حوار مع أولى سيدات الحركة الإسلامية بالبرلمان الأردني د. حياة المسيمي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٨:٥٠، ١ أكتوبر ٢٠١١ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات) (حمى "حوار مع أولى سيدات الحركة الإسلامية بالبرلمان الأردني د. حياة المسيمي" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
حوار مع أولى سيدات الحركة الإسلامية بالبرلمان الأردني د. حياة المسيمي
21-06-2005

أجرى المقابلة- حبيب أبو محفوظ

مقدمة

الدكتورة حياة المسيمى

- أؤكد بأن مجلس النواب الأردني مقصِّر كثيرًا في موضوع الأسرى الأردنيين

- الحركة الإسلامية تحرص جيدًا على مشاركة المرأة في العمل العام

- (الجندر) بكل بساطة معناه أن تتحول المرأة إلى رجل وظيفةً

- أتشرَّف بأن أكون مسئولةً عن ملف الأسرى الأردنيين في مجلس النواب

يُعتبر دور المرأة المسلمة في النهوض الحضاري للأمة الإسلامية دورًا حيويًا ومكمِّلاً في الوقت نفسه لدور الرجل وليس منافِسًا له؛ ولأنهن الشقُّ الثاني للمجتمع فإن نهوضَهن ووعيَهن بدورهن الحضاري هو النهوض الحضاري نفسه للأمة جمعاء، ومن الواجب أن تتبوَّأ المرأة المسلمة المناصب الرفيعة خدمةً لدورها الإسلامي، وبعبارة أدق فإن الدور الحضاري للمرأة المسلمة يكمن أساسًا في مساهمتها في توجيه وحماية القيم الحضارية الإسلامية، وفي صناعة الأجيال العاملة على إحياء وبعث الحضارة الإسلامية من جديد لتكون قوةً مساهِمةً في صناعة وإحياء الأمة الإسلامية.

والحضور النسائي له مجالاتٌ متعددةٌ، مثل التطبيب والتمريض والتعليم، وغيرها من المجالات التي يمكن للمرأة المسلمة المساهَمة فيها بحسب تخصصها وبحسب قدراتها التي لا يمكن أن تتعارض مع أداء وظيفتها الطبيعية "كزوجة وأم".

وحرصًا منها كحركةٍ تفهم متطلبات ومستجدات العصر وتعلم جيدًا الدور المنوط بالمرأة المسلمة، فقد حققت الحركة الإسلامية في الأردن- على وجه الخصوص- قفزةً نوعيةً ومميَّزةً بإشراكها المرأةَ في العمل السياسي؛ لذلك لم يكن مستغرَبًا أن تترشح بعض الإسلاميات في الانتخابات البرلمانية، مثل جيهان الحلفاوي في مصر، أو حياة المسيمي في الأردن، من خلال الرؤية الإسلامية التي ترى أن إدماج المرأة في المجتمع هو مسئولية شرعية تتطلب من الجميع الوقوف في وجه الدعوات العلمانية الهدَّامة والمستهدِفة للمرأة المسلمة على وجه الخصوص.

وحرصًا منا في التعرف على دور المرأة المسلمة وما حققته من إنجازات عبر المحافل المحلية والدولية التقينا في (إخوان أون لاين) بالنائبة الأولى والوحيدة عن الحركة الإسلامية في الأردن الدكتورة حياة المسيمي؛ حيث تعتبر النائبة الدكتورة حياة المسيمي- الصيدلانية ومساعدة مدير كلية المجتمع الإسلامي في الزرقاء- حالةً جديدةً من نوعها على صعيد الأردن وعلى صعيد الحركات الإسلامية التي شاركت في المجالس النيابية في العالم العربي.

وتَعتبر المسيمي أيضًا- الفائزة بأعلى عدد من الأصوات على صعيد المقاعد المخصصة للنساء في الأردن، بل على صعيد المرأة الأردنية في البرلمانات السابقة (7133 صوتًا)- أن فوزَها عائدٌ بعد توفيق الله إلى مساندة حزب جبهة العمل الإسلامي، وإلى القاعدة الشعبية العريضة التي تتمتع بها الحركة الإسلامية خصوصًا في مدينة الزرقاء؛ حيث المدينة التي تمثِّلها المسيمي، والتي تُعتبر من أكبر معاقل الحركة الإسلامية في الأردن.

