حسن دوح

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٩:١١، ١١ فبراير ٢٠١٤ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الأستاذ حسن دوح (1340- 1422هـ) (1921-2001م)

إعداد: موقع إخوان ويكي

تقديم

يعتبر حسن دوح من الخطباء المفوهين داخل جماعة الإخوان المسلمين، وكان خطيبا ثوريا يجذب قلوب الطلبة بخطبه اثناء فترة الجامعة، كما أنه واحد من الذين شاركوا في حرب فلسطين ونالوا سام الشرف من الملك فاروق.

الميلاد والنشأة

الأستاذ حسن دوح

ولد حسن محمد حسن إبراهيم دوح في أكتوبر عام 1921م في قرية طفنيس المطاعنة مركز إسنا محافظة قنا، حيث ترعرع فيها وشب وتعلم منها الكثير يصفها بقوله :" قرية صغيرة ترقد على الجانب الغربي للنيل ..اسمها «طفنيس» وهي تتبع إسنا ثم قنا .. هذه القرية لا تزال تحكمني إلى اليوم في كثير من تصرفاتي .. وحكمها لي لا أرفضه دائما ولا أقبله كما تنزل علي .. فقريتي كانت وما زالت من أكبر المعلمين لي في حياتي.. علمتني أشياء افتقدتها في أكبر المؤسسات العلمية بل افتقدتها في الكتب والمؤلفات.....علمتني البساطة والسهولة، والصدق وقدسية الكلمة .. والحفاظ على العرض.. وعلمتني الديمقراطية بمعنى كلمة الديمقراطية .. هذا الذي علمتني إياه قريتي لم أجده على طريق الحياة الطويلة العريضة التي عشتها في المجتمع المصري وفي المجتمعات الأخرى".

حفظ القرآن الكريم بكتاب قريته، والتحق بالمدرسة الابتدائية بإسنا، ثم تلقى تعليمه الثانوي بمدرسة سوهاج الثانوية، وأنهاه بمدرسة السعيدية الثانوية بالقاهرة، التحق بعدها بكلية الحقوق جامعة القاهرة (1944) ولظروف اعتقاله حصل على درجة الليسانس (1954).

افتتح مكتبًا للمحاماة بالقاهرة، وعندما تعثر نشاط المكتب عمل في وظيفة قانونية بالإتحاد القومي، التحق بعدها بدار أخبار اليوم وشجعه مصطفى أمين على السفر إلى بريطانيا لإجراء بعض التحقيقات الصحفية، والتحق بعدها بقسم الأخبار مسؤولاً عن متابعة أخبار وزارتي المالية والإسكان، ثم قصد الكويت، وعمل خبيرًا أولاً قانونيًا بوزارة المالية والنفط حتى (1979) تاريخ عودته إلى بلاده.

حسن دوح والإخوان المسلمين

تعرف حسن دوح على جماعة الإخوان في أواخر الثلاثييات حيث كان يزور قريتهم الأخ الجنيدي جمعة بكلية اللغة العربية وأحمد رفعت بكلية التجارة، يقول فى ذلك: "وكان أول لقاء لي مع الفكر والسياسة والنشاط العام في قريتنا في الثلاثينيات، حينما زار قريتنا شابان من شباب الإخوان المسلمين المتحمسين، هما الشيخ الجندي وكان طالبا بكلية الشريعة بالأزهر، والآخر وهو أحمد رفعت وكان طالبا بكلية التجارة بجامعة القاهرة.

اجتمعت القرية في مسجد كبير لتستمع للخطبة وهم يجلجلان في صحن المسجد وعلى الرغم من جودة كلام الشيخ الجندي.. إلا أننا أعجبنا بالأفندي الذي يخطب في الدين كان أكبر من إعجابنا بالشيخ الذي كنا ننظر إليه على أنه مكلف بتأدية وظيفة تؤهله لها دراسته وملابسه التقليدية.

وبعد أن انفض الاجتماع التقيت بأحمد في «المندرة» وأرقته بأسئلة عن عمله ووظيفته وكنت في الثامنة من عمري وبعد أن شرح لي رسالته في بساطة وأنه ينتمي لجماعة تسمى «الإخوان المسلمين» وأنه موفد من قبلها ليخطب في الناس، زاد إعجابي به وتعلقت به ورجوته أن يصطحبني في رحلاته، لكنه اعتذر لي بأسلوب يتفق مع سني، قال لي أن الرحلة تحتاج لنفقات وأنك لا تستطيعها فأخرجت من جيبي خمسة قروش وقلت له أنني أملك هذا المبلغ فلاطفي ووعدني بمصاحبته بعد أن أكبر" .

ثم زارهم الإمام الشهيد حسن البنا في قريتهم وتعرف على والده عمدة القرية، وفي حرب 1948م اخذ والده بيده ليسلمه للامام البنا ويقول له هذا ابني ليجاهد.

انتسب حسن دوح في البداية إلى الطريقة الخلوتية عام 1940م، غير أنه بعدما انتقل إلى القاهرة التحق بجماعة الإخوان المسلمين، حيث كان يزور شعبة سوهاج ليستمع إلى الخطب والدروس التي تقام بها.

يقول حسن دوح:

" وفي السنة الأولى من دراستي الجامعية بدأت التعرف الحقيقي على الإخوان حينما استمعت بإعجاب لخطب مصطفى مؤمن وسعيد رمضان وهما خطيبان ممتازان، وكان تأثيرهما في الجماهير قويا مدهشا,.... كان مصطفى يمثل الخطيب السياسي وكان سعيد يمثل الخطيب الروحاني.. ومن خلال خطب مصطفى السياسية وخطب سعيد الروحانية خطوت أولى خطواتي إلى دار الإخوان ووجدت نفسي أندمج في مجتمع جديد فرحت به إيما فرح.. ومن طريف ما أذكره أنني خشيت ألا يسجل اسمي في هذه الجماعة فألححت على المسئول الإداري في الإخوان ليتسلم مني الاشتراك الشهري، وكان قرشين كما حرصت على تسلم إيصال يثبت عضويتي ".

ويضيف قوله:

"وكان للأستاذ فريد عبد الخالق رئيس قسم الطلبة أثر كبير في ربطي بالدار، فقد كان الرجل يفيض إخلاصا ومحبة لعمله إلا أنه دفع بي إلى دائرة الضوء بسرعة ووضعني في مكانة المعلم ولم أكن قد تهيأت لها، ففي أواخر عام 1945 أرسل بي إلى دمنهور كمندوب لقسم الطلبة ووجدت نفسي أقف خطيبا في جمهور ليس بالقليل وأتحدث عن الإسلام وعن السياسة والأحزاب ثم يسألني الجمهور عن أخبار المركز العام وأخبار الإخوان في الجامعة ولا أدري هل وفقت في حديثي أم لا".

قاد المظاهرات في جامعة القاهرة وأصبح من الخطباء المفوهين للحديث فى السياسة ونشر الدعوة وسط جموع الطلبة، وواظب على العمل وسط الإخوان بل كان شديد الحرص على حضور كتيبته الليلية والتي كان فيها كما يقول " كانت كتيبتنا تضم ثلاثين شابا من خيرة شباب الإخوان ولو تتبعت تاريخ هؤلاء الرجال الآن وأين هم من المجتمع لاستوقفك الأمر كثيرا ويكفيني مثلا أن أعدد الأسماء التالية ثم أترك للقارئ تأمل هؤلاء الرجال وتأمل تاريخهم من هؤلاء الشباب:

عبد العزيز كامل ومصطفى مؤمن، وسعيد رمضان وحسان حتحوت وعوض الدحة، ومسعد سلام، وهم من كبار الأطباء والمهندسون محمود الساعي وأحمد جنينة وجمال الشافعي ووحيد سالم (شقيق صلاح سالم وجمال سالم) ورشاد المنيسي (الضابط السابق بالبوليس) والمرحوم أحمد فؤاد (ضابط بوليس قتل على أثر مصرع النقراشي باشا) وعبد الحليم محمد أحمد ويوسف عبد المعطي وعلي رياض ومحمود يونس، ومحمود الشربيني ونفيس حمدي.

