تاريخ الإخوان في السويس

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
تاريخ الإخوان في السويس


إخوان ويكي

جغرافية السويس

مدينة السويس واحدة من أهم المدن في مصر، ومن أعرقها وأثراها ثقافةً وتقاليد، وهي أحد الثغور التي ظلت هدفًا للغزاة والمحتلين على مدى الزمان، حيث بدأ مع العصر الفرعوني فاتخذ منها فرعون مصر قاعدة لعملياته الحربية لتامين مناجم سيناء ولردع الغزاة وأطلق عليها اسم "سيكوت" عام 2563ق.م

وفى عهد الاسرتين 19 ، 22 كانت تسمى "يو - سويتس" ثم أطلق عليها اسم "يوسويتس" وابان حكم اليونان أطلق عليها اسم "هيروبوليس" أي مدينة الأبطال ، وعندما حكمت كليوباترا أطلقت عليها اسم "كليو باتريس" وفى القرن 19 الميلادى اطلق عليها خماروية بن احمد بن طولون اسم "السويس" .

وتعد السويس أكبر مدينة مصرية على البحر الأحمر وتقع على الطرف الشمالي لخليج السويس. اُطلق اسمها على قناة السويس التي تربط البحر المتوسط والبحر الأحمر. وتقع شرق دلتا نهر النيل، غرب خليج السويس، على المدخل الجنوبي لقناة السويس. يحدها شمالاً الإسماعيلية، وجنوباً البحر الأحمر، وشرقاً جنوبي سيناء، وغرباً القاهرة والجيزة.

ويقول الدكتور راضي محمد جودة:

مدينة السويس شهدت عصر الرأسمالية الأوروبية بمرحلتيه التجارية والصناعية، وتأثرت بالعصرين سلبًا وإيجابًا، حيث أصيبت المدنية وحركتها التجارية بكبوة مع نجاح الرأسمالية التجارية الأوروبية في اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح، وانتهاء أزهى عصورها التجارية في العصر المملوكي. (1)

سميت قديما القلزم، وكانت تتسم بشوارعها الضيقة ومبانيها ذات الطابع المملوكي، وكانت تفتقر للمياه العذبة، حتى تم حفر ترعة الإسماعيلية، التي أنشئت في عهد الخديوي إسماعيل. افتُتح خط السويس الحديدي، في أول ديسمبر 1856. وكانت مدينة السويس أول مدينة في منطقة القناة، ترتبط بالقاهرة بخط حديدي، قبل أن يتوقف سنة 1869م لتراكم الرمال عليه، ثم أعيد فتحه مرة أخرى سنة 1930م. (2)

ازدادت أهمية السويس، بعد افتتاح القناة البحرية، والمقاومة الباسلة التي بذلها أهلها في المقاومة الشعبية يوم 24 أكتوبر 1973 حيث تجسدت بطولات مدينة السويس في صد العدوان الإسرائيلي على المدينة من خلال أبناءها. كما تعد السويس الشرارة الأولى لثورة 25 يناير التي أدي لتنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وقد سقط أول شهيد في الثورة المصرية في حي الأربعين في السويس.

تضم المدينة خمسة أحياء، هي: حي السويس: وهو حي حضري، تقع فيه معظم الهيئات والمصالح الحكومية وحي "الأربعين" : ويغلب عليه الطابع الشعبي وحي عتاقـة: ويضم معظم المناطق السكنية والمصانع والشركات وتم فصل هذا الحى إلى اثنين (حي فيصل والصباح وحى عتاقه) حي فيصل: ويحتوى على المناطق السكنية حتى طريق القاهرة وحى عتاقه وحي الجناين: و يغلب عليه الطابع الريفي.

وتمتاز المدينة بجمال الطبيعة إذ يحتضنها جبل عتاقة من الغرب وخليج السويس، وفنار أبو الدرج من الجنوب، وقناة السويس من الشرق والحدائق، وجنيفة والبحيرات من الشمال مما يميزها عن غيرها بجو رائع طول العام.

شمس الإخوان في السويس

ما أن وطأ حسن البنا أرض الإسماعيلية إلا وقد عمل على نشر مفاهيم الدين الصحيحة للإسلام، حيث تأثر به كثير من مواطني الإسماعيلية فعمدوا إلى العمل المؤسسي من خلال تأسيس جماعة الإخوان المسلمين عام 1928م حيث شاركه عدد من العمال العاملين فيها في ذلك الوقت، والذين لم يكتفوا بنشر الفكرة وسط أهالي الإسماعيلية فحسب، بل عمدوا إلى إبلاغها إلى المدن المجاورة.

اتجه حسن البنا إلى السويس رغبة منه في نشر فكرته وإيجاد انصار له فيها، فكلل الله جهده بالنجاح. فأثناء زيارته للسويس لمقابلة الأستاذ السيد محمد الحافظ التيجاني، ورؤية بعض الأصدقاء والمدرسين عام 1929م تعرف على فضيلة الأستاذ الجليل الشيخ محمد أبو السعود القاضي الشرعي والذي وصفه بقوله: "لقد أحدث الشيخ في السويس حركة علمية طيبة، وجمع من حوله العلماء يتدارسون ويتذاكرون ويعظون الناس".

تعرف الإمام البنا أثناء زيارته للشيخ أبو السعود بمسجد الغريب على عدد من أفاضل أهل السويس، والتقى ببعض الأئمة والعلماء وتعارفوا فيما بينهم، حيث وجد الإمام البنا منه استعدادًا طيبًا لفكرته، والتي شجعته على توجه الدعوة مرة أخرى للإمام البنا للقاء عدد من كرام السويس.

يقول البنا:

"زرت مجلسه بمسجد الغريب وتحدثت إلى بعض الأئمة والعلماء عن الدعوة ولقيت عرضاً الأستاذ محمد الهادي عطية المحامي الشرعي وصديقه الحميم محمد حسن السيد رحمه الله. وتحدثنا حديثاً عابراً وإن كنت قد آنست استعداداً طيباً".

وبالفعل اتجه الإمام البنا لزيارة السويس مرة أخرة واتصل هناك ببعض هؤلاء الإخوة وهم:

الأستاذ محمد الهادي عطية، والأستاذ حسن السيد، والأستاذ محمد الطاهر منير أفندي، والشيخ عفيفي الشافعي عطوة والتقى بهم – بالإضافة للأخوين العادي عطية ومحمد حسن - ونتج من هذا اللقاء إنشاء شعبة للإخوان بالأربعين بالسويس، يرأسها الشيخ عفيفي الشافعي، والتي تطورت حتى صارت منطقة بها أكثر من شعبة، ولها دار فخمة، وبناء ضخم عظيم، وفتح الله أبواب الخير فإذا شُعب البحر الأحمر في الغردقة، ورأس غارب والقصير وسفاجة. (3)

جلس البنا مع إخوانه وقتا تذكروا فيه نعم المولى سبحانه، وتدارسوا بعض آياته حتى فاضت العيون بالدموع، ولنرى وصفه بعدما تناقشا قضية دعاء سيدنا سليمان "رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ" (ص: 35)، حيث تناول كل واحد المعاني الإيمانية في هذه الآية وكأن البنا خط بهذا المجلس أول أسرة تربوية في كتاب الإخوان المسلمين.

يقول البنا:

وانتهي هذا الجدل العلمي إلى حالة روحية عجيبة هبت علينا فيها نسمات السحر فما كنت ترى إلا باكياً أو تائباً أو مستغفراً حتى برق الصبح وجددنا التوبة ووثقنا البيعة وأكدنا العهد وصلينا الفجر، ومن فضل الله أن الذين بايعوا هذه البيعة لم ينقضوها "فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا" (الأحزاب: 23) (4)

ولقد حدثت للإمام البنا العديد من المواقف في بداية دعوة الإخوان كان لها أثرها الطيب في نفسه فيذكر موقفه مع عود الحناء بقوله:

ولن أنسى أبدا "عود ثمر الحناء" فقد زرت في إحدى زيارات السويس منزل أحد الإخوان فوجدت على المنضدة كتاب سفر السعادة للفيروز أبادى وفتحته فإذا بي أقرأ: وكان صلى الله عليه وسلم يحب ثمر الحناء فشعرت بشوق شديد إلى عود من ثمر الحناء اقتداء به صلى الله عليه وسلم وأنى لي به وأنا في بلد غير بلدي ودار غير داري؟ وخرجنا إلى دار الإخوان ووقفت أتحدث إليهم وظهري إلى شباك عليه وبجواره صبية ينظرون
وإذا بأحدهم يدعو الشيخ الهادي عطية حتى إذا خرج إليه أعطاه عودا ضخما من ثمر الحناء، وقال له وأنا أسمع: أعط هذا للشيخ المنشد، مشيرا إلي، وجاء الشيخ الهادي يقدم إلي العود قائلاً: هذه هدية صبيان الأربعين إليك، فقلت: وأنا أبتسم: هاتها، فليست هدية الأربعين ولكنها نفحة من ذكريات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظللت مسرورا يومي هذا لهذا التوافق الطيب. وللسويس في النفس ذكريات لا تنسى جزاها الله خيراً وباركها وأهلها الطيبين الفضلاء. (5)

استمرت الدعوة في الانتشار في السويس حتى أصبح فيها شعبتان إحداهما في المدينة ويرأسها الأستاذ الشيخ عبد الرازق البجيرمي (باشكاتب المحكمة الشرعية)، والأخرى في حي الأربعين ويرأسها الأستاذ عفيفي الشافعي عطوة (مأذون الجهة) وهي أول شعبة افتتحت في السويس. (6) وهي الفروع التي مثلت السويس في أول مجلس شورى يعقد للإخوان عام 1933م.