وغير هذا الكثير والكثير يتضح من هذا الحوار، فإلى نص الحوار:

  • بصفتكِ الأولى في قوائم الحركة كنائب.. كيف تقيِّمين هذه التجربة بعد مرور عامين عليها، وهي مدةُ دخولكِ المجلسَ النيابيَّ؟
أعتقد بدايةً أن الفوائد المترتبة أو المتحققة من وجود سيدة على قوائم الحركة الإسلامية للمشاركة بمجلس النواب كانت فوائد كثيرة، وربما توقعت في الماضي أن تكون الفوائد أقل، لكنْ بالمشاركة الفعلية أصبحت الفوائد أكثر أو رأيت الفوائد أكثر بكثير مما توقعت.
ومن أهم الإنجازات أو الإيجابيات التي تحققت لنا من هذه المشاركة:
أولاً: إعادة الثقة بوجود نماذج إسلامية دعوية في هذا الموقع؛ حيث غاب هذا المفهوم كثيرًا عن حس الناس، واعتقد الكثيرون أن الإسلاميات لا يمكن أن يقُدْن عملاً عامًّا، ولا يصلُحْن لأي عمل سياسي، ولا يصلُحْن لأي عمل نقابي أو أي عمل عام!! لذلك كان هذا الوجود بمثابة إجابة واستجابة ورسالة واضحة لكل من يتحدث عن الإسلاميين في هذا الإطار؛ ثم كان هذا التواجد تتويجًا لحركة المرأة المسلمة في الأردن، ومشاركتها في الميادين المختلفة، وأثرها الواضح في الانتخابات البرلمانية والبلدية للحركة الإسلامية، فكان هذا تتويجًا طبيعيًّا لنتيجة طبيعية وذلك لجهودها.
ثانيًا: أصبحنا على مقربةٍ من مواقع صنع القرار الخاصة بمواضيع المرأة والأسرة والتشريعات الخاصة بهما، وأصبحنا على صلةٍ وثيقةٍ بالمنظمات والاتحادات والجمعيات العاملة للمرأة كعضو في المجلس النيابي، فلا يمكن أن يتم تجاوزك من أي منظمة أو اتحاد عند الحديث عن المرأة؛ لذلك أصبحنا على مقربة مما يخطَّط للمرأة المسلمة وما يخطَّط للمرأة في العالمَين العربي والإسلامي، حتى على مستوى العالم أصبحت لنا كلمةٌ وأصبح لنا وجودٌ من حيث مشاركتنا في اللقاءات العالمية وفي المؤتمرات العالمية؛ حيث نقدم وجهة نظر الإسلام في قضايا المرأة والأسرة، بالإضافة لاهتمامنا الأصلي والأَوَّلي بقضايا الهمِّ العام والهمِّ الوطني، وهو عمل مهم للرجال والنساء على صعيد واحد.
  • أنتِ أول امرأة تدخل الانتخابات عن الحركة الإسلامية في الأردن، ومع ذلك فقد أحرزتِ أصواتًا مميزةً للغاية، فهل لمستِ من المؤيِّدين لكِ أن هذا التأييد جاء لأنك امرأة أم لأنك تنتمين للحركة الإسلامية؟!
أعتقد أن الفضل بعد رب العالمين في تحقيق هذا الإنجاز هو للحركة الإسلامية وبرنامجها وجهودها؛ حيث إن العديد من الناس قد صوَّتوا للبرنامج الذي تحمله الدكتورة حياة، وهو برنامج الحركة الإسلامية ونواب الحركة الإسلامية؛ لذلك أعتقد أن التصويت كان للبرنامج قبل أن يكون للأشخاص، وإن كان جزءٌ منه أيضًا للأشخاص، فتواجُد الإنسان ضمن دائرته الانتخابية واتصالُه بالناس ضمن دائرته الانتخابية كلها ستكون عوامل مساعدة، فإذا حمل هذا الشخص البرنامج المناسب، فبالتأكيد سيحظَى بالتأييد، وسيحظى بهذه الأصوات، ولكن أؤكد أن التصويتَ بالدرجة الأولى لبرنامج الحركة الإسلامية، الذي اعتاد الحصول على هذه الثقة من أهل مدينة الزرقاء أهل دائرتي الانتخابية.