وكان الأستاذ فريد عبد الخالق يتولى إدارة الجلسة وكثيرون لا أذكرهم الآن كنا نجتمع في دار الإخوان بين الفينة والفينة بالحلمية ونفضي ليلة بكاملها بصحبة الأستاذ تبدأ جلستنا بتلاوة القرآن الكريم، ثم يتحدث إلينا الأستاذ فيما شاء له الله أن يتحدث وبعد ذلك نتوجه إليه بأسئلة تدور حول سياسة الإخوان العامة وموقف الحكومة منا، وسياسنتا في الجامعة... وتنتهي الفترة الأولى من الكتيبة ثم تبدأ الفترة الثانية بعد الفجر بعد الفجر مباشرة حيث نتحلق حول الأستاذ البنا".

دوح وحرب فلسطين

الأستاذ حسن دوح

التحق حسن دوح إلى النظام الخاص وسافر للحرب في فلسطين عام 1948م، يصف هذا المعنى فيقول: وجاءني موفد من قبل المركز العام ينبئني بموعد السفر، وأنني قد اخترت لأصاحب المرحوم يوسف طلعت الذي كان يتولى القيادة الفعلية للمعركة في حين كان المرحوم الشيخ محمد فرغلي يتولى القيادة العامة في فلسطين نيابة عن الأستاذ البنا ..

وكان يوسف طلعت سيتولى قيادة سيارة نصف نقل محملة بالدقيق والمواد الغذائية. وكنت سأصاحبه في السفر، وفي نفس الوقت كنت سأتولى حراسته وحراسة المواد التموينية .. وقد فرحت بهذا الاختيار لأنني كنت معجبا بيوسف لأبعد حد، فقد كان الرجل يفيض إخلاصا لدعوته، وتفانيا في خدمتها ثم إنه كان من الرعيل الأول الذين حملوا لواء الدعوة في الإسماعيلية وعلى الرغم من بساطة ثقافته، فقد كان واسع الأفق متفتح الذهن وكانت تتوافر فيه صفات القيادة بأجلي معانيها.

ليلة سفري آثرت أن أبيت عند الأستاذ سعيد رمضان الذي كان يسكن في بيت مجاور للمركز العام للإخوان .. وبكرت في الصباح استعدادا للسفر ولكني فوجئت بالأستاذ البنا وهو يطلب مني إرجاء السفر فحزنت حزنا شديدا، ولكني لم أشأ أن أخالف أمر رجل لم نتعود من قبل مخالفته حبا فيه، وتقديرا للسمع والطاعة التي جبلنا عليها..وعدت إلى بيت سعيد أنتظر أوامر أخرى وبعد عشاء اليوم التالي أرسل إلى الأستاذ البنا رسولا برسالة لا أزال أذكرها: أذهب إلى الإسماعيلية لتعزي في بديلك .. وفسر لي حامل الرسالة ما حدث، قال لي: إن يوسف طلعت اصطحب معه شابا آخر من الإسماعيلية ليقوم بالحراسة بعد أن أرجأ الأستاذ سفرك.. وأن السيارة التي استقلاها انكفأت بهما وتحطمت بالقرب من الإسماعيلية وقتل فيها المرافق ونجا يوسف من الموت بأعجوبة.

ذهبت إلى الإسماعيلية في رفقة الأستاذ البنا ثم ركبنا سيارة كبيرة انطلقت بنا عبر سيناء وكانت السيارة تضم عددا من قادة الإخوان وبعضا من المجندين...

وصلنا معسكر النصيرات حيث كانت تعسكر قوة الإخوان المسلمين بقيادة الشيخ محمد فرغلي، فاستقبلتنا القوة أحسن استقبال واحتفت بالقائد العام إيما حفاوة".

وأبلى الاخوان بلاءا حسنا وتعرضوا للاضطهاد من قبل النظام ومن قبل الإستعمار، ولم يتوقف اضطهاد الجماعة، بل ظل الإنجليز يحاولون ذلك بكل وسائلهم، وزاد هذا الاضطهاد بعد ظهور قوة الإخوان في حرب فلسطين عام 1948م؛ حيث أثبتوا أنهم قوة ضاربة تستطيع أن تزعزع أركان المحتل الإنجليزي، وهذا ما دفع اللواء فؤاد صادق قائد الجيش المصري في فلسطين طلب النياشين لبعض الإخوان، فصدر الأمر الملكي بمنح كلاًّ من كامل الشريف وحسن دوح وسيد عيد وعويس عبد الوهاب نوط الشرف العسكري من الطبقة الأولى من المتطوعين غير العسكريين، هذا غير الضباط وعساكر الجيش الذين حصلوا على نوط الشرف العسكري (وورد ذلك في الصفحة الثالثة من جريدة الأهرام الموافق 4 مارس 1949م).

وبعد عودتهم اعتقلوا جميعا، فيقول: لبثنا في معسكر البريج قرابة ستة أشهر ثم نقل الجميع إلى معسكر آخر بالعريش أمضوا فيه قرابة ستة أشهر أخرى... أما بالنسبة لي فقد استدعيت للقاهرة للتحقيق معي بعد ستة أشهر من إقامتي في معسكر رفح.

الإعتقال الاول

يقول: بعد ستة أشهر من اعتقالي في رفح، جاءت رسالى عاجلة من النيابة العمومية إلى القوات المسلحة بإرسالي مخفورا إلى القاهرة، ووصلت إلى سجن مصر حيث كان يتجمع عشرات من شباب الإخوان المتهمين في قضايا عديدة، فاستقبلت استقبال الفاتحين وخاصة أنني كنت أرتدي الثياب العسكرية .. وعوملت في السجن أفضل معاملة..

وفي اليوم التالي استدعيت للنيابة وكان يحقق معي أحد رؤساء النيابة المشهورين وكان الرجل حريصا على تبرئتي من الاتهام الذي كان موجها إلي وأنني كنت فردا في خلية سرية فقلت له إنني متغيب عن مصر منذ أكثر من عام.. ونجح الدفاع وتقرر الإفراج عني. .ثم أرسل بي إلى سجن الموسكي حيث قضيت فيه أربعة أسابيع كانت من أقسى معتقلات ما قبل الثورة إلا أنه كان يخالطها كثير من الضحكات المبكيات التي كانت تخفف عنا.

لقد عذبنا في هذه السجون بالنور، فقد ثبت مصباح كهربائي قوية خمسمائة شمعة في سقف زنزانة لا تعرف الشمس إليها طريقا.. لا تطفأ ليلا ولا نهارا.. ولقد حاولنا مرارا كسرها لنعيش في الظلام فهو خير من وهج الضوء.

انتهت فترة سجن الموسكي وحملت إلى معتقل الهايكستب حيث قضيت ستة أشهر مع الآلاف من أمثالي وكان يجاورنا في المعسكر بعض زعماء اليهود الذين كانوا قد اعتقلوا كنتيجة للحرب بيننا وبين اليهود في فلسطين.. إلا أنهم كانوا منعمين في معتقلهم وذلك بفضل رشاويهم وقدرتهم على الوصول إلى الجهات العليا.

الجهاد في حرب القنال

لقد اشترك حسن دوح في حرب القنال كما اشترك كثير من الاخوان يقول في ذلك: لقد بدأ التدبير للمعركة في دارالإخوان المسلمين والمؤقتة في الضاهر، وكانت البداية في قسم الطلبة ثم اشترك الجهاز السري وكان يمثله المرحوم يوسف طلعت، واشترك جهاز البوليس والجيش وكان يمثله صلاح شادي وتولى قيادة المعركة من الإخوان الأستاذ محمود عبده، والمرحوم عبد القادر عودة، والمرحوم يوسف طلعت ..

