بن عبدالله الوكوتي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٢:١٣، ٢٨ مارس ٢٠١٣ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات) (قالوا عنه)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
بن عبد الله الوكوتي


بقلم:محمد جرودي

نبذة عن حياته

ولد الأستاذ بنعبد الله الوكوتي في19 يوليو 1923م بتانوت (وكوت) و هي مدشر برأس فوغال (أعلى قمة جبلية ببني يزناسن) يبعد بـ15 كلم عن بركان المدينة.

حفظ القرآن الكريم في وقت مبكر، ودرس الفقه ومبادىء اللغة العربية في المسجد العتيق ببركان، على يد الفقيهين السنوسي والقاضي علي بلعروسي ثم التحق بجامع القرويين بفاس سنة 1944م.

كان عضوا مؤسسا ومسيرا لخلايا حزب الاستقلال بفاس وبني يزناسن قبل أحداث 16 و17 أغسطس 1953 ولما تم اكتشافها لجأ إلى القنيطرة حيث تم اعتقاله وإخضاعه للاستنطاقات و أنواع التعذيب بالسياط و الكي الكهربائي في الأماكن الحساسة من جسده، وحوكم بسنتين سجنا، وخمسة أعوام نفيا سنة 1954 ،بتهمة تأسيس خلية إرهابية (أي خلية المقاومة).

فيما كانت الأحكام التي شملت حوالي خمسين وطنيا متفاوتة من حيث المدة الزمنية، واستطاعت ثلاث خلايا بكل من عين الركادة و أكليم و بني عتيق تهريبه من سجن بركان إلى الناظور.

كان سباقا إلى الاتصال بالقبائل الريفية من أجل تأسيس جيش التحرير كما شهدت بذلك قيادة المقاومة بتطوان.

عين قائدا ممتازا رئيسا لدائرة أحواز وجدة في فجر الاستقلال، ثم نقل الدار البيضاء.

كما كان ممثلا لدائرة أحفير.في أول برلمان بالبلاد.و انتخب النائب الثاني لرئيس البرلمان سنة 1963.

كلفه جلالة المغفور له الحسن الثاني رحمه الله بعدة مهام في الرباط و الناظور و غيرهما قبل اندماج جيش التحرير في الجيش الملكي سنة 1956 .

  • - عضو مؤسس للحركة الشعبية، وعضو مؤسس للحركة الشعبية الدستورية الديموقراطية، ورئيس مجلسها الوطني.
  • - أعلن بصحبة رفيقه الدكتور عبد الكريم الخطيب معارضة حالة الاستثناء، التي قال بها جلالة المغفور له الحسن الثاني سنة 1965.

تولي رئاسة تحرير جريدة المغرب العربي ثم مديرا لها.

  • - لعب دورا بارزا في اندماج حركة الإصلاح و التجديد في الحركة الدستورية الديموقراطية

*- ساهم الأستاذ بنعبد الله الوكوتي في عدة أنشطة أهمها:

1- تأسيس جمعية مساندة الكفاح الفلسطيني و تشريفه من طرف الرئيس الراحل ياسر عرفات بوسام فلسطيني

2- ساهم في تأسيس جمعية مساندة مجاهدي أفغانستان وجمعية مسلمي البوسنة و الهرسك.

3-كما شارك في عدة رحلات خارج المغرب منها:

أ- مشاركته في عدة مؤتمرات إسلامية انعقدت في إيران، السودان العراق

ب- شارك في الوفد الإسلامي الذي كان بفندق الرشيد ببغداد في العراق عند غزوه للكويت.

العوامل المساعدة في تكوين شخصية الوكوتي

ولد الأستاذ بنعبد الله الوكوتي في ظل ظروف خاصة كان يعيشها العالم الإسلامي،تحت براثن الاستعمار، والتمزقات الاجتماعية و ضعف القيادات المركزية.

نشأ في بيئة قروية يزناسنية تلقى التعليم الأولي في المسجد، وتأثر الحركة الوطنية و هو في سن المراهقة.

قبل أن ينتقل إلى جامعة القرويين لتلقي العلوم الشرعية، حيث كانت الحركة الوطنية بفاس قد قطعت أشواطا مهمة في مسيرتها التحريرية.