  • هل هناك من مشاكل تواجهينها- كامرأة- في التواصل مع فئات الشعب التي انتخبتكِ؟
أعتقد أن المشاكل محدودة جدًّا، ويمكن تجاوزها والسيطرة عليها، على العكس.. فأنا وجدت أن العديد من الأبواب مفتوحةٌ للتواصل مع الناس، ووجودي داخل مجلس النواب فتح لي أبوابًا أخرى لم أكن قد تواصلت معها قبل الانتخابات، فالأبواب مفتوحة، وأستطيع أن أتواصل مع السيدات والرجال وكافة فئات المجتمع، سواء كانوا مخالفين أو مؤيدين، حتى بعض الناس الذين لم يصوِّتوا لنا في الانتخابات لنا الآن تواصلٌ معهم، من خلال الاتصال، ومن خلال تقديم الخدمات، ومن خلال التعامل والمحاضرة واللقاء والمناظرة، فأنا أعتقد أنه ليست هناك مشكلات.. على العكس فالأبواب مفتَّحة والحمد لله.
  • كما تعلمين قامت جماعة الإخوان المسلمين في مصر بترشيح السيدة جيهان الحلفاوي لمجلس الشعب المصري.. برأيك هل جاء ترشيحُك متوافقًا أو متلازمًا مع هذا الأمر؟ أم أنَّ للجماعة هنا أهدافًا خاصةً أرادت تحقيقَها من خلال دخولكِ للمجلس النيابي؟!
لا بد أن نؤكد على أن الحركة الإسلامية في جميع أنحاء العالم لها رؤى إستراتجية واضحة، ولها فكرة معينة من التعامل مع النساء، وأن الحركة الإسلامية العالمية قامت بالتأكيد على مفهومها حول مشاركة النساء، وأنها لا تمانع في مشاركة النساء في المجالس التشريعية، ولا تمانع في مشاركة النساء في العمل العام، وليس هناك محددات إلا بعض المحددات التي يفترضها الشرع؛ لذلك أنا أعتقد أن ترشيحي أو ترشيح الأخت جيهان في مصر كلها تنطلق من مشكاةٍ واحدةٍ في البرمجة والإستراتيجية في عملية النظرة إلى المرأة، ولكن لا بدَّ أن نقول أيضًا إن لكل قُطر خصوصيته وإستراتيجيته التي تحدد متى وأين وكمْ ترشح من السيدات، وهل الوقت مناسب لها، وهل العدد مناسب لها، وهذا يختلف من قُطر لقُطر، وقد صادف أن نكون نحن ومصر تقريبًا في نفس الفترة الزمنية للترشيح.
  • كنتُ قد أجريت مقابلةًَ مع أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي- الأستاذحمزة منصور- وكنتُ قد سألته عن رأيه في أداء مجلس النواب بعد مرور عامين على وجودهم فيه، وقد أجابني الأستاذ منصور عن الناحية السياسية من الموضوع، وأنا بدوري أوجِّه إليكِ نفسَ السؤال على أمل أن تجيبي عليه من ناحية مهنية.. ما الذي قدَّمه نواب الحركة الإسلامية للشعب؟!
نواب الحركة الإسلامية في مجلس النواب الرابع عشر تميَّزوا بمجموعة من المَيزات على غيرهم من النواب، فالمَيزة الأولى تماسُك كتلتهم قبل المجلس النيابي وأثناء المجلس النيابي، ثم وقوقفهم إلى جانب الشعب في جميع القضايا، خصوصًا في موضوع الأسعار، وفي موضوع الضرائب وفي غيرها، ووقوفهم أيضًا إلى جانب الناس، وهو موقف يقدَّر لهم من جميع قطاعات الشعب التي نلتقي بها أيضًا.