إخوان السويس وأول مجلس الشورى للإخوان

كانت السويس من أوائل المحافظات التي تلقت الدعوة بصدر رحب، وبرز منها علماء أفاضل أمثال الطاهر منير وعفيفي الشافعي عطوة ومحمد الهادي عطية وغيرهم، حتى إذا انتقل المركز العام للقاهرة وعقد أول مجلس شورى للإخوان فسارع إخوان السويس بالحضور للدفع بدعوتهم إلى قلوب الناس

وقد عقد هذا المجلس في نادي الإخوان المسلمين بمدينة الإسماعيلية يوم الخميس الموافق 22 من صفر 1352هـ الموافق 15من يونيو 1933م، وقد حضره الأساتذة عفيفي الشافعي (نائب الأربعين بالسويس) ، ومحمد حسن السيد (سكرتير الأربعين)، وسليمان عويضة (عضو الأربعين) (7)

وقد استثمر الإخوان هذا الحدث حيث قام كل نائب بخطبة الجمعة في إحدى مساجد المدينة – بعد استئذان الأئمة - وبعد صلاة العصر أقامت إدارة الجمعية بالإسماعيلية حفلاً لحضراتهم بفناء مدرسة أمهات المؤمنين للبنات التابعة للجمعية، توالى فيه الخطباء من أعضاء الجمعية ومن حضرات النواب، وقد ألقى الدكتور عبد الحميد عيسى مفتش صحة الإسماعيلية كلمة ترحيب وشكر نيابة عن أهالي الإسماعيلية. (8)

وكان من قرارات هذا المجلس محاربة التبشير، وقام الحاضرون بكتابة عريضة إلى كلا من الملك ومجلس الوزراء وشيخ الأزهر يستحثونهم فيها على التصدي للتبشير وما يقوم به أعوانه في طول البلاد وعرضها، كما طالب الحاضرون فرض الرقابة الشديدة على مدارس التبشيرين ومعاهدهم

وسحب الرخص من أي مستشفى أو مدرسة يثبت أنها تشتغل للتبشير، وإبعاد كل من يثبت للحكومة أنه يعمل على إفساد العقائد وإخفاء البنين والبنات، والامتناع عن معونة هذه الجمعيات بتاتًا بالأرض أو بالمال، والاتصال بحضرات الوزراء المفوضين في مصر والخارج حتى يساعدوا الحكومة في تنفيذ خطة الحزم حفظًا للأمن ومراعاة لحسن العلائق. (9)

حيث وقع عليها أعضاء مجلس الشورى المكون من:

  1. حسن أحمد البنا مرشد الإخوان المسلمين
  2. محمد أسعد الحكيم سكرتير مكتب الإرشاد
  3. عبد الرحمن الساعاتي نائب القاهرة
  4. أحمد السكري نائب المحمودية
  5. حامد عسكرية نائب شبراخيت
  6. مصطفى الطير نائب المنزلة
  7. عفيفي الشافعي نائب الأربعين بالسويس
  8. عبد الفتاح فايد نائب شبلنجة بالقليوبية
  9. محمد مصطفى طيرة نائب بور سعيد
  10. محمود عبد اللطيف نائب الجمالية
  11. محمد فرغلي نائب البلاح
  12. عبدالله سليم نائب أبو صوير
  13. طه كراوية سكرتير الجمالية
  14. علي الجداوي نائب الإسماعيلية
  15. محمد حسن سكرتير الأربعين
  16. سليمان عويضة عضو الأربعين
  17. حافظ عبد الحميد مراقب الإسماعيلية. (10)

إخوان السويس وأول مكتب الإرشاد

بعدما انعقد مجلس الشورى الأول للإخوان اتفق الحاضرون على اختيار مكتب إرشاد للإخوان، يعمل على تحقيق سياسات الإخوان، وقد تشكل من عدد من قادة الإخوان وكان لشهب السويس نصيب في أول تشكيله، حيث اختير فيه فضيلة الأستاذ الشيخ عفيفي الشافعي عطوة - نائب الأربعين بالسويس ومأذونها الشرعي ومن علماء الأزهر - عضوا منتدبا. (11)

إخوان السويس في مجلس الشورى الثاني

كان مجلس الشورى العام للإخوان ينعقد كل عام في مدنية مختلفة من المدن المصرية، على أن يحضر فيه مسئولي الشعب ونوابهم لوضع خطط الجماعة كل العام القادم، ومدارسة الايجابيات والسلبيات التي وقعت فيها الجماعة خلال العام المنصرم.

وقد وقع الاختيار على مدينة بورسعيد لينعقد فيها المؤتمر الثاني في 2، 3 من شوال 1352هـ الموافقين 19، 20 من يناير 1934م، وقد حضره عدد كبيرا نظرا لاتساع الشعب

وشارك من السويس كلا من:

  1. الأستاذ الشيخ عفيفي الشافعي عطوة.
  2. الأستاذ الشيخ عفيفي علام.
  3. محمد علي الشهاوي أفندي.
  4. سعيد عبدالله أفندي .
  5. إبراهيم الشرايحي أفندي .
  6. الحاج محمد الأجرود.
  7. السيد سالم أفندي. (12)

ولقد وافق المجلس على عدد من القرارات مثل تحديد مبادئ الإخوان، وتنظيم أعضاء الجماعة، وتنظيم شارات الإخوان، وتنظيم مكتب الإرشاد، وتنظيم مجلس الشورى العام

ومشروع المطبعة:

فقد أيد المجلس قرار الاجتماع السابق في إنشاء مطبعة للإخوان المسلمين وقرر أن تؤلف لذلك شركة مساهمة تعاونية رأس مالها ابتداءً ثلاثمائة جنيه مصري تقسم إلى 1500سهم قيمة السهم الواحد عشرون قرشًا، ولا يصح أن يساهم فيها إلا الإخوان المسلمون فقط، ووكل المجلس إلى مكتب الإرشاد أن يتفق مع بنك مصر أن يتقبل قيمة الأسهم وتكون في عهدته حتى يتم جمعها، وقرر المجتمعون كذلك أن يكون الدفع فورًا من غير تقسيط.

وكان لهذا المشروع أثرا لدى الإخوان فسارعوا لشراء أسهم في أول مطبعة لهم، حيث كان لإخوان السويس نصيب فيها على النحو التالي:

  1. الحاج محمد الأجرود - عضو الجمعية بالسويس، حيث اشترك بـ 5 أسهم
  2. وجمعية الأربعين بالسويس باتفاق الأستاذ الشيخ عفيفي عطوة، 5 أسهم.
  3. ومحمد أفندي شهاوي – السويس، 5 أسهم
  4. والشيخ عفيفي الشافعي – السويس، 5 أسهم
  5. سعيد أفندي عبدالله – السويس، 5 أسهم
  6. الشيخ عفيفي علام – السويس، 2 سهم. (13)

مجلس الشورى الثالث

في هذا المجلس رأى "مكتب الإرشاد" أن يكون انعقاده في عطلة عيد الأضحى بالقاهرة، ووجه الدعوة إلى الإخوان، وقد عَقد المجلس جلساته في الفترة من يوم السبت 11 من ذي الحجة 1353هـ الموافق 16 من مارس 1935م حتى يوم الاثنين 13 من ذي الحجة 1353هـ الموافق 18 من مارس 1935م

وقد حضر عن السويس:

  1. الأستاذ الشيخ محمد الهادي عطية.
  2. محمد الطاهر منير أفندي.
  3. محمد حسن السيد أفندي.
  4. حسين حسني أفندي .
  5. محمود فرج الله أفندي.
  6. وقد اعتذر عن الحضور الأستاذ الشيخ عفيفي عطوة – نائب السويس.

وكان من ضمن قرارات هذا المجلس شكر دائرة السويس على ما تبذله من همة بمساعدة المكتب عمليًا في نشر الجريدة. (14) وفي هذا المجلس كان من ضمن قراراته وضع لائحة تنظيم حج الإخوان، والتي حولها الإمام البنا لعمل على أرض الواقع وطالب الإخوان القادرين بالاستعداد لأداء فريضة الحج جماعات، ودعا الإخوان لأدائها سنة 1354هـ - 1936م فلبى دعوته على الفور مائة من الإخوان المسلمين كان منهم ثماني عشرة امرأة

وأعلن مكتب الإرشاد أن الإمام البنا سيغادر القاهرة يوم الأحد ظهرًا ويقضي ليلة في السويس يلقي فيها محاضرة بدار النادي الرياضي في موضوع "الحج رياضة كبرى للجسم والروح" حيث تجمع عدد كبير من إخوان السويس لاستقبال البعثة قبل أن يستقل الباخرة في 24 من فبراير 1936م، وسينوب عنه بمكتب الإرشاد مدة غيابه الأستاذ الشيخ رضوان محمد رضوان عضو المكتب. (15)

ولكن بعد إقرار لائحة الحج الجديدة فى عام 1944م قرر الإخوان أن يوفدوا بعثة رسمية للأقطار الحجازية للحج، تمثلهم وتدعو لفكرتهم، وتوثق الصلات بينهم وبين الزعماء العرب والمسلمين، وأعلن الإمام البنا أنه سيقوم بأداء فريضة الحج هذا العام؛

الأمر الذى بث الروح فى نفوس كثير من الإخوان، وتقدموا لتأدية هذه الفريضة الجليلة مع مرشدهم للاستزادة من علمه والجلوس معه، وقد تألفت البعثة الرسمية للإخوان من عدد من الإخوان برئاسة المرشد العام اختير الأستاذ محمد الطاهر منيرالسويس – عضوا فيها. (16)

تطور شعب السويس

كانت الجماعة تصدر بين الحين والأخر بيان بشعبها وفروع الإخوان فيها، فكان للسويس عام 1935م شعبة واحدة كانت في الأربعين قبل أن تصبح السويس منطقة عام 1937م ويصبح لها مندوب عام في مكتب الإرشاد هو الأستاذ محمد الهادي عطية - محامي بالسويس – ويصبح نائبها الدكتور حامد البدري الغوابي – شارع المحافظة. وفي عام 1940 اختير الأستاذ محمد الطاهر منير أفندي ليكون مندوب السويس ويظل الدكتور حامد الغوابى مسئولا عنها.

وحينما وضع مكتب الإرشاد توزيع مندوبيها على المناطق، تشكلت لجنة من الشيخ محمد البنا والشيخ نور الدين سليم بالأزهر لزيارة كلا من الشرقية والقنال ومراكزها، السويس، الإسماعيلية، بور سعيد. (17) وف عام 1944م أصبح الحاج محمد أحمد البديوى مسئولا عن منطقة السويس والتي ضمت شعب محافظة السويس والبحر الأحمر والطور. (18)

إخوان السويس والهيئة التأسيسية

الهيئة التأسيسية هي إحدى الهيئات الإدارية لجماعة الإخوان المسلمين التي تألفت في 8 سبتمبر عام 1945م للإشراف العام على سير الدعوة واعتماد أعضاء مكتب الإرشاد العام وانتخاب مراجع الحسابات، وتعتبر بمثابة الجمعية العمومية لمكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين.