تعرض للاعتقالات المتكررة و الاستنطاقات، من طرف المعمرين، وكذا المضايقات من طرف رفاقه في درب الكفاح بالأمس، إلى حد التآمر على تصفيته جسديا ...

كل هذه العوامل ساعدت الأخ بنعبد الله الوكوتي على أن يكون مجاهدا صامدا ، رغم قساوة الظروف، ثابتا على المواقف و المبادىء رغم السجون، كثير الترحال بين المدن لأجل المقاومة رغم قلة ذات اليد.

ماض في طريق النضال و الجهاد رغم تهم المشككين و أقوال المغرضين.

عاش مسلسلا طويلا من النضال والعمل الوطني الرصين، الذي بدأه ثلة من رجالات المغرب المخلصين. إلى جانب رفيقه الرئيس المؤسس المجاهد الدكتور عبد الكريم الخطيب قبل عقود خلت، عان فيها أنواع المعاناة والامتحان، والتضييق والتهميش، دون أن يثنه ذلك عن التثبت بثوابث البلاد المتجسدة في سمو المرجعية الإسلامية ورسوخ الملكية الدستورية ومتانة عرى الوحدة الوطنية.

فاستمر في حمل الأمانة ليواصل المسيرة ويتقدم نحو تحقيق الأهداف النبيلة التي من أجلها ضح وكابد وما بدل تبديلا.

من مقاومة الاستعمار إلى مقاومة الظلم والفساد

المسيرة الإصلاحية لشخصية وطنية مجاهدة لا تتوقف عند محطة أو محطتين، إذ من المؤكد أن تـكون للسيد بنعبد الله الوكوتي إلى جانب زملائه الوطنيين أكثر من محطة و أكثر من مقترحو مخطط في أكثر من مجال.

لكن أقتصر هنا على بعض المجالات التي ساهم فيها شخصيا أو بتعاون مع الأخرين أو التي ساهم فيها و كانت لهذه المساهمة نتائج إيجابية على مستقبل البلاد بحيث أنقذتها من شر فتن محققة.

- في مجال الحريات العامة

كون بنعبد الله الوكوتي من خريجي المعاهد الإسلامية حيث مبدأ الشورى و حرية الرأي، و من منطقة بني يزناسن الأبية، جعل منه شخصية تأبى الاستبداد بالرأي، و ثقافة الحزب الوحيد، فكان إلى جانب رفاقه في الكفاح يطالبون بفسح المجال أمام حرية الرأي و يناهضون أي فكر مستبد ن و هو ماعرضه لكثير من المضايقات و الاستفزازات و التنقيلات التعسفية من طرف إخوة الأمس، و المخزن الذي كان هو الأخر من نفس الطينة، و كان الأخ بنعبد الله الوكوتي يصبر و يصابر حتى لا يفتح باب الفتنة و التفرقة الداخلية، إلا انه في الأخير قرر فتح باب المواجهة عندما تبين له بالدليل أن تلك الاستفزازات ليست أخطاء عفوية أوهفوات عابرة بقدر ما كانت مخطط لها من طرف زعماء لهم وزن على المستوى الوطني رغم طرقه لكل الأبواب لأجل حل المشكل دون أن يجد أذانا صاغية لصوته.

فكان التخطيط لتشكيل حزب جديد تعرض أصحابه للاعتقالات و التصفيات، و كان أن توجت هذه التضحيات بصدور قانون الحريات العامة سنة 1958.

- في المجال الحقوقي

كان من السباقين إلى التركيز على المطالبة وبإلحاح على ضرورة أن تشمل معالجة ملف المختطفين والمعتقلين السياسيين كلّ المغاربة الذين نالهم ذلك الضيم منذ استقلال البلاد، بدل الاقتصار على ما حصل بعد سنة 1960 كما يتمّ حاليًا.

-في المجال الاقتصادي

منذ فجر الاستقلال ناضل الأخ بنعبد الله الوكوتي من أجل استرداد الأراضي التي استولى عليها المعمرون، و توزيعها بالعدل على الفلاحين المستحقين، و انتقد حتى عبر كتاباته الصحفية الأساليب المتبعة في ذلك ، كما انتقد المحسوبية و الزبونية و المحزوبية و استغلال القرابة في امتلاك أجود الأراضي من طرف الأغنياء و أصحاب الامتيازات.