وقد افتتح الإخوان العديد من مراكز التدريب في الإسماعيلية، وأبو كبير والتل الكبير واتخذوا من بيوتهم مراكز لتجميع القوات المحاربة.. وعلى الرغم من احتجاجي الكثير على الجهاز السري للإخوان في ممارساته الداخلية، إلا أنني أذكر له دوره العظيم في معركة القناة..

فقد جند الجهاز السري جميع رجالة العاملين على ضفاف القناة لضرب المعسكرات المجاورة، وأظنني ذكرت في كتابي بعض هذه العمليات مثل ضرب معسكرات «أبو سلطان» وضرب قطارات السكة الحديد.. ولقد آن الأوان لأفصح عن أسماء ذكرتها رمزا في كتاب القناة، من هذه الأسماء نفيس حمدي والدكتور محمود الشادي، وعلي رياض، و «الشيخ يوسف القرضاوي»....

و «الشيخ أحمد العسال» والمرحوم حسن عبد الغني، ويوسف علي يوسف وعلي صديق، وعبد الرحمن البنان، ومحمد مهدي عاكف، وصلاح جلال، وياسر عرفات ومكاوي الشيخ .. وعصام الشربيني، ويوسف عبد المعطي، وصلاح عبد المتعال، وأحمد فراج، ووائل شاهين ومحمد المنياوي، وصالح الحديدي هؤلاء من تذكرت وهم في الواقع في غنى عن الذكر والتعريف، ولكني أحببت أن أكون شهيدا عليهم، فقد لا يتمكن غيري من تذكرهم وإني لأعتذر لمن لم تسعفني ذكراهم.

الاخوان والثورة

شارك الاخوان فى الثورة غير أن عبدالناصر انقلب عليهم، خاصة بعد حادث الجامعة الذي وقع في 3 يناير 1954م اثناء زيارة نواب صفوي للجامعة.

الإعتقال الثاني

كان هذا الاعتقال في يناير 1954م يقول حسن دوح: كنت أتوقع أمرا لكني لم أكن أتوهم ما حدث لي تلك الليلة، فقد أغارت على بيتي شلة من رجال المخابرات وانتزعوني من زوجتي التي لم يكن قد مضى على زواجي منها أكثر من ستة أشهر.. كنت رابط الجأش ثابت الخطى، وأنا أمضي إلى عربة الشرطة العسكرية ومضت بي العربة إلى السجن الحربي 111، لقد ساقوني إلى السجن الحربي وألقوا بي في زنزانة ضيقة كان بها سرير وقلة ماء، وأقفل على الباب، ولم أكن أسمع ولا أرى ما يجري حولي اللهم، إلا أبواب زنزانات تفتح وتغلق، وكان من حسن حظي وفضل الله علي أن جعل القرآن أنيس هذه الآلام.

خرج من المعتقل مع بقي الإخوان بعد مظاهرة عابدين الذي قادها الأستاذ عبدالقادر عودة في مارس عام 1954م.

الإعتقال الثالث

يصفه بقوله: في يوم الجمعة السابع والعشرين من أغسطس سنة 1954 ذهبت لصلاة الجمعة في مسجد الروضة بالمنيل وجلست بين المصلين وكنت على غير استعداد لإلقاء الخطبة في ذلك اليوم، إلا أنه كانت تراودني معان وددت أن لو أخاطب بها الناس وخاصة الإخوان منهم، وكنت أميل ما أكون لتهدئة الجو ما بين الحكومة والإخوان.

كانت هذه المعاني تملأ على نفسي ومشاعري ويبدو أن المقادير كانت تعدني لأن أنقل ما في نفسي إلى الناس، وجاءت الفرصة فقد اعتذر خطيب الجمعة عن إلقاء خطابه أو تغيب، هذا ما أذكره الآن، فاتجهت الأنظار إلى، فاستعرت طربوش جار لي وهو مفتش بوزارة التربية، وصعدت المنبر، وكان خطابي موجها للحكومة بالنقد لأنها تعتقل الشباب المسلم، وفي نفس الوقت وجهت إليها نصائح لتلتزم طريق الإسلام، أنه أجدى لها وأنفع وحذرتها من سلوك مسلك كمال أتاتورك..

كما تحدثت عن سياسة الحياد بين الشرق والغرب وحذرتها من الدخول في أحلاف عسكرية وتحدثت إلى الجمهور الذي كان يستمع إلى بإنصات كبير وطالبتهم بالإلتفاف حول الحركة الإسلامية .. كما نصحتهم بعد استعمال العنف مع رجال البوليس الذين كانوا قد ضربوا سياجاً حول المسجد وأحاطوا به من كل جانب... ولقد خاطبت رجال البوليس ورجوتهم ألا يصطدموا بالمصلين، وأن يدخروا رصاصهم لمواجهة عدونا جميعاً الإنجليز.

انتهت من خطابي بعبارات حماسية ألهبت مشاعر الشباب، وما أن انتهيت من الصلاة، حتى أمسك بي ضابط مباحث وعلى الرغم من نصيحتي إياه بعدم استثارة الجماهير إلا أنه دفعني بيده فانتبه الناس له، وبدأوا يكيلون له الكلمات ثم حاولوا تخليصي منه بالقوة، وكدت أهلك بين الاثنين وحدث هرج كبير في ميدان الروضة وأطلقت النيران لإرهاب المصلين ثم هدأ الموقف بعد أن قبض على وعلى من نالتهم يد رجال الشرطة من المصلين

ثم هدأ الموقف بعد أن قبض على وعلى من نالتهم يد رجال الشرطة من المصلين والمارة.. وسيق بي إلى قسم الروضة.. وفي المساء ونقلت مع زملائي إلى سجن القلعة الرهيب، والذي شهد مذبحة المماليك المشهورة .. وهناك زج بي وبزملائي في زنزانات انفرادية .. ثم بدأ التحقيق معنا، والواقع أن النيابة كانت ملتزمة بالقانون، ولم ينلني ولا زملائي أي سوء باستثناء تهديدات مبطنة من أحد ضباط الجيش.

في اليوم التالي أرسل بنا إلى سجن مصر، بعد أن قررت النيابة حبسنا احتياطيا على ذمة القضية وهناك لقينا معاملة عادية، ثم جاءتنا عريضة اتهام وكانت العقوبة المطلوبة توقيعها عليها بالسجن ثلاث أعوام لمحاولة قلب نظام الحكم بتحريض الناس باستعمال آلات مكبرة فأعددت دفاعا قويا وتمثلت نفسي وأنا ألقي بخطاب سياسي أمام المحكمة والجماهير تتطلع إلى باهتمام والصحف تنشر لي وتصورني..

ولم أكن أفكر فيما سيحكم به علي لأنني كنت أعلم أن الأحكام السياسية حبر على ورق وهي تتغير بتغير الظروف ثم تغير الوضع بالكامل بعد وقوع حادث المنشية.

وكنت مقدما لمحكمة عادية فلما وقع حادث المنشية في شهر أكتوبر أي بعد ثلاثة أشهر من حادث المسجد والخطاب، وشكلت محكمة الشعب لمحاكمة الإخوان الذين اتهموا بتدبير حادث المنشية وكذلك الذين اتهموا في حوادث أخرى أو ثبت صدقا أو زورا أنهم كانوا منضمين للجهاز السري..

أوحى إليهم شيطانهم بسحب أوراقي من المحكمة العادية وتقديمي وزملائي لمحكمة الشعب... ولما كانت التحقيقات تجري تحت السياط في السجن الحربي فقد استدعوني وزملائي لأشهد أبشع ألوان العذاب...

