حسن عليان

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١١:١٠، ٨ أبريل ٢٠١٥ للمستخدم عابر سبيل (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث

الشيخ حسن حسين عليان

الشيخ حسن حسين عليان

الشيخ حسن حسين عليان

هو الشيخ حسن حسين محمد عليان عيد حسين عطية حمد صالح مطير من النواصرة عشيرة من عشائر قبيلة الصوالحة نسبة الى صالح بن حميد بن سليم الحربى من ميمون من بنى سالم من حرب

ولد سنة 1922م فى قرية عرب الصوالحة محافظة القليوبية فى بيت علم وقران

حيث كان ابوه الشيخ حسين عليان مربى فاضل وشيخ جليل وكان مرجع اهالى المنطقة فى معظم شئون دينهم ودنياهم حفظ القران الكريم ثم التحق بالأزهر الشريف ولم يكمل دراسته الرسمية بالأزهر لانه كان وحيد والده الضرير

ولكنه درس العلوم الشرعية وحفظ المتون ولذلك فهو يعد من فقهاء جماعة الإخوان المسلمين ومنظريهم انضم الى جماعة الإخوان المسلمين على يد الشهيد محمود يونس حيث كان هو واخوانه ممن تأثر بهم الشيخ حسن الهضيبي المرشد الثانى للجماعة

انضم الى جماعة الاخوان المسمين على يد الشهيد محمود يونس حيث كان هو واخوانه ممن تأثر بهم الشيخ حسن الهضيبى المرشد الثانى للجماعة مع انه كان قاضى عظيم وكان فى مقام الوالد بالنسبة اليهم وذلك ليس غريب بلدة انجبت هؤلاء العظماء الذين تحملوا عبء تلك المرحلة . عمل مأذونا شرعيا وبعد انتهاء فترة الاعتقال استمر فى العمل امام مسجد فى وزارة الاوقاف. تزوج فى عام 1946م من السيد الفاضلة ( فاطمة عبدالمجيد هندى شعير ) ورزقه الله منها اربعة ابناء هم : وفاء - ثناء ( توفت صغيرة )- احمد سيف الاسلام - فاطمة انجبهم كلهم قبل اعتقاله عام 1954 م. طلب من الامام البنا ( عليه رحمة الله ) ان ينضم للمجاهدين فى حرب فلسطين 1948 م ولكن الامام رفض انضمامه لكونه متزوج ووحيد والده. حكم عليه فى عام 1954 م بالسجن 15 عام بتهمة ( محاولة قيادة ثورة مسلحة تاتى بمحمد نجيب من المرج الى رئاسة الجمهورية) ومن السجن الى الاعتقال وقد جاب معظم سجون مصر ( الحربى – طرة – ابو زعبل – الواحات – قنا – المحاريق .... ) وكان من اشد المعارضين لتاييد الاخوان لجمال عبد الناصر مما جعله من اواخر من خرجوا من السجون. وعندما قام الاخوان برفع قضايا للتعويض كان رافضا للمبدأ حيث كان يقول ( لن آخذ ثمن جهادى فى سبيل الله ) غير ان الاخوان الحوا عليه اقنعوه بان يأخذ مبلغ التعويض ويتصدق به . وبالفعل فقد أخذ مبلغ التعويض وتبرع به لبناء مستشفى الرحمة بشبين القناطر ) تميز رحمة الله عليه خلال فترة السجن بتحفيظ الاخوان القران الكريم بالاضافة الى الدعوة فكان من لم يلتقى به قبل السجن يعرفه بتحفيظ القران . وكان من صفاته الصلابة والحكمة وكان يرحمه الله عزيز النفس وبالاضافة الى فقهه فانه كان شيخ عرب وقاضى عرفى وتميز بذكاء اجتماعى نادر وقدرة رائعة فى التاثير فى نفوس الناس وميلهم اليه وحبهم له عانى كثيرا حيث ابتلاه الله بمجموعة من الامراض جعلته يدخل المستشفى على اثر نوبات كل سنة تقريبا ومع ذلك لم يقل عطاءه وكان يخرج للناس وهو فى اقصى درجات التعب حتى توفاه الله يوم الاثنين 12 شوال 1416 هـ الموافق 3 مارس 1996 م عن عمر يناهز 74 عام اثر