كما كان يرفض إلى جانب ثلة من رفاقه في الجهاد السياحة المبتذلة التي لا تحترم الأخلاق و الهوية الوطنية و الدينية للبلاد. و كان ينذر بتدني المستوى الأخلاقي وانتشار الفضائح والرذائل، وهو ما خالفه البعض فيه بحيث اختاروا الجانب الاقتصادي و المادي على حساب القيم. صموده وثباته على المبدأ:

بعيدا عن المغالطات و التصفيات الحسابية المجانية التي تحاول التشكيك في المجاهد أو التقليل من شأنه، فالذين يعرفون بنعبد الله الوكوتي، يتفقون على أنه – كان راسو قاسح- فقد كان أبيا عزيز النفس ،لا يتراجع عن أفكاره التي هو مقتنع بها.

يمكن شراء ضميره أو مساومته على موقف من المواقف،رغم السجون و أنواع التعذيب وكذا المتابعات و المضايقات التي وصلت إلى حد التفكير في تصفيته جسديا.

و قد اعترف له بذلك جلالة المغور له محمد الخامس حين زاره في قضية حالة الاستثناء:" اسمح لي السيد الوكوتي، إني أعرف أنك فقيه، وطني، كافحت في سبيل بلدك و ملكك.

و لكني ما كنت أتصور أنك تستطيع أن تقف أكثر من أسبوع أمام تلك السهام الموجهة إليك و أنت في رباطة جأشك و صمودك الذين جلبت بهما إعجاب الجميع، إنني أهنئك على وقفك هذا...."

شعبيته

ازدادت شعبية الأستاذ الوكوتي بنعبد الله عند المواطنين الذين يسمعون عنه ولا يعرفونه معرفة شخصية، وتحكي بعض الروايات التي كتبت حول المقاومة بالمنطقة الشرقية، أن الأستاذ المجاهد عندما كان يقوم بحملة سياسية في أول انتخاب تشريعي بعد الاستعمار في سوق عين الصفاء.

ترك التجار بضائعهم دون حراسة و التفوا حوله لسماع خطابه، و بعد الانتهاء لاحظ أن الأرض المحيطة به قد ملئت بأوراق الدعاية من اللون الآخر فحز في نفسه أن تداس هذه الأوراق بالأرجل رغم ما انفق عليها من مصاريف الطيع إلخ…

فانحنى إليها ليرى هل توجد بينها ورقة لونه الحزبي فلم يرى شيئا، و هنا سمع صوتا من احد معارفه يقول:" اطمئن فقد حفظ الله اسمك و جعل أوراقك عزيزة على الناس فاحتفظوا بهاو لا يرمونها على الأرض.

و بعدما غادر المكان مع أحد أصدقاءه على متن سيارة، صادف في الطريق فلاحين يحملون المناجل كانوا يحصدون بها، فحملهم و كان رفيقه يحب المزاح و الدعابة فسألهم عما إذا كان قد جاءهم اصحاب الانتخابات، فأجابوا بالإيجاب وسألهم عن الشخص الذي ينوون التصويت عليه، فأجابوا أنهم يفضلون الوكوتي.

و عندما أشار إلى الوكوتي وقال لهم كيف تتركون فلانا أمامكم– أي منافس الوكوتي- وتساندون الوكوتي ارتبكوا وطلبوا التوقف للنزول غضبا.

فضحك السائق وأخبرهم على أن الجالس أمامهم هو الوكوتي بنفسه فأقبلوا عليه يقبلونه و يدعون له بالتوفيق و النصر.

بعض آثاره رحمه الله

كان الأستاذ بنعبد الله الوكوتي رئيسا لتحرير جريدة المغرب العربي ،لسان حال الحركة الشعبية آنذاك ثم مديرا لها و كان يشارك فيها بعدة كتابات تتناول أحوال المغرب و الأوضاع الاجتماعية و السياسية و التعليمية التي يتخبط فيها .

و إن كانت تصادر بمجرد الانتهاء من طباعتها من طرف الشرطة بدل جهاز القضاء و قبل أن تخرج للناس.

حتى أعوزتهم النفقات المالية فاضطر مع رفاقه لتوقيفها.