وبعد أيام استدعينا لسماع الحكم فصدر الحكم عليّ بخمس عشر سنة أشغال شاقة، وعلى ابن عمي بعشرة أعوام أشغال شاقة وحكم على الآخرين إما بالسجن مع إيقاف التنفيذ أو بالبراءة وبهذا الحكم انتهت مأساة السجن الحربي.. وكنت فرحاً بأنني سأخرج من السجن الحربي إلى ليمان طرة، وهو مهما سمعنا من قساوته إلا أنه لن يكون في مستوى السجن الحربي.

حسن دوح شاهد على مذبحة طرة

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود
الأستاذ حسن دوح

بعد أن في اليوم التالي ساقوا «الأحياء» وكنت من بينهم إلى حفلة ضرب، ضرب وحشي على مؤخر العنق «القفا» والضرب يقم به العساكر في حضرة جميع «حضرات» الضباط.. ومع الضرب شتم وسب لأسرى المعركة .. معركةانتصر فيها الجيش والبوليس على من .. ؟؟ شيء مؤلم مؤلم.

ثم ماذا!! جاءونا بملابس منتنة قذرة وأمرونا بأن نتجرد من جميع ملابسنا الداخلية نرتدي هذه الملابس المنتنة الممزقة استجبنا ثم ماذا ؟؟ حشرونا في مكان واحدا وأحاط بنا الجنود.. ماذا سيحدث لنا!! من يجبرنا من هذا الهول الكبير. !! من يسمعنا من يرانا..!! الله فقط.

ووضعوا القيود الحديدية في أيدينا ثم حشرونا في عربات مضت بنا إلى مكان علمنا فيما بعد أنه سجن القناطر وشهدنا ثلاثة أشهر من العذاب".

غير أنه ومع اشتداد التعذيب اضطر أن يؤيد نظام عبدالناصر ليخرج من آتون العذاب، يقول:

لقد ظللت أكتب لعبد الناصر خطابات تأييد لأكثر من عام ونصف وأنا بمستشفى قصر العيني ولكن لا مجيب وأخيرا استعان المرحوم أحمد فراج طايع الذي كان وزيرا للخارجية بصديق له للإفراج عني لدي عبد الناصر فوافق بعد أن تأكد من تأييدي له.. وكان يوما بهيجا في حياتي.. يوم أن ضمني بيتي الصغير بزوجتي وطفلتي بعد رحلة من العذاب العنيف ومعاناة لا حدود لها .. وآلام وأحزان ومآس تعرضت لها زوجتي وتحملتها في صبر واحتساب عند الله.

الإعتقال الرابع

بعد خروجه سعى لإيجاد عمل فعمل فترة في الاتحاد القومي ثم في صحيفة أخبار اليوم غي انه يوم 27 أغسطس 1965م تم اعتقاله وظل بالمعتقل حتى نوفمبر عام 1967م، ومن يومها ظل يعمل في هذا المجال، يقول حسن دوح: عشية الثامن والعشرين من شهر أغسطس اقتحم بيتي خمسة من رجال المباحث بقيادة ضابط من ضباطهم وفي دقائق نبشوا البيت، كانوا في عجلة من أمرهم، وكانوا يؤدون عملهم بروتينية لأنهم كانوا على يقين أنني لا أخفي في بيتي شيئا من المحظورات ثم ساقوني أمامهم وبناتي الأربعة يقفن في ذهول ولا أذكر من قالت منهن يومها: أنتم سرقتم بابا..

وقد صدقت في تعبيرها ثم حشرت في عربة سوداء مضت بي إلى مباحث الدقي ومنها نقلتني إلى القلعة وهناك دفع بي إلى زنزانة ضيقة مختنقة لا يكاد ينفذ إليها نور أو هواء.. ردتني هذه الزنزانة إلى أحد عشر عاما خلت. ففي مثل ذلك اليوم أي في ليلة 28 أغسطس عام 1954 اعتقلت ودخلت نفس الزنزانة وبت فيها ليلة واحدة.

ما بعد المحنة

بعد خروجه من المحنة عاد لعمله وظل يكتب في اخبار اليوم والأهرام، وسافر لبريطانيا والكويت، ثم استقر في مصر بعد ذلك.

تراثه الفكري

له ديوان: « بروحي أنت » - طبعة خاصة -1995.

من قصائده: « يا روح ليلى »

ليلى سلامٌ من حبيبٍ والهٍ
دارتْ عليه الكأسُ بالأقدارِ

ليلى سلامٌ لستُ أملك أمرَهُ

فالقلبُ فاضَ على اللسانِ بنار

جدَّتْ حوادثُ وادلهمَّ خطوبُها

وتنكَّر الخِلُّ الوفيُّ لداري

وتجمَّعتْ ليلى عليَّ مصائبٌ

فسكبتُ ليلى الدمعَ كالأنهار

ولبثتُ عمرًا لستُ أذكر عدَّه

عدّ القيودِ أنوءُ بالأحجار

وسكنتُ جُبّاً غائرًا في عمقه

قد خِلتُ أنّي عابدٌ في الغار

لكنَّ ليلى في الديار بعيدةٌ

يا روحَ ليلى أشرقي في الدار

إن الظلامَ أخافُ من أشباحه

فأنيري كونَ النفس بالأقمار

ليلى أخافُ الحبَّ من أخطاره

من ذا يطيل الحبَّ بالأشعار

لستُ الغنيَّ فيشتري من

مالهِ ما تقتنيه صواحبُ الأخدار

لكنّ قلبي صامدٌ في عزمهِ

ويقول إن الحبَّ من أسراري

صدقٌ أراه ومنطقٌ في

حكمه من ذا يبيعُ الحبَّ بالدينار

الحبُّ روحٌ ساكنٌ في نورهِ

والقلبُ منزلُ وحيه النوّار

- كما أن له قصة واحدة: «أبودومة والحرامية»

- وله عدد من المقالات السياسية والإسلامية نشرت في صحف ومجلات مصرية، بالإضافة إلى عدد من المؤلفات، منها:

  • «لا تنم فالعدو لا ينام» - دار الاعتصام - القاهرة 1969.
  • «حوار مع الشباب حول القرآن» - دار الاعتصام - القاهرة 1986.
  • «الفتنة الصدامية الكبرى» الزهراء للإعلام العربي القاهرة 1991.
  • شاعر معتقد، يتخذ من المناسبات ذريعة للإفضاء وممارسة الدعوة، جمعت قصائده بين الابتهال إلى الله، والزهد والدعاء والنظم في بعض المناسبات الاجتماعية والدينية، التزمت بعض قصائده منهج النصح والإرشاد والتوجيه والتربية كما في قصائده التي وجهها لابنته من محبسه، ومنها: « شفاك الله »، مالت قصائده إلى الإلحاح على خاتمة تطرح معاني الإصرار والعزيمة على العودة إلى حياته الطبيعية مما منحها قدرًا من الأمل والتفاؤل، وأكسبها لغة تقريرية واضحة المعالم.