ويبدو أن الجماعة أطلقت هذا الاسم على مجلس الشورى العام الذي كان يقوم بأعمال الهيئة التأسيسية من قبل والذي كان "يمثل الهيئة الشورية للجماعة" ويعتبر بمثابة الجمعية العمومية للمكتب. وتتألف الهيئة التأسيسية لهيئة الإخوان المسلمين من الأعضاء العاملين الذين سبقوا بالعمل لهذه الدعوة وزكاهم لذلك المرشد العام وعددهم (100) عضو إلى تاريخ صدور هذا القانون. وفي عام 1948م زاد عدد أعضائها ليصل إلى (138) عضوًا في داخل القطر المصري و (7) خارجه (19)

ولقد اختير من إخوان السويس ليمثل الإخوان فيها كلا من:

الأستاذ إبراهيم الدسوقي، محمد الهادي عطية، محمد الطاهر منير كما اجتمعت الجمعية العمومية في اجتماع كبير عقده المركز العام للإخوان المسلمين في اليوم الثاني من عيد الفطر الموافق 2 من شوال عام 1364هـ الموافق 8 من سبتمبر 1945م ودعا إليه رؤساء المناطق والشعب ومراكز الجهاد في جميع أنحاء المملكة المصرية للنظر في موقف الإخوان من الحقوق الوطنية في الظروف الحاضرة.
وقد لبى الدعوة ألفان وخمسمائة عضو يمثلون فروع الهيئة ودام الاجتماع برئاسة فضيلة الأستاذ حسن البنا المرشد العام حوالي أربع ساعات تناولوا فيه البحث في الموقف الحاضر كما تناولوا موضوع القانون رقم 49 لسنة 1945م الذي أصدرته وزارة الشئون الاجتماعية الخاص بالجمعيات.

وقد حرصت جريدة الإخوان على نشر من حضر ومن اعتذر، وقد حضر عن إخوان السويس كلا من:

  1. محمد الظاهر منير
  2. مختار الهايج
  3. إبراهيم الدسوقي
  4. محمد شفيع عبد الكريم
  5. يوسف أحمد كمال. (20)

زيارات الإمام البنا للسويس

من الوسائل الناجحة في نجاح الفكرة أو العمل هي المتابعة، والانتشار بها وسط الناس في كل مكان، وعدم التمييز بل هي لجميع الفئات، وهذا ما حرص عليه الإمام البنا منذ بدأ العمل بالدعوة، حيث كان يقضي فترة الصيف في صعيد مصر – حيث يحتاج وقت كبير وكانت هي فترة الأجازة – في حين كان يقوم بزيارة المدن والأماكن القريبة منه في فترات الدراسة مع حرصه على الحضور إلى المدرسة مبكرا.

ومنذ أن نشر الدعوة في السويس حرص الأستاذ البنا على زيارة السويس وزيارة شعبها والخطب في مساجدها. فكانت أول الزيارات الرسمية بعد انتقاله إلى القاهرة في أغسطس 1933م حيث قضى فيها ثلاثة أيام وسط إخوانه في الفترة من 16 ربيع الثاني حتى 19 منه، حرص فيها على متابعة أعمال الشعب، وارتياد المساجد، والحديث مع الناس، وخطب الجمع. (21)

كما كان يساعده أيضا العديد من أعضاء مكتب الإرشاد في زيارة المدن والمحافظات، فقد زار وفد من مكتب الإرشاد مدينة السويس العامرة وقد كتب الأستاذ محمود عبد اللطيف - أحد أعضاء مكتب الإرشاد - تقريرًا عن هذه الزيارة نشرته جريدة الإخوان وهذا نصه: كان يوم الخميس الماضي 11 من جمادى الآخرة سنة 1353هـ - 20 من سبتمبر 1934م موعدًا لزيارة مكتب الإرشاد العام لجمعية الإخوان المسلمين مدينة السويس العامرة.

وما دقت الساعة الرابعة بعد منتصف النهار حتى قام ذلكم الوفد الميمون وعلى رأسه فضيلة الأستاذ المرشد العام متجهًا إلى عين شمس حيث يبدأ الطريق الموصل إلى مدينة السويس عن طريق الصحراء.

نفوس طاهرة: وحيا الله تلك النفوس الطاهرة نفوس إخواننا في الله من فرع جمعية الإخوان المسلمين بباب البحر بالقاهرة، هؤلاء الإخوان الكرام الذين لم ينضموا إلى الجمعية إلا منذ شهر أو أقل وقد وصل إلى علمهم نبأ زيارة فضيلة المرشد العام ومكتب إرشاده لمدينة السويس فأبوا إلا أن يرافقوا إخوانهم في رحلتهم المباركة الموفقة بحول الله القدير.

مفاجأة: وكم كان جميلاً حينما وقع نظرنا عليهم وهم وقوف في انتظارنا حول سيارتهم على رأس الطريق الموصل إلى السويس من ألماظة وكم كانت مفاجأة أثلجت الصدور ووجبت لها القلوب من فرح وسرور.

بدء الرحلة: وتحركت السيارات باسم الله مجريها ومرسيها تخترق رمال الصحراء، وتنساب على وجهها انسياب المها والظباء، متجهة نحو الشرق، وللشرق إشراقه ومعناه؛ وللشرق نوره الوضاء، وضياؤه اللألاء.

ووقفت سيارتنا بعد دقائق معدودات أمام نقطة حرس الحدود الأولى، وهنا لا أملك نفسي عن إظهار ذلك الشعور الذي جاش بصدري وملك قلبي وفاضت به نفسي، حينما بدأنا الحارس بتحية الإسلام، فردها بثغر بسام. وقد انطبع على محياه معنى سام من معاني الحب في الله.

وأي شيء في الوجود أسمى من هذا المعنى وأي غاية في الحياة أنبل من هذه الغاية الشريفة الطاهرة؛ وأية عاطفة في هذا العالم تربط القلوب برباط وثيق من نور غير هذه العاطفة الزكية النقية. واستأنفنا السير بعد تأدية الحارس لواجبه وحييناه بتحية الإسلام، وحيانا بمثلها؛ ويالها من تحية لها أثرها في قلوب المؤمنين وما أجملها تحية تسيل رقة وحنانًا ومودة ورحمة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تتفتح لها القلوب المؤمنة وتنشرح لها الصدور المسلمة؛ وكيف لا يكون ذلك وهي قد جمعت كل معاني الإخلاص الصحيح والحب الصادق، فهنيئًا للمسلمين بما حباهم الله به من علم وما أسبغه عليهم من فضل، وكان الله بالمؤمنين رءوفًا رحيمًا (لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) "الأنفال: 63".

وأخذت السيارات تنهب الطريق نهبًا وتطوي الأرض طيًا، وأخذت أجيل النظر في هذا الفضاء المترامي الأطراف البعيد المدى حتى وقع بصري على الشمس وهي تختفي رويدًا رويدًا وراء الأفق، وقد توجت رءوس الجبال بتيجان من جلنار، واصطبغت بلون أشعتها القرمزية قطع السحاب المتناثرة في أجواز الفضاء من جهة الغرب فكان منظرًا بهيجًا له روعته وجلاله؛

أثر في النفس أيما تأثير، وملأ نواحي القلب أيما امتلاء، فحيثما وليت وجهك لا ترى إلا آيات العظمة وقوة السلطان الدالة على قدرة مبدع الأكوان، فهتفت نفسي هتاف المعترف بالعبودية المقر لرب العزة بالوحدانية، الله أكبر الله أكبر، وكأني في تلك اللحظة وقد رددها معي الفضاء وتجاوبتها رمال الصحراء.

وشعرت بالسيارة التي تحملنا وقد خفف السائق من سرعتها، تتهادى في سيرها، ونبهني صوت فضيلة المرشد العام إيذانًا بحلول صلاة المغرب. نحن الآن أمام نقطة مصلحة الطرق والكباري في الكيلو الثالث والأربعين بطريق القاهرة والسويس وقد وقف الركب استعدادًا لأداء صلاة المغرب.

وعلا صوت فضيلة المرشد العام يدوي في الفضاء حلوًا رنانًا، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله.. ولا تسل أيها القارئ الكريم عما غشينا من رهبة وما تملكنا من روعة، لذلك النداء القدسي الهائل وسط هذا السكون والهدوء الشامل، نداء تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده.

وهرع كل من بذلك المكان من رجال ملبين داعين الله ووقف الجميع صفًا صفًا كأنهم بنيان مرصوص في ذلة وخضوع، يحمدون الله على ما أسبغ عليهم من نعم وما آتاهم من فضل، ولسان حالهم يقول (الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللهُ) "الأعراف: 43".

ما أروع الصلاة في الصحراء.. وقد وقف الإنسان بين يدي باسط الأرض ورافع السماء بعيدًا عن تلك الحياة الصاخبة اللاجبة، هدوء يبعث الرهبة في النفوس وسكون يشعر بعظمة الملك القدوس. وما فرغنا من الصلاة حتى قام كل يصافح أخاه في رحمة وحنان، غرسها في قلوب المؤمنين الواحد الديان (مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا) "محمد: 29"

وقد قام أحد العمال مرحبًا بنا ووجهه يتقطر بشرًا وسرورًا وعيناه تشع ضياء ونورًا، ونادى على أحد زملائه أن أحضر الطعام للإخوان ونادى آخر أن أخرج الشاي للضيفان، ذلك وهو لا ينفك عن إظهار فرحه بمقدمنا وسروره بزيارتنا وتلك شيمة المسلم الحر وسجية المؤمن الحق.

والعامل أيها القارئ الكريم وما أدراك ما العامل وبخاصة هؤلاء المقيمون في كبد الصحراء حيث لا نبات فيها ولا ماء وحيث لا يصلهم غذاؤهم إلا بكل عناء، يجودون به راضية نفوسهم ومطمئنة قلوبهم ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. وكان لزامًا علينا أن نغادر المكان على وجه السرعة لنصل إلى السويس في الموعد المضروب فلنستأذن للانصراف، وأبنا لهؤلاء الكرام السبب في مفارقتهم راغمين، فأذنوا، ولكن بعد تناول الشاي.

في الطريق: وركبنا السيارة وطارت تسابق الريح، وسطع القمر يرسل أشعته الفضية على التلال والأكام، يضيء الفضاء وينير فيافي البيداء، وأخذت أسأل نفسي عمن جابوا هذه الصحراء في العصور الأولى وكم منهم خرج يحدوه الطمع ويدفعه الجشع، وكم منهم خرج في سبيل الله مجاهدًا بماله ونفسه وهو لا يرى في ذلك فضلاً. إيه لك أيتها الصحراء ذات الأسرار الغريبة والأحاجي العجيبة، كم أزهقت فوق رمالك نفوس طيبة، وكم ضمت من أجسام طاهرة نقية خرجت من ديارها وخلفت الأهل والوطن ولا غاية لها إلا إعلاء كلمة الله ونصرة دينه.