حسن الهضيبي الإمام الممتحن

الشيخ حسن عليان واحد من الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين ومن بلدة الإمام الهضيبي " عرب جهينة" ومن الذين ابتلوا فصبروا وثبتوا ... حكم عليه فى محاكمات 1954 بالسجن لمدة خمسة عشر عاما .. وبعد أن قضاها كاملة حول إلى المعتقل وعاش فيه حتي أفرج وخرج مع آخر دفعة خرجت من المعتقل وكان من بينها أيضا الإمام الهضيبي.

يقول الشيخ حسن عليان:

عندما كان الأستاذ الهضيبي يزور دور الإخوان فى منطقة العرب كان حديثه للإخوان يدور دائما حول " الثبات" على الحق والإخلاص فى الدعوة .. والعمل لله سبحانه وتعالي , وكان دائما يدعو إخوانه إلى أخذ الأمر مأخذ الجد .

ويضيف الشيخ حسن:

الإصرار ... والثبات .... صفات طبيعية فى عائلة الإمام الهضيبي كان أخواله من طبيعتهم الإصرار والعناد .. وقد أصّل هذه الصفات فى نفس الإمام الهضيبي علاقته بالإمام الشهيد حسن البنا فكانت أبرز صفات الإمام الهضيبي إيمانه , وإخلاصه , وثباته , وقوة شخصيته .. وقد اختاره الله لفترة معينة تحتاج لمثل هذه الشخصية التي أكرمنا الله بها .

ويضيف الشيخ حسن قائلا:

عائلة الأستاذ الهضيبي ذات أصول عربية محافظة متدينة رجالها كرام أصحاب نجدة وكان والد الأستاذ الهضيبي يعتبر شخصية كبيرة مشهور عنها الكرم والمروءة والشجاعة ومعروفة على مستوي محافظة القليوبية كلها ووالدته من عائلة كبيرة ورجالها متعلمون وعرب أصلاء جدا جدا , ولهم طباعهم الكريمة.وقد أخذ الأستاذ الهضيبي أكرم هذه الصفات.كان ولا أزكيه على الله مسلما مؤمنا ثابتا.

الهضيبي داخل السجون

وعن الإمام الهضيبي داخل السجون يقول الشيخ حسن عليان:

الأستاذ الهضيبي لم يبق فى السجن فى محنة 1954 فترة طويلة فقد حكم عليه بالإعدام ثم خفف الحكم إلى المؤيد ورحل من السجن الحربي إلى سجن مصر وندما أدخل السجن استقبله الإخوان المعتقلون والمسجونون استقبالا عجيبا...

انتظروه على أبواب الزنازين, وأخذوا يدعون له , ويشدون من أزره مما جعل إدارة السجن تدرك تأثيره فى نفوس الإخوان وأنه مصدر تقوية ورفع للروح المعنوية للإخوان وكان من عادة الأستاذ الهضيبي أن يجلس فى الزنزانة واضعا رجلا على الأخرى عادة العرب وفى أحد الأيام دخل عليه صلاح الدسوقي الششتاوي أركان حرب وزارة الداخلية عندما كان عبد الناصر وزير الداخلية ومحافظ القاهرة فيما بعد فبقي الأستاذ الهضيبي جالسا كما هو ... لم يقم , ولم يغير جلسته مما أشيق صلاح الدسوقي الششتاوي رجل عبد الناصر فقال مخاطبا الأستاذ الهضيبي: يعجبك ما أنت فيه؟

فأجاب الأستاذ الهضيبي: نعم ... يعجبني ما أنا فيه .

فقال الششتاوي: هل يعجبك وضع هؤلاء ؟ وأشار إلى الإخوان. فقال الأستاذ الهضيبي: هل اشتكي أحد منهم لك؟! عندما يشتكي أحد منهم لك تعال وأخبرني ..

