تشكيل الوزارة الجديدة يشكل تكريسا للفساد

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٢:٠٩، ٢ يونيو ٢٠١٤ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
تشكيل الوزارة الجديدة يشكل تكريسا للفساد

بقلم : الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

الإعلان عن تشكيل وزارة جديدة لم يكن أمرا مفاجئا للشعب الفلسطيني ، لأن الشعب الذي أفشل العديد من مخططات التخريب الصهيو- أمريكية في السابق يدرك بوعيه الثاقب أن السلطة لم تكن جادة في حديثها عن الإصلاح ، بل ربما لم تكن معنية بأي إصلاح حقيقي ، فالإصلاح الحقيقي مرفوض أمريكيا و صهيونيا و لذا لم يكن متوقعا أن تقدم السلطة على خطوة من شأنها أن تغضب أمريكا و الكيان الصهيوني و هي التي عودتهما على سياسة الاستجابة للضغوط ، و التغيير الوزاري لا يعتبر خطوة نحو الإصلاح حتى و لو شمل جميع الوزراء بلا استثناء ، فكيف يكون إصلاحا و قد اقتصر الأمر على إعادة انتشار للمتهمين بالفساد ، و هذا يعني باختصار أنه جاء التشكيل في معظمه وفق الإرادة الصهيو- أمريكية لما يسمى بالإصلاح ، و أما احتجاجهما عليه فإما أن يكون من باب التسويق لهذه الخطوة الشكلية المسرحية ، أو ربما أن التشكيل الجديد لم يحقق بعض النقاط التي تراها أمريكا ضرورية لإحداث التغيير المطلوب أمريكيا على مستوى القيادة .

و نحن ندرك أن من يقبل بالدخول في اللعبة الأمريكية لا يستطيع الخروج عن قواعدها ، فهناك العديد من الدول الكبرى التي قبلت بقواعد اللعبة الأمريكية و كانت تتحاشى دائما إغضاب الوحش الأمريكي الذي يتزعم قوى الشر في العالم رغم ما تملكه هذه الدول من قوة عسكرية و اقتصادية هائلة ، و رب متسائل يقول :

"إذا كان الأمر كذلك فلماذا نعيب على السلطة في استجابتها للضغوط الأمريكية في ظل هذا الواقع الذي يشهد اختلالا شديدا في موازين القوة لصالح الوحش الأمريكي ؟" … نقول إننا إنما نعيب على السلطة أنها قبلت بما لم تقبل به قوى التحرر في عالمنا المعاصر ، و هو الدخول في إطار اللعبة الأمريكية ، فحزب الله على سبيل المثال عاش نفس الضغوط ، و نفس الواقع ، و نفس التحديات إلا أنه رفض الدخول في اللعبة الأمريكية ، فظل يقاوم الاحتلال و بقيت مقاومته مشروعة ، ثم انتصر ، أما السلطة فبدخولها اللعبة - بتوقيعها على اتفاقية أوسلو - ألزمت نفسها بما عجزت عن تنفيذه ، و حوّلت مقاومتنا المشروعة إلى إرهابٍ ، و أخذت تسبق غيرها بالتنديد بها و اتهامها و التنصل منها ، و وزّعت المهام وفق الرؤية الصهيونية مما أدى إلى الفساد السياسي ، و الإداري ، و المالي ، و الاجتماعي ، و الأخلاقي ، و الأمني ، أي فساد عام و شامل .