في ذمة الله ورحمته أيها المسلم النبيل، يا من خرجت من وطنك تقطع الفيافي والقفار، وتجوب الصحاري وتخوض البحار؛ تبذر في الأرض بذور الإسلام وتضيء العالم بنور الإسلام وقد بعت في هذا السبيل لله نفسك ومالك حتى إذا اعترض طريقك معترض أو صدك عن سبيلك معوق، أزحته بحد الحسام وأعملت في جسمه الصارم الصمام لا ترهب كثرته ولا تخشى صولته

وأنت تتغنى بقول القائل:

ولست أبالي حين أُقتل مسلمًا

على أي جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ

يبارك على أشلاء جسم ممزع

ففي رحمة الله أيها الجندي المجهول ولو كان في الدين إقامة النصب والتماثيل لأقمنا لك في كل مكان تمثالاً فأنت الجدير بتخليد الذكرى عمن عداك.

وأخرجني من ذلك الخيال أصوات تكبير وتهليل تملأ الهواء ويرددها الفضاء، وخف سير السيارة ونظرت حولي فإذا بجمع حافل من الإخوان الكرام وقد وقفوا لاستقبالنا عند نقطة الحدود الأولى من جهة السويس، وسار ذلك الجمع الحاشد وما كان أبهاه منظرًا يسترق القلوب ويملك أعنة النفوس، جمع كل محبة وإخلاص في الله ومن أجل الله، ووصلنا إلى دار جمعية الأمر بالمعروف حيث كان الاجتماع هناك بدعوة من حضرات أعضائها الكرام جزاهم الله عنا وعن الإسلام خير الجزاء

وأشعر أنني مهما أطنبت في مدحهم فلست بموفيهم حقهم وإذا أقول لهم:

ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها

عقود مدح فما أرضى لكم كلمي

بدء الحفلة: وصلنا في الساعة الثامنة مساء وكان موعد بدء الحفلة في الساعة الثامنة والنصف، وكان المكان غاصًا بالإخوان من أهالي السويس الكرام حتى لم يبق موضع لقدم، وما أزف الموعد حتى افتتح الاحتفال بتلاوة آي الذكر الحكيم ثم قام إلى منصة الخطابة فضيلة الأستاذ الجليل الشيخ مصطفى محمد الحديدي الطير وكيل مكتب الإرشاد فألقى كلمة شيقة بليغة ضرب بها الرقم القياسي في متانة الأسلوب وتناسق الألفاظ وأبان فيها واجب المسلم في الحياة، وما انتهى منها حتى هلل الجمع وكبر تكريمًا لفضيلته.

ثم تلاه فضيلة الأستاذ المرشد العام فخلب الألباب بسحر بيانه وعذوبة لفظه وفصيح عبارته، وجذب القلوب بحسن إلقائه المعهود فكانت كلمة آية في الإبداع ومحاضرة قيمة خرج منها الجمع وقد فهم كل واجبه في الحياة، وعرف كل ما يريده الإسلام من كل مسلم يقول: لا إله إلا الله.

وانتهى الحفل حيث كانت الساعة الثانية عشرة تقريبًا وترك فضيلة الأستاذ المرشد العام منبر الخطابة بين التهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير، وهرع الكل لمصافحة الأستاذين الجليلين وهم يلهجون بالدعاء لهما والثناء عليهما، فبارك الله في تلك النفوس الزكية، وحيا الله تلك القلوب الطاهرة النقية.

حضرات أصحاب الفضيلة أئمة المساجد: وكانت جلسة مباركة عقب الاجتماع أقمارها حضرات أصحاب الفضيلة أئمة المساجد بالسويس، وحقًا كانت جلسة روحية سامية تجلى فيها الحب الإسلامي الصحيح والأخوة الإسلامية الحقة، وكم كان لدعوتهم وفد مكتب الإرشاد العام لإلقاء عظات بمساجدهم بعد صلاة الجمعة وقع في النفوس، وكم كان أجمل من هذا دعوتهم لفضيلة الأستاذ المرشد العام لإلقاء خطبة الجمعة بمسجد سيدي الغريب والأستاذ الطير بمسجد سيدي الأربعين وأيم الله إنها لنفس عالية وشعور راق.

في اليوم الثاني: وكان يوم الجمعة المبارك حيث تفرق حضرات أعضاء مكتب الإرشاد على المساجد فألقى كل منهم كلمته بما فتح الله عليه به، وكان منزل الأستاذ محمد الهادي عطية مكان اجتماع الإخوان بعد الصلاة حيث سبقت إليهم دعوة بتناول طعام الغداء على مائدته.

العودة: وفي الساعة الخامسة مساء تحركت السيارات تقل حضرات أعضاء مكتب الإرشاد عائدة إلى القاهرة تخترق شوارع المدينة بين التكبير والتهليل والدعوات الطيبات لجمعية الإخوان المسلمين ومرشدها العام الأمين، وكنت أود أن أصف لحضرات القراء ما لاقيناه في العودة من طرف وأتانا بها القدر إلا أنني أطلت على حضراتهم فحسبي هذا القدر. (22)

وفي السابعة والربع من صباح الخميس 9 جمادى الأولى الموافق 7 يوليو 1938م، استقل الإمام الشهيد وإخوانه قطار السويس ، وكان هؤلاء النفر الصالح من ركاب الدرجة الثالثة، وبعد انطلاق القطار انشغل كل فرد من الأفراد بشأنه؛ فمنهم من تأمل الصحراء من نافذة القطار واستغرق فى خواطره، ومنهم من أراد أن يأخذ قسطًا من الراحة يتزود به لتلك الرحلة، وانشغل الإمام البنا فى قراءة القرآن ومراجعته؛ حتى تنبه إخوانه لذلك فاستمعوا للقرآن وأنصتوا.

وعندما اقترب القطار من السويس أخرج الإمام البنا من حقيبته فرشاة نظف بها ملابسه، ثم أخرج الأخرى ليسوى بها شعر رأسه، ثم يلحقها بزجاجة عطر يتعطر بها، ويتهيأ للقاء إخوانه. وعندما وصل القطار إلى محطة السويس فى التاسعة والنصف كان إخوان السويس فى استقبال الإمام الشهيد ورفاقه، ثم اصطحب إخوان السويس الإمام الشهيد إلى دار الإخوان المسلمين بالسويس؛

حيث تفقد الإمام الشهيد مدرسة الإخوان بالسويس، ثم صعد إلى الطابق الثانى حيث مكان الإدارة والاجتماعات، ثم أخذ الإخوان قسطًا من الراحة حتى صلاة الظهر، ثم ذهب الجمع إلى منزل الأخ محمد الهادي عطية مندوب الإخوان بمنطقة القنال لتناول طعام الغداء.

وبعد صلاة العصر ألقى الإمام درسًا دينيًا اجتماعيًا فى المصلين، ثم صحب الإمام وإخوانه الأخ محمد الحلوجى من إخوان السويس فى جولة داخل المدينة للتعرف على معالمها، وفى المساء تناول الإمام البنا وإخوانه طعام العشاء، ثم أقيم حفل للإخوان بدار الجمعية بالسويس، ألقى فيه الإمام محاضرة جامعة، ثم تفقد أحوال شعب السويس، وامتد السهر إلى ساعة متأخرة من الليل. (23)

وفي رحلة الحج عام 1946م عاد الأستاذ البنا وصحبه على الباخرة أركوباس ووصل محجر الطور يوم 10 محرم 1366هـ الموافق 4/12/1946م حيث أصطحب إخوان السويس لتحية الأستاذ البنا وصحبه إلا أن البوليس والجيش حولوا الميناء إلى ثكنة عسكرية حتى يمنعوا الأستاذ البنا من الالتحام بالجماهير الموجودة من الإخوان وصعد قائد حصار الميناء إلى الباخرة

وأبلغ الأستاذ البنا أنه يجب عليه عدم النزول للسويس ويجب السفر للقاهرة فورا وبعد الساعة التاسعة كانت في انتظاره عربة على الرصيف حيث استقلها الأستاذ البنا وخرجت من طريق غير الطريق المعتاد وأمامها أحد الكونستبلات على موتوسيكل ليدلي السائق وخلف العربة لوريات من رجال البوليس ببنادقهم حتى خرج الأستاذ البنا من السويس في تصرف غريب. (24)

وفي رحلة الحج عام 1948م عاد بعثة الحج بعد أن شعائر الحج، فوصلت إلى السويس صباح 21 من المحرم 1368هـ وعلى رأسها الأستاذ عبد الرحمن الساعاتي وكان فى استقبالها إخوان السويس والأستاذين عبد الحكيم عابدين وعبده قاسم نيابة عن المركز العام ووصلوا بعد الظهر جميعا إلى القاهرة. (25)

إخوان السويس والأقباط

الإخوان لديهم قاعدة كبيرة وهي لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وأن الأقباط شركاء في الوطن فلا ينكر أحد حقهم في الحياة ومن ثم كانت العلاقة قائمة على ذلك. ولقد تبادل الإخوان مع إخوانهم الأقباط الزيارات فقد قام مطران الشرقية الأنبا متاؤس برفقة القمص مرقص جرجس وكيل شريعة الأقباط بالسويس وكثيرون من كبار أعيان الطائفة القبطية بزيارة جمعية الإخوان المسلمين بالسويس

وكان فى استقبال الضيوف فرقة جوالة الإخوان ورئيس الجمعية الأستاذ الطاهر منير وأعضاءها وكبار الأعيان وشباب الإخوان حيث استقبلوهم فى حفاوة وبعد تقديم المرطبات قام رئيس الجمعية بإلقاء كلمة رحب فيها بالحضور وأوضح العلاقة بين المسلمين والأقباط من خلال القرآن الكريم ثم قام المطران وألقى كلمة شكر فيها أعضاء الجمعية. (26)

وظلت العلاقة بين الطرفين على توافق حتى اندلعت حرب القنال، وكبدت المقاومة خسائر كبيرة للمستعمر فعمد إلى إشعال الفتنة الطائفية، حيث وقع حريق بكنيسة السويس عام 1952م حاول فيها الاستعمار لصق التهمة بالإخوان