وكان رد الأستاذ الهضيبى لصلاح الدسوقي الششتاوي مفحما , ,لم يكن الششتاوي متوقعا أن يسمع هذا الذى قاله الأستاذ الهضيبي له .

فى نفسي اليوم وبعد ساعات قليلة جاء أمر بنقل الأستاذ الهضيبي إلى السجن الحربي من جديد لأنه مصدر تقوية للروح المعنوية للإخوان .

لم يبق الأستاذ الهضيبي فى السجن الحربي طويلا فقد أصيب بالذبحة وأفرج عنه إفراجا صحيا , وذهبوا به إلى منزله فعرفنا أنه سجن نفسه فى المنزل , إذا عاش بمشاعر المسجون يشارك الإخوان المسجونين مشاعرهم .

ويضيف الشيخ حسن

أحيانا كانت تصلنا وصاياه عبر الأهل الذين يزورنا وفى إحدي المرات أرسل إلينا هذه الآية التي يقول فيها ربنا جل وعلا ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدأرون بالحسن السيئة أولئك لهم عقبي الدار) فكانت نعم التوجيه إذ أثلجت صدورنا وثبت الله بها قلوبنا وقرت بها أعيينا.

ويقول الشيخ حسن عليان:

إن الإمام الهضيبي لم يعط الدنية من نفسه , ولم يتنازل عن شئ من الحق الذى يؤمن به ويعتقد . ولم يساوم أو يماليء , ولم يهن أو يضعف . وبقي ثابتا إلى أن ألقي القبض عليه عام 1965 وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات .. ثم أفرج عنه صحيا ليموت فى بيته كما كان يتمني الطاغية عبد الناصر, ولكن الله خيب ظنه وشفي الله الإمام الهضيبي فأعادوه مرة أخري إلى معتقل مزرعة طره فكانت رحمة من الله وتدبيرا من تدبير الله .

ويضيف الشيخ حسن عليان:

لم ألتق بالأستاذ الهضيبي إلا بعد أن قضيت مدة الحكم الذى صار ضدي (خمسة عشر عاما) رحلوني بعدها من سجن قنا إلى معتقل مزرعة طره حيث يقيم الإخوان المعتقلون منذ عام 1965 والذين قضوا مدة حكمهم التي صدرت ضدهم عام 1954 وبعد أن قضوها حوّلوا إلى المعتقل .

عندما وصلت غلى المعتقل كانت أول مرة أري فيها الأستاذ الهضيبي منذ خمسة عشر عاما فسلمت عليه وكان موضوع " التكفير" هو الموضوع الذي يشغل الإخوان وكنت أعرف أن هذا الفكر ليس فكر الإخوان المسلمين فلم نعرفه من قبل ولا نفهمه ..

فأردت أن اسمع رأي الأستاذ الهضيبي , فلما قابلته قلت له: أريد أن أعرف حقيقة هذا الأمر فسمعت منه عموم الناس مسلمين ونحن لا نصدر أحكاما على أحد لأنه ليس لنا أن نحكم على الناس إلا أنهم مسلمون مؤمنون بالقرآن ... هذا الكلام سمعته منه.

وبعد الانتهاء من موضوع " التكفير" والفصل فيه بكتابه " دعاة لا قضاة" ثارت قضية التظلمات " من الاعتقال فسألت الأستاذ الهضيبي عن رأيه فى هذا الأمر فقال:

أنا شخصيا لن أرفع قضية تظلم لأنه بيني وبين الله عهدا ألا أسأل مخلوقا شيئا وهذا ليس عنادا لكنه عهد بيني وبين الله .. لن أطلب حاجة من غير الله . يفرج عني ... يفرج عني.. يبقيني فى السجن يبقيني.. إنما الباب مفتوح أمام الإخوان فمن أراد ان يتظلم فليتظلم , ومن لم يرد فله ما يري.