أيضًا نواب الحركة الإسلامية من خلال وجودهم تميَّزوا بوقوفهم مع دين الأمة وعقيدتها وثقافتها، فوقفوا أمام أي تغيير للمناهج يضرُّ بهذه المصلحة، ووقفوا ضد التطبيع مع العدو الصهيوني بكافة أوجهه، وقد حاسبوا الوزراء الذين قاموا بذلك، ووقفوا مع الحريات العامة للمواطنين وحقوقهم أيضًا، إضافةً إلى ذلك تميَّز نواب الحركة الإسلامية بانفتاحهم على كافة التيارات الموجودة داخل مجلس النواب، وتواصلهم معهم، وتنسيقهم معهم، من خلال دخولهم في ائتلافات محددة داخل المجلس، كل هذا يُحسب لنواب الحركة الإسلامية داخل مجلس النواب الرابع عشر، وهذا ما يميزهم عن غيرهم.. لكن مع ذلك نقول: إن أداء نواب الحركة الإسلامية في الأردن كله عليه علامةُ استفهام.. هل هذا الأداء ضعيف؟! أنا أقول إن هذا الأداء ضعيفٌ، والسبب في ضعفه يعود إلى طبيعة قانون الانتخاب الذي أفرز عددًا من النواب الخدماتيين.
الأمر الثالث اهتمام النواب بالناحية الخدمية على الناحية التشريعية والرقابية.. أيضًا تغوُّل السلطة التنفيذية على النواب؛ مما أضعف من دورهم التشريعي والذي وجدنا فيه أن هناك انتفاضةً لنقلٍ من بعض النواب على السلطة التنفيذية وتغوُّلهم عليهم، ثم الإرث السلبي الذي تركته الحكومات السابقة، وفترة السنتين اللتين كانتا بدون مجلس نيابي تركت تركةً ثقيلةً على مجلس النواب؛ حيث إن المجلس فوجئ بأول يوم من انعقاده بأن عليه 111 قانونًا مؤقتًا يجب أن يدرسها!! وأنا أعتقد أن المجلس في الجانب التشريعي كان جيِّدًا، لكنه في الجانب الرقابي كان ضعيفًا لأسباب ذكرتُها ولأسبابٍ أعتقد أنها موجودةٌ في هيكلية إدارة مجلس النواب في الأعضاء الموجودين في رئاسة مجلس النواب والتي تحجِّم من الدور الرقابي أو الدور الإشرافي لمجلس النواب.
  • لكن ألا ترَين أن هذا الأمر قد أضعف من مكانة الحركة الإسلامية في الأردن ؟!
لا أعتقد ذلك.. بالعكس أنا أعتقد أن وجود نواب الحركة الإسلامية في مجلس النواب كان مساهمةً في قوة الحركة الإسلامية ؛ لأن الناس يشاهدون هذا التماسك، ويشاهدون هذه المتابعة، ويشاهدون هذا الأداء، ويشاهدون أيضًا النواب وهم يحلون لهم مشاكلهم؛ لذا أنا أعتقد أننا كحركة إٍسلامية لو أحسنَّا الاستفادة من هؤلاء النواب وهم في مواقعهم فسوف نقدم إضافةً نوعيةً للحركة الإسلامية في الأردن .
  • ما تقييمكِ لعمل المرأة المسلمة في العمل العام بالأردن ؟
