذلك يوجد في العالم المجتمع المتدين ، والمجتمعات المتدينة لا يقع فيما بينها حروب كما هو قائم الآن بين الشعوب التي باعدت بينها وبين حقيقة أديانها وأصبحت الحرب الضروس التي أتت علي الأخضر واليابس ، فلا رحمة ولا عدالة ولا مساواة .

وقد حيَّا الحاضرون المعاني التي تضمنتها الكلمة بالتصفيق والارتياح ، واختتم الحفل وانتهي بكلمة شكر من (الميجر لاندل) لصاحب الدعوة والمدعوين ، وما أن وصل (الميجر لاندل) دار السفارة البريطانية بالقاهرة حتى أرسل إليَّ خطابا يشكرني ويبدي رغبته في اللقاء معي في القاهرة ، وأثناء وجودي بالقاهرة التقيت به بعد استئذان الإمام الشهيد وإذنه لي بالزيارة ، وفي اللقاء سألني – (الميجر لاندل) ما رأيكم في الجلاء عن مصر ؟ قلت له : إن الإمة جميعها تطالب بالجلاء فورا ، ثم قال : ماذا لو جاء الروس واحتلوا مصر ؟ قلت : عندئذ نتعاون كأصدقاء وليس كأتباع . قال : وما رأيكم في مشكلة فلسطين ؟ قلت : تترك لأهلها ينظمون شئونهم بطريقتهم متعاونين ومتحدين كشعب واحد .

وانتهي اللقاء وقد نقلت إلي فضيلة الإمام الشهيد الحديث فاستحسنه ، وبعد أيام قليلة مضت علمت أن الوزير البريطاني المسئول عن الشرق الأوسط ومعه سفير بريطانيا في مصر ووقد من دار السفارة زاروا المركز العام للإخوان المسلمين بالقاهرة وتقابلوا مع الإمام الشهيد / حسن البنا وعرضوا معونة مالية كبيرة والمساهمة في تقديم سيارات وتبرعات أخرى للجماعة ، لكن فضيلة الإمام الشهيد رفض كل هذه العروض بصلابة وحزم .. قائلا لهم : إن مجهودات الإخوان تقوم بعد فضل الله تعالي علي القروش القليلة التي يدفعها الإخوان من جيوبهم الخاصة ، ونحن نرفض أي معونة من أية حكومة أو من أية دولة ونحن في طريقنا لعرض مبادئنا بكل ما نستطيع من قوة وإرادة – وانتهت المقابلة .

والجدير بالذكر وجود أرشيف لجماعة الإخوان المسلمين في دار – السفارة البريطانية وصورة للإمام الشهيد / حسن البنا ، وكتب تحتها (عبارة : أخطر رجل في الشرق الأوسط) .


المستشرق البريطانى هيورث دان واتصاله بالإخوان

كما حاول الإنجليز رشوة الإخوان وإعطاءهم المال حينما أوفدوا المستشرق البريطانى هيورث دان لإجراء اتصالات مع الإخوان، وطلب منهم دعم الإنجليز ضد الألمان فى مقابل تقديم الإنجليز دعمًا ماليًا للإخوان قدره عشرون ألف جنيه.

غير أن الأستاذ أحمد السكري (وكيل الجماعة آنذاك رد عليهم بقوله –كما أوردت جريدة الإخوان المسلمين، العدد 10 ،صـ9 الموافق 22 ذو القعدة 1373هـ / 22 يوليو 1954م-: الإ فلتعلم يا مستر دان أنك لن تستطيع أن تشترينا بالمال .. إن الشعوب التى تعاونكم بالنقود تبيعكم بالنقود.

وأضاف: إذا كنت تريد أن تشترى الإخوان ومن ورائهم الشرق العربي فهناك شروط:

  • 1- عليكم أن تتفقوا معنا على الجلاء التام الناجز عن وادي النيل.
  • 2- عليكم أن تتفقوا مع فرنسا على إخلاء سوريا ولبنان من جنودها.
  • 3- عليكم أن تخلوا فلسطين للعرب.
  • 4- عليكم أن تمدونا بالأسلحة والمعدات، ونحن مستعدون لطرد الطليان وحكومة فيشى من شمال أفريقيا، ونحمى بلادنا من أى غزو أجنبى".

وهنا وقف دان وقال: "هذه سياسة عليا، وإنما مهمتي عمل الدعاية فقط، وعلى كلٍّ فسأحضر مستر كلايتون بعد ذلك.


لقاء اللورد كليرن بالإمام البنا

وحينما التقى مستر كلايتون –اللورد كليرن- بالإمام البنا عرض عليه أن يجدد الإنجليز للإخوان مركزهم العام وجريدتهم الإسبوعية وجعلها يومية والإنفاق عليها، وتوفير وسيلة نقل للمرشد العام، ثم قال للإمام البنا: " ولا بأس أن نبدأ بدفعة أولى خمسين ألف جنيه أو مائة ألف، ويتوالى الأمر بعد ذلك كل شهرين أو ثلاثة أو أربعة نزيدها أو نقدم مثلها" وأضاف " يمكن أن نجعل الدفعة الأولى خمسمائة ألف".

فرد عليه الإمام البنا بقوله: "إن الرجل من الإخوان يدفع اشتراكًا فى الدعوة خمسة قروش فى الشهر، وأيسر الإخوان حالا قد يدفع جنيهًا، هذا فى الظروف العادية، أما عند الحاجة فالرجل من الإخوان لا يملك إلا أن يقدم نفسه وماله وبيته للدعوة؛ لذا فنحن لسنا فى حاجة إلى أن نملأ هذه الخزائن الحديدية؛ لأن خزائننا هى قلوب الإخوان؛ ولهذا فلو شئت سأجمع من هؤلاء الرجال مئات الإلاف فى أقل من أسبوع، فنحن لسنا كأى هيئة لقيتها من قبل" ثم أضاف " وأنصحك أن توفر كل قرش لخزينة بلادك؛ لأننا لن نقبل شيئًا من مثلكم، كما أن الزعماء الذين تشترونهم بأموالكم لا يملكون الإ أنفسهم، أما الشعوب فلن تقبل بغير استقلالها التام مهما كلفها من ثمن".


هبة شركة القنال

ويذكر الإمام البنا فى مذكراته محاولة أخرى وضعها تحت عنوان هبة شركة القنال فيقول:

وقبل أن يتم بناء المسجد بقليل وقد أوشكت النقود المجموعة أن تنفد، وأمامنا بعد مشروع المسجد مشروع المدرسة والدار وهي من تمامه بل كلها مشروع واحد تصادف أن مر البارون دي بنوا مدير شركة القنال ومعه سكرتيره المسيو بلوم فرأي البناء فسأل عنه وأخذ عنه معلومات موجزة، وبينما أنا في المدرسة إذ جاءني أحد الموظفين يدعو في لمقابلة البارون بمكتبه بالشركة فذهبت إليه فتحدث إلي عن طريق مترجم بأنه رأي البناء وهو يود أن يساعدنا بتبرع مالي وهو لهذا يطلب منا رسماً ومذكرة للمشروع، فشكرت له ذلك وانصرفت ووافيته بعد ذلك بما طلب ومضى على ذلك شهور كدنا ننسى فيها البارون ووعده ولكني فوجئت بعد ذلك بدعوة ثانية منه إلى مكتبه، فذهبت إليه فرحب بي ثم ذكر لي أن الشركة اعتمدت مبلغ خمسمائة جنيه مصري للمشروع، فشكرت له ذلك، وأفهمته أن هذا المبلغ قليل جدا ولم يكن منتظرا من الشركة تقديره لأنها في الوقت الذي تبني فيه على نفقتها كنيسة نموذجية تكلفها 500000 "خسمائة ألف جنيه" أي نصف مليون جنيه تعطي المسجد خمسمائة فقط، فاقتنع بوجهة نظري وأظهر مشاركتي فيها ولكنه أسف لأن هذا هو القرار، ورجانى قبول المبلغ على أنه إذا استطاع أن يفعل بعد ذلك شيئا فلن يتأخر. وشكرت له مرة ثانية وقلت إن تسلم المبلغ ليس من اختصاصي ولكنه من اختصاص أمين الصندوق الشيخ محمد حسين الزملوط الذي تبرع وحده بمثل ما تبرعت به الشركة وسأخبره ليحضر لتسلمه، وقد كان. وتسلم أمين الصندوق المبلغ، وطبعاً لم يفكر البارون في عمل شيء آخر ولم نفكر نحن في أن نطلب منه شيئاً كذلك.


شهادات غربية بخصوص فشل بريطانيا فى شراء الإخوان أو استيعابهم

1- روبير جاكسون: أغراه الإنجليز فرفض

الصحفي الأمريكي روبير جاكسون وحديث صحفي مع الإمام البنا

يقول الكاتب الغربى روبير جاكسون فى كتابه "حسن البنا الرجل القرآني":

إن تاريخ ( الرجل القرآني ) طويل .. ولكن أخصب سنواته أيام الحرب .. منذ أن خرج من المعتقل عام 1936 ، في هذا الوقت الذي شغلت الحرب الدنيا جميعها ، عن الأحزاب ، وعن السياسة ، وعن كل شيء ، كان الرجل لا ينام ، كان يسعي ويطوف ويذهب إلي كل قرية وكل نجع وكل دسكرة يفتش عن الشباب ، ويحدث الشيوخ ويتصل بالعظماء والعلماء ، ويومها بهر الوزراء ، وأعلن بعضهم الانضمام إلي لوائه الخفاق ، وجيشه الجرار . وحاول الإنجليز أن يقدموا عروضا سخية .. فرفضها الرجل إباء .. ونامت الأحزاب في انتظار الهدنة ، وظل الرجل الحديدي الأعصاب يعمل أكثر من عشرين ساعة لا يتعب ولا يجهد ، كأنما صيغت أعصابه من فولاذ . لقد كان يحب فكرته حبا يفوق الوصف ، ولم يكن في صدره شيء يزحم هذه الدعوة . كان يعشق فكرته كأنما هي حسناء ! لا يجهده السهر ، ولا يتعبه السفر وقد أوتي ذلك العقل العجيب الذي يصرف الأمور في يسر ، ويقضي في المشاكل بسرعة ويفضها في بساطة ، ويذهب عنها التعقيد .


2- ريتشارد ميتشل ورؤيته لفشل بريطانيا فى شراء الإخوان

وبعد الإفراج عن البنا في أكتوبر 1941، جرى اتصال بين السفارة البريطانية والإخوان المسلمين. والواقع أن مسألة من الذي بادر بالاتصال؟

كانت وما تزال موضعا للخلاف، وعلى أن الواضح إن الاتصال قد تم بالفعل وأنه لم يسفر عن نتائج إيجابية. والنقطة الأساسية هنا هي أن الإخوان قد رأوا في فشل بريطانيا في «شرائهم» سببا أساسيًا لمضايفات النحاس للجماعة أولا يرفضه ترشيح البنا للانتخابات وثانيا بمواقفه العدائية المتكررة تجاههم طوال فترة بقائه في الحكم. وتأكد الإخوان بشكل قاطع من الموقف ألعدائي الثابت للبريطانيين تجاههم، حتى أن البنا كتب رسالة وداع لأتباعه في منتصف عام 1943 نتيجة لاقتناعه بأن المخابرات البريطانية تعمل جاهدة على نفيه.

العقبات فى طريقنا:

" أحب أن أصارحكم أن دعوتكم لا زالت مجهولة عند كثير من الناس ويوم يعرفونها ويدركون مراميها وأهدافها ستلقى منهم خصومة شديدة وعداوة قاسية وستجدون أمامكم كثيرا من المشقات وسيعترضكم كثير من العقبات وفى هذا الوقت وحده تكونون قد بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات أما الإن فلا زلتم مجهولين ولا زلتم مجتهدين للدعوة وتسنعدون لما تتطلبه من كفاح وجهاد . سيقف جهل الشعب بحقيقة الإسلام عقبة فى طريقكم وستجدون من أهل التدين ومن العلماء الرسميين من يستغرب فهمكم للإسلام وينكر عليكم جهادكم فى سبيله وسيحقد عليكم الرؤساء والزعماء وذوو الجاه والسلطة وستقف فى وجهكم كل الحكومات على السواء وستحاول كل حكومة أن تحد من نشاطكم وأن تضع العراقيل فى طريقكم .

ويستكمل الإمام الشهيد قائلا: أيها الإخوة المسلمون اسمعوا : أردت بهذه الكلمات أن أضع فكرتكم أمام أنظاركم فلعل ساعات عصيبة تنتظرنا يحال فيها بينى وبنكم الى حين فلا أستطيع أن أتحدث معكم أو أكتب اليكم فأوصيكم أن تتدبروا هذه الكلمات وأن تحفظوها إذا استطعتم وأن تجمعوا عليها وإن تحت كل كلمة لمعانى جمه .

أيها الإخوان أنتم لستم جمعية خيرية ولا حزباً سياسياً ولا هيئة موضوعة لأغراض محدودة المقاصد ولكنكم روح جديدة يسرى فى قلب هذه الأمة فيحييه بالقرآن ونور جديد يشرق فيبدد ظلام المادة بمعرفة الله وصوت داو يعلو مرددا دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إذا قيل لكم : الإم تدعون ؟ فقولوا ندعو الى الإسلام لذى جاء به محمد صلى الله عليه وسلم والحكومة جزء منه والحرية فريضة من فرائضه فإن قيل لكم : هذه سياسة فقولوا هذا هو الإسلام ونحن لا نعرف هذه الإقسام وإن قيل لكم : أنتم دعاة ثورة فقولوا : نحن دعاة حق وسلام نعتقد ونعتز به . فإن ثرتم علينا ووقفتم فى طريق دعوتنا فقد أذن الله أن ندفع عن أنفسنا وكنتم الثائرين الظالمين وإن قيل لكم أنتم تستعينون بالإشخاص والهيئات فقولوا : " آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنتم به مشركين " فإن لجوا فى عدوانهم فقولوا "سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين "


عمر التلمسانى يرد على ريتشارد ميتشل

ويقول الأستاذ عمر التلمساني للرد على هذه الواقعة التى أوردها ريتشارد ميتشل فيقول كما وردت بكتاب الأستاذ إبراهيم قاعود (الإخوان المسلمون في دائرة الحقيقة الغائبة):

" هذه الواقعة لها نصيب من الصحة ولكن على غير الصورة التى أوردها ميتشل فى كتابة عن الإخوان المسلمين فعندما قامت الحرب العالمية الثانية كان زعماء انجلترا وفرنسا والولايات المتحدة قد صدرت منهم دعايات وأصوات تدعو لحماية حقوق الإنسان وحماية الديمقراطية وإنكار فضيلة بعض الأجناس والواقع أن هذه الدعايات وجدت اتساعا وانتشارا ووجدت مسرى فى نفوس الكثيرين وظنوا مخطئين أن هذه الدول تدافع حقا عن حقوق الإنسان وعن حريته ومن هذه الوسائل جرى اتصال من جانب السفارة البريطانية بالأستاذ البنا وطلبت منه أن يلقى محاضرات فى الإذاعة عن الديمقراطية وحددت له خمسة الإف جنيه فى المحاضرة الواحدة فسألهم . هل أتحدث عن حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية بمفهومى أنا ومفهوم الإسلام أم أن لكم غرضا آخر للحديث عن الديمقراطية فكان جوابهم : إنك تعرف أننا فى حرب مع ألمانيا وأننا نريد أن ينضم الرأى العام العالمى كله الى جانبنا فإذا تحدثت عن الحريات من وجه نظرنا فيكون لذلك أثر فى الرأى العام العالمى ويساعدنا فى هذا الموقف فقال لهم الإمام الشهيد : إن أردتم أن أتحدث فى الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان فأنا على استعداد أن أتحدث عنها فى الإذاعة وبلا مقابل على شريطة أن أتحدث بوجه نظرى أنا ووجهة نظر الإسلام وليس من وجهة نظركم .. هذا كل ما تم من اتصالات أو كلام أو لقاء فى هذه " الشوشرة " التى يفتعلها ميتشل وأمثاله وانتهى فيها بأنه قال : إن هذه لم تسفر عن شىء .. والأستاذ البنا يوم أن فكر فى هذه الجماعة ومن يوم أن قامت وانتشرت وكل الإخوان المسلمين ـ وليس الأستاذ البنا بمفرده ـ يعلمون أن أشد أعداء هذه الفكرة هم الصليبيون وأن أنصار الصليب لا يريدون أن تقوم للإسلام قائمة فى أية بقعة من بقاع الأرض .. وكنا جميعا على ثقة كاملة من عدائهم لهذه الدعوة ولذلك تجد أن شعار الإخوان المسلمين أو هتافهم " الموت فى سبيل الله أسمى أمانينا " كانوا يعلمون أنهم عرضة لمضايقات واعتقالات واغتيالات ولكل شىء كانوا يعدون أنفسهم لهذا فرحين مستبشرين بأنه إذا قتل إنسان منهم فى سبيل الله فمأواه الجنة والنعيم الدائم عند الله سبحانه وتعالى .. ولقد كان أمرا متوقعا عند جميع الإخوان " .


3- النيويورك بوست : حسن البنا ... أمل الشرق في صراعه مع المستعمر

كتبت جريدة "النيويورك بوست" الأمريكية في 13 فبراير سنة 1946 لمراسلها في القاهرة زر هذا الأسبوع رجلا قد يصبح من أبرز الرجال في التاريخ الحاضر أو قد يختفي اسمه إذا كانت الحوادث أكبر منه ، هذا الرجل هو الشيخ حسن البنا زعيم الإخوان المسلمين ، وقد صار الإخوان عاملا مهما في السياسة المصرية ، ويقول الأستاذ البنا إن حركة الإخوان فوق الأحزاب وسبيلها هو العودة إلي القرآن وغايتها جمع كلمة المسلمين في كل أرجاء العالم .

وهذا نص الحديث :
  • هل أنتم مسلحون ؟
  • نعم ... بسلاح الإيمان .
  • ما سر استعمال السيفين في الشارة ؟
  • هما رمز الجهاد .
  • والمصحف ؟
  • دستوره .
  • متى بدأت دعوتك ؟
  • لا أستطيع أن أحدد متى وكيف نشأت دعوتي هذه ، فهناك أفكار برزت عقب تخرجي من دار العلوم في شعبتي الإسماعيلية وشبراخيت .
  • هل عندك مال ؟
  • نحن أفقر جمعية وأغني جمعية ، مالنا الرسمي اشتراكات الإخوان ، ومالنا الحقيقي : خزائن الإخوان .

وفي سنة 1951 يبعث روبرت جاكسون " الصحفي الأمريكي " بقصة لقائه بالإمام الشهيد التي نشرتها النيويورك بوست – يبعث بها إلي " النيويورك كرونيكل " ثم يقول معقبا : هذا ما كتبته منذ خمس سنوات وقد صدقتني الأحداث فيما ذهبت إليه فقد ذهب الرجل مبكراً ... وكان أمل الشرق في صراعه مع المستعمر ، وأنا أفهم جيداً أن الشرق يطمح إلي مصلح يضم صفوفه ويرد له كيانه وطالما رجا الكتاب والمفكرون اقتراب اليوم الذي يحقق فيه هذا الأمل ، غير أنه في اليوم الذي بات فيه مثل هذا الأمل قاب قوسين أو أدني انتهت حياة الرجل علي وضع غير مألوف ، وبطريقة شاذة .

هكذا الشرق لا يستطيع أن يحتفظ طويلا بالكنز الذي يقع في يديه ، لقد لفت هذا الرجل نظري بصورته الفذة عندما كنت أزور القاهرة بعد أن التقيت بطائفة من الزعماء المصريين ورؤساء الأحزاب . خلاب المظهر . دقيق العبارة ، بالرغم من أنه لا يعرف لغة أجنبية ، لقد حاول أتباعه الذين كانوا يترجمون بيني وبينه الحديث أن يصوروا لي أهداف هذه الدعوة وأفاضوا في الحديث علي صورة لم تقنعني ، وظل الرجل صامتا ، حتى إذا بدا لي الحيرة في وجهي قال لهم قولوا له : هل قرأت عن محمد ؟ قلت : نعم ، قال : هل عرفت ما دعا إليه وصنعه ؟ قلت : نعم قال : هذا هو ما نريده ، وكان في هذه الكلمات القليلة ما أغني عن الكثير .

وسافرت من مصر بعد أن حصلت علي تقارير وافية عن الرجل وتاريخه ، وأهدافه وحياته ، وقارنت بينه وبين محمد عبده وجمال الدين الأفغاني ، والمهدي السنوسي ومحمد بن عبدالوهاب ، فوصل بي البحث إلي أنه قد أفاد من تجارب هؤلاء جميعا وتفادى ما وقعوا فيه من أخطاء ، ويراه محمد عبده عن طريق التربية ، واستطاع حسن البنا أن يدمج الوسيلتين ، ووصل إلي ما لم يصلا إليه ، لقد جمع صفوة المثقفين من الطبقات والثقافات المختلفة إلي مذهب موحد وهدف موحد ، ثم أخذت أتتبع خطواته بعد أن عدت إلي أمريكا وأنا مشغول به ، حتى أثير حوله غبار الشبهات حين ما انتهي إلي اعتقال أنصاره ... وهي مرحلة كان من الضروري أن يمر بها أتباعه ثم استشهاده قبل أن يتم رسالته .

وبالرغم من أنني كنت أسمع في القاهرة أن الرجل لم يعمل شيئا حتى الآن وأنه لم يزد علي جمع مجموعات ضخمة من الشباب حوله ، غير أن معركة فلسطين ومعركة التحرير في القناة قد أثبتتا بوضوح أن الرجل صنع بطولات خارقة ... قَلٌ أن تجد مثلها إلا في تاريخ العهد الأول للدعوة الإسلامية . ولو طال عمر هذا الرجل لكان يمكن أن يتحقق لهذه البلاد الكثير خاصة لو اتفق حسن البنا وآية الله الكاشاني الزعيم الإيراني علي أن يزيلا الخلاف بين الشيعة والسنة . وقد التقي الرجلان في الحجاز 1948 ويبدو أنهما تفاهما ووصلا إلي نقطة رئيسية لكن مالبث أن عوجل حسن البنا بالاغتيال .

كل ما أستطيع أن أقوله أن الرجل أفلت من غوائل المرأة والمال والجاه وهي المغريات التي سلطها المستعمر علي المجاهدين ، وقد فشلت كل المحاولات التي بذلت في سبيل إغرائه ... وقد أعانه علي ذلك صوفيته الصادقة وزهده الطبيعي .

لقد تزوج مبكراً وعاش فقيراً وجعل جاهه في ثقة أولئك الذين التفوا حوله ، لقد أعلنت عليه الأحزاب حربا عنيفة رغم أنه كان يؤمن بالخصومة الفكرية ولا يحولها إلي خصومة شخصية .

كان الرجل يقتفي خطوات عمر وعلي ويصارع في مثل بيئة الحسين فمات مثلهم شهيداً . وإنني علي أتم يقين من أن أي حركة وطنية تظهر في الشرق بعد ذلك يمكن إرجاعها إلي المقاييس التي وضعها هذا الرائد العملاق .