لكن بشرط ألا يتبرأ أحد من دعوة الإخوان المسلمين لأن التبرؤ منها " ردة" ولا يوافق على ظلم الظالمين لأن هذا له حكم شرعي , والذي يتجنب هذين الأمرين يختار لنفسه .. وهو أدري بظروفه لخاصة وقدرته وطاقته ... أنا أ‘رف أن إسماعيل ابني راح تظلم... وأن مأمون لم يتظلم ... كل واحد أدري بظروفه الخاصة ... لكن لا نتبرأ من الدعوة لأن التبرؤ من الدعوة " ردة ".

ويضيف الشيخ حسن عليان:

كان موقف الإمام الهضيبي يتسم بالصبر والثبات ولم يكن له داخل السجن مال خاص . كل مال يصله يسحب كله.كان لا يتزحزح ن موقفه مهما حدث له مما جعل الجميع يحترمونه.عندما حضر إلى معتقل المزرعة ذهب إليه كل من فى المعتقل وسلم عليها وقبل على يده حتى اليهود الذين كانوا معتقلين معنا قبلوا يده إعجابا بثباته وصبره .

وكان الأستاذ الهضيبي يقول:

إذا تخلي الجميع ولم يبق سوي أخ واحد فسأكون معه .. وأشهد أن الأخ صلاح شادي هو أيضا كان يقول نفس الكلمة عليه رحمه الله وقتها كنا معا فى سجن الواحات وقد رأيت رؤية... رأيت أن الإخوان مقبلين على بحر فوقع بعض الناس ... وابتلت ملابس بعض آخرين , وفئة ثالثة لم تبتل ملابسهم ... واستيقظت من النوم وأنا خائف من هذه الرؤية لأن البحر يمثل ظلم الظالم , وتملكني الخوف على الجماعة ..

وبعد هذه الرؤية حدث موضوع تأييد بعض الإخوان لجمال عبد الناصر من أجل الخروج من السجن , وفعلا جرح بعض الإخوة الذين أيدوا الطاغية فتعبت أكثر وازداد خوفي على الجماعة ... وكنا نجلس فى السجن نقرأ فى كتاب لابن القيم.

وكان الأخ صلاح شادي معنا هو ومجموعة كبيرة من الإخوان فقلت للأخ صلاح شادي: إنني أخاف أن يترك الإخوان الجماعة ويؤيدوا الحاكم الظالم .. أنا لا يهمني سمعة الجماعة ولكن سمعة الجماعة.

ولكن أخاف أن يقال أن الإسلام لم يستطيع أن يربي ناسا مثل الذين رباهم فى العصر الأول , فيملأ هذا نفوس الناس باليأس من المستقبل .. يجب أن يصبر المسلم إلى أن يلقي الله حتي لو كانت النهاية الإعدام لو بقي واحد فقط على هذا سألقي الله وأنا راض .. وأنا يا أخ صلاح خائف من ألا يثبت واحد من الإخوان حتي النهاية .

هنا بسط الأخ صلاح شادي يده وأمسك بيدي وقال: أعاهد الله على ان أكون ذلك الرجل . فكان الأخ صلاح شادي هو الرجل الثاني الذى سمعت منه هذه الكلمة ثم سمعتها بعد ذلك من الأستاذ الهضيبي.

قيل الإفراج عنا رأيت رؤية وهى أني أكنس سجن مزرعة طره كله , ولم أكن أعرف ماذا تعني هذه الرؤية فرأيت الأستاذ الهضيبي يقف أمامي فى وسط السجن وحوله الإخوان وجاء أمر الإفراج عن الدفعة الأخيرة.

وكان أول من خرج من هذه الدفعة هو الأستاذ الهضيبي ,وكنت أنا آخر واحد يخرج من باب المعتقل . وقبل الخروج رحت أصلي خلف الأستاذ الهضيبي, وبعد أن جمعنا حاجياتنا وأنا أقول لنفسي: فرصة أصلي وراءه... فإذا به يقول ولى: صلي بنا جماعة.

قلت له: حسن ممكن طبعا هذه فرصة , ولازم تصلي بالجماعة هذه المرة.

فقال: ليكن هذا لك .

