حذيفة عبدالعظيم

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
فكروهم بيهم .. شهداء رابعة العدوية
الشهيد الحي كما كان يلقب نفسه حذيفة عبد العظيم
ابن جماعة الإخوان المسلمين


أزهلت العالم كثير من الأحداث الجسام كحرق روما والمذابح المروعة كمحاكم التفتيش، ولم يكن أحد يتوقع أن تقع مذابح بهذه البشاعة في بلد مسلم كبلد الأزهر الشريف، وهي المذبحة التي روعت العالم في القرن الـ21، وهي مذبحة رابعة العدوية والتي لم يرع فيها إلا ولا ذمة.

لقد راح ضحيتها الكثير من الرجال والنساء والشباب والأطفال، دون أي ذنب أو جريرة إلا اعتراضهم على سرق أصواتهم ورغبتهم في رؤية بلادهم تنعم بالاستقرار والتقدم والتحرر من التبعية الغربية. وكان من هؤلاء الشهداء طالب الثانوي حذيفة عبدالعظيم رمضان ابن محافظة الإسكندرية، والطالب بالصف الثاني الثانوي أزهري، والذي لم يكن قد بلغ من العمر وقت استشهداه إلا 16 عاما.

حفظ كتاب الله في سن مبكرة، وكان متفوقا في دراسته، فقد كان الثاني على الجمهورية في المرحلة الابتدائية بالتعليم الأزهري، وظل محافظا على ترتيب متقدم في سنوات دراسته اللاحقة، وتم تكريمه أكثر من مرة بمشيخة الأزهر. وكان الأخ الأكبر لأخين وأخت واحدة.

وإلى جانب تفوقه الدراسي وحفظه لكتاب الله، كان حذيفة (حسب شهادات أقرانه ومن عرفوه) لبقا حاضر البديهة، مثقفا فطنا، تحكي والدته أن من أمارات فطنته، تأكيده لها مع بيان الانقلاب العسكري، أن ما يتم ليس مجرد انقلاب، وأن ما يليه سوف يكون أسوأ.

قدم إلى ميدان رابعة العدوية مع أسرته في عيد الفطر المبارك، ليكتب لهم شهود أيامه الأخيرة بما فيها يوم الفض (4 أيام)، ويكتب لحذيفة أن يكون أحد شهداء هذه المجزرة التي راح ضحيتها المئات من المشاركين في الاعتصام. ويعد أحد أصغر ضحايا فض ميدان رابعة العدوية، كما أنه من أشهرهم، بكته والدته السيدة ناهد عبد المقصود قبل أن تجف دماؤه وهو بين جنبات الميدان.

تحكي والدة الشهيد

الشهيد حذيفة عبدالعظيم وأسرته
"في ليلة فض الاعتصام صلينا القيام والتهجد والفجر ، ورددنا الأذكار ، واستمعنا إلي كلمة الدكتور البلتاجي فك الله أسره، ثم قال لي زوجي : سوف نخرج في مسيرة في السابعة صباحا إن شاء الله ، فقلت له : معك أنا وحذيفة ، ولكن في الساعة السادسة والنصف بدأ الهجوم فوقفت في الخيمة متسمرة ، متوجهة إلي الله بالدعاء والتضرع ، فإذا بحذيفة ينادي عليَّ ، من خارج الخيمة ويقول لي "اخرجي يا أمي أنتِ وأخواتي" ولما خرجت وجدته مرتديا طاقية صفراء علي رأسه وكان وجهه مشرقا وابتسامته مضيئة ، وهو يقول لي "ما رأيك يا أمي في هذا الشهيد ؟"
فقلت له "شهيد؟!" ووضعت يدي علي كتفه فقال لي "الشهيد الحي" فقلت له بفخر "في حواصل طير خضر" فرد عليا بابتسامة صافية وقال لي "يا أمي أنا أتمني الشهادة ويارب تدوري عليا وتلاقيني شهيد" ثم أضاف بعدها بحماس وفرحة "يا ماما لاتبحثي عني ويارب تبحثي عني ولا تجديني" وكانت هذه أخر جملة سمعتها منه ، فقد جاءني ليودعني قبل أن يذهب لتأمين مداخل الميدان .
لقد استبشرت أيضا باستشهاد ابني قبلها ، اذ كان مشاركا في أحداث المنطقة الشمالية العسكرية في سيدي جابر متقدما صفوف المتظاهرين ، حاولت حينها أن اتفقده فلم أستطيع الوصول إليه ، بل ان الناس اوصوني ان احتسبه عند الله شهيدا ، فرضيت بذلك واحتسبته وأخذت اساعد باقي المتظاهرين ، وبعد انتهاء الاشتباكات وجدته أمامي واحتضنني وداعبني قائلا لي "احضني ابنك الشهيد" ومن وقتها بات لقبه الشهيد الحي .
وفي يوم الثلاثاء الثالث عشر من أغسطس قبل الفض بيوم ، كانت اسرتنا كلها في ميدان رابعة العدوية، ولفت نظري مدي سعادة ابني الحبيب الذي كان يرقص علي أنغام أناشيد المنصة الحماسية.