حيث يصف الأستاذ محمود عبد الحليم هذا الموقف بقوله:

"فرق تسد" هي السهم الأخير دائما في جعبة الانجليز وهي خطتهم المدخرة وبالرغم من خسة هذه الخطة وحقارتها فإنهم يستبيحونها ويلجأون إليها حين تتعقد أمامهم الأمور وتنسد المسالك ويسقط في أيديهم – و يحتفظون دائما بفريق من الخونة يستعملونهم في تنفيذ هذه الخطة القذرة.
فلما يئسوا من وقف الزحف الإخواني المكتسح لجأوا إلى هؤلاء الخونة فأوعزوا إلى عدد منهم يتسمون بأسماء المسلمين – والإسلام برئ منهم – أن يقوموا بإشعال النار في كنيسة الأقباط في السويس لتتجه الأنظار إلى الإخوان المسلمين.
وتمت الخطة بنجاح وكادت تفسد حملة المقاومة لولا أن تنبهت الحكومة والإخوان إلى خطورة المؤامرة فقام المرشد العام بزيارة البطريرك ونشرت الصحف نبأ هذه الزيارة في مكان بارز في 19/1/1952 تحت عنوان " البطرير والمرشد يتعانقان – مسبحة من البطريرك للمرشد"

وقالت:

" توجه الأستاذ حسن الهضيبي بك المرشد العام للإخوان المسلمين في الساعة الخامسة من مساء أمس إلى دار البطريركية حيث قابل غبطة البطريرك الأكبر الأنبا يوساب ودام الاجتماع نصف ساعة وقد حضره معالي مكرم عبيد باشا ونيافة مطران الجيزة .
وقد أكد غبطة البطريرك للمرشد أنه لم يتهم الإخوان المسلمين ولن يفكر في اتهامهم بشأن حادث كنيسة السويس لأنه يعلم مبادئ الإخوان المسلمين ومحافظتهم على حرية الأديان. (27)

أنشطة الإخوان في السويس فترة البنا

التصدي للتبشير

لقد نشط الإخوان في السويس في العمل على نشر دعوتهم وخدمهم شعبهم ومحاربة الفساد في مدينتهم، فقد تصدى الإخوان لحملات التبشير والمبشرين ومدارس المبشرين في السويس.

خاصة بعدما نقلت الصحف في أكتوبر 1928م عن خطاب لإحدى المبشرات العاملات بمدينة السويس، ألقته في الاجتماع السنوي لجمعية المبشرين العامة بمدينة بلفاست، تحدثت فيه عن جدوى تبشير أولاد المصريين بتربيتهم في مدارس التبشير، وصيرورة الأولاد أكثر ميلاً للنصرانية، واستفز الخبر الشيخ محمد شاكر الوكيل الأسبق للجامع الأزهر، ونشط يهاجم المبشرين ومدارسهم، ويطالب بحجب الأبناء عن تلك الإرساليات، أسوة بما يفعله القبط من حجب أولادهم عنها، وانتقد تفريط المسلمين في دينهم. (28)

فبعد هذه الصحوة التي أطلقها الإخوان المسلمين ضد سياسة المدارس الأجنبية انهالت الشكوى من أولياء الأمور ضد هذه المدارس مثل مدرسة للأمريكين ومدرسة انجيلية فى بور سعيد ومدرسة انجليزية فى السويس حيث أنها تقدم الهدايا للطالبات الأطفال باسم المسيح ويعلقون إجابة طلباتهن على استرضاء المسيح ويهددونهن بقطع الطعام والحلوى عنهن إذا قصرن فى الصلاة للمسيح هذا غير مدارس بون باستور بالموسكى والانجليزية بجزيرة الروضة. (29)

كما بذل الإخوان جهودًا موفقة في اكتشاف وكر التبشير بحي الأربعين وإنقاذ الشاب عكاشة والفتاة فاطمة عبد الغالي من الفخ الذي نصب لهما، وبذلك تيقظ الأهلون وكان عن هذه اليقظة تعرف الحوادث الكثيرة التي لهجت بها الجرائد والصحف في حينها، وقد أخذت الجمعية بحي الأربعين تدرس الآن مشروع إنشاء مدرسة يأوي إليها اللاجئون إلى مدارس التبشير فتحفظ لهم عقائدهم ودينهم، حقق الله الآمال. (30)

وهكذا قد كان لفروع الإخوان المسلمين مواقف مشكورة في الدفاع عن العقيدة الإسلامية وإحباط مساعي المبشرين الدنيئة في سبيل النيل منها، ووفقها الله إلى إنقاذ الكثير من البنين والبنات والفتيان والفتيات ممن كانوا سيذهبون ضحية هؤلاء المضللين، فقد آوت عددًا كبيرًا من هؤلاء الضحايا بعد إنقاذهم وفعلت ذلك في بورسعيد والإسماعيلية، وكان للمنزلة نصيب موفور وموقف مشكور، وبذلت السويس جهدًا نافعًا مثمرًا.. وكل ذلك في هدأة وسكون بوسائل عملية بحتة لا تؤلم أحدًا ولا تتضارب مع إسلام أو قانون.

التصدي للفساد

لقد تصدى الإخوان منذ نشأتهم لكل صور الفساد بالحسنى دون شطت أو تطرف أو عنف ومن ثم لاقى أسلوبهم قلوب حية للتغيير. ولقد انتهج إخوان السويس هذا الأمر أيضا فحاربوا صور الفساد المستشرية في البلاد، حيث نددت المجلة بإنشاء مجلس بلدية السويس كازينو ببور توفيق تكلف 100 ألف جنيه فى الوقت الذي تحتاج المدينة لإصلاحات ضرورية فى المرافق العامة والتي تخدم سواد المجتمع المصري. (31)

ولقد هال الإخوان ما كانوا يرونه في المصايف، إذ كانوا يستبعدون أن يحدث هذا مهما تطور التمدين وانتشرت عوامل التقليد الأعمى. فكتب الشيخ عفيفي الشافعي عطوة نائب حي الأربعين بالسويس مقالاً تحت عنوان: "الفضيلة تنعى أنصارها"

جاء فيه:

"وهل هناك أكثر شرًا وأعظم سوءًا من أن يهرع النساء في مثل هذه الأيام إلى البلاد الساحلية يتسابقن في القفز والطفو في الماء وهي أجسام عارية لا يخشين الله، ولا يرعين للدين حرمة.. حالة مزرية وتبرج ممقوت، وشذوذ مرذول.. وقد سرت عدواهن إلى بناتهن فنشأت بعيدات عن طهارة الأخلاق ونقاوة النفس؛ إذ جعلن حصر همهن في التبرج والزينة، والخروج المروع عن حد الأدب". (32)
كما قام الإخوان في شعبهم بجهود مشكورة في توعية الناس بالمخالفات التي كانت ترتكب في هذا اليوم ودعوتهم بعدم الاحتفال به بمنع نسائهم وبناتهم من الخروج في هذا اليوم، ونذكر في هذا الصدد نداء الإخوان بالسويس وهذا نصه: "نداء الإخوان بالسويس بمناسبة شم النسيم" قال الله تعالى في محكم كتابه: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) "النساء: 34"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقرب ما تكون المرأة من ربها إذا كانت في بيتها"، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: "المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان".
أيها المسلمون: مزقت نساؤنا وبناتنا ثياب الحشمة، وانحطت المرأة المسلمة إلى حد تنتحب معه الفضيلة وتنهار له صروح الأخلاق النبيلة، وما ذلك إلا لأن أخلاقنا مريضة، وإرادتنا واهنة وسلطاننا في الحكم على عائلاتنا غزته الخيبة، وعمه الفساد وسادته الفوضى والضياع
وليس من الدين ولا المروءة ولا العقل ولا المصلحة أن تخرج بناتنا ونساؤنا في يوم "شم النسيم" ذلك اليوم الذي ترتكب فيه أنواع المنكرات سرًا وعلانية فحيثما سرت رأيت الشبان والشيب في الحدائق وعلى ضفاف الأنهار، وتحت ظلال الأشجار، وبين عبير الأزهار ليلة هذا اليوم ونهاره وقد اختلط الحابل بالنابل، وهناك يرتفع الحياء، وتفقد الغيرة، وتهتك الحرمات، ويضيع الشرف ويسلب العفاف فقبح الله من لا يغار.
أيها المسلم الغيور: لا تطلق العنان لزوجك فتجمح بك طويلاً، على أنك إن أرخيت حبلها فترًا جذبتك مترًا، وإن كبحتها وشددت يدك عليها ملكتها، فعليك أن تأمر زوجك وبناتك على الاعتصام بالدين وتجبرهن على البعد عن التبرج والخلاعة، وبذلك تبني أسرتك بناءً دينيًا صالحًا وإلا فسيدركنا الوقت الذي نرى فيه الزوجة حليلة وخليلة وهنا تنصب علينا اللعنات، وننحط إلى أسفل الدرجات.
أيها المسلمون: تأمل جمعية الإخوان أن ترى في قوتكم وشجاعتكم وغيرتكم وتمسككم بدينكم في يوم "شم النسيم" هذا اليوم الخطر على الأخلاق ما يجعلكم تنتصرون بعزمكم وإرادتكم على ألا يخرج أحد ممن استرعاكم الله إياهم في هذا اليوم الذي يغمره الفجور، وهنا تكونون قد أديتم واجبكم نحو دينكم ووطنكم وأمتكم، ألا قد بلغت اللهم اشهد. (33)
ولقد قام الإخوان بجهود مشكورة لمحاربة الأخلاق الفاسدة والقيم الوافدة على المجتمع المصرى الأصيل، وقد كان محاربة البغاء فى قمة أولويات شعب الإخوان، ومن ذلك مطالبة الإخوان بالسويس لمجلس محلى السويس بإلغاء البغاء وضغوطهم عليه حتى استجاب المجلس لمطالبهم وقام بإلغاء البغاء، وقرر فى مجلسه المنعقد يوم السبت 6 من ربيع الأول 1359هـ الموافق 14 أبريل 1940م إلغاء البغاء بناء على طلب الإخوان
وتحقيقًا لرغبات سائر أهل المدينة على اختلاف طبقاتهم، وكان هذا القرار بإجماع آراء أعضاء المجلس، لم يخالف فيه إلا رئيس المجلس، وقد شكر إخوان السويس أعضاء مجلس السويس المحلى على هذه الغيرة الإسلامية التى تجلت فى قرارهم الحكيم، وخصوا بالشكر الدكتور محمد أنيس بك مفتش صحة السويس على موقفه النبيل فى هذا الشأن، كما عتبوا على أحمد بك راسم محافظ السويس ورئيس المجلس على موقفه من هذا القرار". (34)