مقالات حسن دوح في الأهرام

1- "يا أستاذتي" (العدد 40905- السنة 123- الجمعة 4/ 12/ 1998م)

بقلم : حسن دوح

‏لقد كنت أنتظرك كل خميس لأتلقي درس الأسبوع في الأهرام‏..‏

وكنت أترقبك كل رمضان‏,‏ لأفطر علي مائدة علمك في الأهرام‏..‏ فأني لي بمثلك‏,‏ وأني لي بمن سيخلفك؟‏..‏

بعد الغزالي‏,‏ فجعنا في الشعراوي‏,‏ وبعد الشعراوي فجعنا في عائشة بنت الشاطيء‏..‏

وهؤلاء العلماء أحسبهم ممن عناهم رسولنا عليه الصلاة والسلام بقوله‏:‏ يحمل هذا العلم من كل خلف عدد له‏,‏ ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين‏,‏ وتأويل الجاهلين‏.‏

وأحسبهم كذلك ممن عناهم بقوله‏:‏ لاتزال طائفة من أمتي منصورين‏,‏ لايضرهم من خذلهم حتي تقوم الساعة‏..‏

وبعد موتهم أخشي أن يصيبنا البلاء الذي تنبأ به رسولنا حين قال‏:‏ إن الله لايقبض العلم انتزاعا‏,‏ ينتزعه من الناس‏,‏ ولكن يقبض العلم بقبض العلماء‏,‏ حتي اذا لم يبق عالما‏,‏ اتخذ الناس رءوسا جهالا‏,‏ فسئولوا‏,‏ فأفتوا بغير علم‏,‏ فضلوا‏,‏ وأضلوا حديث متفق عليه‏.‏

وهذا مانخشاه بعد أن ودعنا خيرة علمائنا‏..‏

ياأستاذتي يا عائشة‏..‏ انك ستعيشين بعلمك في أمتك‏,‏ وستظل كتبك ومذكراتك وسيرتك‏,‏ حية في قلوبنا وعقولنا‏,‏ فأنت ممن عناهم رسلنا بقوله‏:‏ اذا مات ابن آدم انقطع عمله إلامن ثلاث‏:‏ صدقة جارية‏,‏ أو علم ينتفع به‏,‏ أو ولد صالح يدعو له‏..‏ فبعلمك ستعيشين‏,‏ وبعلمك سوف يخلفك رجال ونساء تسعد بهم أمتك‏..‏ وأما أنت فبشراك نجدها في كتاب الله أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين‏,‏ والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا‏..

2- بـريــد الأهــرام (السنة 123-العدد 40864- السبت 24/ 10/ 1998م)

علي باب مسجد في الدقي‏,‏ لقيني أحد المصلين‏,‏ وقال لي‏:‏ لقد سألني شاب سؤالا عجيبا قال لي‏:‏ هل الملائكة تنام‏!!‏ قلت له وبم أجبته‏,‏ قال‏:‏ أجبته بسؤال آخر‏,‏ قلت له‏:‏ هل تعرف مكان المسجد الاقصي‏..‏ فلزم الصمت‏..‏ قلت له‏:‏ لقد أحسنت في اجابتك‏..‏

ولا أدري لم تذكرت في وقتها قصة طريفة قرأتها في وحي القلم‏..‏ وهي أن أحد أدعياء العلم جلس علي أريكة أحد العلماء‏,‏ وبدأ في تفسير قصة يوسف‏,‏ وعندما وصل الي قول أخوة يوسف لأبيهم‏,‏ أن يوسف قد أكله الذئب فقال المتعالم‏:‏ انني أعرف اسم الذئب الذي أكل يوسف‏..‏

دهش المستمعون وقالوا له ان يوسف لم يأكله الذئب‏..‏ فأجابهم المتعالم وهو يهم بالخروج من حلقة العلم‏:‏ أنا أعرف اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف لقد تذكرت هذه الحكاية الطريفة‏,‏ وقلت لنفسي يبدو أن الجهل يتوارث‏,‏ ولابد من تجريد حملة من رجال العلم وهم ورثة الانبياء‏,‏ وبالتالي هم ورثة علم الانبياء‏,‏ ليقوموا بالهجوم علي أوقار الجهل والشعودة لانها اننشرت وصورة نحيفة‏,‏ وغدت تهدد كيان المجتمع كله‏,‏ وفي نفس الوقت تمد أعداء الدين‏,‏ بمادة تعينهم علي تشويه صورته والاساءة اليه‏.‏

حسن دوح

3- قضايا و آراء (السنة 123-العدد 40878- السبت 7/ 11/ 1998م)
الكنيسة المصرية قادرة علي مواجهتهم

بقلم : حسن دوح

الذي أرجوه من الكتاب والمفكرين‏,‏ ومن رجال الدين المسلمين منهم والأقباط‏,‏ أن يستبعدوا تماما‏,‏ وهم يتعرضون للحوادث المؤسفة التي وقعت في الكشح‏,‏ أن الإسلام‏,‏ أو المسيحية‏,‏ أو علماء المسلمين‏,‏ أو قساوسة المسيحيين لهم دور فيها‏.

فالذي حدث هو من فعل الجهال والعصاة‏,‏ والمجرمين‏,‏ ويكفي أنه كان بسبب لعب الميسر‏,‏ والميسر كما ذكر القرآن الكريم‏,‏ ينتهي بلاعبيه الي العراك والتباغض انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون‏,‏ انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء‏..‏ فكيف تسمح لامثال هؤلاء أن يوقعوا العداوة والبغضاء‏,‏ من الصالحين المصلحين من أبناء هذا الشعب الودود‏!!‏

ومع ثبوت هذا الواقع‏,‏ وتأكيده بالوقائع‏,‏ استغل أعداؤنا هذا الحادث أسوأ استغلال فهل نسكت ونستسلم لهذه الحرب الضروس‏.‏السكوت يعني نجاح الهجمة‏,‏ ويشجع علي المزيد منها‏,‏ ولكن مواجهتها وبقوة سيقطع الطريق عليهم‏..‏ فكيف نواجهها‏.‏

أن الكنيسة المصرية الأرثوذكسية‏,‏ تعد بلا فخر أنظف كنائس العالم‏,‏ وشعبها أعني الأقباط لايزالون علي دين آبائهم وأجدادهم‏,‏ وهذا يحملها رسالة مهمة وخطيرة‏,‏ تجاه الدين المسيحي وواجب كنيستنا أن تقوم بزحف مكثف علي كنائس أوروبا وأمريكا لتصحح لها مفاهيمها عن دينها‏,‏ ولتردها الـي الطريق القويم طريق المسيح عليه السلام‏.‏

لماذا يكون هذا المنحي في مقالي؟‏!‏ الجواب أن هذه الحملة الشرسة‏,‏ أراد دعاتها‏,‏ أن يجعلوا من المسيحية غرضا وأن الإسلام هو الرامي والمعتدي‏,‏ ويصروا الأمر وكانه صراع بين محمد والمسيح‏..‏ وأنهم حماة المسيحية‏!!‏

وأولياء أمور المسيحيين في مصر‏!!‏ فرأيت أن أدعو الكنيسة المصرية لتبصرهم بأمر دينهم‏,‏ ولتذكرهم أن مافعلوه ليس في صالح الاخاء الانساني الذي تدعو اليه الأديان ولكنه عمل تخريبي‏,‏ وفتنه بين أصحاب معتقد‏,‏ ألفت مصر فيما بينهم‏,‏ وجمعتهم علي كلمة سواء‏,‏ انها فتنة لاأخلاقية‏..‏

ويكفي أن يعرف هؤلاء المغرضون أن المسلمين يقرأون في كتابهم‏,‏ البشري الذي زفها اليهم السيد المسيح بأن محمدا قادم بعده ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد وأن سيدنا محمدا كان يقول ويكرر نحن معاشر الأنبياء ديننا واحد‏,‏ وأنا أولي الناس بالمسيح بن مريم‏,‏ لأنه ليس بيني وبينه نبي‏.‏

أما عن دور الاسرائيليين في الفتنة‏,‏ فيكفي أن نذكر لعن السيد المسيح لهم‏:‏

لعن الذين كفروا من بني اسرائيل علي لسان داود وعيسي بن مريم ذلك بما عصوا‏,‏ وكانوا يعتدون‏..‏ انها زلة أخلاقية‏,‏ تورطت فيها دول كبري غارقة لأذنها في الفساد‏,‏ ولن يقيلها من فسادها ويرد اليها وعيها‏,‏ الا ربان الكنيسة المصرية بكل قيمها والتزامها بفعاليات السيد المسيح عليه السلام‏..‏

ولايسعني قبل أن أختم مقالي الا أن أزكي قلم صديقي الأستاذ جمال أسعد‏,‏ الذي أحسن في تصوير الحادث الأخير‏,‏ وأشار بحلول بالغة الصدق‏.‏

4- قضايا و آراء (السنة 122-العدد 40842- الجمعة 2/ 10/ 1998م)

بقلم : حسن دوح

لا أكون مبالغا ان قلت ان الشعب المصري يمتاز بخاصية عن سائر شعوب العالم‏,‏ وهي المزج مابين المعتقد الديني والمعتقد الوطني‏,‏ هذا التميز لم يأت من فراغ‏,‏ ولكنه عميق الجذور في الشعب المصري‏,‏ حتي غدا مصطلح حب الوطن من الايمان من احب المصطلحات الي شعبنا‏,‏ ومرجع هذا الي شعور الشعب المصري بأنه ينتمي الي أسر الأنبياء والرسل‏,‏ ينتمي اليهم نسبا او مصاهرة او استضافة في بلاده‏,‏ فالشعب يفاخر بانه صاهر سيدنا ابراهيم وسيدنا محمد‏.