(قصة استشهاده)

يقول الاستاذ عبد العظيم والد الشهيد

"ذهبنا إلي اعتصام رابعة العدوية في العيد ، لنقضية مع إخواننا وأحبتنا استجابة لطلب حذيفة. وفي يوم فض الاعتصام ، أيقظنا الاخوة الساعة الثانية ليلا ،وقالو لنا : ان المدرعات علي اطراف الميدان، فوقفنا علي الابواب ، لتأمينها ، ثم صلينا الفجر، وكان حذيفة معي وقتها هو وباقي الأسرة وبدأ الضرب من قبل قوات الامن ونحن في الركعة الثانية لم يكن يحدث شئ فقلنا : إن ما يجري هو مجرد مناوشات ليس إلا.
وفي الساعة السادسة صباحا، عدنا من البوابات إلي داخل الميدان وذهبنا إلي خيامنا ، وكان من المفترض أن ننطلق في مسيرة الساعة السابعة صباحا، فخرجنا من الخيام الساعة السادسة والنصف ، حتي اقتربنا من قلب الميدان ، فوجدنا ان الدخان كثيف قرب المنصه، ووجدت الشهداء يتساقطون من حولي ، كنت انا واسرتي في خيمة الإسكندرية، وكان حذيفة في ذلك الوقت مع والدته ، فجاءني وقال لي أنا معك يا أبي ، فقلت له  : لابد أن تكون مع أخواتك وأمك تحرسهن ، فقال "حاضر يا بابا"
ومع سخونة الأحداث لم أستطع ترك المكان الذي فيه للاطمئنان عليهم ، بعدها تلقيت اتصالا هاتفيا من أخت من الإسكندرية كانت معنا في الاعتصام ، سألتني عن حذيفة بالتحديد ، وكان ذلك في الساعة الثامنة والنصف صباحاً ، فقلت لها : إنه مع أخواته ووالدته بالخيمة .
وفي الساعة العاشرة، أردت أن أطمئن عليه ، فحاولت أن أعود إلي الخيمة ، ولكن الوضع كان سيئا جدا ، ولا يوجد مكان ، لكي أحتمي به ، فالطائرات العسكرية فوقنا والرصاص ينهال علينا من كل مكان ، حاولت بقدر الامكان أن أذهب إلي أسرتي فتوجهت ناحية طيبة مول - أحد مداخل الميدان - فلم أجد حذيفة، وهناك بقيت مع الاخوة للدفاع عن الميدان والمعتصمين، في الساعة العاشرة والنصف اتصلت بي الاخت ذاتها مرة ثانية
وقالت لي عم (أبو حذيفة) أري ابنك الآن علي شاشة التلفاز ، "حذيفة استشهد" ، أسرعت إلي المستشفي فوجدت ولدي هناك وعرفته من قدميه ، وعندما رأيته لم أتمالك نفسي وانهرت من البكاء وبعدها بنصف ساعة ، قلت للاخوة : ائتوني بزوجتي وأولادي ، وجاءوني بهم ، ولم يكونوا يعلمون باستشهاد حذيفة ، وبقينا معه حتي العصر ، وبدأ اطلاق النار يقترب أكثر فأكثر
حتي ان القوات بدأت التصويب علي زجاج المستشفي الميداني ، وفوجئنا بضابط شرطة يقتحم علينا المستشفي ويأمرنا : اخرجوا من المستشفي في الحال ، وبالفعل خرجنا إلي المسجد في الجهة المقابلة للمستشفي ، والذي كان يخرج من المسجد كان يقتل علي الفور ، وبعدها أشعلوا النار علينا من كل اتجاه وعندما حاولنا الخروج ، في الساعة السادسة مساءً أعلنوا أن هناك هدنه ثلاث ساعات ، فذهبت أنا وأسرتي إلي الممر خلف المسجد ، فوجدنا الأمن هناك يقطع طريق الخروج .
وتوسلت زوجتي للظابط "عاوزه أخد ابني" فقال لها "خمس دقائق لو مخرجتيش هولع فيكِ وفيه" !!!! وبالفعل خرجنا من المستشفي إلي عمارة (المنايفة) ، وهي أشهر عمارات الميدان ، وتركت اسرتي هناك ورجعت ، وكان معي بعض الاخوة ، فدخلت مسرعاً إلي المستشفي الميداني واخذت ابني والكل يجري من حولي ، وكان معي ثلاثة شباب ساعدوني في وضع جثمان ابني علي أريكة ذات عجلات وبلا جوانب
دون شئ يستره وخرجت بأعجوبة، وكانت عربات الإسعاف كثيرة ، ومكدسة بالجثث ، فلم أعرف ماذا أفعل فقال لي بعض الاخوة ، يوجد مستشفي ميداني في الأمام ، وبالفعل ذهبت إلي هناك ، وأتوا لي ببطانية لأغطي بها ابني ، ولكني لم أجد المستشفي فبقيت واقفا في ممر أمام المسجد حتي يسر الله االخروج بجثمان ابني الذي أكرمني الله به حياً وميتاً ، حياً ببره وطيب خلقه ، وميتاً باستشهاده وشفاعته لي بإذن الله.
لم تنقطع صلة الشهيد بأهله قط بعد موته ، فما زال يأتي لأمه في رؤي مبشرة، فقد رأته عدة مرات باسماً ، وتارة خارج كفنه يصلي بالناس إماماً ، وأخري مع عروسه بردائها الأبيض في الجنة ، وهي تقول لأمه (حذيفة مماتش) .
وفي ذات مرة رأته أمه في منامها ، وطلبت منه أن يمكث معها قليلاً فأجابها "أنا مشغول" وحُق له أن يقول ذلك ، والله عز وجل قال (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ).

ألبوم صور..

حذيفة-عبدالعظيم.1.jpg
حذيفة-عبدالعظيم.2.jpg
حذيفة-عبدالعظيم.3.jpg
حذيفة-عبدالعظيم.4.jpg
حذيفة-عبدالعظيم.5.jpg