4- مقابلة مستر وليام فراري

مر بالقاهرة مستر وليام فراري من كبار الشخصيات الأمريكية المعنية بدراسة مختلف شئون العالم وقد قابل فضيلة الأستاذ المرشد العام للإخوان المسلمون وقد أدلى بحديث خاص لمندوب الإخوان المسلمون أعرب فيه عن تقديره لحفاوة الإخوان المسلمون به طيلة رحلته فى الشرق وكان مما قال: ومن أقوى الانطباعات التى خلفتها رحلتى فى ذهنى مالمسته من قوة وحيوية الإخوان المسلمون فى مصر فأينما ذهبت وجدت أعضاءها يكرسون حياتهم للدعوة وفى الدول العربية الأخرى يتزايد اهتمام الشعوب بتلك الدعوة كما يتجلى ذلك فى قوة شعب الإخوان فى سائر الأقطار العربية.

إن إيمانى قوى بالدين وأعتقد أن المبادئ الدينية للإخوان يجب أن تعرف وتنتشر على أوسع نطاق ممكن فى سائر أنحاء الشرق الأوسط وفى الإمكان تحقق ذلك بصفة فعالة إذا أوفد عدد كاف من الزعماء والمنظمين لتنوير أذهان المسلمين فى كافة الدول العربية بتعاليمهم ومبادئهم السامية.

مجلة الإخوان المسلمون العدد 458 -30 أكتوبر 1947

الإنجليز والإنتقال من مرحلة الاستيعاب الى مرحلة المواجهة

بعد فشل الإنجليز فى محاولتهم لاحتواء واستيعاب جماعة الإخوان المسلمين الوافد الجديد على المشهد السياسى المصرى من خلال بعض المحاولات التى عرضناها سابقاً لجأت إلى طرق أخرى لمواجهة الإخوان، فعندما جاءت وزارة الوفد أراد الإمام البنا الترشح لمجلس النواب عام 1942م، غير أنه ما إن علم الإنجليز حتى ضغطوا على النحاس باشا بأن يضغط على حسن البنا بالتنازل عن الترشيح ففعل وتنازل الإمام البنا تحت الضغط، ليس ذلك فحسب، بل حاولوا أكثر من مرة اغتياله أو حل جماعته كما ورد في صحيفة روز اليوسف تحت عنوان (4 محاولات لحل جماعة الإخوان المسلمين) العدد (1035)، 4 جمادى الآخرة 1367هـ/ 13 أبريل 1948م، ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل قام الإنجليز- بمعاونة أحمد ماهر رئيس الوزراء- بتزوير الإنتخابات لصالح سليمان عيد المحسوب على الإنجليز والذي كان يمد المعسكرات الإنجليزية بكل شيء.

حرب فلسطين واتخاذ موقف دولى غربى لحل الإخوان

كانت حرب فلسطين 1948 والتى حشد فيها الإخوان المسلمون كافة جهودهم لمحاولة منع توطين اليهود فى فلسطين النقطة الأخيرة فى فشل الإنجليز لاستيعاب الإخوان فكان الوجه الآخر لهم والتى تمثل فى خطوات عديدة أهمها هو الضغط على الحكومة لإصدار قرار حل جماعة الإخوان المسلمين وهو ماكشفت عنه أحد الوثائق التى ضبطت فى قضية السيارة الجيب والتى أوردها أحمد عادل كمال فى كتابه "النقط فوق الحروف".

وثيقة اجتماع سفراء صاحب الجلالة البريطانية وأمريكا وفرنسا فى فايد فى (10 نوفمبر 1948)

مثل اجتماع سفراء دول بريطانيا وأمريكا وفرنسا خطوة رئيسية باتجاه حل جماعة الإخوان وتغيير موقف الدول الغربية من الإخوان بعدما فشلت الخطوات الأولى فى محاولة استيعابهم .

الوثيــقة

والواقع أن الذى قدمه الدفاع فى القضية كان وثيقتين وليس وثيقة واحدة نورد نصها هنا, وقد نشرتها مجلة الدعوة فى عددها الأول الذى صدر فى (30 يناير 1951) أثناء نظر القضية, ففى الوثيقة الأولى وتاريخها 13 نوفمبر 1948 أرسل ماجور ج.و. أوبريان السكرتير السياسى للقائد العام للقوات البرية البريطانية فى الشرق الأوسط وكان مقره فى فايد, أرسل الإتى:

الموضوع: اجتماع سفراء صاحب الجلالة البريطانية وأمريكا وفرنسا فى فايد فى (10 نوفمبر 1948)
رقم القيد: ( 1843 / أى /48)
التاريخ: 13/11/1948
إلى رئيس إدارة المخابرات رقم (13)

فيما يختص بالاجتماع الذى فى فايد فى (10) الجارى بحضور سفراء صاحب الجلالة البريطانية وأمريكا وفرنسا, أحظركم أنه ستتخذ الإجراءات اللازمة بواسطة السفارة البريطانية فى القاهرة, لحل جمعية الإخوان المسلمين التى فهم أن حوادث الانفجارات الأخيرة فى القاهرة قام بها أعضاؤها.

إمضاء ج.و . أوبريان ماجور

وفى (20 نوفمبر 1948 ) أرسل رئيس إدارة المخابرات (أ) فى قيادة القوات البرية البريطانية فى الشرق الإوسط الكولونيل أ.م. ماك درموث إلى إدارة المخابرات { ج.س3 فى القيادة العليا للقوات البريطانية فى مصر, يقول ما ترجمته}

الموضوع: الإخوان المسلمون
رقم القيد: ( 1670/ أ ن ت / 48)
إلى إدارة: ج.س.3
التاريخ: 20 نوفمبر 1948
القيادة العليا للقوات البريطانية فى مصر

1-إلحاقا بمذكرتكم رقم (734 / أ ن ت / ب/ 48) المؤرخ نوفمبر (1948) رسميا من سفارة صاحب الجلالة.

2- لقد أخطرت هذه القيادة البريطانية فى القاهرة أن خطوات دبلوماسية ستتخذ لأقناع السلطات المصرية بحل جمعية "الإخوان المسلمين" فى أقرب وقت مستطاع.

فيما يختص بالتقارير التى كانت قد رفعت من الرعايا الأجانب المقيمين فى مصر, فقد أرسلت إلى وزارة الخارجية للعلم.

رئيس إدارة حرف (أ)

30/1/ 1951

قيادة القوات البرية البريطانية فى الشرق الوسط

إمضاء

كولونيل أ.م. ماك درموت


كما يشير الأستاذ صلاح شادي فى كتابه "صفحات من التاريخ الإخوان المسلمون وسنوات الحصاد" إلى دور الإنجليز فى قرار حل الجماعة فيقول:

مستحيل أن يكون الدافع الحقيقي لهذه الخطوة الجريئة من الحكومة مجرد الإشتباه فى مقاصد الإخوان ، أو اعتبارهم مصدر تهديد للأمن والسلام ، وهو ما لم يقم عليه "دليل ولا برهان . ولكن الدافع الحقيقي فيما نعتقد هو انتهاز الأجانب فرصة وقوع بعض حوادث الاضطراب السياسة الدولية ، وقلق الموقف فى فلسطين ، وتردد مصر بين الإقدام والإحجام ، فشددوا الضغط على الحكومة ، وقد صرح بذلك سعادة " مار بك " نفسه وأقر بأن سفراء بريطانيا وأمريكا وفرنسا قد اجتمعوا فى " فايد وكتبوا لدولة النقراشي باشا فى صراحة بأن لابد من حل الإخوان المسلمين .


ويتسائل الأستاذ إبراهيم قاعود فى كتابه "الإخوان المسلمون في دائرة الحقيقة الغائبة" فيقول من وراء الحل ؟

رغم أن النقراشي أعلن أنه هو الذى أصدر الأمر العسكرى ولكن تكشفت أبعاد خطيرة تؤكد أن هناك مؤامرة دولية وراء قرار الحل ففى مرافعة الأستاذ شمس الدين الشناوي فى "قضية السيارة الجيب" أمام محكمة الجنايات فى 21 يناير 1951 حيث قدم للمحكمة وثيقة مكتوبة باللغة الإنجليزية وسلمها للمحكمة وتلى نصها باللغة العربية وهذه عبارة عن رد من القيادة العليا للقوات البريطانية فى الشرق الأوسط على إشارة وردت اليها من السفارة البريطانية وتقول القيادة فى الوثيقة " لقد أخطرت هذه القيادة رسميا بأن خطوات دبلوماسية ستتخذ لإقناع السلطات المصرية بحل جماعة الإخوان المسلمين فى أقرب وقت ممكن " وذيلت الوثيقة بإمضاء رئيس إدارة قوات القيادة العليا الحربية البريطانية فى الشرق الأوسط ـ وطعنت النيابة فى الوثيقة بأنها مزورة فقا ل رئيس المحكمة : إلى أن تقرر السفارة البريطانية بأن هذه الوثيقة مزورة وغير صحيحة فإنها يجب أن تعد صحيحة ولما ردت السفارة البريطانية بعد صحة الوثيقة ولكن الأستاذ الشناوى طلب أن تقدم القيادة العليا للقوات البريطانية فى الشرق الأوسط ردها على هذه الوثيقة وإنكارها ولم يصل أى رد بعد ذلك وقال الأستاذ الشناوى : إن هذه الوثيقة رسمية صادرة من موظف رسمى مختص بتحريرها وهو المستر " ماك رموث " .


الإخوان وأمريكا من الإقصاء إلى الحوار (مرحلة العداء والإقصاء)

تمهيد

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية 1945 وأعقبها حرب فلسطين 1948 وظهور وافد جديد على المشهد السياسي العالمي وهى الولايات المتحدة الأمريكية التي سعت الى فرض المزيد من سطوتها وقوتها على منطقة النزاع الدائمة أو منطقة المصالح للدول الغربية (الشرق الأوسط) .

وخلال هذه المرحلة والتي أعقبت حرب فلسطين نشط الدور الأمريكي بالمنطقة وسعى لإيجاد همزة وصل بينهم وبين الإخوان المسلمون وتباينت مواقف أمريكا من الإخوان على حسب المراحل المختلفة التى مرت بها الجماعة فالإدارة الأمريكية ومع بداية نشاطها فى المنطقة كان لها دور فى الضغط على حكومة النقراشي لحل الجماعة وكما ذكرنا فى الجزء السابق أن ضغوط الحل كانت باجتماع تم بين سفراء دول انجلترا وأمريكا وفرنسا

وظلت العلاقة بين الإدارة الأمريكية والإخوان تتأرجح بين القبول والرفض حتى نجد أنه هناك مواقف مختلفة متناقضة إلى حد ما بين الإدارات الأمريكية المختلفة .

ويذكر التاريخ أن معظم مواقف الإدارة الأمريكية منذ بزوغ قوتها واتجاهها لمنطقة الشرط الأوسط كانت فى مجملها عدائية للإخوان المسلمون .

وإذا كان لنا أن نقسم العلاقة (وان كانت عبارة النظرة أكثر دقة لأنه لا توجد علاقة حقيقية بين الطرفين (بين الإدارة الأمريكية إلى مرحلتين المرحلة الأولى مرحلة العداء والإقصاء والمرحلة الثانية مرحلة التفاهم وسنتعرض لهذا الجزء من البحث حول المرحلة الأولى وهى مرحلة العداء والإقصاء.


الإخوان والإدارة الأمريكية

يقول الإمام البنا: "لقد كان لتصريح الحزبين الجمهوري والديمقراطي بأمريكا الذي أذاعته الصحف حديثًا حول فلسطين، وتشجيع فكرة الوطن القومي للصهيونية دون قيد ولا شرط، وفتح باب الهجرة لليهود على مصراعيه.. رنة أسى واستنكار، وصدى استياء وارتياع في جميع أرجاء العالم العربي والإسلامي، ولا عجب فإن قضية فلسطين ليست قضية أهلها وحدهم، وإنما هي قضية مصر والعرب والإسلام، بل قضية عقيدة تهوى إليها النفوس، وتزهق لها الأرواح، وهي كذلك قضية إنسانية تقوم على دعائم الحق والعدل، وتهتز لها مشاعر الإنسانية وتثور أحاسيسها... وسواءٌ أكانت هذه التصريحات صيحات انتخابية عارضةً أم مقاصدَ حقيقيةً مدبرةً؛ فإننا نحن الإخوان المسلمين باسم الشعب المصري والشعوب الإسلامية لنرفع عقائرنا محتجِّين على هذا التصريح المشئوم الذي تنادي به أمريكا اليوم متحديةً به شعور أربعمائة مليون مسلم، ومتخطية ميثاق الأطلنطي وما ينطوي عليه من وعود وعهود وآمال وأحلام".

ويقول في موضع آخر: "ونحن باسم الإخوان المسلمين- ومن ورائهم كافة العرب والمسلمين في مختلف أقطارهم- نحذِّر حكومتكم من الاسترسال في هذه السياسة الصهيونية الجائرة، فإنها وحدها هي التي تضمن لكم أن تخسروا معركة السلم في العالم العربي والإسلامي كله بعدما كسبتم معركة الحرب بصورة حاسمة، وإذا خسرتم صداقة العرب والمسلمين فلن تجدوا عوضًا عنها عند اليهود والصهيونيين".

وبعدما اعترفت أمريكا بإسرائيل بعث الأستاذ البنا ببرقية إلى الرئيس "ترومان" قال فيها: "اعترافكم بالدولة الصهيونية إعلان حرب على العرب والعالم الإسلامي، وإن إتباعكم لهذه السياسة الخادعة الملتوية لهو انتهاك لميثاق هيئة الأمم والحقوق الطبيعية للإنسان وحق تقرير المصير، وستؤدي حتمًا إلى إثارة عداء دائم نحو الشعب الأمريكي، كما ستعرض مصالحه الاقتصادية للخطر وتودي بمكانته السياسية، فنحملكم المسئولية أمام العالم والتاريخ والشعب الأمريكي".


عقيدتنا في نظر كاتب أوروبي

يذكر الأستاذ البنا فى مذكراته احد المواقف التى تتعلق برؤية احد الكتاب الغربيين لعقيدة الإخوان فيقول مانصه:

ومن الطريف أن عدداً من أعداد المجلة وقع في يد الأخ الأستاذ عزت راجح المفتش بالمعارف الآن. وقد كان يومها طالباً بجامعة السوربون بفرنسا فعرض “عقيدتنا” على أستاذه”أرنست رينان” وهو حفيد رينان الكبير، فوصفها بكلمات رقيقة بليغة، وأرسل الدكتور عزت لأخيه الأستاذ أسعد راجح عضو المركز العام للإخوان بالقاهرة خطاباً بالحادث، فنشرته مجلة الإخوان ضمن مقال افتتاحي هذا نصه:

عقيدة الإخوان المسلمين في رأي الأستاذ “ أرنست رينان “

أستاذ الدراسات العربية والإسلامية بالسوربون بباريس

أخي العزيز:

وبعد: فبينما كنت يوما بمسجد باريس إذ وجدت بين الجرائد والمجلات المعروضة هناك "جريدة الإخوان المسلمين" التي طالما حدثتني عنها وعن رجالها وأنا بمصر. وتحت عنوان عقيدتنا قرأت عقائد وتعهدات صادفت في نفسي إعجاباً وتقديراً. وبعد دراسة عامة لهذه المبادئ وجدتها جديرة بالعرض بعد ترجمتها على الأستاذ” أرنست رينان” أستاذ الدراسات العربية والإسلامية بجامعة السوربون وأخذ رأيه فيها، ففعلت، وأخذها الأستاذ وأعادها بعد أيام. وقد كتب عليها ما ترجمته:

“إن هذه الكلمات عميقة المبحث والمقصد، وهي لا شك مستمدة من نفس المنهج الذي رسمه محمد صلى الله عليه وسلم ونجح في تنفيذه، فأسس به أمة ودولة وديناً، وقد زيد فيها بما يناسب روح العصر مع التقيد بروح الإسلام.

وفي عقيدتي أنه لا نجاح للمسلمين اليوم إلا بإتباع نفس السبيل التي سلكها محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه، غير أن تحقيق هذا على الحالة التي عليها المسلمون اليوم بعيد، وليس معنى هذا القنوط والقعود عن العمل.

“إني لم أوفق إلى اليوم إلى موضوع الرسالة التي أقدمها لامتحان الدكتوراه ولن أنكر عليك أنه كان لهذه العقيدة وتعليق الأستاذ عليها في نفسي أثر كبير في توجيه فكرتي في اختيار الرسالة وسأخبرك عن الموضوع عند اختياره”.


نظرة أمريكا للإخوان

ربما ترسم احد الرسائل التي ذكرتها المفوضية الأمريكية والتي ذكرها الكاتب محسن محمد فى كتابه (من قتل حسن البنا) موقف الإدارة الأمريكية من الإخوان والتي عبرت عنها بقولها:

" خطورة الإخوان تكمن فى المبادئ المعتصبة التي تعتنقها وطبقا لما يقوله الإخوان مادامت مصر دولة إسلامية فيجب أن تحكم بقانون القرآن".

كما يتضح أكثر من خلال مقال كتبته فتاة يهودية تدعى "روث كاريف" ونشرته لها جريدة (الصنداي ميرور) في مطلع عام 1948م، ونقلته جريدة (المصري) لقرائها في حينه تقول فيه: "إن الإخوان المسلمين يحاولون إقناع العرب بأنهم أسمى الشعوب على وجه البسيطة، وأن الإسلام هو خير الأديان جميعًا، وأفضل قانون تحيا عليه الأرض كلها"، ثم استطردت تصف خطورة حركة الإخوان إلى أن قالت: "والآن وقد أصبح الإخوان المسلمون ينادون بالاستعداد للمعركة الفاصلة التي توجه ضد التدخل المادي للولايات المتحدة في شئون الشرق الأوسط، وأصبحوا يطلبون من كل مسلم ألا يتعاون مع هيئة الأمم المتحدة، فقد حان الوقت للشعب الأمريكي أن يعرف أي حركة هذه، وأي رجال يتسترون وراء هذا الاسم الرومانتيكي الجذاب اسم "الإخوان المسلمين"".


الدور الأمريكي فى محاولة القضاء على الإخوان المسلمون

ذكرنا سابقاً دور الإدارة الأمريكية فى استصدار قرار الحل الأول لجماعة الإخوان المسلمين بمعاونة فرنسا وبريطانيا ولم تكتف تلك المحاولات عند هذا الحد فتذكر مصادر عديدة دور المخابرات الأمريكية فى التخطيط والإعداد لحادثة المنشية الشهيرة .


تمثيلية المنشية وخبير الدعاية الأمريكي

ويذكر الأستاذ عمر التلمساني فى كتابه (قال الناس ولم أقل فى حكم عبد الناصر): موقف أخر لتعامل الإدارة الأمريكية مع الإخوان المسلمون وهو استعانة عبد الناصر بأحد رجال المخابرات لتخطيط حادثة المنشية الشهيرة والتي كانت المفتاح الرئيسي لاعتقال عشرات الآلاف من الإخوان المسلمين وإعدام بعض قياداتهم

فيقول الأستاذ التلمسانى: (لقد أفحش حكم عبد الناصر في معاملة المواطنين، وأحس من حوله بخطر ما يفعل، فأرادوا أن يخلقوا له شعبية بين المواطنين، ولكن تفكيرهم أعجز من أن يصل إلى حل، فاستعانوا بخبير أمريكي يدبر لهم أمر إيجاد هذه الشعبية، واستمع إلى السيد/ حسن التهامي أحد الضباط الأحرار يكتب في روز اليوسف عدد أول مايو سنة 1978 عن حادث المنشية : (وقد شد انتباهنا وقتها أن خبيرا أمريكي الجنسية في الدعاية والإعلام ومن أشهر خبراء العالم وقتها في الدعاية كان قد حضر إلى مصر، وكان من مقترحاته غير العادية، والتي لم تتمش مع مفهومنا، وقت اقتراحها هو اختلاق محاولة لإطلاق الرصاص على عبد الناصر ونجاته منها، فإن هذا الحادث، بمنطق العاطفة والشعور الشعبي، لا بد أن يزيد شعبية عبد الناصر، لتأهيله للحكم الجماهيري العاطفي، أكثر من أي حملة دعائية منظمة توصله إلى القيادة الشعبية من أقرب الطرق العاطفية).

هذا هو حادث المنشية الذي اخترعه خبير أمريكي في الدعاية يستدعي إلى مصر، لا للخبرة الصناعية أو العسكرية أو الزراعية أو الاقتصادية أو غيرها، أبدا ولكن لعبد الناصر في الحكم، أيا كانت هذه الوسيلة خسيسة أو غير شريفة، ليس ذلك بالأمر المهم، إنما المهم في إسعاد مصر هو أن يظل عبد الناصر حاكما، أيا كانت الوسيلة التي تبقيه على كرسي الحكم في مصر.

هذا هو الحادث الدنيء، الذي ابتدعه حكم عبد الناصر، والذي على أساسه المصطنع استباح كل شيء في مصر، بلا روية ولا هوادة ولا أخلاق ولا دين، ثم بعد ذلك ما يزالون يحدثوننا عن عبد الناصر وأياديه على هذا الوطن المسكين، دون رعاية لمشاعر المنكوبين على يديه، ولا تقدير لجراحهم الغائرة، التي لن يذهب بها إلا الموت، حيث تمسح رحمة الله ومثوبته على أصحاب تلك المآسي فيدخلهم رضوانه ويدخلهم جنته، في ملك لا يبلى، ونعيم لن يبيد.

كما يذكر الكاتب محمد الطويل فى كتابه لعبة الأمم وعبد الناصر تفاصيل أكثر حول دور المخابرات الأمريكية فى حادثة المنشية فيقول تحت عنوان:

دور الأمريكان فى التخطيط لحادثة المنشية (رأى آخر)

ففي ضوء الصراع الخفي بين عبد الناصر ومحمد نجيب فقد كان هناك لقاء في الثلاثين من يناير عام 1954 جمع بين كيم روزفلت مسئول المخابرات الأمريكية المركزية عن الشرق الأوسط الأدنى ومايلز كوبلاند المندوب المحلي المخابرات الأمريكية في مصر ومن جانب آخر كان هناك الرئيس محمد نجيب وعبد الناصر وزكريا محي الدين والسفير أحمد حسين.

وكان في تلك الآونة- يشعر محمد نجيب بالوحدة وأنه مغلوب على أمره في مواجهة عبد الناصر وأعوانه من المصريين والأمريكان مما دفعه إلى دعوة الفريق عزيز المصري لهذا اللقاء ولكنه لم يلبي الدعوة فقد أراد نجيب بتواجد عزيز المصري أن يكون له بمثابة سند في هذه المواجهة لما له من تأثير معنوي كبير على الضباط باعتباره الأب الروحي لثورية هؤلاء الضباط كما أراد بوجود عزيز المصري أن يطرح بديلا عنه بدلا من عبد الناصر لو كان الأمر يتعلق بتنحيته في هذه المواجهة إلا أن عبد الناصر كان يخطط .. ويسير في تنفيذ خططه لتولي رئاسة وحكم مصر.