وبعد أن فرغنا من الصلاة قلت للأستاذ الهضيبي:

أمر عجيب .. حدث سأقوله لك ولن أقوله لغيرك: أنا يوم أن دخلت السجن كان معي مبلغ من المال فى جيبي وتركت مع أبي بالمنزل مبلغا آخر بسيطا ومحدودا... اليوم وأنا خارج من السجن وجدت أن المبلغ الذي معي الآن هو مجموع المبلغ الذي كان فى جيبي يوم دخلت السجن بالإضافة إلى المبلغ الذى تركته مع والذى بالتمام لم ينقص منه مليم واحد .

فقال لى الأستاذ الهضيبي:

حسنا أرجو الله أن يحفظ عليك إيمانك كاملا كما دخلت .

قلت له: إن شاء الله .. هو هكذا ..

قال لى مازحا: طيب تعالي أقول كلمة: أعطنا قرشين نروح بهم سويا .. قلت لنفسي ربما هو يريد أن يقول لى: انظر أنت معك نقود وأنا ليس معي نقود .

وكانت ملاحظة فى غاية الكمال , وانصرفنا إلى منازلنا ونحن أعز ما نكون وأحسن ما نكون , وإن شاء الله سوف نلقي الله أعز ما نكون وأحسن ما نكون ...

" ما كان الأستاذ حسن الهضيبي يقبل هذا المنصب الخطير ويتولي شئون الإخوان ... حتي أحس الإخوان جميعا إلا من رحم الله أنهم ألقوا ما على أكتافهم على كتف هذا الكهل الضعيف المرشد الجديد!!"

حسن عليان فى عيون تلامذته واخوانه

هشام صقر: قال له شيخه حسن عليان رحمه الله: الإسلام اليوم مثل سفينة تريد العبور بمَن فيها إلى البر، وعلى سطحها تجد الربّان والملاّحين وكل معاونيهم، كما ستجد مسافرين تحملهم السفينة ولا يفعلون شيئًا، أما في باطنها فستجد من يشغّلون محركاتها ويدفعونها لتمضي إلى الأمام، ورغم أهمية كل الأدوار والحاجة إليها إلا أنه يبقى الأعظم هم أولئك الذين قد لا تشعر بهم وأيديهم ملطخة بالشحم، ولكنك فقط ترى صنيعهم في مضي السفينة دومًا للإمام.

رشدى حبلص:كان يزورنا في الشعبة الشيخ حسن عليان كثيرًا، وتأثرت كثيرًا به، وتعلَّمت الكثير منه، وكان من الصفوة، ويحضرني معه أحد المواقف المؤثرة؛ حيث كنا نسير ذات يوم في أحد شوارع بركة الحاج ليلاً، وبينما نحن سائرون توقف الشيخ حسن عليان، وأشار بإصبعه إلى سرب كبير من الناموس، يلتفت حول بعضه بعضًا بشكل أفقي دائري، وقال أتمنى أن يكون الإخوان في عدد هذا الناموس.

عبدالمجيد هيكل: ارتبطت هذه الفترة من العمل الجاد والتربوي أيضاً برموز فمن تتذكر منها؟

كما ذكرت الأستاذ عمر التلمساني وكذلك الأستاذ محمد حامد أبو النصر فرغم كبر سنه لكنه تميز برباطة جاش وشجاعة وشهامة وفتوة وكرم متناهي. كذلك الأستاذ مصطفى مشهور حيث الصمود والإصرار والكتمان وقد ساعدتنا تلك القيادات على تخطي صعاب كل مرحلة

وكذلك كان من رموز القليوبية في تلك الفترة الشيخ حسن عليان رحمه الله. حيث كان تربوي فاضل استطاع أن يرى مجموعة كبيرة من شباب القليوبية الذين يتحملون عبء الدعوة والعمل الأن فقد تميز رحمه الله بقدرته على احتواء الشباب.