و لما كان هناك تململ عام من هذا الفساد الذي بات يصبغ جميع مناحي الحياة في الضفة و القطاع ، مما اضطر السلطة نفسها للإقرار به ، لأنها لم تعد قادرة على الاستخفاف بالعقول ، و عدم الاكتراث بغضب الجماهير ، أو تجاهل الأصوات المخلصة التي ارتفعت منددة بالفساد و مطالبة بالإصلاح ، فالفساد الذي نخر في أوصال مجتمعنا الفلسطيني بات يشكل خطرا حقيقيا على وحدتنا الوطنية ، و صمود شعبنا في مرحلة من أصعب و أدق مراحل جهاده ، و بات يهدد مستقبل وجودنا على ترابنا الوطني ، و لكن السلطة بدلا من التجاوب مع الأصوات المطالبة بالإصلاح باتخاذ خطوات إصلاحية جادة ، أخذت تشق طرقا التفافية عبر صحراء التغيير الوزاري المجدبة إلا من الأشواك و الأوهام لاحتواء التوجه الجماهيري العام نحو الإصلاح ، و لامتصاص حالة الغضب التي تسود الشارع الفلسطيني بسبب الفساد ، فرفض الجميع المشاركة فيها إلا الشيوعيين الذين لا يمثلون شيئا في الشارع الفلسطيني .

و إدراكا من أمريكا و الكيان الصهيوني أن الدعوة إلى الإصلاح الجاد التي تتبناها الغالبية الساحقة في الشارع الفلسطيني قد تهدم كل الإنجازات الصهيونية التي تحققت عبر المفاوضات العبثية التي انطلقت من دهاليز أوسلو ، كانت الدعوة الصهيو- أمريكية إلى الإصلاح ، و لكنه الإصلاح الذي يهدف إلى تحسين الأداء الأمني للسلطة بما يكفل لجم المقاومة الفلسطينية ، و اجتثاثها من جذورها .

و لما كان الإصلاح المطلوب يتنافى مع ما قامت به السلطة و مع ما تريده أمريكا و الكيان الصهيوني ، فقد دعت حماس إلى إصلاح حقيقي و جذري يقوم أولا على تقييم الحقبة السابقة و محاكمتها ، فقائد السيارة لا يأمن اجتياز الطريق بسلام إلا إذا نظر بين الفينة و الأخرى عبر المرآة إلى الخلف ، ثم إلى إعداد برنامج سياسي متفق عليه يقوم على قاعدة المقاومة و دحر الاحتلال من خلال حوار وطني شامل تشارك فيه كل القوى الوطنية و الإسلامية في الداخل و الخارج ، ثم انتخاب ممثلين للشعب الفلسطيني في الداخل و الخارج يسهرون على تنفيذ ذلك البرنامج السياسي ، و يشكلون المرجعية السياسية ، هكذا يتم الإصلاح عبر وضوح الرؤية ، و سلامة الوسيلة ، و الشفافية و المحاسبة ، و ما سوى ذلك لا يعدو كونه تكريسا للفساد .

و هناك من يظن أن مشاركة حماس و قوى المعارضة الأخرى في التشكيلة الوزارية الجديدة كان بإمكانه أن يقود إلى إصلاح من الداخل ، و نقول لهؤلاء الطيبين المشفقين لقد أخطأتم التقدير ، فالانخراط في الفساد لا يمكن أن يؤدي إلى إصلاح ، و دخول حماس في التشكيلة الوزارية إنما يوسع رقعة الملتزمين بما التزمت به السلطة في أوسلو مما يعزز الفساد و يكرسه ، إن قيام الوزارة على نفس الأسس التي أدت إلى الفساد هي الكارثة الحقيقية بعينها ، فالبناء الذي يقوم على قواعد فاسدة لا يمكن أن يكون بناء صالحا ، أما إذا كان الأساس سليما فترميم البناء كلما اعوج سيكون أمرا سهلا و ميسورا ، فمصيبتنا إذن في القواعد و ليست في الفروع ، و لذلك تشكيل الوزارة على نفس الأسس السابقة إنما يشكل تكريسا للفساد .

المصدر

للمزيد عن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة بالرنتيسي

مقالات بقلم الرنتيسي

تابع مقالات بقلم الرنتيسي

.

حوارات مع الرنتيسي

حوارات مع عائلة الرنتيسي

بيانات حول إغتيال الرنتيسي

أخبار متعلقة

تابع أخبار متعلقة

.

وصلات فيديو

.