وحتى ذلك الحين – كما يروي حسن التهامي - فإن عبد الناصر لا يظهر في المحافل العلنية وإن كان كل ما يجري تحت اسم محمد نجيب بصفته رئيسا للجمهورية، بل إن المعونة الأمريكية التي جاءت على محمد نجيب على سبيل تعزيز وتدعيم النظام الجديد.. ومع ذلك فإن عبد الناصر كان صاحب قرار الاتفاق منها ولا يصرف أو ينفق منها أي مبلغ إلا بأوامره حيث كانت مودعة لدى خزينة ذكريا محيي الدين رئيس المخابرات العامة في ذلك الحين.

وقبل التعرض لخطة القضاء على خصومه.. فقد بدأت حملة من الدعاية المكثفة في ربيع عام 1954 لتقوية تأثير عبد الناصر تمهيد لرئاسة الجمهورية بل أن السفير الأمريكي بالقاهرة في ذلك الحين جيفرسون كافري وخبير الانقلابات العسكرية في المخابرات الأمريكية المركزية قد بعث في حضور أعظم المختصين في الدعاية السوداء والرمادية وهو باول لينبارجر الذي كان مسئولا عن الدعاية في مكتب الخدمات السرية الأمريكية أثناء الحرب العالمية الثانية وقد أشار أنور السادات في حديث له بمجلة أكتوبر إلى هذا الخبير والذي أورد ذلك على سبيل أنه قد فهم لأول مرة منه الفرق بين الدعاية السوداء والبيضاء والرمادية ولكنه لم يشر عن حقيقته !! أما حقيقة هذا الخبير الفريد في الدعاية السوداء كمايذكر مايلز كوبلاند فإنه جاء للقاهرة، وفي تلك الآونة كان صلاح سالم قد استبدل بالعقيد محمد عبد القادر حاتم، ومكث بالقاهرة فترة ليست قصيرة حيث قام بتدوين نتائج دراسته بالقاهرة وقدمت في شكل تقرير للعقيد محمد عبد القار حاتم إلى جانب ما أنجز من أبحاث في عهد صلاح سالم وقام عبد الناصر بتوسيعها بعد تدوين بعض الملاحظات عليها نتيجة خبرته في السنة السابقة وبعدها جمعت كلها في دراسة موحدة احتفظ بها عبد الناصر نفسه في درج مكتبه وأقفل عليها.

فالخطة الإعلامية.. بالإضافة إلى الاتصالات السرية الناصرية الأمريكية كانت بالإضافة إلى خطة القضاء على الخصوم الوطنيين ... واتصالاته السرية مع إسرائيل حول السلام... كما تدور في طريق واحد يدفع بها عبد الناصر من أمامه كل عائق لتحقيق تسلطة على حكم مصر بديكتاتورية المعروفة فعقب اجتماعه مع نجيب ومايلز كوبلاند وكيم روزفلت في 30 يناير 1954، قد تم نهائيا استبعاد محمد نجيب من مثل هذه الاتصالات السرية وانفراد عبد الناصر بها تمهيدا لاتفاقه مع الأمريكان على تولية السلطة في مصر وإبعاد محمد نجيب بل تبدي هذا الاتفاق جديا وعلى طريق التنفيذ عقب فشل أزمة مارس والتي كان قد تقدم فيها محمد نجيب باستقالته.. وعودته مرة أخرى... وقد تجلى فيها تأثير وقوة عبد الناصر على الضباط والجيش .. ومحاولته مع المفاوضين الإنجليز الخفية لتوليه قيادة ومسئولية مفاوضات الجلاء .. حتى يخرج منها بطلا.. فإن هناك رسالة تحيطنا علما ببعض خلفيات هذا الاتفاق وسجل تنفيذه ودور الأمريكان معه في هذا الصدد فقد وده كيم روزفلت رسالة من واشنطن إلى مايلز كوبلاند بالقاهرة في الحادي عشرة من شهر مارس عام 1954 حيث جاء بها:

البيت الأبيض - واشنطن..

عزيزي /مايلز:

كنت قد نويت أن أكتب للمقدم ناصر بمجرد أن يكون هناك شيء نهائي لكي أبلغه عن نوايا البريطانيين نحو قبول مزيد من التنازلات وأيضا وبطبيعة الحال مدى ما تصل إليه حكومتنا في الاقتناع بمزيد من الضغوط من جانبها على البريطانيين بمزيد من التنازلات (ويقصد بموضوع التنازلات مفاوضات الجلاء على مصر) إن حكومة الولايات المتحدة قد قامت بالفعل وعلى قدر استطاعتها أن توقع على البريطانيين ضغوط كافية لمزيد من التنازلات وقد تأكد لنا ذلك.. وهذا لا ينفي كون حكومة الولايات المتحدة مستمرة في دفع الحقائق للحكومة البريطانية وتقديراتها للموقف (يقصد بموقف الشرق الأوسط) هذا وسنستمر في عمل ذلك مع بريطانيا.

وعلى وجه الخصوص نحن مستمرون في إبلاغ البريطانيين بأن الوقت قد حان فعلا للوصول إلى هذا الاتفاق دون تباطئ .. ونحن مستمرون في الحديث إليهم أنه بناء على تقديراتنا للموقف فيجب أن يحاولوا الوصول إلى اتفاق (حول الجلاء) وأن الوصول إلى اتفاق غاية في الأهمية (بالنسبة للأمريكان) وهذا في حد ذاته نوع من الضغط عليهم.

ومن وجهة نظري الشخصية فإن هذا هو رأي في المدى الذي يمكن أن نذهب إليه معهم (يقصد الضغط واستمرار التحالف مع بريطانيا).

وعلى كل فالتساؤل الأول عن نوايا البريطانيين في الوصول إلى اتفاق لا تزال غير واضحة الإجابة ولا سيما بالنسبة للتطورات في مصر ذاتها (بعد موقف عبد الناصر ومجلس قيادة الثورة عقب فشل أزمة مارس) وفي مواجهة هذه الحقيقة لم أجد أمامي سببا كافيا لكتابة إلى المقدم ناصر شخصيا وكل ما يعنيني أن أقوله الآن هو إعادة تذكرته بما سبق أن قلته له في زيارة أخيرة للقاهرة.

ويمكني أن أعيد التعبير عن مشاعري تجاهه والتي تعرفها أنت والتي تحتوي على الصداقة والاحترام المتبادل والأمل المعقود عليه أقول الأمل لأن المقدم ناصر هو الشخص الذي قابلته وتأثرت به وأشعر بأنه يتحلى بكفاءات تؤهله لقيادة الشرق الأوسط- ليس مصر فقط – ولكن من خلال مصر يكون أصدقاءها العرب وجيرانها الآخرين (يقصد إسرائيل) لكي يقود المنطقة خارج الجو القاحل والضياع التي يتردون فيها بسرعة متزايدة وإنني متأكد أن تزويد المنطقة بقيادة خلاقة سيجعل من شعوب الشرق الأوسط أن تكون مؤهلة لإعادة تشكيل موقف جديد. وبدون هذه القيادة التي نراها ومع تزايد عناصر الضعف والمشاعر الوطنية الغير متعلقة واليأس ستدفع المنطقة إلى مزيد من التمزق.

وكما قلت كان يمكنني أن أكتب للمقدم ناصر بهذه المفاهيم ولكنني على يقين أنه يعرف مشاعر تجاهه (بأنه ذلك الأمل) ولذلك اعتبرت كتابتي في هذا الموضوع تكرارا ونوعا من المجاملة الجوفاء، ومع استمراري في الاعتقاد بأن ناصر يمثل أفضل الآمال بالنسبة لدولته وبالنسبة لنا. فإن تطور الأحداث بوجه القطع كان غير مشجع.

فيخيل لي وأنا على هذا البعد عن مصر، فإن مجلس قيادة الثورة قد تطلع إلى أهداف هامة دون أن يعد لها الدراسات أو التحضيرات الكافية ودون أن يكون لدى هذا المجلس الجهاز القادر على مده بالمعلومات والبيانات الكافية ليقوم بعمله.

وأتعشم أن يتعلم هذا المجلس الدروس الصحيحة من خلال خبرته القريبة وأن يقبلوا قانعين الموعظة من أصدقائهم الحريصين على مساعدتهم وفي نفس الوقت أرجو أن تدر ذلك وليس في حاجة إلى تكراره إليك فإن عملك في مصر قد أصبح الآن على جانب أكبر من الأهمية وسوف أعتمد عليك وضعي في الصورة أول بأول عن تقدم عملك في مصر ولست ي حاجة إلى التأكد عليك مرة أخرى في العالم إلا أنه يمكنك التأكد بأني على استعداد بصفة دائمة للعمل على توثيق العلاقات وتقوية صلاتنا بمصر.

أرجو نقل أطيب تحياتي لزوجتك لورين وأولادك.

ومن المحتمل أن أراكم قبل مرور هذا الصيف.

وأرجو أن تذكرني عند حسن التهامي ولا أعرف إذا كان فوستر دالاس قد تمكن من الكتابة إليه ليشكره على هديته قبل مغادرته كراكاس ولكني يمكني أن أذكر لك بأن وزير الخارجية قد تأثر جدا برسالته وهديته.

أخيك دائما/ كيم

11 مارس 1954

ومن هذه الرسالة يمكن ملاحظة بعض النقاط على جانب كبير من الأهمية ومنها :

  • أولا: واضح من كلام كيم روزفلت أنه سبق والتقى بعبد الناصر وهمس له واتفق معه على إعداده لدور كبير نحو قيادة منطقة الشرق الأوسط ومصر خاصة نحو مخطط أو هدف أمريكي استراتيجي وأيضا نحو إسرائيل وأنه يرى ذكر ذلك نوع من التكرار الذي يعد مجاملة فقط.
  • ثانيا: أنه يذكر أن هناك ضغوطا أمريكية على بريطانيا في مفاوضات الجلاء عن مصر ويلمح بأنه إذا كانت هناك ضغوط إلا أن التحالف قائم مع بريطانيا باعتبار مصالحهم معا وأنه على ثقة من هذه الضغوط بأن تؤتي ثمارها بعد أن تنتهي التطورات الجارية في مصر وتأثيرها وكان يقصد بذلك أزمة مارس وتطورات الأحداث لتنحية محمد نجيب من هذه المفاوضات وتولى عبد الناصر لقيادة مصر رسميا للأهداف التي أشير إليها في هذه الرسالة.
  • ثالثا: أنه يشير إلى أعضاء مجلس قيادة الثورة ليسوا لديهم علم أو خبرة كبيرة أو كافية لإدارة شئون البلاد وأنهم يجهلون الحقائق وأن دور مايلز كوبلاند هام وكبير وحيوي ويتعاظم في ضوء ذلك حيث يقوم بالتوجيه والإرشاد دون أن يكابروا ويدعوا العلم والخبرة حتى تتحقق الأهداف الهامة في الوقت الذي ركز فيه مايلز كوبلاند باتصاله الشخصي مع عبد الناصر وذكريا محيي الدين وأهمل الباقي جميعا تقريبا.
  • رابعا: أنه رغم المشاكل العديدة التي تهتم لها الولايات المتحدة إلا أنها تعتبر مصر من أهم قضاياها وما يجري فيها من حيث إعداد وتجهيز قائدها أو حاكمها الجديد عبد الناصر لقيادة مصر والمنطقة نحو ما تصبوا إليه الولايات المتحدة في مواجهة الوطنيين المخلصين لبلادهم.

وفي ضوء هذه الحقيقة.. وهذا الإعداد المخطط لزعامته .. كان بدأ باعتقال السياسيين القدامى ورجال الحكم السابق ويصادر أملاكهم وثرواتهم التي لم تذهب إلى خزائن الدولة لفائدة الشعب والجماهير إنما سرق بعضها إلى جيوب وخزان الخاصة التي عاونته في مخططه وإن كان البعض يساعده مخلصا كواجب يراه من أجل مصر.. وقيادتها الجديدة الوطنية كما تبدي لها.

وفي يوم 23 نوفمبر 1954 عقد اجتماع حضره الرئيس جمال عبد الناصر والسيد القائد العام اللواء عبد الحكيم عامر والصاغ حسن التهامي من جانب والقائمقام جيرهارت وإيفلين ومايلز كوبلاند استمر لمدة أربع ساعات ودارت المناقشة فيه كالآتي: أوضح الرئيس جمال عبد الناصر المشاكل التي تمنعه من إمضاء اتفاقية أمن متبادل وقال الرئيس أن مشروعه للدفاع عن هذه المنطقة من العالم هو النهوض بمعاهدة الضمان الجماعي العربي وتقويته ليباشر هذه المهمة وأكد أن هذا هو أفضل طريق وأن قيادة الجيش العربي الجديد يجب أن تظل عربية صميمة وأنه يكفي بناء هذه القوة الدفاعي في نفس الوقت الذي يعمل فيه على الاستقرار الداخلي في كل من هذه الدول وأنه ينبغي على الولايات المتحدة ا، تساعد في بناء هذا المشروع ومحاولة الإيحاء إلى قيادات الدول الأخرى بذلك وإلا تقف في سبيل تقوية هذا الميثاق وأن تعد أمريكا بمساعدته.

وجاء في الحديث عرض موقف الإخوان المسلمين والشيوعيين فقال أنه سينتهي من تطهير البلاد من هاتين الفئتين في مدى شهرين من تاريخه مما يوفر له الجو المناسب خلال المستقبل القريب.

وسئل الرئيس هل يمكنه أن يمضي اتفاقية بعد حركة التطهير هذه فقال: هذا يتوقف على الحالة ولكنة لا يعتقد ذلك.


موقف انضمام سيد قطب للإخوان

يقول سيد قطب رحمه الله فى كتابه : لماذا أعدموني:

(لم أكن أعرف إلا القليل عن الإخوان المسلمين، إلى أن سافرت إلى أمريكا في ربيع 1948 في بعثة لوزارة المعارف (كما كان اسمها في ذلك الحين)، وقد قتل الشهيد حسن البنا، وأنا هناك في عام 1949م، وقد لفت نظري بشدة ما أبدته الصحف الأمريكية، وكذلك الإنجليزية، التي كانت تصل إلى أمريكا، من اهتمام بالغ بالإخوان، ومن شماتة وراحة واضحة في حل جماعتهم وضربها وفي قتل مرشدها، ومن حديث عن خطر هذه الجماعة على مصالح الغرب في المنطقة، وعلى ثقافة الغرب وحضارته فيها، وصدرت كتب بهذا المعنى سنة 1950م، أذكر منها كتابا لجيمس هيوارث دين بعنوان: التيارات السياسية والدينية في مصر الحديثة، كل هذا لفت نظري إلى أهمية هذه الجماعة عند الصهيونية والاستعمار الغربي)


واقعة ميتشل والمخابرات الأمريكية

كما يذكر الأستاذ عمر التلمساني أحد المواقف لتدخل المخابرات الأمريكية للنيل من الإخوان فيقول فى احد الروايات والتي ذكرها الأستاذ إبراهيم قاعود فى كتابه (الإخوان المسلمون في دائرة الحقيقة الغائبة):

بدأت أولى بوادر الصدام ـ فالسادات لم يرضيه موقف الإخوان من خطواته للصلح مع اليهود وفى أحد أعداد الدعوة .

نشرت رسالة بعث بها ريتشارد ميتشل أستاذ تاريخ مصر والعرب فى جامعة ميتشجن الأمريكية المتخصصة فى الشرق الأوسط وله دراسة عن الإخوان المسلمين الى رئيس هيئة الخدمة السرية بالمخابرات المركزية الأمريكية قال فيها:

" بناء على ما أشرت اليه من تجمع المعلومات لديكم من عملاءنا ومن تقارير المخابرات الإسرائيلية والمصرية التي تفيد أن القوى الحقيقية التي يمكن أن تقف فى اتفاقية السلام المزمع عقدها بين إسرائيل ومصر هى التجمعات الإسلامية وفى مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين بصورها المختلفة فى الدول الغربية وامتداداتها فى أوربا وأمريكا الشمالية ، وبناء على نصح مخابرات إسرائيل من ضرورة توجيه ضربه قوية لهذه الجماعة فى مصر قبل توقيع الاتفاق ضمانا لتوقيعه ثم لاستمراره وفى ضوء التنفيذ الجزئى لهذه النصيحة من قبل حكومة السيد ممدوح سالم باكتفائها بضرب جماعة التكفير والهجرة .. " وتمضى الوثيقة فى شرح وسائل القضاء على جماعة الإخوان على غرار وثيقة ضرب جماعة الإخوان فى عهد جمال عبد الناصر وقد ردت السفارة الأمريكية فى القاهرة وكذلك ريتشارد ميتشل ينفيان صحة هذه الرسالة وأنه لم تصدر منه رسالة للمخابرات كما لا توجد هيئة بهذا الاسم فى جهاز المخابرات ولكن بعد عامين كتب عمر التلمساني فى افتتاحية الدعوة قائلا : وعندما نشرنا وثيقة منذ عامين أو أكثر أو أقل ترسم الخطة التى تؤدى الى القضاء على الإخوان المسلمين ثارت ثائرة البعض فى الداخل والخارج .. ولم نضف على أصحاب الشأن بنشر تكذيبهم لتلك الوثيقة وتجرى الأيام تباعا حافلة بكل ما يثبت أن ما جاء فى هذه الوثيقة تلك إنما هو جزء من كل اعد إعدادا دقيقا ومدروسا للتخلص من الإخوان المسلمين بكافة الطرق .. وإننى أعتقد أن هذه الوثيقة رغم تكذيبها صحيحة ..

ويكشف عمر التلمساني عن حقيقة نوايا الغرب ضد الإسلاميين قائلا : فقد أذاعت وكالة أ . ش . أ . لندن فى 13 فبراير 1981 ما نصه ( ذكرت مجلة الايكونوميست البريطانية فى دراسة لها عن التهديد الذي تواجهه مصر من قبل الجماعات الإسلامية ما يلى : إن جماعة الإخوان المسلمين تعتبر حتى الآن البديل الوحيد الممكن لنظام حكم السادات فى مصر وقالت المجلة : إن الجماعات الإسلامية ظهرت كمنظمة قوية منذ ثلاث سنوات وأنها تضم نخبة طلابية إسلامية وهى تعمل علانية فى المدارس العليا والجامعات وأن عدد أعضائها نحو ما ئة ألف عضو وأن أعضاء الجماعة يتميزون بالإخلاص والنظام الشديدين وهم موزعون فى خلايا جيدة التنظيم حيث يستطيعون أن يحشدوا عشرة آلاف رجل وامرأة فى شوارع أية بلدة أو مدينة مصرية خلال ساعات وأنهم متعصبون وضيقو الأفق وغير متسامحين وهم على استعداد لاستخدام القوة ضد معارضيهم على الرغم من أنهم لا يظهرون أسلحتهم وأوضحت المجلة أن الجماعات تتمتع بتأييد علني بين رجال الشرطة ومن بينهم بعض الضباط ذوو الرتب المتوسطة ومن المشكوك فيه قيام البوليس باستخدام قوته الكاملة ضدهم وعن مصادر تمويل تلك الجماعات قالت الايكونوميست : إنه من المحتمل أن الأموال تأتى إليهم من السعودية ومن رجال الأعمال الذين يتسمون بالتقوى والورع ونوهت المجلة بالقوة المتزايدة للإخوان المسلمين فى السودان وذكرت أنه لدى الرئيس السادات ونميرى القوى لوقف الفيضان الإسلامي وإن كان الرئيسان يحاولان فى نفس الوقت استرضاء الميليشيات الإسلامية والمزايدة عليها وأشارت المجلة كذلك إلى أن السادات تحدث كثيرا عن تغيير القانون المصري لجعله موافقا للشريعة الإسلامية إلا أنه لم يجد بدا فى حقيقة الأمر من تأجيل تنفيذ ذلك وير الأستاذ عمر التلمساني قائلا إن كل كلمة فى هذا المقال تقطر سما وتحمل تحريضا سافرا وتدعوا الى أسلوب معين وتنبه الى أخطار وهمية وتسرد وقائع كاذبة لا أساس لها ولا وجود إلا فى مخيلى أعداء الإسلام الكارهين ليقظة أبنائه والمقاومين لمده . إن المقال يقرر أن الإخوان المسلمين هم البديل الوحيد لنظام السادات فى مصر وهى القرية الكبرى التى يلوح بها أعداء الإسلام للفرقة بين كل حاكم لبلد إسلامي وبين دعاة الإسلام فى تلك البلاد وللأسف المخزى فقد أفلحت هذه الأكاذيب فى بعض بلاد المسلمين التى لا يستطيع داعية مسلم أن يباشر فيها مهمته فى نشر الدعوة الإسلامية .. إن الإخوان المسلمين لن يفكروا يوما من الأيام فى استبدال حاكم بحاكم " فالكل فى الهوى سواء " ولكنهم يعملون ويصرحون وينادون بإحلال حكم الله محل حكم البشر لأن فيه الخير والصلاح " ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ": ولو أراد الإخوان المسلمون الحكم لنالته أيديهم ولتسمنوا غاربة منذ أمد بعيد ولكنهم عن زهو الدنيا فى شغل وما أرادوا إلا حكم الله وتطبيق شريعته على أية يد وأيا كانت هذه اليد التى تطبق هذه الشريعة السمحاء وما من شك أن كل حاكم لبلد إسلامي يعلم عن طريق جواسيسه ومخابراته أن الإخوان المسلمين لا يتآمرون ولا يخربون لأن أساس دعوتهم الحكمة والصراحة والوضوح " ادع الى سبيل ربك بالحكمة " وهم لو لجئوا الى الاستخفاء لما علم أحد بدعوتهم .."

(ونعود إلى رسالة ميتشل للمخابرات المركزية الأمريكية والتي أحدثت ردود فعل غاضبة لدى السادات واستدعى كبار الأقطاب من الإخوان المسلمين للتحقيق فى هذه الرسالة .. ووجد أنور السادات فى هذه الوثيقة فرصته الذهبية للنيل من الإخوان والتشهير بهم وكان ذلك فى الملتقى الأول بمدينة الإسماعيلية)


خاتمة الجزء الأول

من خلال هذا العرض لبعض مواقف الإدارة الأمريكية المعادية وبقوة تجاه جماعة الإخوان المسلمون تحديداً منذ مشاركة الجماعة فى حرب فلسطين عام 1948 يؤكد أن دائما ما تركزت النقاط الخلافية وأن السبب الرئيسي للموقف الأمريكي هي دولة إسرائيل وستظل كلمة السر دائما فى أى حوار بين الإدارة الأمريكية أو أى إدارة غربية والإخوان هى (إسرائيل).


الإخوان وأمريكا من الإقصاء إلى الحوار (مرحلة التفاهم والحوار)

مقدمة

تحدثنا فى الجزء السابق عن بدايات العلاقة بين الادارة الامريكية والإخوان المسلمون وتمثلت فى مرحلة العداء منذ مرحلة مابعد الحرب العالمية الثانية وبحث أمريكا عن موطئ قدم لها فى الشرق الأوسط واستمرت هذه المرحلة لمرحلة متقدمة وتميزت هذه المرحلة بمحاولة البحث والفهم عن الإخوان المسلمون ولكن مع رفض مبدئى بأى نوع من أنواع الحوار سوى بعض المراكز البحثية وهو ماسنتعرض له خلال هذا الجزء من البحث كما ان هناك تحول كبير فى موقف الادارة الأمريكية خاصة بعد ثورة 25 يناير والتى أسقطت النظام المصرى السابق بقيادة الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك والذى وضع الإدارة الأمريكية فى موقف لاتحسد عليه بضرورة التواصل مع القوى الإسلامية وخاصة الإخوان المسلمين كمحاولة لتصحيح أوضاعها وعلاقتها بمصر وشعبها، وهذا مابدا من خلال بعض التصريحات التى يمكن وصفها بالايجابية من بعض مسئولى الإدارة الأمريكية.