عبدالفتاح شاهين: قال له شيخه حسن عليان رحمه الله: هذه الدعوة لا تتسول الرجال متى كان هذا اللقاء وكيف كانت مقابلة الشيخ حسن العليان معكم؟

كان في نفس العام 1977م وفي إحدى ليالي رمضان القمرية ذهبت ومجموعة من الشباب أو بالأحرى النواة الأولى لجماعة الإخوان المسلمون وكنا نتجاوز العشر شباب

قابلنا الشيخ بمنتهى اللطف والرفق والابتسامة الجميلة لم تكن تفارقه وفور جلوسنا نظر إليَّ رحمه الله وقال لماذا لم تأت وترفض الحضور قلت لم أكن أعرف فقال لي كلمة لن أنساها ماحييت قال (هذه الدعوة لاتتسول الرجال) ثم قال لي ماذا تريد قلت أريد أن اكون مثل الشهيد محمد صوابي الديب أريد أن أكون من الإخوان المسلمين فنظر إليَّ رحمه الله

ثم ناولني كتاب الرسائل للإمام الشهيد وقال لي لو أعجبك الكتاب فعد إلينا وإن لم يعجبك فلا تعد ولا ترد الكتاب وحدث بالفعل فمنذ هذا اليوم لم أترك الكتاب بل أطالعه يوميا فهو عقد رباني فرحم الله الإمامين البنا والعليان

تقريبا عاصرت معظم أجيال الجماعة من رفقاء الإمام الشهيد إلى الآن كيف تقيم هذه الأجيال ونظرتك إليها؟

لقد سألت هذا السؤال للشيخ رحمه الله (حسن العليان) فقلت ما أول مرة لقيت الإمام البنا فأجاب بموقف حدث معه يقول كان الأستاذ محمود يونس رحمه الله هو نقيبي ومن دعاني للجماعة وظل ثلاث سنوات يحدثني عن الخلافة والدولة والمجتمع المسلم وذات مرة أخذني وذهبنا لحضور أول درس للإمام الشهيد رحمه الله وكان المسجد يعج بالمصلين ولا موضع لقدم فجلسنا على الباب وفور جلوسنا سمعت الإمام يقول

(قد لا تقوم للإسلام دولة) فنظرت إليه وقلت تحدثني عن الخلافة والدولة المسلمة منذ ثلاث سنوات والآن أسمع ما تسمع فقال لي بالنص (لو مش عجبك قوم روح) فكظمت غيظي ثم سمعت الإمام يكمل قد لاتقوم دولة في حياتك فلا يجعلك هذا عاجزاً أن تكون لبنة في بنيان الدولة المسلمة ثم نبهنا جميعا إلى أمر مهم وهو يجب على الداعي أن ينجو بنفسه وننصر الإسلام أولا ويدخل الجنة ولا ينصر الدعوة ويدخل النار كأبي طالب

ثم تحدث فقال أيها الإخوان إنني أحذركم من الهروب من مرارة الواجب وأفراح الزينة وشرح الأمر فقال إن أفراح الزينة هي جو هذا اللقاء ومرارة الواجب هو ترك تكاليف هذ اللقاء

وبينما هو كذلك حدثتني نفسي بأمنية أن أرافق هذا الرجل (الإمام الشهيد) فإذا به يرحمه الله يقول ولعل أحدكم يحدث نفسه الآن يريد أن يظفر بي ويرافقني لا أقول له كلا كن أنت حسن البنا في قريتك ومجتمعك وانقل الضياء وانشر النور في كل الدنيا

منصور عبدالظاهر:

وكان هؤلاء الضيوف هم الشيخ حسن عليان رحمه الله والأستاذ محمد سليمان الهضيبي وتحدث إليهم الشيخ حسن عليان وشرح لهم الإسلام بأسلوب بسيط راق لجميعهم ووجههم بعدها إلى شعبة الإخوان في شبين ليتعلموا الإسلام وتعاليمه ومن بعدها كان قضاء يومهم وهم طلاب في مدرسة شبين القناطر بين المدرسة والشعبة والمذاكرة وكرة القدم ودروس تعليم التجويد في الشعبة حتى إنهم كان يقضون الفسحة التي كانت بين الحصص الدراسية في مقر الشعبة لحبهم الشديد لدعوة الإخوان وتعلقهم بمقر الشعبة فقضى في ذلك كله قرابة الثلاث سنوات بين 1951-1954م

البوم صور

صور :

صور :