ويفاخر بأن نيله هو الذي حمل موسي وهو في المهد‏,‏ وأوي اليه يوسف صبيا‏,‏ واحتفي بمقدم مريم وهي تحمل المسيح علي كتفها‏,‏ ثم يعتز بورود اسم مصر في القرآن اربع عشرة مرة‏,‏ ويزهو ويفاخر بأن مصر لم تؤذ نبيا‏,‏ كما فعل أهل العراق بابراهيم حين هموا باحراقه‏,‏ ثم لم تبتلي بمثل قوم لوط الذين اسرفوا في الفواحش‏..‏ ومن اهم ما يعتز به المصريون ان مصر حظيت باعتبارها البلد الامن من بعد مكة المكرمة‏,‏ فقال الله عن البيت الحرام وجعلنا البيت مثابة للناس وأمنا وقال عن مصر‏:‏أدخلوا مصرإن شاء الله أمنين‏..‏

كل هذا الرصيد الديني مختزن في وجدان الشعب المصري‏,‏ فاذا دعاه داعي الجهاد أسرع الي الميدان حاملا سلاحه‏,‏ وحاملا معه الأمل في الاستشهاد‏,‏ حتي يحظي برضاء الله وجنته‏,‏ ولم يكتف الشعب المصري بالدفاع عن نفسه‏,‏ والذود عن وطنه‏,‏ ولكنه اعد نفسه وهيأها لتلبية داعي الجهاد في سيل الله مهما كانت المشقة‏,‏ وبعد الميدان‏,‏ فكانت له جولاته مع الصلبيين‏,‏ دفاعا عن المسجد الأقصي‏.

وظل يحاربهم ثمانين عاما‏,‏ حتي حقق النصر‏,‏ ورضي عن طيب خاطر ان يحارب تحت لواء قائد غير مصري‏,‏ وهو صلاح الدين الأيوبي‏,‏ ثم واجه التتار وانتصر عليهم تحت قيادة قائد من اصل غير مصري‏,‏ وهو قطز والأعجب من هذا كله أن الشعب المصري رفض الانحياز لنابليون ضد السلطان التركي‏,‏ علي الرغم من تعسف الأتراك‏,‏ وعبر عن مشاعره الدينية بأنشودة ساخرة تقول‏:‏ نصر الله جند السلطان هزم الله حب الرمان يعني الفرنسيين وقد وجدت الحملة الفرنسية مقاومة جبارة تبناها شيوخ الأزهر‏,‏ وتطوع شاب أزهري هو سليمان الحلبي باغتيال خليفة نابليون الجنرال كليبر‏.‏

وبعد أن احتلت مصر‏,‏ عاني الإنجليز كثيراً من تضامن رجال الدين المسلمين مع المسيحيين علي الرغم من سعيهم بالوقيعة بين الاثنين‏,‏ ويوم ان وقع الهجوم الثلاثي علي مصر‏,‏ استنجد عبدالناصر بالأزهر‏,‏ وألقي خطابا تاريخيا من فوق منبره فكان له أعظم الاثر في مقاومة المعتدين‏.‏

وتمضي الايام لتشهد للجندي المصري‏,‏ انه كان يشحن ايمانه في سلاحه‏,‏ ويقول الذين شهدوا ملحمة أكتوبر‏,‏ ان جميع الجنود علي اختلاف دينهم كانوا يكبرون وهم يلقون بأنفسهم في القناة في طريقهم لهدم خط بارليف في يوم عيد الغفران اليهودي‏..‏

ومن الروايات التي قصها علينا العائدون من المعركة أنهم شاهدوا الملائكة وهي تقاتل معهم‏,‏ فاستبشروا خيرا‏,‏ بأنهم يقاتلون في سبيل الله وانهم علي طريق أهل بدر الذين أمدهم الله بملائكته وقال بشأنهم‏:‏ اذ يوحي ربك الي الملائكة أني معكم فثبتوا الذين أمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب‏..‏

أخلص من هذا ان الشعب المصري‏,‏ يقاتل عن عقيدة دينية‏,‏ وهو يدافع عن وطنه‏,‏ وانه علي استعداد لتلبية داعي الجهاد في سبيل الله‏,‏ دفاعا عن دينه‏,‏ ودفاعا عن المعتدي عليهم‏,‏ ودليلنا قائم الان بين ايدينا‏,‏ فنحن بعد ان حررنا سينائنا من العصابة الصهيونية‏,‏ لم نكف عن الجهاد بكل وسائله لاسترداد المسجد الأقصي‏,‏ وتحقيق امال الشعب الفلسطيني في استرداد ارضهم‏.‏

قالوا عنه

كتب الأستاذ محمود مهنا البارودي وكيل أول وزارة الحكم المحلي سابقا في الأهرام (العدد 41956‏ السنة 126- 20/ 10/ 2001م الموافق 3 من شعبان 1422هـ):

مات في صمت المجاهد حسن دوح الذي زاملته طالبا بجامعة فؤاد الأول في الأربعينيات القرن الماضي فقد جذبني بشدة هذا القادم من أقصي الصعيد ومعي العشرات بل المئات لما كان يتمتع به من خصائص أكابر الخطباء في ذلك الوقت أمثال توفيق دياب وإبراهيم عبد الهادي ومكرم عبيد وحسن البنا ومصطفي مرعي وغيرهم فقد كان قوي الحجة غزير المعرفة واضح البيان‏,‏ تتدفق الكلمات عبر شفتيه كالسيل الجارف‏,‏ وكان سلوكه وهو دو ن العشرين يتسم بالهيبة والوقار والتواضع الجم‏.‏

وقد لاقي من العنت والشقاء في احدي فترات حياته ما يشيب من هولها الولدان‏.‏ وقد خرج من هذه المحنة بفضل قوة عزيمته أشد قوة واكثر صلابة‏.‏ وعندما استقر به الحال أوقف نشاطه الخطابي واستل قلمه يوزع آراءه وافكاره علي جميع الصحف والمجلات ومع أنه كان واحدا من أعمدة أخبار اليوم إلا أنه اختص بريد الاهرام بسيل وافر من المقالات والكلمات ذات الرأي السليم والتوجه القويم فرحم الله حسن دوح واسكنه فسيح جناته‏.

الدكتور جابر قميحة يكتب: حسن دوح الذي أعرفه

عاش حسن دوح مجاهدا : فقد خاض معارك مشهورة في منطقة قناة السويس ضد الإنجليز ، ومعارك ضد اليهود في فلسطين ، وداعية مسلما ، وخطيبا لا يشق له غبار ، وأديبا له إبداعات قصصية وأدبية.

ولأترك ذلك لشهادات التاريخ ؛ لأقدم للقارئ صورة حسن دوح كما رأيته، وتعرفت عليه، وعايشته .

في بداية الخمسينيات اشتهر حسن دوح رحمه الله بأنه زعيم الجامعة، غير مُدافَع. وكنا قبل التحاقنا بالجامعة نسمع عنه ونحن طلابٌ في المرحلة الثانوية، بأنه أخطب الخطباء في زمنه، وأقدر زعيم في الطلاب على القيادة والتأثير.