المرأة المسلمة في العمل العام في الأردن امرأة رائدة وقوية، ولها إيجابيات متعددة، ولها مدخلات مهمة جدًا، ويمكن أن نرى هذا في النقابات، ويمكن أن نراه في القطاع النسائي في جبهة العمل الإسلامي، ويمكن أن نراه في الناحية الدعوية الوعظية والتربوية، ويمكن أن نراه في العمل التربوي، ونحن نرى أن لها إيجابيات وأن لها مدخلات عديدة في العمل العام، ولكنَّ المرأة المسلمة بحكم تركيبتها- وخاصةً تربيتها- وبحكم الضوابط الشرعية نراها تبتعد عن وسائل الإعلام!! ونراها تبتعد عن إظهار قوتها، ونراها تبتعد عن الحديث عما قدمت، لذلك أنا أعتقد أن بُعدها عن النواحي الإعلامية وبُعدها عن الإعلان عما قدمت لا يعطيها حقَّها، مع العلم أنها تقدم الكثير.
وأنا أقول إن الفضل- بعد رب العالمين- في فوز نواب الحركة الاسلامية أو أعضاء الحركة الإسلامية في المجالس النيابية والنقابات يُعزى إلى الجهد الكبير الذي تبذله المرأة المسلمة ويُعزى انتشار الفكر الإسلامي والحجاب الإسلامي والثقافة الإسلامية والشريط الإسلامي بدرجة كبيرة إلى نشاط النساء في الحركة الإسلامية في الأردن ، لكنْ عادةً لا يتم الحديث عنه لاعتبارات قد تكون شرعيةً أحيانًا، ولاعتبارات تكون إخلاصًا ونوايا من ناحية ثانية.
  • لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: لماذا تتخوَّف المرأة المسلمة من الظهور في الإعلام؟
نعتقد أن هناك سوءَ فهمٍ للدور الذي يقوم به الإعلام، فما زال بعض الناس ينظرون إلى الإعلام بأنه ليس إيجابيًا.. قد يكون سلبيًّا، لكن ما زال بعض الناس يعتبرون الإعلام بعيدًا عن الشرع، ويعرِّض السيدات إلى محاذير شرعية، وهذه بحاجة إلى إعادة نظر، وأنا أعتقد أن وجود الإعلام الإسلامي- متمثلاً بالقنوات الإسلامية والمجلات وبعض الصحف- سهَّل كثيرًا من وجود المرأة وحديثها عن نفسها، فقبل عدة سنوات لم نكن نرى امرأةً مسلمةً تتحدث عن نفسها في الجريدة أو التلفزيون، ولم نكن نرى برامج تستضيف محجبةً أو غيرها.. لكنْ الآن نرى هذا الأمر على الفضائيات موجودًا بصورةٍ كبيرةٍ، نراه في الصحف والمجلات، فأعتقد أن هذه مسألة وقت ومسألة إعادة توضيح لدور الإعلام ومفهومه وربطه بالناحية الشرعية.
  • في ظل الصراعات المتغيرة في المنطقتَين الدولية والإقليمية.. أين دور المرأة المسلمة؟ وكيف لها أن تشارك؟
أعتقد أن المرأة المسلمة عليها دور كبير الآن، فالمعركة الموجَّهة للأسرة وللمرأة معركةٌ شرسةٌ وكبيرةٌ، هذه المعركة تتخذ صور القوانين والتشريعات، تتخذ صور الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، تتخذ صور المؤتمرات والندوات والورشات، تتخذ صورًا متعددةً تريد من المرأة أولاً أن تصبح بلا دين، تريد من المرأة أن تفتح جبهة صراع مع الرجال، تريد من المرأة أن تفقد أسرتها وأن تفقد دورَها الوظيفي الأول في تربية الأجيال، وأعتقد أن هذا الدور يحتاج إلى وعيٍ وإلى معرفةٍ واستنفاذِ قُوى، وإلى المشاركة الفاعلة مع الخيِّرِين في هذه الأمة للوصول إلى جبهة صدِّ قوية؛ لأننا الآن في معركة أحدُ طرفيها نساء، فطرفاها الخلق واللا خلق، وطرفاها الأسرة واللا أسرة، وطرفاها الإيمان والكفر، وطرفها العدل والمساواة والطرف الآخر التطرف وخروج المرأة عن كل ما أعطاه لها رب العالمين من إيجابيات؛ لذلك لا بد أن نستنفذ جهودَنا للمشاركة في هذا الصراع بما نؤمن به وبما نريده نحن كمسلمين.