ثم بعدها شارك في جريدة الراية بعدة مقالات سياسية، فضح فيها التلاعبات والامتيازات التي يتمتع بها البعض على حساب الطبقات المحرومة، و كذا فضح باقي أساليب الفساد المالي و الإداري و الأخلاقي ، و الاستبداد بالرأي و قمح الحريات العامة.

وفي سنة 1996م أصدر بنعبد الله الوكوتي كتابه" ذكريات مقاوم" الذي تناول فيه معركة التحرير بين سنتين1953 و1956 ثم مخلفات الاستعمار في عهد الاستقلال. و هو من تقديم كل من الدكتور عبد الكريم الخطيب و الدكتور إدريس الكتاني.

كما أصدر سنة 2000 كتابه: " معركتنا ضد الحزب الوحيد" و هو من تقديم الدكتور عبد الكريم الخطيب ومحمد خليدي.

وفي هذا الكتاب يرد الأستاذ الوكوتي على الذين يشككون في نضال مؤسسي الحركة الشعبية و استقلالية قرارهم، كما يسلك فيه الضوء على جوانب من تضحياتهم في سبيل إقرار الحريات العامة و التعددية الحزبية.

مميزات هذين الكتابين

مهما يدعي الإنسان الموضوعية، فإنه حين يؤرخ لنفسه أو يتحدث عن المجالات التي شارك فيها أو له نصيب فيها فلا بد أن تظهر في أسلوبه تلك الأنا كثرت أم قلت. بل كثيرا ما يعمد الكُتاب إلى إبراز الجوانب المضيئة من حياتهم و إخفاء الأخطاء التي وقعوا فيها أو على الأقل إيجاد التبريرات لها.

الأستاذ بن عبد الله الوكوتي في كتابيه هذين. كان أكثر صراحة.

و أكثر بساطة و عفوية، بل إن صدقه جعله لا يورع عن وصف نفسه بكونه كان ساذجا في موقف كذا أو قضية كذا أو في حواره مع فلان حين قبل هذا الرأي أو رفضه.

كما لا يستنكف أن ينوه بفلان أو فلان حين يذكر له موقفا صائبا و إن كان مخالفا له.

و كتب ذكريات مقاوم فيه كثير من الانتقادات و الأوصاف التي أطلقها حتى على اقرب الناس إليه حين تستدعي الأمر ذلك.

كما فيه كثير من التعابير التي نوهت بأشخاص كانوا محقين في أرائهم رغم و إن كانوا من خصومه.

وفـــاته رحمه الله

بقلوب مؤمنة وراضية بقضاء الله وقدره تلقينا نبأ وفاة الأخ المجاهد ذ. بن عبد الله الوكوتي بن محمد يوم الأحد 11 صفر 1432 هـ الموافق لـ 16 يناير 2011م على الساعة الثانية عشر زوالا بإحدى مصحات الرباط بعد معاناة طويلة مع المرض.

و نقل جثمانه الطاهر إلى منزل عائلته بمدينة بركان ليواري الثرى يوم الإثنين الموالي بعد صلاة العصر بالمقبرة المحمدية

مراسم تشيع و دفن المجاهد بنعبد الله الوكوتي بن محمد بمدينة بركان

تم تشييع جنازة المرحوم المجاهد بنعبد الله الوكوتي إلى مثواه الأخير بالمقبرة المحمدية بمدينة بركان، بعد صلاة عصر يوم الاثنين 17 يناير 2011 ،وسط حشد كبير من مناضلي حزب العدالة و التنمية على الصعيد الوطني والجهوي والإقليمي و على رأسهم السيد الأمين العام للحزب الأستاذ عبد الإله بنكيران ورئيس المجلس الوطني سعد الدين العثماني و الكاتب الجهوي للحزب الدكتور عبد الله الهامل، وكاتب منطقة وجدة لحركة الإصلاح و التوحيد الأستاذ الزيات، و أعضاء الكتابة الإقليمية للحزب والكتابات المحلية ،وكذا ممثلوا المندوبية السامية الجهوية والإقليمية لأسرة المقاومة وأعضاء جيش التحرير ، والأهل والأحباب والمحبين والمتعاطفين وبعض الفعاليات السياسية و المدنية و الحقوقية بالمدينة.

وفي منزل العائلة ، و قبل نقل الجثمان الطاهر للمرحوم إلى مسجد عمر ابن الخطاب، ألقى الأمين العام للحزب الأستاذ عبد الإله بنكيران كلمة تحدث فيها عن علاقته بالمرحوم وخصاله المتسمة بالعفة والصدق والإخلاص لله وللدين وللوطن .