وسنتناول خلال هذا الجزء من البحث بعض الاشارات الايجابية التى اطلقتها الادارة الامريكية تجاه الحوار مع الإخوان وخاصة من بعض المراكز البحثية الهامة .


تمهيد لازم

من المؤكد أن الغربيين ليسوا سواء ومواقفهم ليست كتلة صماء فهناك مساحة من الاختلاف بين الامريكان والاوروبيين فى موقفهم من جماعة الإخوان المسلمين وعدد من التيارات الأخرى ومن الواضح ان هذه المساحة آخذة فى الاتساع خاصة بعد امرين الأول هو قرار الحكومة البريطانية اجراء حوار مع حزب الله اللبنانى وهوالامر الذى قوبل من الأمريكان بالاعتراض العلنى والثانى هوذهاب وفد برلمانى اوروبى رفيع المستوى- برئاسة البارونة كلير شورت الوزيرة البريطانية السابقة-إلى دمشق ولقاؤه قادة حركتى حماس والجهاد فى منتصف مارس 2009.

فبالنسبة للموقف الامريكى بادىء ذى بدء هناك فارق واضح بين ادراتى بوش واوباما وعلينا ان نميز هنا بين ثلاثة مستويات الأول هو البيت الابيض فى ولاية بوش حيث اتخذ البيت الابيض موقفا صارما من جماعة الإخوان المسلمين ولم يرى فيها الا جماعة تهدد المصالح الامريكية وتهدد نظام صديق هو النظام المصرى فالإخوان يشكلون فى نظر البيت الابيض فى احسن الاحوال خطرا محتملا وليس خطرا حقيقيا

والثانى هوالخارجية الامريكية التى انقسمت إلى معسكرين الأول يتكون من الدبلوماسيين الذين عملوا فى الشرق الاوسط والذى يرى ضرورة الحوار مع الإخوان فى اطار جهود دعم الديقراطية والثانى يتكون من الدبلوماسيين المعينين مثل الوزيرة السابقة رايس والذى يرفض الحوار مع الإخوان .

والثالث هو الكونجرس الامريكى وهنا يكاد ينعدم الفارق بين الجمهوريين والديقراطيين فالأول فريق رافض للحوار مع الإخوان والثانى اقل حدة واقل رفضا للحوار.

وقد اثيرت ضجة كبرى بعد ما عرف بلقاء هوير- الكتاتنى فى منزل السفير الامريكى بالقاهرة فى ابريل 2007 الا ان اللقاء لم يتمخض عنه اى نتيجة ملموسة بالرغم من تهويل العديد من الاطراف للنتائج المنتظرة منه.

وجدير بالذكر ان الادارة الامريكية دأبت منذ منتصف الثمانينيات وحتى ادارة كلينتون فى بداية التسعينيات على عقد لقاءات بين مسؤولين فى السفارة الامريكية بالقاهرة وبعض الشخصيات الإخوانية الا انها اوقفت هذا الامر بعد استجابته للمطالبات المصرية الرسمية بالكف عن عقد هذه اللقاءات.

واذا حولنا النظر باتجاه الموقف الاوروبى فبصفة عامة نلاحظ انه اكثر مرونة من الموقف الامريكى تجاه الإخوان وبصفة خاصة نلاحظ فارقا فى درجة المرونة بين دولة واخرى من دول الاتحاد الاوروبى الا ان ابرز اللقاءات الاوروبية الإخوانية هوما جرى فى النادى السويسرى بالكيت الكات بالقاهرة فى ابريل 2003 وكان سعد الدين ابراهيم هوعراب هذه اللقاءات (وهو ماتناولنه فى جزء سابق من هذا البحث) .

غير انه عند القاء الضوء على الموقف الاكاديمى الغربى-بجناحيه الامريكى والاوروبى-نرى ان هناك تشابه يكاد ان يصل إلى درجة التطابق بين الموقفين تجاه الإخوان فكلاهما ينصح بالحوار مع الإخوان بل ويرى ضرورة ادماجهم فى الحياة السياسية وقد خرجت العديد من الدراسات والمقالات الغربية التى تصب فى هذا الاتجاه.

فقد خرجت دراسة معهد كارنيجى الثانية الخاصة بالحركات الإسلامية فى العالم العربى-فبراير 2007- والتى ركزت على الهواجس الغربية من وصول الحركات الإسلامية إلى سدة السلطة فى العالم العربى حيث قالت الدراسة ان توافر البيئة السياسية الملائمة بالاضافة إلى اضفاء الشرعية على وجود هذه الحركات-خاصة الإخوان-كفيل بان تطور هذه الحركات من افكارها وتجدد من خطابها واوضحت الدراسة ان هذه الحركات تؤمن بتداول السلطة كما اثبتت التجارب التى جرت من المغرب إلى البحرين والتى اكدت احترام هذه الحركات لنتائج الانتخابات واشارت الدراسة إلى ان التهديد الحقيقى لتداول السلطة ياتى من قبل النخب السياسية الحاكمة ذات الشرعية المحدودة كما طالبت الدراسة الحركات الإسلامية بتوضيح وتركيز خطابها حول موقفها من المواطنة والاقليات والمرأة بالاضافة إلى مجالات الحياة السياسية ودعتها إلى الخروج من التركيز على الاسس الايدلوجية على حساب المخرجات السياسية.

وفى السياق نفسه نشرت مجلة فورين افيرز الامريكية foreign affairs فى عدد مارس/ابريل2007مقالا تحت عنوان"جماعة الإخوان المسلمين المعتدلة"للباحثين روبرت ليكين مدير برامج الهجرة والامن القومى بمركز نيكسون وستيفن بروك الباحث بنفس المركز.

وقد كتب الباحثان مقالهما بعد قيامهما بجولة استكشافية فى عدد من دول العالم العربى والإسلامى قابلا خلالها عددا كبيرا من قيادات الإخوان وجاءت الجولة بهدف استكشاف موقف الإخوان من الديمقراطية والجهاد وامريكا واسرائيل وقد اشارا إلى وجود اختلافات بين اعضاء الجماعة فى كل بلد حول افضل السبل اللازمة لدعم مهمة الجماعة ونشر فكرها الا انهما اكدا على اجماع اعضاء الإخوان على رفض فكرة الجهاد العالمى وعلى الايمان بمبدأ الانتخابات والسمات الأخرى للمجتمع الديمقراطى وخلصا فى نهاية الدراسة إلى قولهما"اذا كانت الولايات المتحدة تبحث عن المعتدلين فى منطفة الشرق الاوسط فالإخوان يمثلون فرصة متميزة رغم عدائهم للولايات المتحدة واسرائيل".

وكتب الباحث الامريكى مارك لينش مقالا فى مجلة foreign policy الامريكية فى عدد أغسطس 2007 قال فيه"ان هناك خطوط اتفاق بين امريكا والإخوان منها المناداة بالديمقراطية ورفض فكر القاعدة"

ونخلص مما سبق إلى ان هناك العديد من الاصوات الاكاديمية الغربية التى تنادى بضرورة الحوار مع جماعة الإخوان وفتح باب المشاركة السياسية امامها بعد منحها شرعية الوجود القانونى باعتبارها جماعة معتدلة ترفض العنف وتقبل بمبدأ الانتخابات وتداول السلطة بالاضافة إلى ان نزولها إلى الحلبة السياسية سينعكس بشكل ايجابى على تطوير خطابها وتجديد فكرها وسيدفعها إلى المزيد من الاعتدال على حد وصفهم.


الحوار مع الادارة الأمريكية.. رؤية للدكتور عصام العريان

كتب د عصام العريان المتحدث الرسمى باسم الإخوان المسلمين وعضو مكتب الارشاد مقال له بعنوان (الإخوان المسلمون وأمريكا.. جدل المبادئ والمصالح ) يوضح ويفسر فيه ملف الحوار بين الإخوان والادارة الامريكية فيقول فى مقاله.

ثار من جديد صخبٌ إعلاميٌّ كبيرٌ حول مشروع للحوار بين الإخوان المسلمين كأكبر هيئة إسلامية في العالم العربي وبين الولايات المتحدة الأمريكية كأكبر قوة إمبراطورية في العصر الحديث ولعلها في التاريخ المعروف. والإخوان المسلمون المعنيون هم الذين في مصر كقيادة للحركة على المستوى العالمي، والولايات المتحدة تركيبٌ معقَّد يبدأ بالإدارة الأمريكية التي يسيطر عليها اليوم عصبةٌ المحافظين الجدد، الذين يقدِّمون مصالح الكيان الصهيوني على مصالح الشعب الأمريكي نفسه، وهناك داخل الإدارة مؤسسات تتباين في تصريحاتها، كالخارجية الأمريكية، ثم البنتاجون، والبيت الأبيض، والمخابرات المركزية، بينما يبقى الكونجرس كأهم مؤسسة خارج الإدارة، ومعه مراكز البحوث والدراسات، ثم في النهاية الشعب الأمريكي بتعقيداته وتنويعاته وجاليته المسلمة الكبيرة المظلومة حاليًا.


مواقف الإخوان المسلمون

حدَّد الإخوان منذ ثارت الزوابع حول الحوار المفقود موقفَهم بوضوح:

(أ) أعلن الإخوان أنهم يرحِّبون بالحوار كقيمة حضارية وإنسانية، وأنهم يمتلكون فكرةً واضحةً وإرادةً جازمةً للإصلاح السلمي، وتأييدًا شعبيًّا يقوِّي ظهورَهم، وقيادةً راشدةً تتبعها حركةٌ ناشطةٌ ومنضبطةٌ، وأن مواقفهم معلَنةٌ حول القضايا المثارة حولهم، مثل الديمقراطية، والتعددية الحزبية، وحقوق الأقباط كمواطنين، ومساواة المرأة مع الرجل في الحقوق السياسية والمدنية، في إطار رؤيتهم التجديدية للإسلام وتطبيقهم المرن للشريعة الإسلامية بالتدريج.

(ب) أوضح الإخوان أنهم يرحِّبون بالحوار مع كافة مكوِّنات المجتمع الأمريكي في العلن وأمام الجميع باستثناء الإدارة الأمريكية، وهم يستقبلون بصورة دورية باحثين وأكاديميين وصحفيين وإعلاميين أمريكيين منذ أكثر من 30 عامًا.

(ج) شارك الإخوان في حواراتٍ مع أعضاء من الكونجرس الأمريكي داخل البرلمان وخارج البرلمان، شاركت شخصيًّا في أهمها عام 1988م بمجلس الشعب المصري في مقر الهيئة البرلمانية للتحالف الإسلامي، ووقتها عندما تطرق الحديث بعد حوالي ربع ساعة إلى الملف الصهيوني فزِع رئس وفد الكونجرس قائمًا، مُنهيًا الحوارَ عندما قال له المرحوم المستشار المأمون الهضيبي بصراحته المعهودة: "إنَّ أكبر جريمة أخلاقية ارتُكبت في التاريخ المعاصر وشاركت فيها أمريكا هي إنشاء دولة الكيان الصهيوني".

كان ذلك ردًّا على تأكيد السيناتور على الدعم الكامل وغير المتناهي لدولة العدو الصهيوني، وكانت الانتفاضة الأولى قد انطلقت "انتفاضة الحجارة"، ثم حضرتُ محاضرةً للسيناتور "داير"- رئيس لجنة القواعد بالكونجرس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة- خلال ربيع 2005م وسألته تحديدًا: هل موقف الإدارة الأمريكية المؤيِّد للإصلاح والديمقراطية جادٌّ وحقيقيٌّ أيًّا كانت نتائج التحول الديمقراطي؟ وهل تقبل أمريكا نتائج الانتخابات إذا جاءت بأعداء أمريكا مؤيَّدين بالشعب إلى سدَّة الحكم؟

واستقبل الإخوان أكثر من عضو بالكونجرس، سواءٌ أكان حاليًا أم سابقًا، وأصرَّ السفير الأمريكي السابق "ديفيد وولش" على حضور نواب الإخوان في لقائه مع أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمقر مجلس الشعب المصري منذ أكثر من عام، وحضر رئيس الكتلة البرلمانية أ. د. محمد مرسي- الذي تم إسقاطه في هذه الانتخابات- والدكتور أكرم الشاعر وغيرهما من نواب الإخوان، وواجهوا السفير بكل الخطايا التي ترتكِبُها الإدارة الأمريكية في المنطقة، وكيف ولماذا تصاعدت حدَّة الكراهية للسياسة الأمريكية بسبب سياستها العدوانية في العراق وفلسطين وغيرها!!

وأعلن الإخوان النواب الحاليون أنهم يرحِّبون بلقاءاتٍ مع أعضاء من الكونجرس الأمريكي في مقر مجلس الشعب المصري مع آخرين إن رغبوا في الحضور.

(د) أعلن الإخوان بكل وضوح أنهم لن يستقبلوا مندوبًا رسميًّا من الإدارة الأمريكية أو السفارة الأمريكية لإجراء حواراتٍ إلا بعلم الخارجية المصرية وفي حضورها إن رغبت ووفق أجندة واضحة.. حوار علني لمصلحة مصر والوطن العربي.


موقف الأمريكان

اتسم موقف الإدارة الأمريكية بالارتباك والغموض وعدم التحديد، فقد صدرت تصريحاتٌ متناقضةٌ حول أكثر من مسألةٍ تتعلق بالحوار مع الإخوان: هناك مَن صرَّح ولا يزال بأن الإدارة تحترم الموقفَ الرسميَّ المصري بأن الإخوان جماعةٌ غير قانونية وبالتالي فلا حوارَ معها، وهناك مَن يُصرِّح بأنَّ الإدارةَ تعتزم فتح قنوات للحوار مع الإخوان، وهناك مَن يُشيد بالانتخابات البرلمانية الأخيرة مثل "ليز تشيني"، بينما هناك مَن يدين ما حدث من تجاوزات يصفها أحيانًا بالخطيرة وحينًا بالبساطة.

هذا الارتباك سببه أن الإدارة الأمريكية في الغالب لم تحسم موقفَها من قضايا جوهرية قبل البدء في هذا الحوار:

  • أولاً: موقفها الحقيقي من احترام القانون الدولي والذي يقضي بعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول واحترام السيادة الوطنية؛ فهي تنتهك السيادة الوطنية بدءًا من "فنزويلا" وانتهاءً باحتلال العراق.
  • ثانيًا: موقفها الصريح من الديمقراطية وما قد تُسفر عنه من نتائج قد تأتي بخصومها السياسيين إلى سُدَّة الحكم والإدارة في بلاد تعدُّها إستراتيجية: فهل هي تريد ديمقراطيةً انتقائيةً يتم تفصيلها لتحقيق مصالح أمريكا فقط أم تريد حرياتٍ حقيقيةً أيًّا كانت النتائج؟!
  • ثالثًا: موقفها من تعدد الثقافات التي يمكن أن تشارك في بناء حضارة إنسانية عالمية واحدة ومدى احترامها لتراث الأمم والشعوب، فهل هي على استعداد لقبول التنوع البشري والاجتهادات الحضارية المخالفة لها؟ أم أنها تصرُّ على نشر الثقافة الأمريكية ونمط الحضارة الأمريكية تحت ستار العولمة وباستخدام الأمم المتحدة عبر سلسلة المؤتمرات التي شهدها العِقدين الماضيين في ملفات خطيرة، مثل السكان، والمرأة، والطفل، والنشاط الاجتماعي... إلخ.
  • رابعًا: مدى احترام أمريكا لصالح الشعوب والدول الأخرى في ظل تنامي نشاط الشركات متعددة الجنسيات العابرة للقارات، والتي يسيطر الأمريكيون على معظم رأسمالها، ومدى شعور أمريكا ونخبتها الحاكمة والمسيطرة بخطورة تنامي ظواهر الفقر والبطالة والهجرة وتهديد البيئة على مستوى العالم.
  • باختصار: هل ما زالت النخبة الأمريكية تصرُّ على مشروع القرن وبسط الهيمنة الأمريكية على العالم كله وبناء إمبراطورية عالمية أحادية القطبية رغم أنف الجميع؟!


أبعاد تاريخية

نستحضر هنا بعض الوقائع التاريخية في العلاقاتِ الملتبسة بين الإخوان وبين الأمريكان:

  • 1) عندما بدأت تظهر إبان الحرب العالمية الثانية بوادر وراثة أمريكا للإرثِ الإمبراطوري الإنجليزي كان الإخوان من أنشطِ الحركاتِ الشعبية فأراد الإنجليز وبموافقة أمريكية تأسيس جمعية منافسة هي (إخوان الحرية) كان نشاطها ثقافيًّا اجتماعيًّا تحرريًّا لجذبِ الشباب بعيدًا عن الالتزامِ الخُلقي والتربية السلوكية المنضبطة التي يحرص علها الإخوان، وفشلت التجربة، كما فشلت محاولات أمريكية لاستقطابِ عددٍ من الرموزِ الفكرية الإعلامية المصرية الذين انحرفوا عن التيارِ الشعبي العام.
  • 2) في أعقابِ الحرب العالمية ذكر البعض أنه جرى حوار بين الإمام الشهيد حسن البنا وبين أحد أعضاء السفارة الأمريكية حول مقاومة المدِّ الشيوعي الذي كان هدفًا مشتركًا لكنه لم يصل إلى نتيجةٍ بسبب اختلافِ التوجهات والمنطلقات.
وجدير بالذكر أنَّ ذلك تكرر في السبعينيات عندما وقع الاحتلال السوفيتي لأفغانستان، وبدأت أمريكا بمساعدة حلفائها في المنطقة العربية وباكستان في التصدي لخطر الوصول إلى المياه الدافئة وظهرت فكرة دعم المجاهدين الأفغان، وحاول الأمريكان عن طريقِ المرحوم الرئيس السادات إقناع الإخوان بالمشاركة في القتال بجوار الأفغان ورفض الإخوان ذلك، واكتفوا بالعملِ في مجالِ الإغاثة الإنسانية والتربية والتعليم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمل الإعلامي، وعندما أصرَّ الشهيد المرحوم عبد الله عزام على الانتقالِ إلى مجالِ الإسناد القتالي انفصل عن الإخوان وأسس مكتب خدماتِ المجاهدين وقصر نشاطه على الدعم والإسناد ثم كان التحول الكبير بوصولِ أسامة بن لادن واستقبال عشرات بل مئات المجاهدين العرب الذين تحولوا بعد ذلك في عُرف الإدارة الأمريكية إلى إرهابيين وشياطين.
ذلك أنَّ الإخوان بخبرتهم التاريخية يُدركون خطورة توظيف قدراتهم لصالح مشروع مختلف ومتناقض مع مشروعهم التاريخي، كما رفضوا توظيفهم ضد النظام الناصري.
وعندما قرر الأمريكان تغيير النظام في مصر لم يكن الإخوان طرفًا في الاتفاق الذي يُقال إنَّ السفير "كافري" أجراه كما يدَّعي المرحوم محمد جلال كشك، ولكنهم شاركوا في حركة الجيش ثم كانوا أول مَن ذاق الأمرَّين منها في اعتقالاتٍ ومحاكماتٍ لم يصدر وقتها صوت أمريكي فيما قرأتُ يُدين هذه المذابح ضد الإخوان، ولم تنجح محاولات الأمريكان هذه المذابح ضد الإخوان، ولم تنجح محاولات الأمريكان في توظيف الإخوان ضد النظام الناصري رغم كل ما حدث بعد أن تأزَّمت العلاقات بين مصر وأمريكا ونشوب حرب 1967م، بل كان الإخوان أول مَن بادر خلال الحربين 1956م، و 1967 لإبداء الرأي رغبةً قويةً في التطوع للقتال ضد المعتدين.
وبينما خرج الشيوعيون من المعتقلاتِ والسجون قُبيل زيارة خروشوف لإطلاق تحويل مجرى نهر النيل عام 1964م ظلَّ الإخوان في السجون حتى انتهاء حرب أكتوبر 1973 المجيدة وبعد 4 سنوات من حكم السادات.
  • 3) استنجدت إدارة الرئيس "كارتر" بكل مَن تستطيع الاستنجاد بهم لإنقاذ الرهائن الأمريكيين في طهران، وكان ذلك لإنقاذ حملة إعادة انتخابات الرئيس كارتر نفسه، وزار بإذن من الحكومة المصرية السفير الأمريكي وقتها المرحوم الأستاذ عمر التلمساني مرشد الإخوان ليطلب تدخله لدى الإمام الخوميني قائد الثورة الإيرانية، وبعد استئذان الرئيس السادات أرسل التلمساني إلى الإيرانيين رسالةً يطلب زيارة طهران، وجاء الجواب: أهلاً وسهلاً ومرحبًا، لكن لا حديثَ حول الرهائن الأمريكيين فلم تتم الزيارة، وقدَّم الإيرانيون أكبر خدمةٍ لمنافس كارتر الرئيس ريجان عندما أجلُّوا الإفراج إلى نهاية الحملة الرئاسية ففقد كارتر فرصته، وجاء ريجان ومعه مشروع تحطيم الإمبراطورية السوفيتية وبناء الإمبراطورية الأمريكية وبدأ صعود المحافظين الجدد.
  • 4) كان لوقع استشهاد حسن البنا- رحمه الله- والابتهاج الشديد بوفاته في الميديا الأمريكية وأكبر الأثر في تحوُّل الشهيد إلى الإخوان؛ حيث كان في بعثة وقتها إلى أمريكا مبعوثًا من وزارة المعارف وعاد لينضم إلى صفوف الإخوان ثم كان ما كان.