وحينما التحقت بالجامعة عرفت حسن دوح، وازدادت معرفتي به حينما صار جارًا لي بين سكني وسكنه أمتار، فكنا نتزاور على المستوى الأسْري، وكنا نتحاور في كثير من المسائل، وأنا أكتب هذه الكلمات في حجرة مكتبي في الثامن والعشرين من شهر مارس 2008م.

وأنظر إلى مكتبتي ، واملأ عينيَّ من المجلدات السبعة لتفسير " الفخر الرازي " الذي أهداه لي، وأنا أزوره في بيته، وكان التفسير طبعة قديمة، وقال لي بالحرف الواحد: يا أخ جابر الحقيقة أن نظري ضعف، ولم يعد في العمر بقية حتى أقرأ هذا التفسير الضخم، وأنا ورثته عن الوالد رحمه الله، وأقدمه لك هدية، فإذا ما فتحته فادعُ لي، وادع لوالدي بالرحمة والمغفرة.

وكنا نلتقي كثيرًا في مكتبه بفندق الأمان، وهو فندق اشترك في ملكيته وإدارته مجموعة من الإخوة على رأسهم الأخ حسن، وحرصوا جدًّا على أن يعلق على الفندق لافتة ظاهرة هي (فندق بلا خمور). وهي لافتة مهمة جدًّا؛ لأن الفنادق الفاخرة في القاهرة كانت تعرض الخمور بلا حرج.

وكان رحمه الله يقوم بمهمة إنسانية طيبة في مكتبه , وهي لكثرة معارفه يعمل على تزويج شباب أبناء الإخوان بفتيات صالحات يعرف صلاح بيوتهن، وقد رأيت حالات متعددة من توسطه في هذا المجال، وكانت ناجحة والحمد لله.

وأعود لأول لقاء بيني وبين حسن دوح : كان ذلك في الجامعة في يوم احتفال الإخوان والجامعة بذكرى شهداء القناة : ، ووقف حسن دوح يلقي خطبته.... كانت تتدفق إيمانا وحماسة وروحًا وقوة، وكانت نبراته تتسلل إلى النفس فيشد السامعين شدًا، كان ذلك أمام قبة الجامعة، وكان الذي يحمله وهو يخطب الأخ: محمود أبو شلوع رحمه الله لأنه كان ذا طاقة بدنية هائلة.

وبعد أن انتهى من خطبته أمام آلاف الإخوان وآلاف الطلاب فوجئنا بـ "نواب صفوي" زعيم جماعة "فدائيان إسلام", وهو اصطلاح فارسي معناه بالعربية "جماعة الإسلام الفدائية"، ووقف "نواب صفوي" يخطب بلغة عربية أحسن ما فيها حرارة الإيمان، واللهجة كانت لهجة فارسية، وأذكر مما قاله: إني نذرت للإسلام روحي، وكل ذرات دمي، وكل ما أملكه في هذه الدنيا، بل وأهلي جميعًا.

وأثناء ذلك وكنت أنا أقف في بداية الكردون (صفين من الإخوة يصنعان طريقًا إلى القبة) دخلت سيارة جيب مكشوفة في اندفاع مذهل , وعليها قرابة اثنى عشر شابا، وفي أيديهم الكرابيج السودانية، وكان قائدهم أحد الضباط المنتسبين للثورة عرفنا بعد ذلك أن اسمه كامل يعقوب ...

اندفعت السيارة ووقفت وانعطفت ناحية اليسار، ناحية مبنى كلية الحقوق، وكان نواب صفوي يخطب ساعتها، وأخذ من في السيارة يهتفون "كفى كلامًا يا إخوان، كفى اتجارًا بالأديان" . ورفعوا أصواتهم والإخوان ينبهونهم إلى ضرورة التزام الصمت؛ لأن الخطيب ضيفٌ إيراني مسلم يتحدث . وقال لهم الأخ "فتحي البوز" أحد قيادات الطلاب في كلية الحقوق: "نرجوكم التزموا الصمت الآن، وبعد هذا اشتموا كما تشاءون".

ولكنهم لم يستجيبوا له، وازدادوا صخبًا . اقتربت من السيارة، حتى أصبح بيني وبينها قرابة خمسة أمتار، وفجأة سمعت طلقًا ناريًّا يخرج من السيارة، ومرت طلقة المسدس بجوار وجه الأخ طاهر الدريني الطالب بدار العلوم، وفجأة رأيت السيارة تحترق , ويعلو منها اللهب، وهرب من فيها، ويعلم الله أنني لا أعرف ولم أر من الذي أطلق الرصاصة، ومن الذي أشعل النار في السيارة، إلا أن الإخوان هجموا على ركابها، وأوسعوهم ضربًا , حتى إن قائدهم غرق وجهه في الدم، وأصبحت حلته كقشر ثمرة الموز، فلما ازداد الضرب عليه قال بصوت مخنوق "أنا في عرض الإخوان"، فامتنع الإخوان عنه ، وحُمل إلى داخل كلية الحقوق لإسعافه، أما بقية من كانوا معه فلم يعد لهم أثر.

وقف حسن دوح يهدئ من ثائرة الإخوان وأخذ يهتف : "عفوًا عفوا أيها المعتدون، عفوًا عفوا أيها الآثمون، تسعون إلينا للعدوان علينا ؟!!! لقد كان من المفروض أن تشاركونا في إحياء ذكرى الشهداء، وإكرام الضيف" . ثم أمر الإخوان بالتزام الهدوء وعدم التعرض لمن يعثرون عليه من الطلاب الذين كانوا مع كامل يعقوب، ولولا هو لحدثت مذبحة مريعة .

هذا موقف عرفت فيه حسن دوح وقدرته الخطابية، وقدرت تأثيره. ومعروف أن حسن دوح كان قائد معسكر الفدائيين في الجامعة . ومن شهداء القناة من طلاب الإخوان : عادل غانم عمر شاهين أحمد المنيسي سيد شراقي .

وهناك موقف خالد يحسب لحسن دوح شهدته بعينيّ. وخلاصته:

حرص جمال عبد الناصر على أن يعمل على إشعال الفتنة بين الإخوان عن طريق عبد الرحمن السندي غفر الله له، وكان الإمام حسن الهضيبي هو مرشد الإخوان خلفًا للإمام الشهيد حسن البنا، وكان قوي العزيمة صريحًا لا ينثني ولا يذل لأحد، وكان عبد الناصر يحرص على أن يجذبه إلى رجال الثورة فرفض، بل قال نحن الأصل، وكان يطلق على الثورة " الانقلاب " , وعلى رجال الثورة "رجال الانقلاب" ، وما سماها ثورة أبدًا.

فسعى عبد الناصر ورجاله بكل جهودهم إلى محاولة إزاحة الإمام الهضيبي واختيار مرشد ينصاع لهم، فأثر في بعض أعضاء الجمعية التأسيسية منهم: البهي الخولي، والطبيب طلبة زايد , وطبعًا شد إليه عبد الرحمن السندي، وحاولت مجموعته أن تحمل الأستاذ الهضيبي على الاستقالة، واقتحموا منزله في الروضة فرفض، فلجأوا إلى احتلال المركز العام .

علم الإخوان بهذه المكيدة، فهبوا جموعًا غفيرة لإخراج هؤلاء بالقوة، فلما علم السندي ورجاله بذلك غادروا المركز العام، واقتحمته جموع الإخوان , ومن أظهر من فيهم حسن دوح، رأيته يقف علي منصة المركز العام بالحلمية الجديدة، وهو يخطب بصوت هادر "والله ما عبدنا الله إلا حبًا في الله، وما عبدت عيسى ولا موسى ولا هارون، وما اتبعنا محمد بن عبد الله؛ لأنه ابن عبد الله ولكن لأنه رسول الله، وما اتبعناك يا حسن الهضيبي إلا بناءً على بيعة سليمة رشيدة، فسر بنا أخي حسن، والله لو خضت بنا البحار لخضناها معك، والله لو قطعت بنا الأرض لقطعناها معك، والله لو تقلبت على الشوك لتقلبنا عليه معك، سر يا مرشدنا الحبيب، الله معك" .