  • لكنْ أين دورُكنَّ كداعيات في الحركة الإسلامية لتوضيح الصورة الجيدة عن المرأة المسلمة، وتبديل الصورة السلبية لديها عن الإعلام إلى صورة إيجابية لتكون امرأةً فاعلةً في المجتمع من بوابة الإعلام، وذلك من خلال ما تفضلتِ به؟!
أعتقد أن المشاركة هي حديثٌ بدون كلام، فعندما يشاهدوننا بلباسنا وبكلامنا فإنه سيكون لهذا أكبر رسالة، فالمشاركة بحد ذاتها رسالةٌ كبيرةٌ.. الشيء الثاني نحن نشارك أينما كان ذلك ممكنًا، نشارك بأوراق عمل، نشارك بالندوات والمحاضرات، نشارك بورشات العمل، لا نترك فرصةً إلا ونشارك بها، ثم نحن أيضًا نقوم بدورنا بعقد المؤتمرات والمحاضرات وإصدار النشرات والكتب التي تتحدث عن الإسلام والمرأة.. على سبيل المثال أنا شاركتُ في إيطاليا في أحد المؤتمرات وقدمتُ ورقةً باسم الأردن عن (حق تعليم الأطفال) والدور الذي يقوم به الدين والعُرف والعادة والثقافة في المجتمع الأردني في الحث عن هذا التعليم، وأيضًا سأشارك في أمريكا في مؤتمر عن الأسرة أو سياسة الأسرة، وهو يتحدث عن الزواج والأولاد من وجهة نظرنا، وكيف نحافظ على الأسرة مع جمعيات تعتني بهذا الأمر مثلنا؛ لذلك نحن لا نترك أمرًا بهذا الصدد إلا ونشارك فيه، وشاركنا في نيويورك أيضًا، فعندما عقدت الأمم المتحدة اجتماعاتها في شهر مارس شارك فيها حوالي 10 من النساء المنضويات تحت لواء الحركة الإسلامية في الحديث عن المرأة والأسرة في الإسلام، وأنا أعتقد أن هذه نقلةٌ قويةٌ جدًا بحيث أصبحنا نشارك حتى على مستوًى عالمي، وننسق مع كل من كان فيه مهما كان، حتى وإن كان على غير ديننا في موضوع الأسرة وفي موضوع المرأة.
  • بعد إقرار مجلس النواب الكويتي مشاركة المرأة تصويتًا وترشيحًا، والجدل دائر في الكويت حول هذا الموضوع.. أنت كمرأة في مجلس النواب الأردني هل ترَين أن هذا القرار جاء متأخرًا أم ماذا؟!
أعتقد أنه جاء متأخرًا كثيرًا، لكنْ الحمد لله أنه جاء، وكنت أتمنى للحركة الإسلامية في الكويت أن تكون مبادِرةً لا معطِّلة، لكنَّ الحركة الإسلامية أرادت أن تكون معطلةً ولم تكن مبادِرة، فنُزعت من بين يديها المبادرة، وعندما تُنزع من يديك المبادرة سيأتي من يفسِّر هذا الموضوع بطريقته الخاصة.. كان بإمكانهم أن يكونوا مبادِرين، ويمكن أن يقدموا نموذجًا وهم يمتلكون العديد من النماذج.. وأنا أستغرب أن المرأة المسلمة في الكويت لها دورٌ كبيرٌ في العمل العام ولها دورٌ كبيرٌ في العمل الخيري.. فلماذا لا يكون لها دورٌ أيضًا في العمل السياسي؟! هو جاء متأخرًا لكنْ أتمنى أن تستفيد الحركة الإسلامية منه بعد أن جاء متأخرًا.