خاصة و أنه تربى في جبال بني يزناسن على العلم و القرآن، و بالتالي فهو صاحب المبادىء، عاش لله ومات ولم يترك شيئا، حيث كان دائما يرى أن الدنيا إلى زوال.

بعد توجه الموكب الجنائزي إلى المسجد ، حيث كان جمع غفير من المواطنين ينتظرون على متن السيارات التي ملأت الشوارع المحيطة بالمسجد، ثم التوجه نحو المقبرة المحمدية حيث كان ينتظر جمهور المواطنين الذي حضروا من مناطق مختلفة بالإقليم و سبقوا الجنازة بسبب الزحام في الطريق.

و في المقبرة، و بعد عملية الدفن و تلاوة القرآن الكريم، ألقيت كلمتان تأبينيتان في حق المجاهد الراحل من طرف كل من نائب المندوب الجهوي للمقاومة و جيش التحرير، والأمين العام د: عبد الإله بنكيران ، وكان الختام بالدعاء الصالح للمرحوم و أسرته و لمن حضر الجنازة و كذا للوطن.

قالوا عنه

في كلمة موجزة تكلم الأستاذ عبد الإله بنكيران في منزل المرحوم وفي المقبرة، حيث قال:

المرحوم عرفناه، مجاهدا و طنيا صادقا، ومجاهدا كبيرا، و زعيما بعد زعيمنا المرحوم الدكتور عبد الكريم الخطيب ،عاش كل حياته في سبيل الوطن.

هذا الرجل الذي فارقناه البارحة، كانت تربط بيننا رابطة، حيث بمثابة والدي أو أخر كبير لي،مآثره كثيرة.

ولد من هذه الأرض والطينة اليزناسنية التي تنتج الأبطال و الرجال.تربى في أحضان القرآن و العلم فحفظ القرآن، و درس العلم بالقرويين بفاس، و بعد مدة راجع القرآن فوجده لا يزال طريا في صدره و كان يصلي به التراويح بشكل عادي جدا.

استجاب مبكرا لنداء الحركة الوطنية، و انخرط في جيش التحرير و قاده بصدق و إخلاص ودافع عن الملكية وعن الاستقلال حتى تحرر المغرب، و بعد ذلك انخرط في الاستقلال.

لما علم خصومه بقوة شكيمته، و عدم استعداده لإحناء هامته العالية،دبروا له المكائد و التهم وأوشكوا أن يقتلوه لكن الله سلمه من ذلك، و بقي زعيما من زعماء المغرب إلى جانب رفيق دربه الدكتور الخطيب رحمهما الله.

رغم كبر سنه، كان ينتقل معنا إلى مختلف المناطق المغربية شمالا وجنوبا و شرقا وغربا، فلا يشتكي و لا يطالب بشيء و لا يبالب بالأسفار، ورغم سنه كذلك كان دائم يتابع الخبار و ما يجري وكان يسره ما يجد من خير ويؤلمه ما يجد من شر.

عرفناه مؤمنا مسلما ورعا محبا صادقا ، لا يقترب من الشبهات، عكس من يريد اليوم أن يحل الخوف مكان الأمن ، و يحل الرشوة و الترغيب غير المشروع.

فهنيئا للمرحوم، و على عائلته و أبنائه و قبائل بني يزناسن الكبيرة ،مسؤولية مواصلة الدرب و التربية و السير على نهجه و سيرته ، و علينا جميعا أن نربي أنفسنا على ما تربى عليه.

قال لي يوما أنه رأى في المنام أنه واقف على مزبلة، فأوله على أنه في الدنيا كأنه على مزبلة و أن الدنيا إلى زوال، لذلك لم يكن لديه شيء و لم يترك شيئا، بل عاش لله و للوطن و مات على ذلك، لذا أيها الإخوان : لا تسعوا إلى الدنيا في غنى عن الله، و لا تسعوا إليها ببيع الكرامة،أو بما تندمون عليه في الدنيا و الآخرة، على الإنسان أن يبقى شريفا و علينا أن نربي أولادنا على هذه المبادئ التي تربى عليها المرحوم بنعبد الله الوكوتي.