عقبات أمام الحوار .. رؤية نظر اخوانية

ويختم د. عصام العريان مقاله بلماذا سيكون هذا الحوار صعباً ؟ فيقول: هذا الحوار المقترح سيكون صعبًا وعسيرًا وطويلاً لأسباب كثيرة أهمها:

  • 1) التناقض الجوهري بين مشروعٍ صاعدٍ ومتنامٍ للهيمنة الإمبراطورية الأمريكية الحالية، وبين مشروعٍ واعدٍ يتقدم بخطى ثابتة لبناء نهضة إسلامية إصلاحية يعتمده الإخوان المسلمون كحركةٍ إسلاميةٍ شعبيةٍ واسعةِ الانتشار في أنحاءِ العالم كله يزداد التأييد له كل يومٍ ليس فقط في المجالِ السياسي، ولكن في معظمِ الفضاءات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية؛ فالمشروع الإسلامي للنهضة يهدف إلى تحريرِ الأوطان الإسلامية من كل هيمنة أجنبية: عسكرية أو اقتصادية أو ثقافية أو رُوحية، ويسعى إلى إصلاحِ الحكم في البلاد الإسلامية لتحقيقِ الحريات والديمقراطية الإسلامية والشفافية في إدارةِ البلاد وتحقيق مصالح العباد في تنمية اقتصادية واجتماعية جادة تُحقِّق الاستقلال وتُقيم العدالة وتُحقق دولة الحق والقانون والمؤسسات، وينتهي إلى وحدةٍ عربيةٍ حقيقيةٍ وكيانٍ دولي إسلامي.
  • 2) الارتباط العضوي الوثيق بين الإدارةِ الأمريكية الحالية وما سبقها من إداراتٍ وبين المشروع الصهيوني القائم على الاغتصابِ أو القتلِ والتدمير.
وعدم وجود استعدادٍ نفسي مُجرَّد استعدادًا لمناقشة خطورة هذا الارتباط العضوي، بل يتم تقديم المصالح الصهيونية على المصالحِ الأمريكية نفسها.
  • 3) المحاولات الأمريكية الدائبة للبحث عن بدائلَ للحكوماتِ العربية الحالية بعيدًا عن القوى الشعبية الحقيقية مما يُدخل المنطقةَ في فوضى عارمة لعلها بهدف كسبِ الوقتِ فقط، وتنفيذ سياسة الأرض المحروقة أمام الإسلاميين إذا كانوا قادمين.
  • 4) عدم قُدرة الأمريكيين على التمييز بين عنفٍ إسلامي متصاعدٍ غاضبٍ بسبب السياسات الأمريكية الخرقاء وبين حركة اعتدالٍ وإصلاحٍ إسلامي يقودها الإخوان.

هذا الغضب الإسلامي نجم عن الاستبدادِ والفسادِ والتخلفِ في بلادنا العربية والإسلامية ويُؤججه الاستسلام الرسمي العربي والإسلامي للإدارة الأمريكية التي تُدعم الديكتاتوريات في بلادنا، كما تُشعله مشاهدة القتل والتدمير والإحراقِ في فلسطين الحبيبة والتهديدات المتوالية ضد المسجد الأقصى مع تفاقمِ العجز العربي الرسمي عن تقديمِ أي عونٍ جاد حقيقي للمقاومة الفلسطينية ثم ازداد الغضب باحتلال العراق والتهديدات ضد إيران وسوريا والسودان.

بينما هناك البديل المطروح على الشعوبِ الإسلامية ويحظى بتأييدٍ شعبي واسع يقوده الإخوان المسلمون وينضم إليه كل فترة الكثير ممن فقدوا الثقة في مشاريع التحرر الوطني والقومي التي تأسست على غير فكرةِ الإسلام، وبدأ الحوار قومي- إسلامي، وسينضم إليه قريبًا المزيد من اليساريين والليبراليين لبناء كتلة تاريخية تسعى على التجدد الحضاري وبناء النهضة على أسسٍ إسلامية تحترم الديمقراطية الإسلامية وتسعى إلى العدل الاجتماعي وتهدف إلى بناءِ دولةٍ مدنيةٍ عصريةٍ تستفيد من تجاربِ الأمم الأخرى في الحكم والإدارة والاقتصاد وتعيد الاعتبار إلى الشريعة الإسلامية المظلومة بين المتشددين المنغلقين الذين لا يقدرون تطورات العصر وبين المفرطين والمتساهلين الذين يجهلون عظمة هذه الشريعة.

وهذا هو البديل الذي اجتهد مفكرون أمريكيون في شرحِ أهميته أمام الكونجرس الأمريكي والإدارة مثل "جون أسبوزيتو" وكاري ويكهام وغيرهم، ولكنهم لم ينجحوا حتى الآن ولعلهم يواصلون جهدهم من جديد.


الانتخابات المصرية 2005 وتأثيرها على تطور العلاقات الأمريكية الإخوانية

رصد تقرير واشنطن ( أحد المواقع المتخصصة فى رصد السياسة الأمريكية) رد الفعل الرسمي الأمريكي على العملية الانتخابية لعام 2005 ونتائجها في مصر، ويستطلع أراء الخبراء والباحثين في تأثير هذه النتائج على العلاقة في المستقبل بين الإدارة الأمريكية وجماعة الإخوان المسلمين. كما يتناول المقال تأثير ما أسفرت عنه هذه النتائج من صعود التيار الإسلامي على رؤية الإدارة لمشروع تعزيز الديمقراطية والإصلاح في " الشرق الأوسط الكبير".

موقف أمريكي متحفظ

اتسم الموقف الأمريكي الرسمي من نتائج الإخوان في الانتخابات المصرية بالتحفظ من جهة والتقليل من حجم مفاجئة الإخوان من جهة أخرى. فضلا عن عدم إدلاء كبار المسؤولين في إدارة بوش مثل وزيرة الخارجية بالتعليق على نتائج الإنتخابات وما شابها منعنف واعتقالات في صفوف المعارضة وترك مهمة التعليق للمتحدث باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك أو نائبه أدم أيرلي. فيما كان ديفيد ولش مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدني وليز تشيني نائبة مساعد وزيرة الخارجية هما أرفع مسؤولين أمريكيين يدلون بتصريحات عن نتائج الإنتخابات المصرية. الموقف الأمريكي الرسمي الذي جاء على لسان مسؤولي وزارة الخارجية قلل بعد الإعلان عن نتيجة المرحلة الأولى من فوز الإخوان بـ47 مقعدا من مقاعد البرلمان المصري. وقال ولش إننا ننظر إلى الأمر على اعتبار أن مجموعة من المستقلين فازوا بعدد من مقاعد البرلمان. ولكن التصريحات بدأت في أخذ منحى أكثر جدية بعد الإعلان عن نتائج المرحلة الثانية وزيادة حصة الإخوان من المقاعد بحصولهم على 76 مقعدا فيما اعتبر في هذا الوقت ربع مقاعد البرلمان ،

نتائج الانتخابات المصرية تربك الإدارة

جيسون براونلي Jason Brownlee أستاذ العلوم السياسية في جامعة تكساس والمتخصص في قضايا التحول الديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط اعتبر في مقابلة مع ( تقرير واشنطن) أن التحفظ في موقف الإدارة الأمريكية من صعود الإخوان طبقا لنتائج الانتخابات المصرية أمر مفهوم ومتوقع ، فالإدارة التي تتبنى مشروعا لتغيير وجه الشرق الأوسط وتعزيز الديمقراطية شعرت بخيبة الأمل من تراجع أداء التيار الليبرالي وبقية الأحزاب السياسية المصرية في الشارع المصري. ولم يعد أمامها من خيارات سوى النظام الحاكم أو جماعة الإخوان، وبالتالي فإن الإدارة عليها أن تختار بين الضغط على النظام القائم لتحقيق إصلاحات ديمقراطية على المدى البعيد وإحداث حراك في المجتمع المصري بمواصلة دعم التيارات الليبرالية ومؤسسات المجتمع المدني، بمعنى تمهل الإدارة في خططها للتغير في الشرق الأوسط ، أو في المقابل عليها أن تتقبل وصول الإخوان إلى الحكم وما ينطوي على ذلك من تهديد للمصالح الأمريكية . ويعتبر براونلي أن القلق الأكبر لدى الإدارة من صعود الإخوان يكمن في أن حكومة مفترضة للإخوان في المستقبل تعنى التعامل مع نموذج حكم يتمتع باستقلالية وهو ما لا يتمتع به الحزب الحاكم في مصر الآن في علاقته بالولايات المتحدة والتي غالبا ما تتسم بالتبعية .

وتختلف ميشيل دن الخبيرة في معهد كارنيغي والاستاذة بجامعة جورجتاون مع هذا الرأي عندما تقول إن إدارة الرئيس بوش قد لعبت دورا في غاية الأهمية للضغط على النظام المصري وتشجيعه للقيام بالإصلاح حتى وإن أدى هذا الإصلاح إلى تحقيق جماعات معارضة لسياسة الولايات المتحدة مكاسب سياسية . وتضيف أن على الولايات المتحدة أن تواصل هذا الضغط والتشجيع لتعزيز الديمقراطية والإصلاح بما فيها إجراء انتخابات حرة بغض النظر عن القوة أو التيار الذي تأتي به نتائج هذه الانتخابات.


أولبرايت تعبر عن موقفها الشخصي فقط

على هامش حضورها مؤتمر في دبي ، وفي إشارة إلى الحظر القانوني الذي تفرضه الحكومة المصرية على جماعة الإخوان المسلمين رغم نتائجها في الانتخابات المصرية، اعتبرت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة أن حظر واستبعاد الإسلاميين من المشاركة في الحياة السياسية على أساس أنهم غير ديمقراطيين يعتبر خطأ . وحذرت الولايات المتحدة من دعم إصلاحات زائفة تؤدي إلى عزل المعارضة الإسلامية . واعتبرت أولبرايت أن أنجع وسيلة لانحسار التطرف في الشرق الأوسط هي السماح للمعارضة الإسلامية غير العنيفة بالمشاركة في الحياة السياسية.

يقول الدكتور جيسون براونلي إنه تابع تصريحات أولبرايت ويتفق معها ، لكنه يعتقد أن هذا الموقف لا يمثل وجهة نظر الإدارة الأمريكية. وحول سؤال افتراضي عن تبنى الإدارة الأمريكية لتصريحات أولبرايت إذا افترضنا وجود رئيس ديمقراطي الآن في البيت الأبيض ، أجاب براونلي قائلا إن الخبرة التاريخية تقول إن السياسة الخارجية الأمريكية تتسم بالديمومة والاتساق بغض النظر عن من يكون في البيت الأبيض ، فالفروق بين الديمقراطيين والجمهوريين في السياسة الخارجية حول التعامل مع التيارات الإسلامية طفيفة للغاية.

  • المصدر: تقرير واشنطن- العدد 35


بعض اراء الباحثين الغربيين عن الحوار مع الإخوان المسلمين

تناولت العديد من الدراسات والابحاث الغربية ملف الإخوان المسلمين وخاصة بعد الانتخابات التشريعية عام 2005 وخاصة علاقتها بالحكومات الغربية وطالبت معظم هذه الدراسات والابحاث – بالرغم من وجود بعض التحفظات على الإخوان- بضرورة فتح حوار بين الإخوان والغرب ، وهذه بعض نماذج بسيطة من اراء بعض الباحثين الغربيين بهذا الخصوص.

«مارك لينش»: قلت لمرشد الإخوان «لا مفر من الحوار بين الجماعة وأمريكا»

يقول الباحث الامريكى المتميز "مارك لينش" والذى يعتبر من أبرز الباحثين الأمريكيين الجدد في مسألة الديمقراطية والحركات الإسلامية في الشرق الأوسط، ولديه أبحاث وكتابات مهمة في العديد من الدوريات التي تؤثر في صناعة السياسة الخارجية الأمريكية.. فى حوار له مع جريدة (المصرى اليوم) بتاريخ ٢٠/ ١٠/ ٢٠٠٧ عن زيارته للقاهرة فيقول أن الهدف هودراسة إمكانية الحوار بين الإخوان كقوة إسلامية لا تتبني العنف، وأمريكا التي يقلقها نموذج تنظيم القاعدة، وما يسببه من خطر متصور علي أمنها القومي، ولذلك جئت لمحاولة اختبار إمكانية وجدية هذا الحوار، وأعتقد أن الإخوان رحبوا بي كباحث في شؤون السياسة الخارجية الأمريكية، وهنا أريد أن أشدد علي أن هذا الحوار هو في إطار محاولة الكثير من المؤسسات البحثية الأمريكية دراسة الحالة الإخوانية، وما يثار من تساؤلات حول موقف الجماعة من الديمقراطية، وهذه حوارات لا صلة لها بالإدارة الأمريكية التي ترتبط بعلاقات قوية بالنظام المصري، ولا تريد لمصالحها الضرر بحوارها مع الإخوان.

وقد قلت لمرشد الإخوان في حواري معه «لا مفر من الحوار مع أمريكا» وتفاصيل أخري سأتناولها في كتاباتي ودراساتي بعد العودة إلي الولايات المتحدة.

ويضيف فى نفس الحوار فيقول أنا أظن أن الإدارة الأمريكية تكون فكرة عن العالم العربي مغايرة عن فكرتها وموقفها تجاه باقي دول العالم الإسلامي، وعلي سبيل المثال، فإن تركيا لها خصوصيات، لقربها من أوروبا، وعلاقاتها الجيدة مع القارة العجوز، وتغير خطاب الإسلاميين هناك، وهم في أمريكا لا يساوون بين حزب العدالة والتنمية، وحركة مثل الإخوان المسلمين في مصر، واشنطن تعتقد أن اللحظة الراهنة في تركيا تشكل فرصة لإثبات أن أمريكا ليست ضد الإسلاميين، وهي فرصة يمكن لإدارة بوش أن تقتنصها دون ثمن كبير، أمريكا لديها ثقة في الإسلاميين في تركيا، لكنهالا تثق في الإسلاميين العرب كالإخوان المسلمين في مصر، وهي ليست علي استعداد لتحمل ثمن الديمقراطية التي قد تأتي بحماس في فلسطين، أو الإخوان في مصر إلي السلطة.

ويقول أيضاً : أنالا أعتقد أنه سيكون هناك أي دعم من أمريكا للإخوان المسلمين، من الممكن أن يكون هناك قبول، أو عدم رفض، من الممكن أن تدعم أمريكالمدة ما الانفتاح السياسي العام، والحريات العامة وهذا سوف يتيح الحرية للإخوان المسلمين وغيرهم من الاتجاهات السياسية، في الحركة وخوض الانتخابات ومخاطبة الرأي العام المصري.

باحثة بريطانية: على الغرب أن يتحاور مع'الإخوان' لأنهم قوة لا يمكن تجاهلها

قالت أكاديمية بريطانية مختصة بقضايا الأمن والإسلام السياسي والتطرف في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا انه من المحبذ أن يحاول الغرب التخاطب مع الإخوان المسلمين لأنهم يشكلون قوة سياسية يصعب تجاهلها في المنطقة. واعتبرت أن هذا سيكون مفيداً في اطار مساعي الدمقرطة التي يبذلها للغرب كما أنه من المتوقع أن يعمق فهم الغرب لهذه الحركة الواسعة الانتشار ويسهم في تصحيح الصورة السائدة عند البعض بأن الغرب معادٍ للاسلام.

جاء ذلك خلال ندوة تحدثت فيها الباحثة أليسون بارغيتر في جامعة سواس بلندن عن كتابها الجديد الذي يتناول حركة الإخوان المسلمين منذ نشأتها في العام 1928 وحتى الوقت الحاضر مروراً بأبرز محطات التحدي التي تواجهها الحركة على صعدٍ عدة.

واختارت بارغيتير أن تقتصر في حديثها الموجز عن كتابها الذي حمل عنوان: الإخوان المسلمون: عبء التقاليد على ثلاث مسائل اعتبرتها مصيرية في تشكيل الحركة وتطورها وهي مسائل: الامتداد الدولي للحركة، موقفها من العنف ومساعي الاصلاح فيها.

مستشرق فرنسى: الخوف من الإخوان وهمى

أكد الكاتب والمستشرق الفرنسى جى سورمان، أن الخوف الذى يبديه بعض المصريين من تولى الإخوان المسلمين لحكم مصر، هو خوف وهمى وليس له أى أساس من الصحة، مضيفاً أن هذا الخوف ينبع من عدم فهم لمصطلح الديمقراطية.

وأوضح، فى الندوة التى عقدها المركز الثقافى الفرنسى بعنوان "المغامرة الواقعية للديمقراطية والليبرالية الاقتصادية: من رفاعة الطهطاوي إلى 25 يناير"، أن الديمقراطية تعنى وجود سلطة للأقليات الموجودة فى المجتمع، مشيراً إلى أنه إذا أصبح الإخوان هم الأغلبية واستطاعوا الوصول للحكم، فهذا لايعنى أن كل ما يخص المسيحيين والأقليات الموجودة سوف ينتهى.

ونصح الإخوان المسلمين بالتوقف عن النظرة القبائلية القديمة التى ينظرون بها للمجتمع المصرى، وقال " يجب ألا تنظروا للمواطن المصرى نظرة قديمة مثل نظام مبارك، بل على العكس يجب أن تعلموا أن المصرى من الممكن أن يكون أفضل مواطن فى العالم".

باحث غربى يوصي الحكومات الغربية بإقامة علاقات رسمية مع الإخوان

منذ فوز الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية عام 2005 بـ20% من أعضاء البرلمان المصري (88) عضوا وهناك سجال دائر داخل الحكومات الغربية فيما يتعلق بإقامة علاقات سياسية رسمية مع أقدم جماعة إسلامية سياسية، حتى وإن كانت الدولة لم تعترف بوجودها رسميا.

هذه الإشكالية تناولتها دراسة حديثة للباحث "جوشوا ستاشر" بعنوان "مشاركة الإخوان المسلمين في مصر" عن معهد بحوث السياسات العامة (ippr)، وركزت الدراسة على عرض ملامح السياسة الغربية تجاه الإخوان المسلمين ومدى إمكانية الحوار السياسي بينهما.

وتتعرض الدراسة للنقاش الحاد بين الحكومات الغربية حول أحقية جماعة الإخوان المسلمين بمصر في المشاركة السياسية من عدمه، هذا مع مراعاة ميل الخارجية البريطانية ومكتب الكومنولث لفكرة التواصل بشكل أكبر مع الإخوان على أساس تخمينات تتعلق بتصرف الجماعة إذا ما وصلت إلى السلطة تجاه المسيحيين وتجربة الديمقراطية المصرية، وكذلك مسألة نبذ العنف.


الغرب والإخوان.. علاقة تفاعلية أم مرفوضة؟

تعد آفاق تطوير المزيد من العلاقات الغربية الرسمية مع الأحزاب والحركات الإسلامية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمثابة تحد كبير لأمريكا وواضعي السياسات في أوروبا، فبصرف النظر عن استمرار تواجد نقاط معتدلة ووسطية في فكر الإخوان المسلمين، فإن الحكومات الغربية لديها تحفظات منطقية على بعض المواقف السياسية التي يتبناها الإخوان بشأن القضايا المذكورة سابقا، مثل التعددية السياسية، واستخدام العنف، ومبادئ المواطنة، وحقوق الإنسان العالمية، والعلاقة بين الدين والدولة.

وتعارض الدخول في علاقات مع دول أوروبا وأمريكا بسبب السياسات الغربية في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالصراعات المتزايدة في العراق والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتوصي الدراسة واضعي السياسات الغريبة بالضغط على الحكومة المصرية لتكون أكثر التزاما تجاه الإصلاح السياسي، ففي الماضي امتنع ممثلو الحكومات الغربية عن الإدانة العلنية لقمع نظام مبارك لجماعات المعارضة؛ خوفا من تدمير العلاقات مع مصر، إلا أن المؤشرات الحالية تشير إلى تزايد النقد الغربي العلني للنظام السياسي المصري القمعي.

ولا يعني قبول الغرب التحاور مع الإسلاميين أن تحظى جماعة الإخوان المسلمين بمعاملة مثالية تفضيلية، ولكن النجاح الانتخابي للجماعات الإسلامية في المنطقة في الآونة الأخيرة أظهر مدى تزايد شعبية هذه الحركات؛ لذلك فإن الحكومات الغربية تحتاج إلى تعزيز جهودها للمشاركة في حوار مفتوح وصريح مع الجماعات الإسلامية، لعل هذا يؤدي إلى تشجيع الأحزاب الإسلامية على نسيان ما مضى من إدانة شاملة للسياسة الغربية في المنطقة.


تحولات ايجابية فى المواقف الرسمية الغربية

شهدت الفترة الأخيرة وخاصة عقب الانتخابات التشريعية المصرية 2005 نوع من التحول النوعى فى موقف الادارة الأمريكية وارتفع هذا التحول مع قرب سقوط رأس النظام السابق وتمثل فى بعض التصريحات الخارجة من الادارة الامريكية التى تعلن عدم تخوفها من الإخوان المسلمين .

كلينتون ترحب بمشاركة الإخوان في الحوار بين الحكومة والمعارضة

رحبت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية، بمشاركة الإخوان المسلمين في الحوار بين الحكومة والمعارضة في مصر، مشيرة إلى أن واشنطن ستنتظر لترى كيف ستتطور هذه المحادثات.

ودعت كلينتون، خلال مداخلة مع الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية من ألمانيا، إلى انتقال منظم وعاجل للسلطة في مصر يقود إلى انتخابات حرة ونزيهة، تعكس طموحات الشعب المصري.

وقالت: "لقد علمنا أن الإخوان المسلمين قرروا المشاركة، وهذا يعني أنهم ملتزمون بالحوار الذي شجعناه.. سننتظر ما سيفضى إليه هذا الحوار، لكننا واضحون بشأن نتائجه.. نريد أن نرى مظاهرات سلمية تعكس الطموح المشروع للشعب المصري.. ونشدد هنا على دور الشعب المصري.. كما نريد أن نرى انتقالا منظما وعاجلا للسلطة".


وزير خارجية فرنسا زعماء مصر وتونس السابقون صوروا لنا الإسلاميين شياطين وسنتحدث للإخوان

أكد وزير الخارجية الفرنسى الآن جوبيه، فى صحيفة بارى ماتش الفرنسية، أن فرنسا خدعها زعماء العرب عندما صوروا لها الحركات الإسلامية فى الخارج بأنها شيطان، مشدداً على أن فرنسا مستعدة للحديث مع أى حركة إسلامية تنبذ العنف، فى إشارة إلى تغيير باريس سياستها فى مواجهة الانتفاضات الشعبية فى كل أنحاء الشرق الأوسط.

وذكرت بارى ماتش، أن هذا التغيير فى السياسة يشير إلى أن فرنسا تريد بناء علاقات مبكرة مع جماعات سياسية يمكن أن تتولى السلطة فى بعض دول الشرق الأوسط، بمجرد أن ينقشع الغبار من الاضطرابات السياسية.

وقال جوبيه "لقد خدعنا زعماء مصر وتونس، وصوروا لنا الحركات الإسلامية على أنها الشيطان".

و أشار جوبيه إلى أن فرنسا منفتحة للحديث مع أية حركة إسلامية فى الخارج تنبذ العنف، قائلاً: "دعونا نتحدث إلى الجميع ودعونا نتحدث إلى جماعة الإخوان المسلمين".


السفير البريطانى بالقاهرة وات: لا داعى للخوف من تنامى دور الإخوان فى مصر

أكد السفير البريطانى الجديد لدى مصر جيمس وات، أن بريطانيا تدعم مصر نحو التحول الديمقراطى الذى يؤدى إلى الاستقرار، وأنه لا توجد شروط لدعم مصر فى هذه المرحلة الانتقالية، مقللا من المخاوف من تنامى دور جماعة الإخوان المسلمين.

وأوضح وات فى حواره مع المحررين الدبلوماسيين على مائدة مستديرة عقدت صباح اليوم الاثنين، بمقر السفارة البريطانية بالقاهرة، أن الدعم الأهم يأتى من الشركات البريطانية الخاصة أكثر من المساعدات الرسمية والقروض، وأن شركة بريتش بتروليم قررت ضخ 11 مليار دولار استثمارات فى أنشطتها فى مصر، فضلا عن عزم عدد من الشركات البريطانية ضخ استثمارات بمليارات الدولارات التى ستؤدى إلى خلق وظائف عمل وتوفير التدريب للمصريين.