جهود إخوان السويس نحو فلسطين

لقد ساهم جموع الإخوان بجهود كبيرة نحو القضية الفلسطينية وبحكم وضعها وقربها كانت السويس ملتقى المجاهدين منذ عام 1936م، وقد نشطت الشعب في تحريك المظاهرات المنددة بما يجري في فلسطين من وحشية المستعمر الانجليزي والصهيوني

كما عملوا على استقبال زعماء فلسطين العائدين من المنفى حيث أرسل المركز العام للإخوان المسلمين تعليماته لشعبتي السويس وبورسعيد لتتخذ الأهبة لاستقبال زعماء فلسطين الذين كانوا منفيين في سيشل، والاحتفاء بهم إثر وصول الباخرة التي تقلهم، بمناسبة رجوعهم، وتقديرًا لجهودهم في سبيل فلسطين المجاهدة. (35)

كما قامت بعض شعب الإخوان بمظاهرات حاشدة عقب صلاة الجمعة فى الإسكندرية والإسماعيلية وبني سويف والسويس وميت غمر وزفتى احتجاجًا على الفظائع التى يرتكبها الإنجليز واليهود فى فلسطين. (36)

الجوالة والانشطة الرياضة

لقد كان لإخوان السويس أنشطة كثيرة منها نشاط الجوالة والرياضة حيث شكل إخوان السويس فرق جوالة ورياضية، حيث ذكرت صحيفة الإخوان المسلمين أنه جاءنا من حضرة الأخ الطاهر منير أفندي أنه قد تكونت في السويس فرقة للرحلات وأنهم قاموا برحلة على الدراجات إلى الإسماعيلية، "وعسكروا" مع فرقة رحلات الإسماعيلية خارج المدينة، وقد لقي فريق السويس كل إكرام مما أثلج الصدور وشرح النفوس وقد تجلى في الاجتماع كل مظاهر العطف والأخوة الحقة وفق الله العاملين لما فيه إعزاز كلمة الله. (37)

وقد قرر المركز العام لجوالة الإخوان المسلمين إقامة معسكرات صيفية إقليمية عام 1939م في السويس وكان مسئول المعسكر الأستاذ محمد الحلوجي في الفترة من 20 يونيو حتى أول يوليو من نفس العام، كما كان مندوب منطقة السويس الأستاذ إبراهيم الدسوقى. (38)

كما اهتم الإخوان بالملاكمة، وأقاموا لها الحلقات؛ فأقيمت المسابقات فى المناطق المختلفة مثل السويس والقاهرة وغيرها من المناطق، وقد انضم إلى فريق ملاكمة الإخوان بالقاهرة ملاكم مصر الكبير عبده كبريت الذي تولى تدريب فرق منطقة شمال القاهرة. (39)

ولقد اشترك كثير من أعضاء الجماعة فى كثير من البطولات المجلة بالاتحادات المصرية واللجنة الأهلية فى كثير من الأندية الكبرى فى القطر مثل الإسماعيلية وطنطا وبور سعيد والسويس وغيرها وفي إطار كرة القدم التقى مكتب إداري السويس بمكتب إداري بمكتب إداري القاهرة على ارض ملاعب القاهرة.

إخوان السويس وتأسيس الشركات

لم يقف الإخوان عند عرض تصوراتهم لمعالجة المشكلات الاقتصادية وفقط لكنهم قدموا الحلول التي تخرج بالاقتصاد من المشاكل التي يعانيها، حيث كان برنامجهم يعالج كيفية استغلال الثروات والموارد الطبيعية والعناية بالصناعة وتنشيط التجارة، وتكوين الشركات الوطنية وتشجيع الملكيات الصغيرة، ولذا اسسوا الشركات الاقتصادية.

ومن هذه الشركات شركة التوكيلات التجارية وقد بدأت مشروعها فى السويس للتجارة أولا ، ثم توسعت أعمالها حتى شملت التجارة والنقل والإعلان ، وصار لها مركز رئيسي في القاهرة بشارع محمد على حارة المزين ، وأصبح لها عدة فروع في جميع أنحاء القطر المصري تقريبا ، بالإسكندرية وبور سعيد ، والإسماعيلية ، والسويس ، والفيوم ، وبنى سويف . وتقوم الشركة بعمل مشروع اقتصادي تعاوني تكفل به اللوازم المنزلية ، والسلع الاستهلاكية للإخوان بأسعار الجملة. (40)

ولا نستطيع أن نهمل دور المرأة في السويس حيث كانت حرم الأستاذ محمد الهادي عطية (المحامى الشرعي بالسويس) تكتب في جريدة الإخوان المسلمين تحت عنوان "المرأة". (41)

المحنة وحرب القنال وثورة يوليو

ظل الإخوان في السويس يعملون ويقدمون لمجتمعهم الخدمات والنصيحة، حتى لاحت في الأفق بوادر أزمة شديدة بين الحكومة والإخوان، فكانت بدايتها حينما أصدر الحاكم العسكري قرارا بغلق شعبتي الإسماعيلية وبورسعيد، لكن لم يفطن الجماعة لما يدبر لهم حتى تفاجأوا بقرار النقراشي بحل الجماعة ومصادرة أملاكها في 8 ديسمبر 1948م، فوقع على شعب السويس ما وقع على الجماعة بل تم اعتقال عدد من إخوان السويس.

فبعد أن تم تجميع الإخوان في معسكر الهاكستب تم نقل حوالي ألف منهم إلى السويس حيث ركبوا الباخرة " عايدة " إلى معتقل الطور (طور سيناء) في وسط شبه جزيرة سيناء .. فهو اعتقال ونفي وتغريب وتشريد.

لم يمض وقت طويل حتى خرج الإخوان وشاركوا في حرب القنال وكان لإخوان السويس دور مهم في الحرب حيث أنها من أقرب المحافظات لميدان المعارك في الإسماعيلية والقنال، حيث قطع إخوان السويس خطوط المواصلات وتدمير أنابيب المياه وقطع أسلاك التليفون، مرات باستعمال الفؤوس ومرات باستعمال المفجرات في قطع أنابيب المياه وأسلاك التليفونات، ونسف السكك الحديدية خاصة بين السويس وميناء الأدبية.

ولم يقتصر الأمر على ذلك بل قام الإخوان بإحراق مخازن البترول في سفح جبل عتاقة بالسويس، يقول محمود الصباغ: قام بهذه العملية الضخمة فرد واحد من إخوان النظام كان يعمل في هذه المخازن بتكليف من إخوان السويس.

وفي اليوم المقرر للتنفيذ استأذن هذا العامل رئيسه الإنجليزي في ترك العمل قبل الموعد المحدد بساعتين لأنه يشعر بألم حاد في معدته، فأذن له، ولكنه بدلا من أن يخرج من الباب تسلل إلى كومة من الصناديق والفارغة واختبأ في داخلها حتى انتهى وقت العمل وخرج جميع العمال عائدين إلى بيوتهم

ثم خرج الإنجليز بعدهم، ولم يبق إلا حراس المخازن الذين أخذوا يطوفون حول الأسلاك الشائكة من الخارج، وعندما انتصف الليل بدأ الحراس يغالبهم النعاس، فانسل الأخ من مكانه بخفة ومضى إلى مكان قريب، حيث أخذ لوحين كبيرين من الخشب ونقلهما إلى نقطة بجانب الأسلاك الشائكة، ثم تركهما وعاد إلى المخازن، وأخذ يجمع بعض قطع الخيش ويصنع منها حبلا طويلا، ثم يبلله بالبترول والزيت ويلقي بطرفه بجانب الصفائح التي تكدست في صفوف طويلة

كما نقل بعض هذه الصفائح، واحدث بها ثقوبا وترك محتوياتها تتدفق بجانب الخزانات الضخمة، ثم أشعل أعوادًا من الثقاب وألقاها على الحبل، ثم مضى مسرعًا وألقى بلوحي الخشب على الأسلاك وعبر عليهما إلى خارج المعسكر بعيدًا عن الأسلاك الشائكة، وأخذ يعدو حتى ابتعد مسافة كافية، ولكن الحرس كان قد شعر به وسلط عليه ضوء الكشاف، فأراد الله نجاته، فإذا النيران تندلع من مكان بالمخازن جعل الحراس يسلطون ضوء الكشاف عليها

ثم أخذت الانفجارات تدوي خافتة متقطعة فعرف أن صفائح البترول بدأت تتفجر وكان اللهب يتضاعف بعد كل انفجار، فقام من مكانه وواصل سيره، بينما تتوالى الانفجارات وتشتد، فبدت له صفحة الأفق في اتجاه المخازن مشتعلة وكتل اللهب تتصاعد من كل انفجار جديد، ولقد استمرت الانفجارات يومين كاملين وعبثًا حاول الإنجليز السيطرة على النيران حتى أكلت المخازن جمعيها، وأتلفت مخازن البضائع. (42)

وحينما بدأ التفكير في الثورة خرج إخوان السويس للتصدي لأى تحركات من الجيش البريطاني المتمركز في الإسماعيلية حتى لا يتجه للقاهرة فيجهض الثورة.