وأخذ حسن يهتف ونحن نردد وراءه في بكاء وحماسة، وقوة "الله معنا، عزت أواصرنا، طابت عناصرنا، الله ناصرنا ، لا عبد يخزينا".

وانتصر الحق، وزهق الباطل، وثبت حسن الهضيبي في موقعه وفي قلوب الإخوان جميعًا، ونفت الدعوة خبثها، بل ظهرت أقوى مما كانت: قوة في الصف، وقوة في العقيدة، وثباتا في المواقف دون تردد أو مذلة، أو هوان.

وحسن دوح مجاهد تعرفه مناطق فلسطين، وتعرفه مدن القناة، ومعسكرات الإنجليز، فكان جنديًّا بارعًا، وقائدًا همامًا، وقد فصل هذا الجهاد في بعض مذكراته وكتبه عن الجهاد في فلسطين، والجهاد في القنال، منها: جهاد الشباب المسلم في فلسطين والقناة.وشهداء على الطريق.

و 25 عاما في جماعة مرورا بالغابة . ولا ننسى أنه كان قائد معسكرات التدريب في الجامعة. وما زلنا نذكر له عبارة بليغة المضمون والأداء , متوهجة الإيمان والصدق والحماسة . وهي " إننا لا نستعين على الجهاد في سبيل الله والوطن بعرق الأفخاذ " وجاءت هذه العبارة ردا حاسما على ما عرضته بعض البارات والمراقص بشارع الهرم من مبالغ مالية كبيرة بزعم المساهمة في إعداد فدائيي الجامعة لقتال الإنجليز.

وكان أسلوب الأخ حسن دوح في كتاباته أسلوبا علميًّا أدبيا متدفقًا، في سهولة وعذوبة، ومن كتبه بعض القصص مثل قصة أبو دومة، ومن أشهر كتبه: 25 سنة في جماعة مرورًا بالغابة. ومن زيارتي الأسرية لحسن دوح رأيت أنه يميل إلى نظم الشعر: المعاني طيبة، والأفكار ناضجة، والوجدان صادق، ولكن ينقصه الاستقامة العروضية، عرض عليّ بعض القصائد فصارحته برأيي , ولكنه ابتسم وقال: يا أخي اقبلها، واعتبرني ولو "ربع شاعر".

وهو في حياته الأسرية كان سعيدًا جدًّا بزوجه " الحاجة علية "، وهي سعيدة به، وبارك الله في بناته إيمان، ومريم، ومنال ، ولبنى . أما الذكر الوحيد وهو محمد فقد تعثر في دراسته، وكان يحمل همًا ثقيلاً في الإشفاق على ابنه الوحيد هذا، ويقول يخاطبني في آسى: ابني الوحيد يا أخ جابر، ابني الوحيد، طالب غير موفق، والبنات موفقات؟!

فأقول له: سبحان الله , إنها مشيئة الله، يا أستاذنا العظيم . ثم ابتسم وأقول : إن التوفيق مية في المية سيفتح عليك عين الحسود. وذات مرة قلت له "يا أستاذ حسن ابنك اليوم لا يرضيك في دراسته؛ لأنكم تحملون كل مسئولياته عنه ، طعامًا، وشرابًا، وملبسًا، وراحة، و...و ...

ولكني بيني وبين نفسي اعتقد إلى درجة قريبة من اليقين أنه سيأتي يوم سيكتب الله فيه التوفيق الطيب لابنك محمد ".

وقد كان وأصبح محمد حاليًّا من رجالات مصر المصدرين والمستوردين وأصحاب الشركات، وتذكرت قوله تعالى (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) (الكهف: 82).

أما الحادث الأسري الذي حمَّـل الأخ حسن همًا صاعقا فهو موت زوجته الحبيبة الحاجة علية، وأصبح طيفها يملك عليه كل كيانه، مع أنه تزوج بعدها ثلاث مرات. ولا أنسى أنه جاءني ذات يوم في منزلي، ومعه كشكول مخطوط.

وقال لي وفي عينيه انكسار: "يا أخ جابر أنا أتيتك بنفسي لتقرأ هذا الديوان، وقد جعلت أغلبه في زوجتي الحاجة علية، فأرجو أن تكون رفيقًا به، واعتبرْني يا أخي نصف شاعر، أو ربع شاعر..." قالها بأسى شديد، فقلت له: اترك الكشكول عندي , وسيأتيك ردي خلال أسبوع، قال : أنا مطمئن أنه سيكون ردا طيبا، بمشيئة الله .

وفي الحقيقة لم أجد فيه من الشعر إلا حرارة الوجدان، واحترت ماذا أقول له: استعجلني وقال: يا أخ جابر ، هل انتهيت من قراءة الديوان ؟، قلت له " سأحضر إليك بنفسي لأخبرك برأيي فيه "، وصارحته برأيي , بعد أن حاولت أن أصحح بعض ما نظم، وأقيم كسوره، فاكتشفت أنني سأحدث بما كتب تغييرًا شاملاً قد ينسيه هو أصل ما كتب.

وقلت له " يا أستاذ حسن كأنما أراد الله أن تكون صاحب عبقريتين: عبقرية الخطابة , وعبقريةالكتابة ، أما الشعر فاتركه للضعاف من أمثالنا " ، فكرر جملته المأثورة " يا أخي ، ألا يعتبر ما نظمته في حجم ما ينظمه نصف شاعر أو ربع شاعر ؟" قلت له " أنا قلت رأيي بصراحة , ولا يعيبك أبدًا ألا تكون شاعرًا، ولا ينقص من قدرك هذا، فحسن دوح الكاتب والخطيب لا يشق له غبار، وهذا يكفيك. "

ومع ذلك بدافع الحب لزوجته فوجئت بالديوان بعد شهر, وقد طبعه في دار الاعتصام كما هو، واتصل بي تليفونيًا وسألني ما رأيك؟ فأجبت: حاجة جميلة جدًّا يظهر أن الديوان المخطوط ليس في تأثير الديوان المطبوع، فمعذرة إذ ظلمتك.

ويعلم الله أنني لم أكن صادقا في إجابتي الأخيرة لأن الصدق في هذه الحال لا فائدة من ورائه . وأدعو الله أن يكون قد أدخل على نفس الرجل الطيب السعادة والاطمئنان، إذ شعر بأنه يؤدي شيئا طيبًا لزوجته عرفانًا بجميلها، ووفاءً لها.

اعتقل حسن دوح عدة مرات، ويقال: إنه عذب تعذيبًا لم ينزل ببشر، ولكنه تحمل ذلك صبرًا واحتسابًا.

إن ما يمكن أن يقال عن حسن دوح كثيرٌ وكثير، لا يتسع له المقام، وآمل أن يأتي اليوم الذي أتمكن فيه من أن أكتب دراسة وافية عنه مجاهدًا، وأديبًا. يرحمه الله .

وفاته

توفي الأستاذ حسن دوح في أكتوبر من عام 2001م الموافق شهر شعبان لعام 1422هـ‏.

المراجع

  1. حسن دوح: 25 عاما في جماعة الإخوان المسلمين ، دار الاعتصام - القاهرة 1983م.
  2. إبراهيم راشد: حسن دوح ذلك المجاهد الكبير في ذمة الله اللواء الإسلامي العدد 1030 - 18 من أكتوبر 2001.
  3. محمود مهنا البارودي: حسن دوح الأهرام 20 من أكتوبر 2001.
  4. مقابلة أجراها الباحث عزت سعد الدين مع بعض أفراد من أسرة حسن دوح القاهرة 2007م.


إقرأ أيضاً

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

وصلات خارجية

مقالات خارجية

وصلات فيديو