وقال وات إن بريطانيا سعيدة بالحوار الديمقراطى الحيوى والفعال بين القوى السياسية والمرشحين فى مصر، معربا عن تفاؤله بالمشهد السياسى الحالى فى البلاد. وأشار إلى أنه التقى بعدد من ممثلى منظمات المجتمع المدنى فى مصر، معربا عن اعتقاده بأنه لا داعى للخوف من تنامى دور جماعة الإخوان المسلمين لأن الديمقراطية تعنى إجماع الناس على الآراء حول مستقبل البلاد وأن شعور المصريين باحترام آرائهم وتنفذها يعد شيئا جيدا.

«برلماني روسي»: أؤيد مواقف متزنة من الإخوان المسلمين بعيدًا عن هيستيريا الغرب وإسرائيل تجاههم

عبر سيميون باغداساروف، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس «الـدوما»، في لقاء مع قناة «روسيا اليوم»، عن ارتياحه لموقف بلاده الرسمي من الاضطرابات، التي تشهدها مصر حاليًّا، وذلك بقراراها «عدم التدخل في الشؤون المصرية الداخلية»، مؤيدًا بيانًا صادرًا عن وزارة الخارجية الروسية، دعت من خلاله إلى توفير الأمن والحماية للمواطنين الروس الموجودين في مصر، والبالغ عددهم 40 ألف شخص، مشددًا على أنه يجب على الشعب المصري «أن يحسم أمره بنفسه».

وفيما يتعلق بالقوى الإسلامية المعارضة الفاعلة في مصر، أيد بوغداساروف إلى اتخاذ «مواقف متزنة من الإخوان المسلمين، بعيدًا عن هيستيريا الغرب وإسرائيل تجاههم».

وأشار إلى أن القوى الإسلامية تخلت منذ عام 1971 عن الإرهاب، منوهًا بعدم وجود ما يدل على أنها متطرفة او إرهابية.

كما أعاد البرلماني الروسي إلى الأذهان استنكار أحد نواب الحركة الإسلامية في مصر الانفجار الإرهابي بمترو الأنفاق في موسكو بنهاية مارس الماضي، معتبرًا أن «حركة الإخوان المسلمين تتصدى أيضًا للإرهاب، لذلك يجب علينا أن نتعاون معها».


رؤية مغايرة: كاتب أمريكي يرصد مخاوف الغرب من حكم الإخوان

تنامت قوة الإخوان المسلمين عقب أحداث ثورة 25 يناير، وتنامت في المقابل مخاوف الغرب وبصفة خاصة الولايات المتحدة من توليهم السلطة في مصر في ظل وجود العديد من القضايا الشائكة التي تتباعد فيها وجهات النظر بين الطرفين، وازدادت هذه المخاوف مع بداية الاستفتاء على التعديلات الدستورية، مع الادعاء بأن قبول تلك التعديلات تصب في مصلحة جماعة الإخوان، لأنها ستكون أكبر مستفيد منها كونها الأكثر تنظيمًا وسط كل الأطياف السياسية في مصر.

هذه المخاوف عبرت عنها الصحف الأمريكية التي أفردت تقارير ومقالات عكست حالة القلق التي تعتري الإدارة الأمريكية من وصول الإخوان في مصر إلى سدة الحكم محاولة أن تستشرف سلوك الإخوان حال تحقق لهم ذلك، ومن بين تلك الكتابات المقال الذي كتبه دانيال بايمان الأستاذ في برنامج الدراسات الأمنية بجامعة "جورج تاون" ومدير البحوث في مركز سابان في معهد بروكينجز على صفحات جريدة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

بدأ دانيال بايمان مقاله بعدد من التساؤلات أهمها: هل ستكون حكومة الإخوان المسلمين في مصر "طالبان" جديدة؟ أم حزب مروض من الدينيين المحافظين كالديمقراطيين المسيحيين بألمانيا؟ أم ستكون أكثر من ذلك تشدداً؟.. ويجيب على هذه التساؤلات بنعم، ويقول إن الوضع الأقل من ذلك كله سيكون مقلقاً بالنسبة للغرب.

ويشير بايمان إلى أن الإخوان لعبوا دوراً قوياً في "مصر مبارك" ولذلك فمن الممكن أن تحكم جماعتهم البلاد قريباً أو حتى تسيطر عليها فهي جماعة منظمة ولها قوة ووجود في الشارع المصري تمكنها من اعتلاء الحكم، وقال إن من أكثر السيناريوهات القطعية التي من الممكن أن تحدث حينها هو أن تأخذ جماعة الإخوان الجواد الجامح من القاعدة وتقود به مصر نحو حرب مع إسرائيل إلا أنه رأى ذلك سيناريو مبالغ فيه لكنه اعتبر أنه مع أي وضع فإن "حكومة الإخوان" ستكون خبراً مشئوماً بالنسبة للولايات المتحدة حول مجموعة من القضايا.

مصير الشراكة

أولى هذه القضايا من وجهة نظر بايمان هي قضية العراق ويقول إن الإخوان هم الناقد الشرس لع مليات الجيش الأمريكي بالعراق وأماكن أخرى ولذلك فإنهم سيتجهون إلى تقليص الشراكة العسكرية الوثيقة التي تتمتع بها الولايات المتحدة مع مصر في حال تولوا حكم البلاد. والخطوة القصوى في ذلك ستكون غلق قناة السويس أمام السفن العسكرية الأمريكية إلا أنها خطوة غير محتملة. ومن الممكن ألا تسمح مصر تحكم حكم الإخوان للقوات الأمريكية بالنفاذ أو العبور للمنطقة، وفى الأزمات من الممكن أن تقلص حقوق الطيران فوقها.

كما ستكون التدريبات المشتركة وزيارات الموانئ البحرية شيء من الماضي. في تلك الحالة سيكون من الصعب للولايات المتحدة أن تستمر بدفع أكثر من مليار دولار كمساعدة عسكرية للبلاد التي ترفض أن تكون شريكة عسكرية لها، لكن إنهاء تلك المساعدات بدوره سيغضب الإخوان وسيحفزهم ضد الاستمرار حتى في التعاون الأمني المحدود مع الولايات المتحدة.

أما ثاني القضايا فهي مكافحة الإرهاب فمصر أيام حكم مبارك كانت شريكة هادئة للولايات المتحدة الأمريكية ولكنها كانت حيوية أيضاً، أما تحت حكم الإخوان، فمن الممكن أن يتلاشى التعاون الاستخباراتى في ذلك المجال بمجرد أن يطهر النظام الجديد الأجهزة الأمنية القديمة لقلقه من سعي وكالة الاستخبارات المركزية الانقلاب عليه.

ويتوقع الكاتب الأمريكي أن تقوم جماعة الإخوان بسحق أي محاولات لانتعاش أو صحوة الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة في مصر. فزعماء تنظيم القاعدة قد انتقدوا الإخوان لرفضهم الجهاد والانخراط في العملية السياسية، والإخوان لن تخاطر بالعودة إلى أعمال العنف التي اجتاحت مصر في أوائل التسعينيات. والأهم من ذلك فإن نجاح الإخوان في الحصول على السلطة سيكون بمثابة ضربة سياسية لتنظيم القاعدة ومن الممكن أن تشوه مطالب الإرهابيين بأن الجهاد هو السبيل الوحيد للنجاح.

وفيما يتعلق بإيران قال بايمان: "دبلوماسيا، كانت مصر الصوت المعتدل في الأوساط العربية، فقد ساعدت في دعم الجهود الأمريكية لاحتواء إيران وحزب الله اللبناني. وليس من الضرورة أن يكون الإخوان أصدقاء لإيران، كما أنها أيضاً لن تدعم جهود واشنطن ضد طهران أو غيرها من الأهداف الأميركية في المنطقة".


معاهدة السلام

من أهم المخاوف التي عبر عنها بايمان هو مصير معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل ويقول إن جماعة الإخوان المسلمين ترفض في لهجتها المعاهدة ومع ذلك فإن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، من الممكن أن تربط المساعدات وغيرها من أشكال الدعم لاستمرار معاهدة السلام. إسرائيل أيضا عملاق عسكري وفقا للمعايير الإقليمية، والإخوان أذكياء جداً ولن يخاطروا بهزيمة مهينة، لذلك سيكون من غير المرجح أن يقوموا بإلغاء المعاهدة بشكل صريح.

وأضاف: من الممكن أن تجعل جماعة الإخوان عملية السلام أكثر برودة وذلك عن طريق دعمها الضمني لبعض أعداء إسرائيل. وعلى رأسهم حركة حماس التي انبثقت من جماعة الإخوان المسلمين وينظر إليها على أنها الرفيق المحاصر من قبل الإسرائيليين المكروهين. لاسيما في أعقاب العملية العسكرية الإسرائيلية على غزة عام 2008-2009، لقد لعبت مصر مبارك دوراً هاماً في الحفاظ على الحدود بين مصر وقطاع غزة وحدت من تدفق الأسلحة إلى حماس.

وفى المقابل دعمت جماعة الإخوان المسلمين حماس بالمساعدات العسكرية المباشرة، وسمحت لهم بحرية أكثر في الحصول على الأسلحة وإرسال أعضائها خارج غزة للتدريب. إن إسرائيل في المقابل من الممكن أن تقوم بتصعيد العمليات العسكرية ضد حماس، وربما تعمل على الجانب المصري من الحدود إذا شعرت بأن القاهرة تحرض على عدوها ويمكن لهذا التوتر المركب أن يخرج عن نطاق السيطرة بسهولة.

سياسة الداخل

ورصد بايمان في مقاله توقعاته لسياسة الإخوان الداخلية وقال إنه من الممكن أن تكون السياسة الاجتماعية قضية شائكة أخرى حيث أنه من شأن نظام الإخوان الإصرار على المحتوى الإسلامي القوي في مجال التعليم، كما أنها ستعارض تحقيق المساواة للمرأة والمسلمين بغير المسلمين.

إن نجاحات الولايات المتحدة في تهدئة سياسة الإخوان الخارجية ستجعل الوضع في هذا الاتجاه "الداخلي" أكثر سوءا، حيث أنها ستقود الإخوان نحو التأكيد على مبدأ المحافظة الاجتماعية كوسيلة لإرضاء مؤيديها.

ومن السهل أن تجعل جماعة الإخوان المسلمين المصرية مخيفة للجمهور الغربي. فقد أعلنت في كثير من الأحيان ميولها المعادية للغرب، وقد خدم بعض زعماء القاعدة في صفوف الإخوان المسلمين في وقت سابق من حياتهم المهنية، كما أن أعضاء تنظيم القاعدة يفتخرون بالمفكرين الإخوان مثل سيد قطب. وفي عام 1982 قاد فرع الإخوان المسلمين في سوريا تمرداً عنيفاً ضد نظام البعث الوحشي لسحقهم.

لكن جماعة الإخوان المسلمين أيضاً تصرفت بشكل سلمي. ففي الأردن كانوا جزءا من المعارضة الوديعة للملك عبدالله الثاني وفي مصر حاول الإخوان كثيراً تقديم أجنداتهم الخاصة لخوض الانتخابات بدلاً من الجهاد.

وخلال الاضطرابات الحالية، قللت جماعة الإخوان المسلمين من دورها ودعمت شخصيات مقبولة لدى الغرب كمحمد البرادعي الحائز على جائزة نوبل خوفاً من معاداة المجتمع الدولي لها.

وينصح الكاتب الأمريكي بلاده وحلفاؤها بالتعامل مع نظام الإخوان من جانب والضغط عليه من جانب آخر، ويرى أن المساعدات التي يمكن تقديمها لحكومة الإخوان يجب أن تكون مرتبطة بالاعتدال في سياستها الاجتماعية والخارجية وأن هذه المساعدات ستشجع المستثمرين الأجانب للاستثمار في مصر وقطعها يعني غياب هؤلاء المستثمرين.

وينهي دانيال بايمان مقاله بالقول إن مستقبل مصر غير مؤكد في الفترة القادمة فلا يمكننا افتراض أن مجموعة قوية مثل الإخوان سوف تلعب دوراً هامشياً في السنوات المقبلة، أو أنها ستصبح على سدة الحكم. لذا يؤكد الكتاب الغربيون أن على الولايات المتحدة أن تستعد جيدا لمصر التي تديرها جماعة الإخوان المسلمين والتي ستكون سياسات عدائية في كثير من الأحيان، وتوقع الأزمات المحتملة، والتعامل مع تلك الحركة بلطف.


انتهى هذا الجزء ويليه الجزء الثالث والاخير ويتضمن بعض وثائق ويكليكس عن الإخوان المسلمين وبعض التقارير الاستخباراتية والبحثية المقربة من الادارة الامريكية بخصوص الإخوان المسلمين


الإخوان وأمريكا من الإقصاء إلى الحوار (الإخوان المسلمين في وثائق ويكيليكس)

تمهيد

ذكرنا سابقاً مراحل تطور العلاقة بين الغرب وجماعة الإخوان المسلمين والتي بدأت بمحاولة الاستيعاب والاحتواء ثم انتقلت إلى مرحلة العداء ومحاولة الإقصاء ثم الى مرحلة البحث عن الآخر وتحول في بعض المواقف من خلال بعض المراكز البحثية وبعض اللقاءات الضمنية بين الطرفين إلا أنه وبعد الثورة المصرية كان هناك تحول كبير في موقف الإدارة الأمريكية والتي أعلنت على لسان وزيرة خارجيتها هيلارى كلينتون بنية الإدارة الأمريكية بفتح الحوار مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر وهو ما رحبت به الجماعة على لسان متحدثها الرسمي .

فقد أكد الدكتور محمود غزلان، المتحدث الإعلامي الرسمي للإخوان المسلمين، أنه لم يحدث أي حوار بين الإدارة الأمريكية وجماعة الإخوان المسلمين في السابق، وأكد في تصريح صحفي له، اليوم، تعليقًا على تصريح هيلاري كلينتون، وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، عن نية الإدارة الأمريكية التحاور مع الإخوان المسلمين في مصر، أنه بالفعل قد حدث اتصال بين بعض المسئولين في السفارة الأمريكية ومجموعة من البرلمانيين كان منهم الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بصفته البرلمانية آنذاك.

وأشار إلى أن مكتب الإرشاد قرر أن الحوار مبدأ ثابت لدى الإخوان المسلمين طيلة تاريخهم ومع كل القوى والاتجاهات، ومن ثم فنحن مستعدون للحوار مع الإدارة الأمريكية إذا قررت ذلك في إطار من الاحترام المتبادل، هذا بالإضافة إلى أن الإخوان المسلمين يرجون بأن تكون الإدارة الأمريكية قد راجعت سياستها السابقة، وقررت الانحياز إلى حقوق الشعوب ومطالبهم، والتخلي عن تأييد الأنظمة الحاكمة الفاسدة المستبدة، ودعم الاحتلال الصهيوني، والكيل بمكيالين.

وكانت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أعلنت أن الولايات المتحدة تواصل إجراء اتصالات "محدودة" مع جماعة الإخوان المسلمين في إطار العملية الانتقالية في مصر.

وقالت كلينتون في تصريح صحفي في بودابست إنه "مع تغير الخريطة السياسية في مصر، فإنه من مصلحة الولايات المتحدة إجراء حوار مع كل الأطراف التي تبدو مسالمة ولا تلجأ إلى العنف".

واعتبرت كلينتون أن "الأمر لا يتعلق بسياسة جديدة بل بمبادرة " تم اعتمادها قبل خمس أو ست سنوات، وواشنطن تستعيدها".

وتأتي تصريحات كلينتون لتذهب أبعد مما كشف عنه مسئول أمريكي رفيع المستوى رفض الإفصاح عن اسمه في وقت سابق من الخميس أكد فيها أن الولايات المتحدة قررت استئناف الاتصال الرسمي بجماعة الإخوان المسلمين في مصر.

وقال هذا المسئول لوكالة "رويترز" إن الخريطة السياسية في مصر تتغير وسيكون في صالح الولايات المتحدة التواصل مع كل الأحزاب المتنافسة في السباق الانتخابي سواء البرلماني أو الرئاسي.

ووصف المسئول الأمريكي هذا التحول بأنه تطور متدرج بأكثر مما هو تغير جذري في موقف واشنطن من الجماعة.

وكان الدبلوماسيون الأمريكيون منذ عام 2006 يتعاملون مع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين النواب في البرلمان باعتبارهم مستقلين.

لكن المسئول الأمريكي ألمح إلى أن التعامل ربما سيمتد مباشرة مع أعضاء الصفوف الثانية والثالثة من الجماعة.


وثائق ويكليكس حول الإخوان والادارة الامريكية

جريدة الأخبار اللبنانية : واشنطن و«الإخوان»: حذر فتعرُّف .. فحوار

العدد ١٣٨٦ الثلاثاء ١٢ نيسان ٢٠١١

نشرت جريدة الاخبار اللبنانية ترجمة لبعض ويكليكس التى تناولت الشأن الداخلي لجماعة الإخوان المسلمين بمصر ( بالطبع ليس كل ماورد فى هذه الوثائق صحيح ولكنه يعبر عن رؤية السفارة الامريكية بالقاهرة وهى مصدر الوثائق عن الإخوان بمصر وان بدت المعلومات والتقارير مغلوطة بشكل كبير جداً) مع تقرير جريدة الأخبار اللبنانية عن الوثائق.

تخلص متابعة رصد السفارة الأميركية في القاهرة لجماعة الإخوان المسلمين المصريين، إلى أنّ واشنطن لطالما كانت حذرة إزاءهم، لكن من دون أن تكون مقتنعة بنظرية «البعبُع الإخواني» التي أثارها نظام حسني مبارك لتبرير بقائه في الحكم، على قاعدة أنّ البديل له هو حكم الإسلاميين. تحوّل الاهتمام من محاولة فهم كيف يعملون داخلياً وخارجياً، وجمع أكبر كمية من المعلومات حولهم.

والسعي إلى استقراء خطواتهم المستقبلية، إلى أن فُتح خطّ مباشر معهم في عام 2007 (على الأقل هذا ما تسجّله البرقيات التي حصلت عليها «الأخبار» من موقع ويكيليكس) من خلال رئيس كتلتهم البرلمانية محمد سعد الكتاتني، الذي تسجّل البرقيات الأميركية عدداً كبيراً من لقاءات الدبلوماسيين الأميركيين معه. الحيرة الأميركية إزاء «الإخوان» لم تكن خافية على تعليقات البرقيات على اختلاف السفراء الأميركيين الذين توالوا على القاهرة، لكن الثابت هو أن الأميركيين كانوا مهتمين بالاجتماع معهم والتعرف إليهم إلى درجة أنهم تحمّلوا انتقادات حكام القاهرة في حينها، ثمناً للتواصل مع جماعة حسن البنا. ولعلّ الثابت في التعاطي الأميركي مع «الإخوان» كان التمييز بين جناحَين داخلهم: الإصلاحيون والمحافظون. لذلك، يجد الباحث في برقيات السفارة الأميركية في القاهرة تركيزاً شديداً على أسماء معينة، قد يكون عصام العريان أبرزهم، حتى إن إحدى البرقيات تصفه بأنه «نجم الإخوان».

وقد حاولت تقارير السفارة الأميركية في القاهرة إيصال نظرة متوازنة عن «الإخوان» إلى الإدارة في واشنطن، مع تشديد على ضرورة عدم التعاطي مع الجماعة ككل متكامل، بل من خلال التمييز بين «صقورهم» و«حمائمهم». من هنا، تعود برقيات عديدة، من بينها تلك العائدة إلى 31 أيار 2001 [01CAIRO3303]، إلى عمق الاختلافات الموجودة بين الحرس القديم، والجيل الجديد. الصقور المتشددون كانوا يتمثلون في حينها بالمرشد العام، مصطفى مشهور، إضافة إلى المرشد الذي تلاه محمد مهدي عاكف، في مقابل جيل من القياديين الشباب، يتصدرهم عصام العريان وإبراهيم زعفراني وصلاح عبد المقصود. ومع اعتراف الوثيقة بعجزها عن التنبّؤ بهوية المرشد المقبل، تشير إلى أن جيل الشباب «يريد فتح حوار» مع الإدارة الأميركية، علماً بأن الإخوان «يريدون إقامة دولة اسلامية بحلول عام 2030». هذه هي على الأقل الملاحظة التي وقّعها السفير الأميركي في القاهرة حينذاك تشارلز كورتزر.

وتحوي برقية 21 حزيران من العام نفسه، [01CAIRO3757]، إقراراً أميركياً بمعرفة القليل عن استراتيجيا «الإخوان» بسبب السرية الصارمة لتنظيمهم، مع التأكيد أنّ قوتهم الشعبية تعود إلى عوامل عديدة: أولاً، هم غير متورطين بالفساد كالحزب الوطني الحاكم (سابقاً). ثانياً، إنهم الحزب المعارض الوحيد فعلياً في البلاد. ثالثاً، إنهم يحلّون مكان الدولة في العديد من القطاعات والخدمات الاجتماعية والاقتصادية (الاستشفاء، التعويضات، الإسكان، المساعدات الغذائية...)، ورابعاً بسبب عدائهم العلني لإسرائيل.

وفيما تخلص البرقية إلى أن «الإخوان» يمكنهم نيل نحو 30 في المئة من أصوات الناخبين المصريّين في انتخابات حرة بالكامل، تكشف أنّ جزءاً من تمويلهم يأتي من مصادر أجنبية، وخصوصاً سعودية، مشيرة إلى أن «صلات جيدة» تجمع بين «الإخوان» ونظام حسني مبارك (للتذكير بأن تاريخ البرقية المذكورة يعود إلى عام 2001). وفي الوثيقة نفسها، يكتب مسؤولو السفارة ما مفاده: «لا نعتقد بأنهم أقوياء جداً على الصعيد الشعبي، وهم عاجزون عن تسلم السلطة اليوم أو في المستقبل القريب، حتى إنهم لا يمثّلون تهديداً حقيقياً للحكومة». لكن هذا الموقف لا يوافق عليه مبارك بتاتاً؛ إذ إنه، خلال اجتماعه برئيسة الغالبية الديموقراطية في مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي على رأس وفد من النواب عام 2005، [05CAIRO2280]، أخبرهم كيف أنه «يتوسّل سياسيين حتى يترشحوا ضده للرئاسة»، لم ينسَ تذكير ضيوفه بالمعزوفة الأحب إلى قلبه عن أنّ الاسلاميين هم أكبر خطر على حكمه.

وعن «الإخوان» و«فوائدهم» للنظام المصري، يقول كبير مستشاري جمال مبارك، محمد كمال، للسفارة الأميركية [06CAIRO5298] إن «وجود كتلة نيابية للإخوان في البرلمان (88 نائباً في انتخابات 2005) مفيد للحزب الحاكم؛ لأنهم أجبرونا على أن نكون منظمين كحزب»، معرباً عن إعجابه بتنظيمهم. وفي هذا السياق يندرج تقرير لرئيس البرلمان في حينها فتحي سرور، ينتقد فيه لامبالاة نوابه بمهماتهم النيابية.