وقد ذكر ريتشارد ميتشل وثيقة تؤكد مشاركة الإخوان في الثورة حيث يقول:

وثالث تلك الوثائق هي لأحدى الشخصيات البارزة في تاريخ الثورة واحد قادتها ، وهي للسيد كمال الدين حسين عضو مجلس قيادة الثورة وأحد نواب رئيس الجمهورية حيث أورد شهادته في غير مصدر ، ذكر الرجل أن الإخوان المسلمين كانوا على علم بموعد الثورة قبل قيامها
وأنه قد اتصل في 20 يوليو 1952 هو وعبد الناصر بالإخوان بمنزل صالح أو رقيق حيث أطلعوا على تفاصيل الحركة. وأن هؤلاء الأخيرين كان لهم متطوعون على طريق السويس لاحتمال تحرش قوات الانجليز بالثورة وأن أعدادا منهم كانت تقوم على حراسة المنشآت العامة والمرافق. (43)

وأكد على ذلك عبد اللطيف البغدادي في مذكراته بقوله: أثناء اجتماعنا المباشر لقيام الحركة واجهتنا فكرة تدخل القوات البريطانية في القناة وعددها ثمانين ألف جندي، فرأينا دفع هذا التدخل بالتعاون مع المنظمات الشعبية خاصة الإخوان المسلمين لمقاومة هذا التدخل لو حدث. (44)

وحينما بدأ الشقاق بين الإخوان وعبد الناصر عمل على اضطهادهم واعتقلهم خاصة بعد محنة المنشية، إلا أنه كان يهيأ الرأي العام للإجراءات القاسية التي سيقوم بها ضد الإخوان، حتى أن الصحف الحكومية خلال شهر أغسطس وسبتمبر أذاعت أنباء عن قيام أعضاء من جماعة الإخوان باشتباكات مع كثير من فئات الشعب في طنطا وميت غمر والسويس وغيرها على الرغم من أنها كانت اشتباكات يفتعلها الحرس الوطني وبعض العناصر التابعة للنظام (كما يقول ميتشل)، ومن ثم اتخذت الحكومة من مثل هذه الأحداث وسيلة لاعتقال بعض العناصر الإخوانية ومحاولة تشويه صورة الجماعة. (45)

لم يسلم إخوان السويس من ذلك حيث كان ممن اعتقل لهم في هذه المحنة الأستاذ الشاعر والزجال سعد سرور، وغيره. ففي عام 1955م قبض على ما سمي تنظيم التمويل وقدموا لمحاكم عسكرية سرية بلا هيئة دفاع، كان القاضي فيها اللواء صلاح حتاته ومعه ضابطان، وكان عدد أفراد التنظيم ما بين 250 - 300 فرد، وكان منهم من السويس الحاج محمود إدريس، والحاج عباس فرج - شيخ أزهري

حيث جاءت الأحكام كالتالي:

  1. السجن مع الإيقاف خمس أو عشر سنوات لكل من دفع خمسة قروش ... أو عشرة
  2. السجن خمس سنوات لمن قرأ المنشور أو عرف به
  3. السجن عشر سنوات أشغال شاقة لكل من دفع تبرعا. (46)

ثم بعد ذلك تم عمل قضيتين أخريين كان أبرز المتهمين فيها الأخ صقر سليمان (السويس)، ويعرض الحاج عباس السيسي لهذه القضية بقوله: وصل إلى السجن الحربي مجموعة من الشيوخ والشباب كانوا يؤدون الصلاة في مساجد السويس وأكثرهم ينتمي لجماعة شباب سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم – والجمعية الشرعية

وتتخلص هذه القضية في أن الأخ الحاج صقر سليمان وهو صاحب محجر في مدينة السويس – ذهب لأداء فريضة الحج وهناك في مكة المكرمة تقابل مع الأخ الدكتور سعيد رمضان الذي أعطاه شريطا سجل عليه حديث يحث فيه الإخوان على العمل والجهاد لإسقاط حكومة جمال عبد الناصر – كما ادعت المباحث - وحين عاد الأخ الحاج صقر إلى مصر قبض عليه وعلى من له به أية صلة وكان منهم أخ كريم اسمه أمين محمد على عرفة – وقدموا للمحاكمة وحكم على الأخ صقر بعشر سنوات سجن .

وهذه القضية ملفقة كباقي القضايا لأن تزييف الأشرطة أمر معروف يتقنه الجميع وغير معقول فكيف يحمل صقر هذا الشريط وكيف وصل إلى المباحث بهذه السرعة. (47) كما كان في هذه القضية من إخوان السويس كلا من "صقر سليمان - تاجر أسمنت وحكم عليه بالمؤبد، وأحمد عليوة سليمان - موظف بشركة السويس لتصنيع البترول، وعبد الرازق نصار(جواهرجي)".

يقول الصروي:

ومن عجائب القدر .. انه بعد الحكم على صقر سليمان (رحمه الله) بالأشغال الشاقة المؤبدة .. أرسل إليه اللواء فؤاد علام .. أثناء حرب أكتوبر 1973م واستدعاه ليلا من السجن (سجن مزرعة طره) إلى مكتبه في لاظوغلي .. وقال بالحرف الواحد .. أن الرئيس أنور السادات كلفنا بمهمة توصيل الأغذية إلى السويس بعد حادث الثغرة الشهير في حرب 1973م ..
وانه لا يوجد ماء ولا طعام هناك ونريد أن نعرف الطرق الغير تقليدية الموصلة إلى السويس فطلب منه صقر سليمان سيارة بها (فتيس غرز) وقال له إنه على استعداد للذهاب بهذه السيارة إلى السويس وتوصيل الطعام والماء إلى الأهالي المحاصرين في السويس وبعد أداء المهمة أعود إلى السجن ثانية وليس لي أي طلبات .. وأمنية أي أخ أن يقاتل اليهود
فاخرج فؤاد علام لوحات جغرافية لمنطقة السويس وشرح له صقر سليمان كيفية الدخول إلى السويس أثناء الحصار وشكره فؤاد علام على وطنيته .. ولم يوافق اللواء فؤاد علام على طلب صقر سليمان وأعاده قرب منتصف الليل إلى السجن وكنت شاهدا على هذه الواقعة لأني كنب مع المرحوم صقر سليمان في السجن إبان هذه الفترة. (48)

لم يقدم إخوان السويس بعض أبناء للاعتقال بل قدمت شهداء، ففي المذبحة التي وقعت في سجن ليمان طرة يوم 1 يونيو 1956م والتي راح ضحيتها أكثر من 22 من الإخوان كان منهم من السويس الشهيد مصطفى عزت عثمان (موظف بشركة بترول) ظلت المحنة طيلة عهد عبد الناصر حتى بدأت الأفراجات عنهم في عهد السادات، وبعدها بدأ ينظمون عملهم داخل المحافظة، ومشاركتهم في الحياة السياسية والانتخابات وغيرها.

انطلاقة جديدة

اتسم عهد السادات ببعض الحريات والتي أعطت الفرصة للإخوان للانتشار مرة أخرى وسط الجامعات والمجتمع المصري، وبالفعل استطاعوا أن يعيدوا مواقعهم في نفوس الناس وعلى الخريطة السياسية مرة أخرى.

انتشرت الفكرة والدعوة وسط أهالي السويس وانتشر عمل الإخوان، وقد اتفق عدد من إخوان السويس مع بعض إخوانه على تأسيس شركة اقتصادية، فكانت شركة الشريف التي صنعت لنفسها اسم

حيث شارك في تأسيسها كلا من:

  1. عبد اللطيف أحمد الشريف (بكالوريوس تجارة) ومنصبه رئيس مجلس الإدارة والمدير العام.
  2. حسن عبد المنعم (ليسانس آداب وكان من إخوان إمبابة الذين حكم عليهم في 1954) ومنصبه نائب المدير العام.
  3. أحمد رجائي (بكالوريوس هندسة والمهندس الأول بالشركة).
  4. محمد حلمي أبو عيطة (بكالوريوس تربية رياضية وعمل لفترة بمصر للطيران ثم انتقل للعمل بالشريف كرئيس قسم المشتريات الخارجية (الاستيراد) وحاصل على دكتوراه في إدارة الأعمال.
  5. أحمد عبيد عيسوي ليسانس آداب قسم اجتماع ومن إخوان السويس الذين حكم عليهم في 1954م ومنصبه بالشركة رئيس قسم المبيعات والتحصيل.
  6. محمد يونس محاسب من عرب جهينة ومنصبه المدير المالي والمشرف على عمل الميزانيات.
  7. سعد سرور من إخوان السويس الذين حكم عليهم في 1954م ومنصبه رئيس قسم شئون الأفراد.
  8. عادل فريد مهندس ومن إخوان المنوفية الذين حكم عليهم في 1954م ومنصبه بالشركة رئيس المصانع.
  9. السيد عبد الستار المليجي معيد بكلية العلوم والكيميائي الأول بالشركات ومنصبه رئيس معامل الأبحاث وضبط الجودة.
  10. محمد الشناوي من إخوان القاهرة الذين حكم عليهم في 1954م وعمله ضابط فني سابق بالقوات الجوية ومنصبه بالشركة الأب الروحي للعمال وإمام المسجد بالمصانع ومشرف على مبيعات الدرجة الثانية.
  11. صبري سابق رئيس قسم السكرتارية والأرشيف.
  12. رأفت عياد أمين المخازن.
  13. نور الدين محمود محاسب ونائب رئيس المشتريات الخارجية.
  14. عبد الله مسعود وعمل ضابط سابق بالجيش وزميل لوالد عبد اللطيف الشريف رئيس الحملة وأعمال النقل والإنشاءات الجديدة.
  15. محمد عبد الفتاح فني سابق بشركة العبوات الدوائية ورئيس الورشة بالشريف. (49)

ولقد نشط الطلاب في جامعة السويس واستطاعوا أن يحققوا انجازات على أرض الواقع رغم تعرضهم لحملات أمن الدولة. وحينما نجح التحالف بين الإخوان والوفد عام 1984م، أعاده الإخوان لكن مع حزب العمل والأحرار الدستوريين، وبالفعل حقق الإخوان في هذه الانتخابات عام 1987م نجاحا كبير كان من السويس النائب الأستاذ عبد العظيم عبد المجيد المغربي والذي كان له وزن وثقل في الحياة النيابية. (50)

وحينما وقعت اعتقالات عام 1995م كان لإخوان السويس نصيبا حيث اعتقل أحمد محمود محمد إبراهيم، وكان عمره 37 سنة، ويعمل مستشار فني لأمانة اتحاد المنظمات الهندسية للدول الإسلامية ومقيم بمدينة السويس 4 شارع البشاري الأربعين، وقد تم إخلاء سبيله يوم 22/7/ 1995م، إلا أن المحكمة العسكرية أمرت بحبسه في 30/ 10/ 1995م.

ولحق بهم في القضية 13/95 عبد الوهاب شرف الدين صاحب شركات خدمات بحرية بالسويس، بالإضافة لرؤساء وأعضاء مجالس محلية في السويس ودمياط والشرقية وكفر الشيخ والإسكندرية والفيوم وغيرها. (51)

ويستمر عطاء الإخوان في السويس

انتشر الإخوان وسط المجتمع السويسي واصبح في كل حي أعداد من الإخوان حتى اندلعت ثورة 25 يناير 2011م كان الإخوان في حي الأربعين وفي ربوع السويس عصب الثورة، حيث سقط أول شهداء الثورة في مدينة السويس وهو الشهيد محمد حسني، وبعدما نجحت الثورة اتجهوا لإصلاح المجتمع.

