حسني الزمزمي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
حسنى سيد أحمد الزمزمى الداعية المثقف


مقدمة

لا يكاد يعرفه أحد أو تحدث عنه الكثير من إخوانه غير أنه كان أحد قادة الإخوان في عهد الإمام البنا حيث تم اختياره رئيسا لشعبة كفر الدوار قبل أن يختار عام 1944م رئيسا لمنطقة البحيرة ودسوق وفوة.

يقول عنه الأستاذ علي أبو شعيشع:

الأخ حسن الزمزمي كان موظفا بالري ودرس من الخارج حتى حصل على ليسانس الحقوق وظل في وظيفته وكان خطيبا مفوها يتحدث بالساعات فلا يكل. فكان عالما في السيرة وفي قواعد اللغة العربية وكان من خطباء الجمعة البارزين.

ويقول الدكتور يوسف القرضاوي:

لقد تعرفت إلى كثير من هؤلاء (الأفندية) من رجال الدعوة، يصعب حصرهم، أذكر منهم الأستاذ حسني الزمزمي، وكان رجلا حقوقيا، مثقفا داعية، عالما بالعربية، قارئا مجيدا للقرآن، له نظرات نقدية فيما يقرأ ويسمع، وكان له شيخ أخذ عنه، كثيرا ما يقول: حدثني شيخي الشيخ فهميّ.

الاعتقال عام 1948

اعتقل مع كثير من إخوانه حيث وصف المشهد الدكتور القرضاوي بقوله:

أُدخلنا حجز قسم أول طنطا، مع من فيه من المجرمين والمتهمين أياما قليلة، ثم نُقلنا إلى سجن خاص بنا داخل القسم نفسه، ووجدنا فيه بعض الإخوان قد سبقونا إليه، بعضهم من مدينة طنطا، وبعضهم من كفر الزيات، ومن بسيون ومن شربين...
كان منهم الأستاذ جمال الدين فكيه الإخواني القديم في طنطا، والأستاذ حسني الزمزمي القانوني، والمهندس شفيق أبو باشا مهندس الري في كفر الزيات، وحكمت بكير المهندس في كفر الزيات أيضا، وإبراهيم الباجوري من بسيون، والحاج محمود عبيه من شربين، وكانت تتبع الغربية، ولحق بنا الإخوان: أحمد العسال، ومصباح محمد عبده من طلبة المعهد.. وآخرون لا أذكرهم.
كان السجن عبارة عن حجرة واحدة متسعة معزولة عن العالم، لا يدخلها الشمس ولا الهواء إلا من نافذة واحدة صغيرة عالية، وكنا لا ندري شيئا عما يجري في العالم من حولنا، فلم يكونوا يسمحون لنا بدخول الصحف. وكان الأستاذ "الزمزمي" رجلا له طبيعة خاصة؛ فهو لا يستطيع أن يعمل شيئا لنفسه، حتى تقشير البرتقالة لا يحسنها!، لا بد أن تأتي مقشورة جاهزة، فلا غرو أن يكون الاعتقال أمرا صعبا وشديدا على نفسه، فعلى حين لم يكن يهمنا - نحن الشباب - ما نأكله وما نشربه
وعلى أي جنب ننام، وعلى أي فراش نرقد، ويكفي أحدنا أن يجعل ذراعه مخدة له.. نرى الأستاذ الزمزمي يعنيه كل هذا، ويؤرقه ويعذبه، ويحاول إخوانه جميعا أن يهونوا عليه ويساعدوه، ولكن طبيعته المدللة المرفهة لا تحتمل هذه الحياة الخشنة المضطربة.
وكان له أرجوزة نظمها في "سعد الدين السنباطي" الذي اعتقله في طنطا، ومطلعها:
يا رب أخزِ الظالم السنباطي * واجعله في كل الأمور واطي يا رب واجعل كيده في نحره * ورد سـم سـهمه لـصدره

وكان الإخوة - ولا سيما أهل العلم والأدب منهم - كلما سمعوا أرجوزته أضاف إليها كل منهم بيتا من عنده.

لجنة العكننة

ومع هذه الحياة العامرة بالرضا والتفاؤل والأمل، حياة المنفى أو المعتقل الذي حوله الإخوان - بنعمة الحب والإيمان - بستانا.. كان هناك أفراد قليلون لم يصبروا على المعتقل، ولم يرضوا به، ولم يكيفوا أنفسهم وفقا للحياة الجديدة، والناس تتفاوت طاقاتهم في الاحتمال؛ فمنهم من يقارع الأهوال ولا يبالي، ويواجه الأحداث كالطود الأشم، ومنهم المتوسط الاحتمال، ومنهم من لا يحتمل أي مكروه يصيبه.

وكان من هؤلاء الذين قلّ احتمالهم، وعز عليه فراق أهليهم أخونا وصديقنا الأستاذ "حسني الزمزمي"، وقد وصل معنا إلى الطور، ولكنه لم يُخف تبرمه بالمعتقل، وضجره منه، وانضم إليه نفر قليل على شاكلته، سماهم الإخوان (لجنة العكننة) ورئيسها الأستاذ الزمزمي.

والحق أن لجنة العكننة كانت مصدر ترويح وفرفشة للمعتقلين؛ فقد كان الأستاذ الزمزمي رجلا فَكهًا خفيف الروح بطبيعته وبطريقته، وكان إذا ناداه أحد: "يا أستاذ زمزمي"، يرد عليه بقوله: "إن شاء الله خرَّاب يتعمي" و(خراب) هذا لقب (عبد الرحمن عمار) وكيل وزارة الداخلية، الذي كتب المذكرة المسمومة لحل الإخوان، فسماه الزمزمي (خرابا).

الإفراج وقسم الخليفة

يقول القرضاوي:

وكان من الذين أُفرج عنهم معنا الأستاذ حسني الزمزمي، ولم تفارقنا طرائفه، طوال رحلتنا من الطور إلى القاهرة ثم إلى طنطا. إنه أبدا ساخط ثائر، إنه يعترض على ترحيلنا في وسائل نقل غير مريحة وغير مناسبة، ثم عندما وصلنا إلى القاهرة، بيتونا في أحد أقسام الشرطة (هو قسم الخليفة).

"وقد وضعنا في حجز القسم، وكان رديئًا جدا، فلم يحتمل الأستاذ الزمزمي هذا الجو الخانق، وهذا المكان غير النظيف، فكان يقول عن قسم الخليفة هذا: لعن الله خليفة هذا قسمه، هذه صدقة ملوثة بالدم، هذا بمثابة من يتصدق عليك ثم يصفعك على قفاك، وهكذا هؤلاء أفرجوا عنا ثم وضعونا هذا الموضع المزري!!.

تكاد المعلومات عنه تصل لحد الإشحاح ولم نتعرف هل ولد في البحيرة أم في طنطا أم أنه ولد في مكان وعمل في مكان أخر، ولا بقية قصة حياته ومماته.