وتُظهر برقيات السفارة الأميركية عدد الفرص التي حاولت فيها الحكومة المصرية تخويف واشنطن من خطر «الإخوان»، في مناسبة ومن دون مناسبة حتى. ففي اجتماع للجنة الأميركية ـــــ المصرية لمكافحة الإرهاب، في 26 شباط 2006 [06CAIRO1696]، «انتهزت الحكومة المصرية الفرصة» لتحذير واشنطن من أن «جماعة الإخوان هي أمّ جميع المنظمات الإرهابية»، على حد وصف الوثيقة، محذّرة الوفد الأميركي من خطورة التحاور معهم. لكنّ تقرير السفارة يجزم بأنّ «الكلام المصري عن الإخوان نابع من الخصومة السياسية التي يكنّها النظام تجاههم، لا لأنهم منظمة إرهابية فعلاً». حتى إنّ معدي التقرير يعترفون بأن مسؤولين حكوميين مصريين أكّدوا لهم أن «الإخوان» غير مرتبطين بأي أعمال إرهابية. ويصل التحريض المصري على «الإخوان» إلى حد قول الجنرال إبراهيم حمّاد من جهاز أمن الدولة المصرية للأميركيين إنّ «الإخوان» متورّطون بتمويل الإرهاب من البلقان حتى باكستان، ولديهم حصة من «بنك التقوى» الذي أُغلق. من هنا، يقدّم الوفد المصري اقتراحاً للأميركيين بتطبيق خطة مشتركة مؤلفة من عدد من البنود، بينها زيادة درجة الرقابة المفروضة على جميع المؤسسات التابعة لـ«الإخوان» الناشطة على الأراضي الأميركية من ضمن المصادر المحتمَلة لتمويل الإرهاب.

وفي برقيات السفارة الأميركية في القاهرة لعام 2005، نفي دائم لأن يكون هناك أي حوار مباشر بين الإخوان والإدارة الأميركية، وهو ما يحصل في البرقية الرقم 05CAIRO2877 بتاريخ 13 نيسان 2005، التي تشير إلى أن شائعة فتح حوار بين الطرفين روّجها النظام عبر إعلامه ربما بسبب ظنه أن الإدارة الأميركية تنوي فعلاً السعي إلى فتح حوار مع الإخوان المسلمين.

وتصل الأمور بالسفارة الأميركية إلى حدّ التبرّؤ من أي اتصال مع «الإخوان»؛ فالبرقية ذات الرقم06CAIRO6474 في 19 تشرين الأول 2006، المخصَّصة بالكامل لهذه الجماعة بعنوان «الإخوان المسلمون المصريون: ديناميات المرشد الأعلى والكتلة البرلمانية»، تبدأ بتأكيد أن جميع المعلومات الواردة فيها مستقاة من أطراف ثالثة ومن معلومات لا علاقة بها بأعضاء في جماعة الإخوان. وفي البرقية نفسها اعتراف بعجز السفارة في معرفة كيف يُختار أعضاء مجلس الإرشاد. وفي البرقية المذكورة، همٌّ جدّي لدى السفارة بتفاصيل عمل الإخوان، وبحث دائم عن أي تفصيل يفيد في سياق فهم كيف يعملون ومن هو صاحب القرار في الجماعة. وهنا تلفت الوثيقة إلى أن مصادر السفارة تؤكد أن نائب المرشد في حينها، محمد حبيب، هو العقل المدبِّر للجماعة ومصدر نجاحاتها، في مقابل عبد المنعم أبو الفتوح رمزاً للمعتدلين، بينما عصام العريان يصوَّر على أنه «نجم الإخوان». وفي السياق، توقُّف عند معلومة تفيد بأن عدداً كبيراً من قادة الإخوان الشباب يحملون الجنسية الأميركية إلى جانب المصرية. ومن علامات عجز السفارة الأميركية عن التنبّؤ على نحو صحيح في معظم ما يتعلق بالحياة الداخلية لجماعة الإخوان، ما تكشف عنه البرقية الرقم 09CAIRO2298 بتاريخ 15 كانون الأول 2009، وفيها تتوقع السفيرة مارغريت سكوبي اختيار أحد نائبَي المرشد في حينها، محمد حبيب أو خيرت الشاطر ليخلف محمد مهدي عاكف في الانتخابات التي كانت مقررة في 14 كانون الثاني 2010. ويتبيّن أن اسم المرشد محمد بديع لم يرد قط في بورصة توقعات السفارة الأميركية.

وفي سياق مختلف، تكشف برقية أخرى تعود إلى 17 نيسان من عام 2007 07CAIRO1128، تفاصيل عن تأجيل «الإخوان» مشروع إعلان حزبهم السياسي، مشيرة إلى أن معلوماتها تفيد بأن عضو مكتب الإرشاد محمد مرسي أخذ على عاتقه القيام بزيارة لتركيا والمغرب والأردن ولبنان والكويت في شهر شباط، لمعرفة كيف يعمل الإسلاميون في تلك البلدان، ربما للاستفادة من تجربة هؤلاء الإسلاميين في الحزب الإخواني المصري العتيد. وبحسب مصادر السفارة، خشي مرسي من أن يؤدّي إنشاء الحزب إلى ضرب الدور التقليدي الدعوي والخيري اللذي يُعدّ المصدر الأساسي لشعبيتهم، وهو ما قد يُفقد الجماعة الكثير من نفوذها لدى الأوساط الشعبية، ما قد يجعل من «الإخوان» مجرَّد حزب معارِض آخر. لكن برقية بتاريخ 31 أيار 2007 [07CAIRO1641] تنقل أجواءً مختلفة بما أنها تعترف بأن عضو الكونغرس دايفيد برايس التقى بجميع رؤساء الكتل البرلمانية، ومن بينهم رئيس كتلة الإخوان في مجلس الشعب محمد سعد الكتاتني، وهو اللقاء الذي أثار غضباً كبيراً لدى القصر الرئاسي في القاهرة على قاعدة أن واشنطن تعترف بوجود جماعة مصرية «غير مشروعة». وبذلك، يكون برايس ثاني عضو كونغرس يلتقي بالكتاتني بعد مندوب الكونغرس ستاني هوير.

وربما كانت هذه اللقاءات تلبية لدعوة وجهها الكتاتني نفسه في 15 كانون الأول 2006 [07CAIRO197] إلى الحكومات الغربية، ومن بينها الإدارة الأميركية لإجراء «حوار بنّاء» مع الإخوان، فيما وصف في حينها بأنه ردّ على حملة اعتقالات طالت قياديين في الجماعة، وتحديداً خيرت الشاطر ومحمد علي بشر. ومن غير المعروف ما إذا كانت هذه اللقاءات العلنية التي عقدها الكتاتني مع الأميركيين، هي ما فتح الصلة التي حافظ عليها الرجل مع السفارة الأميركية في القاهرة. فالبرقية 09CAIRO2011 مثلاً، تشير إلى أن الكتاتني، في أحد لقاءاته مع المسؤول السياسي في السفارة الأميركية، يساعد الأميركيين لفهم طبيعة الخلافات «التنظيمية» الموجودة داخل قيادة «الإخوان». كذلك، تؤكد برقيات عديدة من السفارة الأميركية أنّ الكتاتني مصدر وثيق الصلة بالسفارة ويلتقي بمسؤوليها دائماً، بدليل أنّه في عام 2010، وفي عزّ حملة الاعتقالات غير المسبوقة التي طاولت قيادات الصف الأول من «الإخوان»، التقى بمسؤولي السفارة في 10 شباط [10CAIRO197 ]، وأطلعهم على تفاصيل الاعتقالات وعمليات الدهم، وعلى طبيعة التهم الموجهة إليهم من السلطات المصرية. وهنا، في سياق مساعي السفارة الأميركية لفهم دوافع هذه الحملة المصرية الحكومية الهوجاء على «الإخوان» في 2010، تبيّن أن الحكومة كانت تحاول من خلال الاعتقالات عرقلة تأليف تحالف عريض كان سيجمع بين «الإخوان» ومجموعة من الأحزاب والشخصيات السياسية المعارضة، وهو ما يكشفه حسن نفاع وأسامة غزالي حرب، لخوض الانتخابات تحت شعار «جبهة لجميع المصريّين»، علماً بأنّ عصام العريان (الذي اعتُقل من ضمن قادة الإخوان) كان يعمل بدوره من طرف «الإخوان» للتوصل إلى عقد هذا التحالف.

وقبل ذلك التاريخ، تظهر الرغبة الإخوانية في الاجتماع مع الأميركيين مجدّداً من خلال تذمُّر الجماعة [07CAIRO2165] من عدم دعوتها إلى المشاركة في لقاء ممثلة الكونغرس بيتي ماكولوم مع البرلمان المصري في عام 2007. تذمُّر أثار اهتمام السفارة الأميركية التي تخصّص جزءاً من برقيتها المذكورة لشرح الموقف الإخواني، على اعتبار أنه «تطوُّر لافت منهم تجاه السياسيين الأميركيين»، فـ«ليس فقط الإخوان باتوا ينوون الاجتماع معنا، بل إنهم أصبحوا يشتكون من عدم منحهم هذه الفرصة أيضاً».

وتحاول برقية «تحليلية» بتاريخ تموز 2009 [09CAIRO1467]، شرح حملة الاعتقالات الواسعة التي شنتها قوات الأمن المصرية على قيادات وكوادر ونواب من «الإخوان»، لتخلص إلى مجموعة من النتائج، أهمها: استهداف القادة المعتدلين (مثل عبد المنعم أبو الفتوح) في حملة الاعتقالات تهدف من ورائه الحكومة المصرية إلى استدراج الجماعة لتصليب مواقفها وسلوكها السياسيَّين وجعلها أكثر تطرفاً. وبذلك، تبرّر القاهرة رفضها السير بالإصلاحات السياسية المطلوبة منها. وفي السياق، يرى التحليل أن أحد أهداف توقيف أبو الفتوح تحديداً، الذي تصفه البرقية بأنه «لولب حركة الإخوان»، و«أحد أبرز الوجوه الإصلاحية»، هو القضاء على حظوظ الرجل في الوصول إلى منصب المرشد العام، وإبقاء المرشد المتشدِّد (محمد مهدي عاكف) على قاعدة «المحافظة على الشيطان الذي نعرفه».

ويصل الرصد الأميركي لحركة «الإخوان» إلى حدّ تخصيص برقيتين كاملتين [ 09CAIRO1893] و[09CAIRO2011] للخلافات الداخلية التي تهدّد بانقسام الجماعة بين المعتدلين والمحافظين إثر وفاة عضو مكتب الإرشاد محمد هلال في أيلول 2009، وطرح فكرة تعيين «المعتدل» عصام العريان بدلاً منه، والمعارضة الشرسة للمرشد محمد مهدي عاكف للعريان «المعتدل».

عصام العريان «مرشداً»!

يخبر المحلِّل في مركز «الأهرام»، خليل عناني، السفارة الأميركية لدى القاهرة [09CAIRO1893]، بأنّ إعلان المرشد العام للإخوان محمد مهدي عاكف نيته لترك منصبه في أيلول 2009، وما يفرضه ذلك من تنظيم انتخابات لخلافته، سيجعل الجناح المحافظ في الجماعة أكثر قلقاً من المستقبل السياسي للمتحدث باسم «الإخوان المسلمين» عصام العريان (الصورة) داخل التنظيم، لأن شعبيّته تجعل منه بديلاً حيوياً للمرشد (عاكف)، وهو ما من شأنه، إن حصل، أن يغيّر الوجهة السياسية للإخوان. خلافات مردّها «الصراع الإيديولوجي الموجود ما بين الأجيال» داخل التنظيم، بين براغماتيين شباب ومتديّنين محافظين. صراعات أدّت إلى مجموعة استقالات من التنظيم، ومن بين الخارجين كان عبد المنعم محمود الذي استقال «لأسباب داخلية»، وباتت مدوّنته على الإنترنت «أنا إخواني» تمثّل جيل الشباب من الجماعة المذكورة، الداعمين بقسم منهم للعريان. والخوف من العريان بدأ فعلياً، بحسب برقية السفارة الأميركية، بعدما حصد عدداً كبيراً من الأصوات في الانتخابات الداخلية التي جرت في «الإخوان» في أيار 2008، وهو ما جعل منه «احتمالاً صالحاً» ليتبوّأ منصب المرشد العام. غير أنّه، وفق عناني، رغم الشعبية التي يتمتع بها العريان، لم يؤدِّ بعد «دوراً تنظيمياً مهماً» داخل الإخوان المسلمين، ما يمثّل مشكلة له في أن يكون عضواً في مكتب الإرشاد. وتنقل البرقية الرقم09CAIRO2011 عن مصادرها من «داخل وخارج» الإخوان، أن أحد أهم عوامل الانقسام داخل الجماعة يتمحور حول كيفية التعاطي مع استحقاق الانتخابات، بين المشاركة فيها أو مقاطعتها. وعن هذا الانقسام، تنقل السفارة الأميركية عن مصادرها [09CAIRO2298] أنّ عاكف «تعب بالفعل من دور الحكم الذي يؤدّيه بين الطرفين»، مع علمه بأنّ أياً من الأسماء المرشحة لخلافته لن يمكن من حل الخلافات، وهو ما يجعل منه «المرشد الأخير ذات الشرعية القوية» في «الإخوان».

الطنطاوي لن يقضي على «الإخوان»

تُظهر برقيات السفارة الأميركية في القاهرة أنّ المسؤولين الأميركيين كانوا ناشطين في إطار تقديم النصح للمصريين لحل أزمة «الإخوان المسلمين».

على سبيل المثال، بناءً على طلب وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي النصيحة من السفير الأميركي فرانك ريتشارديوني في 23 آذار [06CAIRO1782 ]، يقترح السفير على القاهرة المزيد من الانفتاح «ليس بالضرورة للتحاور مع الإخوان، بل لفتح الموضوع أمام النقاش العام».

وهنا يلفت ريتشارديوني إلى أهمية سماع «أسماء علمانية مناهضة للإخوان»، أكان هؤلاء من الحزب الحاكم أم من معارضة قوية أم من الاثنين معاً.

وأمام تلك النصيحة، لم يكن أمام طنطاوي إلا التشديد على ارتباط حركة «حماس» بـ«الإخوان»، وسط طمأنته ضيفه الأميركي إلى أن حكومته تراقب عن كثب هذا الارتباط، لكنها لن تقضي على الجماعة المذكورة.

وغالباً ما كان الحديث بين المسؤولين الأميركيين و«الإخوان» يجري عند التطرق إلى المطلب الأميركي المزمن الداعي إلى الإصلاح السياسي. وتقدم إحدى البرقيات بتاريخ 30 كانون الأول 2008 [08CAIRO2578]، عيّنة عن نوعية الأجوبة المصرية التي كان يتلقاها المسؤولون الأميركيون.

وفي هذه البرقية، يقول رئيس مجلس الشعب المصري فتحي سرور للعضو الجمهوري في الكونغرس الأميركي ألسي هاستينغز: «إنّ الحكومة المصرية حسّاسة جداً.

إن هاجمتمونا (لفظياً) فسنهاجمكم. إن أذللتمونا علناً، نصبح شديدي الغضب وسنرد عليكم بالمثل. عليكم فقط ألا تكونوا متعجرفين في قضية حقوق الإنسان.

كيف يمكنكم انتقادنا في مسألة خروق الحريات وحقوق الإنسان، بينما لديكم معتقل غوانتانامو، وأنتم تقتلون آلاف الأبرياء العراقيين والأفغان؟».


المصرى اليوم: ويكيليكس: دبلوماسية أمريكية تحذر من أن الضغط على قيادات الإخوان المعتدلة قد يدفعها للتطرف

كما نشرت جريدة (المصرى اليوم) بتاريخ 4-7-2011 ترجمة لإحدى الوثائق المنشورة على موقع ويكليكس عن الإخوان المسلمون فتقول الجريدة في تقريرها.

كشفت وثيقة أمريكية، تنشرها «المصرى اليوم»، وفق اتفاقها الخاص مع موقع «ويكيليكس» عن تزايد ضغط الحكومة المصرية على أعضاء الجماعة قبل الانتخابات البرلمانية لعام 2010، وقالت سوزان تولر، نائب رئيس البعثة الأمريكية، إن اعتقال الأعضاء المعتدلين فى جماعة الإخوان المسلمين قد يدفعهم إلى التطرف بعد ذلك، مؤيدة قرار وزارة الداخلية بعدم تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا بالإفراج عن معتقلى الجماعة عام 2009، ومن بينهم أبوالفتوح، بحجة أنهم «يشكلون خطرا على الأمن القومى للبلاد»، وإلى نص الوثيقة:

1- النقاط الرئيسية:

  • استمرت حملة الاعتقالات الأخيرة للأعضاء البارزين بجماعة الإخوان المسلمين وبشكل سريع منذ شهر مايو. وفى الآونة الأخيرة، تم اعتقال ثلاثة مدونين بالجماعة بتهمة انتقاد تكتيكات الحكومة ضد الإخوان المسلمين، بما فيها موجة الاعتقالات.
  • قامت الجهات الأمنية بإحباط الوقفات الاحتجاجية التى تندد بعمليات الاعتقال من جانب الجماعة، كما طالبت الجماعة بالإفراج الفورى عن المعتقلين الستة لأسباب طبية.

وتم نقل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، العضو الأبرز فى مكتب الإرشاد بالجماعة، إلى المستشفى.

  • وشملت اتهامات الاعتقال، المشاركة فى مؤامرة إخوانية دولية تسعى للوصول إلى السلطة بـ«القوة»، وكذلك اللجوء إلى عمليات غسل الأموال لدعم ذلك الدور، بينما رفضت قيادات الإخوان بشدة أى ارتباط مع النشاط الإرهابى.
  • إن الاعتقالات جزء من الاستعدادات المبكرة للانتخابات من جانب النظام، فضلاً عن محاولة كسر الإخوان المسلمين داخليا فى الفترة التى تسبق انتخابات المرشد العام الجديد فى ديسمبر 2009.

2- التعليق: «مع اقتراب الإنتخابات البرلمانية عام 2010 والانتخابات الرئاسية عام 2011، تقوم الحكومة المصرية بتصعيد الضغط على جماعة الإخوان المسلمين».

ويعتبر فريق من الخبراء أن استراتيجية استهداف القيادات «المعتدلة» مثل أبوالفتوح، قد تدفع الإخوان المسلمين فى اتجاه أكثر تشدداً، وينقلها بعيداً عن المشاركة السياسية الاستراتيجية التى يفضلها المعتدلون.

كما أن التطرف سيخدم هدف الحكومة المصرية، على المدى القصير، وهو تخفيف الضغوط الخارجية للإصلاح» نهاية التعليق.

3- أمن الدولة فى 28 يونيو، ألقى جهاز مباحث أمن الدولة القبض على الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، عضو مكتب الإرشاد بالجماعة والأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، ومعه 6 آخرون.

أبوالفتوح هو ثالث عضو من مجلس الإرشاد يتم اعتقاله منذ مايو، كما يوجد خمسة من 22 عضوا من جماعة الإخوان المسلمين فى السجن حتى الآن «اثنان منهم تمت إدانتهما فى المحاكم العسكرية فى عام 2008. انظر الفقرة رقم 9».

قد وقعت الاعتقالات الأخيرة على مراحل على مدى العشرة أسابيع الماضية، وكان عضو مجلس الإرشاد أسامة نصر أول من اعتقل مع 12 عضو آخر فى 14 مايو، وتم القبض على عضو مجلس الإرشاد الدكتور محمود حسين وعشرة آخرين يوم 19 يونيو.

وكان الدكتور جمال سالم، من اتحاد الأطباء المصريين، وأسامة سليمان، صاحب أعمال تحويل عملات، وأربعة أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين تم اعتقالهم جميعا يوم 28 يوليو مع أبوالفتوح.

4- لم يتم توجيه اتهامات رسمية ضد هذه المجموعة التى تحتوى على 44 شخصية من جماعة الإخوان المسلمين، وتم إصدار أوامر الاعتقال بموجب «مذكرة التحقيق» صادرة من قبل المحامى العام فى أمن الدولة. و«المذكرة» تجيز احتجاز أى مشتبه فيه لمدة تتراوح بين 15 يوما وستة أشهر، مع تمديد فترة الحبس لمدة 12 شهرا، بناء على تقدير النيابة العامة. وتشمل الادعاءت قيد التحقيق، إنشاء منظمة دولية تسعى إلى «ترويج» فكر جماعة الإخوان المسلمين «فى الشرق الأوسط وأوروبا» من أجل التوصل إلى السلطة بـ«القوة» وبهدف «إقامة خلافة إسلامية».

وتدعى المذكرة قيام أعضاء الجماعة بعمليات غسل للأموال الخارجية من أجل دعم الأنشطة المحلية للجماعة، وتحويل أموال الإغاثة الفلسطينية إلى دعم أنشطة الإخوان المسلمين فى مصر، فضلاً عن عضويتهم فى منظمة محظورة.

وتشير «مذكرة التحقيق» أيضاً إلى تورط سعد الحسيني، عضو مكتب الإرشاد، والدكتور سعد الكتاتني، عضو البرلمان وزعيم كتلة الإخوان المسلمين فى مجلس الشعب.

5- نفت الجماعة جميع الاتهامات المنسوبة إليها ووصفتها بأنها كاذبة. وفى اتصال هاتفى مع برنامج حوارى لقناة الجزيرة فى وقت اعتقال أبوالفتوح، قال محمد مهدي عاكف، المرشد العام للجماعة، إن «النظام المصرى فقد عقله، والمنطق والحكمة واحترام القانون».

وفى رسالة نشرت على «إخوان ويب»، وهو موقع ينشر النشرات الرسمية للجماعة باللغة الإنجليزية، ولكنه لا يتبع الجماعة نفسها، وصف الدكتور محمود عزت، الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين، محاولات ربط جماعة الإخوان المسلمين بالإرهاب بأنها فاحشة، وقال إن الأدلة كلها ملفقة.

وقد أدت اعتقالات أعضاء الجماعة إلى وقفات احتجاجية ومظاهرات على سلالم نقابة الصحفيين، التى يشيع استخدامها كموقع للاحتجاجات، وفى كل مرة تستخدم القوات الأمنية القوة مع المتظاهرين، والذين تقل أعدادهم عن أعداد الأمن.

الجزء الثانى: القاهرة 00001467

وفى مؤتمر صحفى يوم 28 يوليو، وصف الدكتور إبراهيم الزعفراني، رئيس لجنة الإغاثة الإنسانية باتحاد الأطباء العرب، اعتقال الدكتور أبوالفتوح بأنه يدمر «دور» مصر الإقليمى و«صورتها».

6- الدكتور أبوالفتوح لا يزال رهن الاحتجاز. وبعد جدال واسع، تم نقل أبوالفتوح إلى مستشفى خاص يوم 12 يوليو لتلقى العلاج بناء على مشاكله الصحية «توقف التنفس ومرض السكر».

وقام محامو الجماعة بتقديم التماس للمحكمة الإدارية العليا للإفراج عنه لأسباب طبية. وأشارت تقارير صحفية يوم 26 يوليو إلى أن المدعى العام زار أبوالفتوح فى المستشفى، لكن دون إصدار أى قرار بالإفراج عنه.

