بيان (إخوان السودان) عن مفاوضات السلام

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٨:٤١، ٢٩ مايو ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات) (المصدر)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
بيان (إخوان السودان) عن مفاوضات السلام
السودان.jpg

20-10-2003

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله ومن والاه، ثم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أيها المواطنون الكرام، لا شك أن قضية السلام في السودان من كبريات القضايا الاستراتيجية التي تستحق كل جهد يُبذل؛ وذلك لما للسلام من أثر لا يُنكر في تنمية البلاد وتعميرها وتطويرها، وما من ريب أن الجهد المبذول جهد تراكمي كبير، شارك فيه حتى من يُحسبون الآن في صف المعارضة، ولكن لا بد من الاعتراف بأن الجهد الذي بُذل أخيراً في (نيفاشا) جهد متميز.

الإخوان المسلمون- وهم من الداعين إلى خير البلاد والعباد- يتطلعون إلى سلام عادل يفضي إلى المحافظة على الأمن والاستقرار، ويؤكد إقرار الشريعة في الشمال، ولا يمسها بسوء من بعيد ولا من قريب، ويؤدي إلى وحدة السودان شماله وجنوبه، ويحفظ للمواطنين حقوقهم في العدل والحرية والشورى والمساواة وسائر الحقوق الإنسانية.

إن تحقيق ما أشرنا إليه من قيم فاضلة لا يتم بالتمني، ولكنه يحتاج إلى جهد ناصب، وسعي دءوب، وعمل متصل، ولابد لنا من أن نفتح صفحة جديدة في حياتنا السياسية؛

فيها تُرد المظالم إلى أهلها، وفيها يُعطَى كل ذي حق حقه؛ حتى يسعد المواطن بالانتماء الحقيقي لبلد فيه تُصان الدماء والأموال والأعراض، وبذلك ينصهر في مجتمع إنساني مترابط، يحفه التراحم، ويسوده التكافل، وتغشاه السكينة.

و(الإخوان المسلمون) يدعون- في هذا المقام- إلى تقديم الولاء الوطني القومي العام على الولاء القبلي المحدود، وعلى الانتماء الحزبي الضيق، وكل من الولاء القبلي المحدود، والانتماء الحزبي الضيق، من شأنه أن يبعث على عصبية جاهلية منتنة؛ وهو ما يسارع في تفكيك المجتمع، وتفتيته، وضعفه، وذهاب ريحه.

إننا ندعو إلى وحدة الصف الوطني، واجتماع الكلمة، ونبذ العنف، وإلى الممارسة السياسية الرشيدة، والصدق في التعامل، والوفاء بالعقود، ومد الجسور بين فئات المجتمع وهيئاته وأحزابه، وبناء الثقة التي دمرها الصراع والتنازع والاحتراب، وأودى بها سوء الظن والخيانة، ونقض العهود والمواثيق، والأنانية وحب الذات، وهذه معانٍ لا تتحقق بكلمات تُطلق في الهواء، ولا بتصريحات تذهب أدراج الرياح، ولا بميثاق يُكتب ثم يُخرق، ولا باتفاق يمضي ثم يُمزق، ولكنها تحتاج إلى التوجه الصادق، والعزيمة الماضية، والعمل الدائب الموصول.

ونحن في حركة (الإخوان المسلمين) نمد يدنا بيضاءَ نقيةً لكل حادب على مصلحة البلد، وخدمة قضاياه، لا تحدونا عصبية، ولا يدفعنا طمع، ولا تحركنا منفعة ذاتية عاجله، ولا هدف مادىٌّ آنيُّ قريب.

إن قسمة السلطة والثروة، التي ينبغي أن تكون قسمة عادلة يُنظر إليها في الإطار القومي العام على أنها أمر "ميسور"، مقدور عليه، قد لا تحتاج إلا إلى تفصيلات وتفريعات تقوم على أصول وقواعد، قد لا تستعصي على النظر السياسي المتمرس، ولكن الذي يحتاج إلى الجهد الجاهد هو اجتياز الحواجز النفسية التي تحتاج إلى تربية وتثقيف وتوعية، وهذا يتطلب عملاً في الشمال وعملاً في الجنوب، وهو الأصعب والأطول مما كانت تتطلبه الحرب، إلا أنه يتم في أجواء السلام والأمن والطمأنينة، وثمرته بناء وتنمية، وتقدم وازدهار؛ وثمرة الحرب هدم وتخريب، وتقتيل ودمار.

واللهَ نسأل أن يجعل هذا البلد آمناً مطمئناً، سخاءً رخاء، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الإخوان المسلمون

صادق عبد الله عبد الماجد

المراقب العام

المصدر