فقد نظَّم الإخوان المسلمون بالسويس قافلةً طبيةً اليوم عقب صلاة الجمعة في مايو 2012م داخل "مركز طبي الإسعاف" في منطقة "الأربعين" بالتنسيق مع وزارة الصحة، لتصل عدد القوافل حتى الآن إلى خمسة قوافل مجانية لشعب السويس.

وقال الدكتور محمد سعد خليفة المسئول العام لقوافل الإخوان بالسويس:

إن عدد الحالات التي تم استقبالها 435 حالة في 8 تخصصات، بالإضافة إلى عمليات جراحية صغرى، وسونار وعمليات ختان للذكور، بالإضافة إلى صيدلية مجهزة بالكامل ومعمل تحاليل بالمجان، مضيفًا أن هذا الأسبوع شهد تخصصًا جديدًا وهو كشف الأسنان، ويتم التعامل مع الحالات الحرجة، والتي تستدعي إجراء عملية دون تحمل المريض أي مبلغ، بل يتحمل الإخوان تكاليف المستشفى، ويتبرع الطبيب بعمل العملية.

وأكد أن المريض لا يتحمل أية تكاليف بداية من الكشف وحتى صرف العلاج، موضحًا أن هذه القافلة هي بداية مشروع خيري؛ لسد العجز في النظام الصحي داخل السويس، ورفع المعاناة عن كاهل الفقر. (52) وحينما تولى د محمد مرسي رئاسة الجمهورية نشط الإخوان في كل محافظة لتنفيذ برنامج الإصلاح الذي تبناه.

وفي السويس أعلنت الأحزاب الإسلامية عن انطلاق الحملة القومية "وطن نظيف" ، ضمن برنامج الـ100 يوم الأولى لرئيس الجمهورية "محمد مرسي"، الذي يركز على الأمن والمرور والوقود والخبز والنظافة. وكثف شباب حزبي "الحرية والعدالة" و"النور" جهودهما لدعوة كافة المواطنين بمختلف الأعمار للمشاركة في حملة "وطن نظيف"، التي أطلقها رئيس الجمهورية في بداية شهر رمضان، حيث ستشهد شوارع وميادين أحياء "السويس" الخمسة مجموعات من الشباب المشاركين في تنظيف شوارع المحافظة. (53)

كما أعلن سعد خليفة، مسئول المكتب الإداري للإخوان المسلمين بمحافظة السويس، عن تشكيل لجنة تتولى متابعة كل ما يخص أسر اللاجئين السوريين الموجودين بالمحافظة والبحث عن آليات توفير الراحة والعيش الكريم، جاء ذلك خلال الافطار الجماعي الذي نظمه حزب الحرية والعدالة بالسويس أمس بمقر الحزب لأسر اللاجئين السوريين بالمحافظة، بحضور أحمد محمود (أمين عام الحزب بالسويس)، وسامية عبد الحميد (أمينة المرأة) وسعد خليفة (مسئول الإخوان بالسويس).

وتحدث اللاجئون السوريون عقب الإفطار عن مدى المعاناة التي يعانيها الشعب السوري من جرَّاء الجرائم التي ترتكب في سوريا على يد السفاح بشار الأسد، وتحدثوا عن المعاناة التي تواجههم في أماكن نزوحهم الجديدة من مشكلات الإسكان والتعليم وعدم توفير العيش الكريم.

ورحَّب أحمد محمود (أمين عام الحزب)، بالضيوف في وطنهم الثاني مصر واستمع إلى شكواهم ومدى معاناتهم. (54) وفي يوليو 2013م تفاجأ الجميع – بما فيهم أهل السويس - بالانقلاب على الرئيس المنتخب فخرجوا من بيوتهم رافضين لهذا الانقلاب مما جلب عليهم الويلات – خاصة وأنهم كانوا المحافظة الرائدة في ثورة يناير- حيث فض اعتصامهم بالقوة واعتقل منهم المئات واستشهد منهم أعداد كبيرة سواء في الميادين أو الشوارع او السجون.

المصادر

  1. راضي محمد جودة: السويس مدينة التاريخ، المجلس الأعلى للثقافة بمصر، 2016م.
  2. ريم أبو عيد: على اسم مصر، AG للنشر والتوزيع، 2017م.
  3. حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2000م، صـ120.
  4. حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، المرجع السابق، صـ121.
  5. حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، المرجع السابق.
  6. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الأولى، العدد الأول، 22صفر 1352هـ - 15 يوليو 1933م.
  7. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الأولى، العدد 3 - الخميس 6ربيع أول 1352هـ - 29 يونيو 1933م.
  8. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الأولى، العدد 2 - الخميس 28صفر 1352هـ - 22يونيو 1933م.
  9. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الأولى، العدد 3، مرجع سابق.
  10. جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، جـ2، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2003م، صـ101.
  11. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الأولى، العدد 3، مرجع سابق.
  12. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الأولى، العدد 27 - الخميس 23شوال 1352هـ - 8 فبراير 1934م.
  13. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الأولى، العدد 27 - الخميس 23شوال 1352هـ - 8 فبراير 1934م.
  14. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الثانية، العدد 42 – 23 ذي الحجة 1353هـ - 28 مارس 1935م.
  15. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الرابعة، العدد 45 – 25ذو القعدة 1354هـ - 18 فبراير 1936م.
  16. أنور الجندي: مع بعثة الحج للإخوان المسلمين عام 1364هـ ، دار الطباعة والنشر الإسلامية – 1365هـ - 1946م، صـ12.
  17. جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، جـ2، مرجع سابق.
  18. المركز العام – قسم المناطق – نشرة عامة – ملحق رقم (3) – ربيع الآخر 1363هـ - أبريل 1944م.
  19. قانون النظام الأساسي لهيئة الإخوان المسلمين: 8 سبتمبر 1945م.
  20. الإخوان المسلمون: العدد 70 ، السنة الثالثة ، 14 شوال 1364هـ - 20 سبتمبر 1945 صـ23.
  21. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الأولى، العدد 8 - الخميس 11 ربيع الثاني 1352هـ - 13 أغسطس 1933م.
  22. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الثانية، العدد 21 – 18جمادى الثانية 1353هـ - 28 سبتمبر 1934م.
  23. مجلة النذير: السنة الأولى، العدد 6 ، 6 جمادى الأولى 1357هـ - 4يوليو 1938م، صـ8.
  24. جريدة الإخوان المسلمين اليومية: العدد 180، السنة الأولى - 11 محرم 1366هـ 5/12/1946 صـ2.
  25. جريدة الإخوان المسلمين اليومية: العدد 785، السنة الثالثة - 22 محرم 1368هـ 23/11/1948صـ2.
  26. جريدة مصر العدد 13752 السنة 52 - 29 صفر 1366هـ 23/1/1947صـ3.
  27. محمود عبد الحليم: الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، جـ2، دار الدعوة، الإسكندرية، 1998م.
  28. مجلة الفتح: 8 أكتوبر 1928م - صحيفة الأهرام 9، 13أكتوبر 1928م.
  29. جريدة الإخوان المسلمين اليومية: العدد 266 السنة الأولى، 23 ربيع ثان 1366 - 16/3/1947صـ2.
  30. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الأولى، العدد 6 - الخميس 27ربيع الأول 1352هـ - 20يوليو 1933م.
  31. جريدة الإخوان المسلمين اليومية: العدد 304 السنة الأولى - 9 جماد ثان 1366 هـ 30/4/1947 صـ2.
  32. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الأولى، العدد 15، 1جمادى الآخرة 1352هـ - 21 سبتمبر 1933م، صـ12، 13.
  33. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الثالثة، العدد 3 - 27 محرم 1354هـ - 3 أبريل 1935م.
  34. مجلة التعارف الأسبوعية: السنة الخامسة، العدد 10،12 ربيع الأول 1359هـ - 20 أبريل 1940م، صـ12.
  35. جريدة البلاغ، 31 ديسمبر 1938.
  36. مجلة النذير: السنة الأولى، العدد 11 ،12 جمادى الآخرة 1357هـ - 8 أغسطس 1938م، صـ21.
  37. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الثالثة، العدد 24 - 26 جمادى الثانية 1354هـ - 24 سبتمبر 1935م.
  38. مجلة النذير: السنة الثانية، العدد 18 ،1 جمادى الأولى 1358هـ - 20يونيو 1939م، صـ26.
  39. مجلة الإخوان المسلمين: السنة الثانية ، العدد 37 ،26جمادى الآخرة 1363هـ - 17يونيو 1944م، صـ18.
  40. محمد شوقي زكي: الإخوان المسلمون والمجتمع المصري، دار العهد الجديد للطباعة 1953م.
  41. الإخوان المسلمون: العدد 223 السنة السادسة، 26 محرم 1366هـ - 27/11/1948م، صـ17.
  42. محمود الصباغ: حقيقة التنظيم الخاص، الزهراء للإعلام العربي، طـ1، 1987م، صـ170- 171.
  43. ريتشارد ميتشيل: نقلا عن أحمد حمروش: شهود ثورة 23 يوليو ، جـ4، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1977م، صـ 337.مذكرات عبد اللطيف البغدادي: دار المصري الحديث، جـ1، 1974م، صـ 49-51.
  44. مذكرات عبد اللطيف البغدادي : دار المصري الحديث، جـ1، 1974م، صـ 49-51.
  45. ريتشارد ميتشيل: الإخوان المسلمون، مكتبة مدبولي، صـ 284- 285، نقلا عن جريدة الجمهورية في 11 سبتمبر 1954، 5، 11 أكتوبر 1954م
  46. محمد الصروي: الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2004م، صـ119.
  47. عباس السيسي: في قافلة الإخوان المسلمين، جـ4، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2000م، صـ105.
  48. محمد الصروي: الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة، مرجع سابق، صـ545.
  49. السيد عبد الستار مليجي: تجربتي مع الإخوان، الزهراء للإعلام العربي، 2009م، صـ120.
  50. أبو الفتوح عفيفي: رحلتي مع الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية، طـ1، 2003م.
  51. محمد سليم العوا : قضية الإخوان المسلمين، دار الشروق، 2012م
  52. إخوان أون لاين: 5/ 5/ 2012م.
  53. الأقباط متحدون: 27/ 7/2012م.
  54. الإسلاميون: 31/ 12/ 2012م.