(ملاحظة: تم اعتقال أبوالفتوح فى عام 1995 مع 61 قائداً آخر بالجماعة، وقضى خمس سنوات فى السجن بتهمة محاولة قلب نظام الحكم. نهاية الملاحظة).

7- ويرى رجائى عطية، محامى، عضو مجلس الشورى، أنه من المرجح أن يبقى الفريق قيد الاعتقال أثناء سير التحقيقات. وسيتم تحويل قضاياهم إلى محكمة عسكرية بعدما سماه عطية «وقتاً ملائماً» من أجل طرح عملية قانونية نزيهة (ملاحظة: رغم أنه ليس عضواً فى الجماعة، إلا أن رجائى دافع عن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين فى عدة مناسبات، وهو لا يمثل أيا من المعتقلين الحاليين. نهاية الملاحظة).

ويعد خيرت الشاطر، عضو مجلس الإرشاد بالجماعة، منافسا معتدلا على منصب المرشد العام بعد عاكف «على الرغم من اعتقال الشاطر حالياً». فى عام 2006 حكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات فى أبريل 2008، وهو ليس مؤهلاً للإفراج عنه فى وقت مبكر الآن.

8- وأكدت اتصالات خاصة بالسفارة أن الاعتقالات جزء من خطة الحكومة المصرية لإضعاف جماعة الإخوان المسلمين قبل انتخابات مجلس الشعب. وهذا ينطبق خصوصاً على اعتقال أبوالفتوح، والذى ينظر إليه على أنه مفتاح الاستعدادات الداخلية للإخوان بشأن الانتخابات.

العديد من المعتقلين الجدد للإخوان، وأبوالفتوح على وجه الخصوص، ينظر إليهم على نطاق واسع بأنهم من الأعضاء المعتدلين داخل المجلس.

ووصف الدكتور خليل العناني، المحلل والخبير فى شؤون الإخوان المسلمين، الاعتقالات الأخيرة بأنها «تصعيد خطير» لجهود الحكومة المصرية ضد جماعة الإخوان المسلمين. وحذر «العنانى» من أن العزلة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين يمكن أن تترك مجالا للحركات الإسلامية الراديكالية الجديدة وأكثر منذلك.

ويعتقد أيضاً الدكتور عمرو الشوبكي، الخبير فى الحركات الإسلامية، أن اعتقال المعتدلين هو جزء من تخطيط النظام الموجه بعناية من أجل تطرف الإخوان، وبالتالى تهميشهم.

9- وأخبرنا العنانى والشوبكى بأنهما يشكان فى وجود حركة إخوان مسلمين على مستوى دولى، مقترحين تعريفاً أفضل للعلاقات الدولية بوصفها شبكة فضفاضة من الجماعات التابعة والتى تختلف فى القوة التنظيمية والأيديولوجية.

كما أنهما يشكان أيضاً فى قدرة أى مجموعة على الهيمنة على أى عنصر من عناصر تلك الشبكة.

ورفض عصام سلطان، محام وعضو سابق بجماعة الإخوان المسلمين وشريك مؤسس لحزب الوسط، الفكرة القائلة بأن القاهرة مارست أى سيطرة على «فصائل» فى جماعة الإخوان المسلمين، قائلاً إنه من السخرية القول بأن أى شبكة دولية للجماعة ترجع إلى جهود أعضاء الجماعة المنفيين من مصر فى عام 1990، لتبقى ذات صلة بوطنها، وأضاف أنه بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، تفهم جماعة الإخوان المسلمين بأن تلك العلاقات قد «يساء تفسيرها».

الجزء الثالث: القاهرة 00001467

وعن تهم غسل الأموال، قال «عصام» إنه يعلم بوجود نقل للأموال من لبنان إلى رجل أعمال مصرى يتبع جماعة الإخوان المسلمين، مضيفاً أنه لم يتم إبلاغ السلطات المصرفية بتلك التحويلات بشكل صحيح.

ولكنه لم يستطع أن يقول إذا كانت هذه الأموال جزءاً من صفقة تجارية أو دعماً للأنشطة الانتخابية لجماعة الإخوان المسلمين، ومع ذلك، أشار إلى أن مثل هذا الدعم يعتبر مألوفا. ولم يعلم سلطان أى معلومات حول إعادة توجيه أموال الإغاثة الفلسطينية فى قطاع غزة.


تقرير الكونجرس حول مستقبل مصر واحتمالات وصول الإخوان المسلمين

نشرت أحد المواقع المواقع المتخصصة فى شئون الحركات الإسلامية (مركز المسبار ) بتاريخ 11 فبراير 2011 نص لتقرير الكونجرس الأمريكى عن مستقبل مصر واحتمالات وصول الإخوان المسلمين للحكم .

وهذا جزء من التقرير وتم التركيز فيه بصورة خاصة على الإخوان المسلمين والذى كتبه "جيريمي شارب" وهو خبير شؤون الشرق الأوسط بوحدة البحوث في الكونجرس.

الفكرة العامة

يدور هذا التقرير حول العلاقات المصرية – الأمريكية والسياسة المصرية ودور أمريكا في مساعدة مصر، ويركز في مجمله على سياسات أمريكا مع مصر والمنصبة حول استثمار الاستقرار الأقليمي ، والتعاون العسكري طويل الأمد وتعزيز بنود اتفاقية السلام لعام 1979 بين مصر وإسرائيل بشأن تخفيض الصراع العربي الإسرائيلي.

يذكر المقال بأنه في السنوات الأخيرة كان هنالك دعوات من الإدارة الأمريكية بشأن إصلاحات سياسية في مصر وحماية حقوق الإنسان وتوجهات مبنية على فسح مزيد من المجال للديمقراطية.

وبعد ذلك، يسلط التقرير الضوء على المساعدات الأمريكية في مجالات التعاون العسكري والدعم الاقتصادي لمصر، والتي في متوسطها تبلغ 2 مليار دولار منذ عام 1979.

ويذكر المقال أنه قبيل احتجاجات يناير 2011، كان السياسيون في مصر يركزون على تغيير القيادة في المستقبل القريب بسبب الجوانب الاقتصادية والسياسية التي تصاعدت في عام 2010.

يتطرق التقرير بعد ذلك إلى الإنتخابات البرلمانية الأخيرة في مصر 2010 والتي شهدت فوز الحزب الحاكم بنصيب الأسد من المقاعد والتي بلغت 90% ، الأمر الذي أدى إلى إحداث موجات من التوتر من مختلف الأحزاب السياسية في مصر، ومن ضمنها جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، وشهدت تلك الفترة انتقادات لإدارة أوباما الأمريكية بسبب عدم انتقادها للحكومة المصرية قبل وبعد هذه الانتخابات، حيث اقترح بعضهم أنه بدلاُ من المساعدات المادية يجب أن تركز هذه الإدارة على إصلاحات في مجالات حقوق الإنسان والحرية الدينية.

أقسام التقرير

بدأ التقرير في قسمه الأول بالحديث عن الثورة في مصر والتطورات الأخيرة وسياسة أمريكا الخارجية وبعض المسائل في الكونجرس والمتعلقة إما بديمقراطية أكثر في مصر وأثرها على السلام العربي الإسرائيلي أو حكومة مصرية انتقالية تقوم بإصلاحات سياسية فعلية وعسكرية.

في هذا القسم غطى التقرير تطورات الأحداث في الفترة من 4 إلى 7 فبراير 2011 ، وبدأ بصمود الرئيس السابق محمد حسني مبارك والذي أثار كثيرا من التساؤلات في 4 فبراير، وذلك بعد فشل أجهزة الأمن والشرطة في صد الاحتجاجات في آواخر يناير، مما أدى إلى توقع كثير من المراقبين أن تنحي مبارك عن الرئاسة قد صار وشيكا، وذلك بالرغم من وعوده بالتغيير والإصلاحات في ظل إحداثه مناخاً من الخوف لإرهاب المحتجين.

ولم تجد هذه الوعود مكاناً في نفوس المعارضين والذين طالبوا بالتنحي الفوري لمبارك وحاشيته، وشهدت هذه الفترة زيادة أعداد رواد ميدان التحرير من المتظاهرين.

في هذه الفترة، راقب الكونجرس تطور الأحداث في مصر ودعا بعضُ أعضائه إلى وقف المساعدات الأمريكية لمصر وتجميدها إلى حين تحسن الأوضاع في مصر، وأيضاً ضرورة الانتقال السلمي للسلطة تحت إشراف الحكومة، وبالتنسيق مع قادة المعارضة المصرية والمجتمع المدني والجيش وذلك من أجل التجهيز لانتخابات حرة ونزيهة في سبتمبر 2011.

وكان هنالك مجموعة من المخاوف وهي:

  • تداعيات تنحي مبارك عن السلطة.
  • سلامة وحماية الرعايا الأمريكيين في مصر وجهود أمريكا لإخراج رعاياها من مصر.
  • احترام الحكومة المصرية لحقوق الإنسان وتعامل أجهزة الأمن مع التظاهرات المدنية.
  • الاستعمال غير الصحيح للمعدات الأمريكية ضد المحتجين والتي زود بها الجيش المصري من أمريكا.
  • التغييرات في النظام السياسي المصري ليصبح أكثر ديمقراطية والانتخابات الرئاسية في سبتمبر 2011.
  • دور الإخوان المسلمين في السياسة المصرية.
  • دور الحكومة المصرية القادمة وتعاونها مع أمريكا في سياستها الخارجية وأهدافها مع مصر والمنصبة كما ذكر في السابق حول اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل والتعاون العسكري مع أمريكا ضد الإرهاب، وأيضاً تأمين قناة السويس كممر مائي تجاري.

ينتقل بعد ذلك التقرير إلى ثورة المصريين والتي -حسب التقرير- قد تأثرت بثورة الياسمين في تونس والتي ألهمت الشعوب في العالم العربي لمناهضة الدكتاتورية الموجودة لدى قياداتها، وأن مصر كانت ذات تربة خصبة لنمو الثورة بها، نسبة إلى الأحداث الأخيرة المرتبطة بعنف أجهزة الأمن وبعض القوانين غير الضرورية وما حدث في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

بعد ذلك تصاعدت الأحداث وفي ظل صمود التظاهرات في ميدان التحرير قامت حكومة مبارك بالتضييق على وسائل الإعلام وحصارها وقامت أيضا بقطع الاتصال والإنترنت كمحاولة يائسة للسيطرة على المحتجين .

كل هذه الأحداث وتطوراتها كانت شرارتها ما حدث في 25 يناير عبر شبكات التواصل الاجتماعي الفيسبوك وتويتر، والتي أعقبها أحداث الجمعة 28 يناير، والتي حضر فيها ما يقارب المئة ألف متظاهر في ميدان التحرير وأدت إلى إحراق مقر الحزب الحاكم وإحراق بعض صور مبارك المختلفة وكان الرد من أجهزة الأمن قويا ضد المتظاهرين.

بعدها ظهر مبارك في خطاب في يوم 29 يناير وقد وصف بالمحاولة اليائسة وقال فيه مبارك " سوف أظل رئيساً لحماية الأمة والوطن" ووعد بإحداث تغييرات سياسية وقام بالفعل بتعيين عمر سليمان نائباُ له ، وأحمد شفيق رئيساً للوزراء وهما رمزين من رموز الولاء لمبارك ولم تخفض هذه التغييرات من غضب المحتجين.

وبعد ذلك سيطر الجيش على الشوارع بعد غياب الشرطة وذلك لحماية المواقع الوطنية والبنك المركزي ووزارة الإعلام والمتحف المصري في ميدان التحرير.

غياب الشرطة وصف أنه بمحاولة لنشر الفوضى والتخريب لتخويف الشعب بأن مبارك لا غنى للشعب عنه كرمز للحماية وذلك من خلال انتشار المسلحين والبلطجية وما حدث من نهب وإحراق ، رأى البعض أنه من الشرطة نفسها، وبعدها قام التلفزيون المصري بنشر ما يحدث من فوضى وذلك كمحاولة لرسم صورة خاطئة عن المحتجين.

وفي 30 يناير ظهر للجميع أن الرئيس مبارك والقوات المسلحة والمعارضة تحاول الوصول إلى حل لتهدئة الأجواء في البلاد وذلك بعد الخسائر الكبيرة التي حدثت وموت ما يقارب من 300 شخص وخسائر السياحة وتعطل العمل في البورصة المصرية.

بعد ذلك يسلط الضوء حول المحتجين من هم وماذا يريدون وذلك بعد تزايد أعدادهم في كل من القاهرة والإسكندرية والسويس والمنصورة ومناطق أخرى من مصر وشهدت مختلف طبقات المجتمع المصري.

كان من ضمن المحتجين د. محمد البرادعي والذي أتى إلى مصر بعد الأحداث، وكان زعيماً للمعارضة مسؤولا عن الحوار مع الحكومة بعد تنحي مبارك وكان من أهداف المعارضة والمحتجين:

  • تشكيل حكومة وحدة وطنية.
  • القيام بتعديلات في الدستور.
  • ازالة قادة الفساد ومحاكمتهم.
  • إسقاط البرلمان والقيام بإعادة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

بعد ذلك يذكر التقرير أسماء قادة المعارضة مثل محمد البرادعي ومحمد البلتاجي وحمدين صباحي وعبد الجليل مصطفى ومحمود الخضيري وجورج إسحاق وعبد العز الحريري وأيمن نور ومجدي أحمد حسين وأسامة غزالي حرب وحركة الشباب.

وأيدت جماعة الإخوان المسلمين د. البرادعي للقيام بالتغيير مع وعيها لكثير من المسائل الحساسة خصوصاً مع الغرب فيما يتعلق بالإسلاميين وأعلنوا عدم رغبتهم في أن يكونوا في القيادة.

ظهر بعد ذلك عمر سليمان في التلفزيون المصري وقال إنه سوف يقوم بحوار وطني، وأن القوات المسلحة مسؤولة عن حماية الشعب ومكتسباته وكان حديثه مؤذناً بنهاية نظام حسني مبارك.

وبعدها ظهر عمر سليمان وأعلن أن هنالك حوارا وطنيا وأن الإخوان المسلمين سوف يدخلون في هذا الحوار.

ينتقل التقرير إلى الحوار الذي حدث والتظاهرات في الفترة من 4 إلى 7 فبراير والتي شهدت ظهور وزير الدفاع طنطاوي ونزوله للشارع وموافقة الإخوان المسلمين على التحاور مع عمر سليمان وما حدث في صباح يوم الإثنين 7 فبراير من عودة فتح البنوك وعودة العاملين إلى أشغالهم وإعلان الحكومة المصرية صرف الرواتب، ولكن البورصة المصرية ظلت مغلقة.

ينتقل بعد ذلك التقرير إلى رد الحكومة الأمريكية، والتي ظلت في وضع جهودها نحو السلام والإستقرار في الشرق الاوسط، وقامت بإعلان ضرورة الانتقال الفوري والسلمي للسلطة عن طريق وزيرة الخارجية هيلاري كيلنتون .

وبعدها تنتقل الأحداث من إعلان مبارك ضرورة إحداث تغييرات إلى رد البراداعي ورفضه ومناشدته أمريكا وبعدها إرسال أمريكا للسفير فرانك وايزنر وإعلان نيويورك تايمز في 3 فبراير إلى الانتقال الفوري للسطلة لتصبح في يد عمر سليمان مع دعم من القوات المسلحة له.

بعدها ينتقل التقرير إلى تداعيات مايمكن ان يحدث بعد سقوط نظام حسني مبارك حول إسرائيل وسلام الشرق الاوسط وما سوف يترتب عند انتقال السلطة للحكومة الجديدة، وهل سوف تكون متعاونة مع سياسة أمريكا الخاريجة ودور الإخوان المسلمين في ذلك، ومصير إمدادات مصر للغاز الطبيعي ،حيث إنه يمثل 40% من ميزانية مصر الوطنية في ظل هبوط مكاسب الموارد الأخرى في السنوات الاخيرة.

وينتهي التقرير بالمرور على العلاقات الأمريكية المصرية ومساعدات أمريكا لمصر سواء عسكرية أم اقتصادية بذكر أرقام وإحصائيات وبالانتقال إلى التعاون التجاري والعلمي والتكنولوجي.

جماعة الإخوان المسلمين

جماعة الإخوان المسلمين والتي تم تكوينها عام 1928 لتحويل مصر من العلمانية إلى حكومة إسلامية قائمة على الشريعة الدينية، وقوانين ومبادىء الإسلام، تعمل كمؤسسة خيرية وتعليمية في مصر وعلى الرغم من حظرها كحزب سياسي منذ عام 1954، يقوم الكثير من أعضائها بالانضمام والعمل في البرلمان كأعضاء مستقلين عن الجماعة.

في الانتخابات البرلمانية عام 2000، تم انتخاب 17 من الأعضاء المستقلين المعروف عنهم تعاطفهم وتأييدهم للإخوان المسلمين، وفي عام 2005 حاز الأفراد المنتسبين لجماعة الإخوان المسلمين على 88 مقعداً في البرلمان. أما في عام 2010 فقد تم فقط انتخاب عضو واحد من الإخوان المسلمين مما أدى إلى انسحاب الجماعة من الانتخابات بعد اتهامها الحكومة بالتزوير والاحتيال، وكان ذلك بعد الجولة الأولى للتصويت في الانتخابات.

على مر السنين اختلفت أشكال تعامل الحكومة المصرية مع جماعة الإخوان المسلمين، فتارة تكون متسامحة وتارة أخرى قامعة للجماعة، وذلك من خلال عمليات القبض على أعضائها وسجنهم وراء القضبان في السجون، وأحياناُ أخرى بالسماح لهم بالعمل دون قيود أو مراقبة.

كثير من الأجانب المراقبين للجماعة، يتفقون على أن التنظيم تخلى عن سياسته المبنية على استعمال العنف كتكتيك أو إستراتيجية سياسية كانت متبعة سابقاً من قبل الأعضاء القدامى للتنظيم والذين كانوا مرتبطين بالعنف والإرهاب، وانجذبوا لتنظيمات أخرى، وشكلوا أسسها كتنظيم القاعدة على سبيل المثال.

في الولايات المتحدة الأمريكية ، تعد مسألة اعتبار أو عدم اعتبار الجماعة كحزب سياسي شرعي، مثار شك وإرباك لصناع القرار، لما هنالك من معطيات وسيناريوهات معقدة للعديد من الجماعات الإسلامية الإقليمية المكرسة لأسالبيب التشدد والإرهاب مثل حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان.

كان هنالك شعور عام وممانعة شاملة من صانعي القرار في أمريكا حول دخول الإسلاميين المعترك السياسي، حيث إن جماعات مثل جماعة الإخوان المسلمين لو تم إعطاؤها القوة والسلطة، سوف تحول البلدان لنظام شبيه بإيران.

في الناحية الأخرى، يجد بعض الخبراء أنه لو تم جلب الإسلاميين إلى نظام ديمقراطي فعال، فإنهم سوف ينحازون إلى أفكارهم وخطاباتهم للحصول على جماهير وداعمين لهم بشكل أوسع.

وبحسب قول سفيرة الولايات المتحدة الحالية في مصر مارجريت سكوبي:

" إن الإخوان المسلمين جماعة محظورة في مصر، وليس هنالك علاقات مباشرة معهم ولكننا نتعامل مع شخصيات سياسية عبر البرلمان من الجماعة، وعندما يوجه الرئيس أوباما الدعوات، فإنها غالباً ما تكون موجهة إلى شخصيات مستقلة في البرلمان، قد تكون من الإخوان المسلمين ولكن ليس هناك حوار مباشر بيننا وبينهم، بالرغم من أن القنوات مفتوحة ، ويمكن أن يتم الاتصال بشخصيات رسمية عبر البرلمان".

قبل احتجاجات يناير 2011، رأى كثير من المحللين من ناحية تنظيمية أن جماعة الإخوان المسلمين هي الحركة الوحيدة القادرة على إحداث تعبئة معارضة للحكومة، بالرغم من التساؤلات المطروحة أو الآراء المتعلقة بكم الدعم الذي قد يتوفر لأوامر وأفكار الجماعة في مصر.

كما هو الحال في جماعات الإسلاميين المشابهة في المنطقة، تعد جماعة الإخوان المسلمين ذات قوى وتأثير في الطبقة المتوسطة، نظراً لتحكمها بكثير من النقابات والتي يشغلها المهندسون والأطباء والمحامون والأكاديميون.

على مر السنين انتقدت جماعة الإخوان المسلمين كغيرها من الجماعات الإسلامية التي لم تقدر على رسم سياسات واضحة واعتمدت بشكل كبير على إيصال أجندتها عبر شعارات غامضة مثل " الإسلام هو الحل"، وعندما قامت بتعميم مشروع برنامج الحزب في أواخر عام 2007، حازت على اهتمام وإدانة المعارضين.

هذا المشروع والذي كان يتنافس عليه قسم أكثر اعتدالاً في الجماعة، والذي دعا إلى إنشاء مجلس من علماء الدين يتم استشارتهم من قبل الرئيس ومجلس الشورى قبل سن القوانين وتعميمها.

وعلى حسب رأي ناقد، " هذا شبيه بمجلس الولاية الإيراني، حيث إنه يمكن لهذه الهيئة المختارة وغير الديمقراطية نقض أي تشريع من البرلمان المصري ورئيس الجمهورية، وهذا لا يتوافق مع قانون الشريعة الإسلامية... كان لابد على الإخوان المسلمين أخذ النموذج التركي في ترابط الإسلام مع العلمانية في عين الاعتبار".

وكذلك إن مشروع الإخوان المسلمين يمنع كلا من المرأة والمسيحيين من تولي رئاسة مصر.

كجزء من إستراتيجية مصر التنظيمية، تقوم أجهزة الأمن المصرية باستمرار بسجن أعضاء الجماعة ، حيث إنه تبعاً للنظام المصري فإن المواطنين الذين يتم اعتقالهم لا يمكن لهم الترشح في المناصب الرسمية، ولذلك فإن السلطات كانت تقوم باستهداف قادة الجماعة الصاعدين بقوة، حتى أولئك الذين يرغبون في تحسين علاقات الجماعة بالغرب.

في يونيو 2009 ، قامت الشرطة باعتقال د. عبد المنعم أبو الفتوح وهو عضو بمكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين والأمين العام لإتحاد الأطباء العرب مع ستة قادة آخرين بتهم الانضمام إلى جماعات محظورة تتآمر مع منظمات الإرهاب الدولية لتشكيل خلايا إرهابية في مصر، وقامت بتسليح أفراد وتمويل حماس في غزة وقامت السلطات المصرية آنذاك، بانتقاد دعم جماعة الإخوان المسلمين لحماس وحزب الله في لبنان وتهمتهم بخيانة البلاد بما لهم من أجندة دولية ، وشملت عملية تكبيل الجماعة استهداف أنشطتها المختلفة وممتلكاتها من منظمات خيرية وتجارية بهدف إضعاف الجماعة مالياً.

أهم المصادر والمراجع


للمزيد عن الإخوان في عيون الغرب

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

أبحاث متعلقة

تابع أبحاث متعلقة

من وثائق ويكيليكس

مقالات متعلقة