انقلاب سياسي في مصر

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٢:٠٤، ١٣ نوفمبر ٢٠١٠ للمستخدم Helmy (نقاش | مساهمات) (حمى "انقلاب سياسي في مصر" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
انقلاب سياسي في مصر


بقلم:أ.وائل عبد الفتاح

هناك شيء ما يعد في الأفق ، لا أعرف علي وجه التحديد ما هو المخطط الذي يجعل البلد متأهبًا لحدوث «الشيء» الكبير.

لكن يمكن تحسس إشارات من عدة اتجاهات بعضها من جهة الأمن الذي يبدو أنه قادم علي موسم اعتقالات سياسية «أساسًا في صفوف الإخوان المسلمين».. وجنائية «لعناصر مسجلة خطر.. ويخشي أنها في حالة الفوضي تتحول إلي قيادات لجماهير عشوائية.. تعبر عن حالة غضب لا واعٍ».

الاعتقالات في صفوف الإخوان هي «ضربة استباقية» تحاول قصقصة ريش وأجنحة التنظيم الأكثر قدرة علي منافسة الحزب الوطني المحتكر للسلطة والانتخابات منذ 30 عامًا كاملة.

والخوف من الفوضي.. هو خوف من غضب فئات تطحنها التغيرات الاقتصادية «الخصخصة العشوائية» والأزمات المالية.

مؤشرات الأمن ليست وحدها.. هناك نذر بحل مجلس الشعب بعد تسريب قيادات في الحزب الوطني «يشار إلي أحمد عز بالتحديد» لقائمة طويلة من نواب تعتبر عضويتهم لمجلس الشعب «مزورة» وفقًا لأحكام القضاء.

حل مجلس الشعب هو «ضربة استباقية» أخري لمنافسين ضعفاء بالأساس.. ويقفون شبه عاجزين أمام التدخلات الأمنية السافرة أو الرشاوي المباشرة لجماهير الناخبين الفقراء والذين ينتظرون موسم الانتخابات كل 5 سنوات بتحقيق أبسط الوعود الانتخابية.

التحضيرات تسربت أيضًا في رسائل إعلامية من بينها أغنية تافهة تبثها قناة خاصة اقتطعت مقطعًا من أغنية لأم كلثوم يقول «وللشعب حسن اختياره» وركبت عليها مشاهد مكررة من افتتاح الرئيس مبارك للمشروعات وختمتها بمشاهد لجمال مبارك في زياراته المتعددة لقري مصرية. الأغنية هي تبشير بالتوريث.

ويبدو أن صاحب القناة يريد حجز مكانه في الحدث القادم ويريد بحاسة الاستشعار أن يقول إنه مع «امتداد» النظام من الأب إلي الابن.

الرسالة مؤشر عن شعور رجال الأعمال الذي صنعهم نظام مبارك بأن التغيير قادم في هذا الاتجاه وأن «الشيء» الذي سيحدث له علاقة بانتقال ما للسلطة.. والأهم أنه إعلان عن «شراكة» فعلية في الحكم بين الأب والابن وهي شراكة يعرفها المقربون من قصر العروبة.

أحدهم في جلسة صراحة تحدث عن «مجلس الثلاثة أشخاص» الذي كتبت عنه في مقال سابق.

وأفاض أيضًا في الحديث عن تحرك مجموعات تابعة لأحد هؤلاء الأشخاص في محافظات مصر للسيطرة علي المواقع التنفيذية والإدارية.

وإذا أضفنا إلي هذه المعلومات.. إشارات أخري تقول إن مجموعة جمال مبارك أصبحت تحتل مواقع القيادة المالية للدولة.. نكون أمام تصور ما عن «تقسيم» للسلطة.. لكننا لا نعرف ما هو الاتفاق الذي تم بناء عليه هذا التقسيم.

وهل التقسيم يعني وصول جمال مبارك لكرسي الرئاسة مباشرة في انتخابات تبدو نزيهة وحرة.. أم أنها تؤجل ذلك إلي ما بعد فترة انتقالية يتولي فيها رجل قوي وغير مختلف عليه وينتمي إلي «الحرس القديم» أو «الدولة القديمة».. لفترة انتقالية.. تنتقل بعدها السلطة بشكل يبدو ديمقراطيًا إلي جمال مبارك..؟

المخطط بهذا يكون قد تجاوز التوريث إلي ما يمكن توصيفه علي أنه «انقلاب» سياسي منظم للاستيلاء علي السلطة.

هذه محاولة لقراءة إشارات الأسابيع الماضية. وهي قراءة مزعجة ومخيفة سياسيًا. لكنها تلخص صراعًا طويلاً حول خلافة الرئيس مبارك.

وهو صراع يحسمه ما يسمي في أدبيات السياسة «حروب القصر» وهي حروب غير معلنة.. لكنها تعلن عن نفسها عبر تتبع مسارات القوي في النخبة المحيطة بكرسي الرئاسة.

المسارات تقول إن القوي الحاسمة في هذه الحرب محصورة في الحاشية المحيطة بالرئيس ، لا علاقة لقوي سياسية أخري ولا دخل للمجتمع بها.

وهذا ما يقول بصراحة إن أي نظام سيولد من بين حطام النظام الحالي سيكون بشكل أو بآخر امتداد للعقد الاجتماعي القائم منذ ثورة يوليو 1952 والذي يبعد المجتمع بكل قواه المدنية والسياسية عن الحكم.

الحكم في العقد الاجتماعي القديم هو شأن خاص بمجموعة ضيقة أقرب إلي الكهنة.. في الأنظمة القديمة جدًا.

والمجتمع أجبر علي الابتعاد عن السياسة.. بعد أن قالت له الدولة:.. سنقدم لك العمل والعلاج والأكل.. واترك لنا الحكم.

ورغم أن الدولة تستقيل منذ 30 سنة من وعودها بتوفير العمل والعلاج والطعام.. فإن النظام الحالي مازال مصرًا علي استمرار احتكاره للحكم.

من هذه القراءة يمكنني أن أقول إن التغيير لن يكون في اسم الرئيس القادم التغيير سيبدأ حينما يستعيد المجتمع قوته.. في مواجهة النظام.

وفي هذا مازالت مصر تخطو خطواتها الأولي.