الجندر وبكين+ 10 هدفهما الحط من شأن المرأة

  • ما وجهة نظرك من موضوع (الجندر) وخاصةً في مؤتمرات مثل (بكين 10) وغيرها؟
أقول بكل بساطة إن (الجندر) معناه أن تتحول المرأة إلى رجل وظيفةً!! وعندما تتحول المرأة إلى رجل تفقد وظيفتَها الأساسية، وتفقد فطرتَها التي فطر الناس عليها؛ ولذلك أعتقد أن العدل والمساواة هي أن تبقى كما خلقَها ربُّ العالمين امرأةً.. وهذه المرأة محتفظة بكافة خصائصها وكرامتها التي أرادها لها ربُّ العالمين، وكون المرأة امرأةً لا يعني أبدًا أنها دون، ولا يعني أنها أقل من الرجل، وإنما هي في عُرفنا كمسلمين تفُوق الرجل أمًّا، وتأخذ عند رب العالمين أجرًا مضاعفًا على وظيفتها التي تقوم بها؛ لذلك أقول مهما حاولوا أن يسموا (الجندر) أنا أسميه فقط هو تحويل المرأة إلى رجل؛ إيمانًا منهم بأن جنس المرأة جنسٌ دونيٌّ وجنس الرجل جنس عظيم؛ لذلك سيحوِّلون المرأة إلى رجل، وهذا لا يجوز، بل وهذا سيضرب بفطرة المرأة ومكتسباتها ووظيفتها عرض الحائط، وستصل في النهاية إلى مجتمع لن يستطيع أن يعيش، وسيعود إلى جاهلية جهلاء وإلى أسفل السافلين، وسيندم لكن عندما يفوت الوقت؛ لذلك أنا أحذِّر مجتمعاتِنا الإسلامية من عدم السقوط في هذا المستنقع الخطير؛ لأنه من الصعب أن يعود الإنسان بعد السقوط، لكن طالما نحن ممسكون بموقعنا الآن فيجب على الأقل أن نتمسك بهذا الموقع.
  • لكن لماذا لا تعقدون مؤتمرًا للرد على مثل هذه المؤتمرات؟
قمنا العام الماضي في جمعية (العفاف) بالحديث عن الأسرة، وتحدثنا عن هذا الموضوع، وكانت المحاضرة الرئيسة عن (الجندر)، بالإضافة إلى إقامة جمعية (العفاف) بإصدار كتاب عن (الجندر) في شهر 12 من العام الماضي، وكان له حفل إصدار مميز.
  • أنا أقصد بصفة عالمية.. لكون المسألة عالمية.
بصفة عالمية نعم.. فالكتاب نقوم بتوزيعه حيثما ذهبنا إلى مواقع صنع القرار في العالم، وأيضًا نعلن عن هذا الكتاب في أي لقاء أو في أي مؤسسة نذهب إليها في أي دولة، فالآن لو ذهبت إلى أي دولة حضرنا بها أو كنا أعضاءً في أحد مؤتمراتها ستجد أننا أوصلنا هذا الكتاب، ونحن على استعداد لتوفير هذا الكتاب أينما نحلّ.


لم يغب ملف الأسرى عن أولويات الحركة الإسلامية

  • كونكِ مسئولةً عن ملف الأسرى الأردنيين في مجلس النواب.. إلى أين وصلتْ قضيتُهم؟ وهل ستكتفون بعملية الإفراج التي تمت مؤخرًا؟
ملف الأسرى ملف شائك؛ لأن هناك مجموعاتٍ أخرى تدخل فيه معنا، ومعنا الحكومة، وهي للأسف في أغلب الأحيان مقصرة، وأيضًا العدو الصهيوني، وهو على أغلب الأحيان متشددٌ ومتعجرف في موضوع الأسرى ولا يريد أن يتنازل، وهذا الملف الشائك يحتاج إلى جهد كبير من مجلس النواب كاملاً وليس منا فقط، وأنا أعتقد وللأسف أقول: إن مجلس النواب لا يزال إلى الآن لا يقوم بدوره في موضوع الأسرى، ولا يتعامل معهم كأسرى أردنيين، وإنما يتعامل معهم كأي شيء آخر، فلا ذكرَ لهم!! والإعلام الأردني أيضًا لا يتعامل معهم بجدية!! ولا الحكومات الأردنية المتعاقبة تتعامل معهم بجدية!! وأنا أتشرَّف بأن أحمل ملف الأسرى، وأتشرَّف أن أقوم بكل ما عندي من قوة، ولكن أقول وأؤكد بأنني لوحدي وجبهة العمل الإسلامي لوحدها لا يمكن أن نحقق تقدمًا كبيرًا في موضوع الأسرى، وأقول إن النقابات لها دورٌ أكثر من مجلس النواب، وإن أهالي الأسرى لهم مساهمة أكثر من مجلس النواب، وإن مجلس النواب هو الحلقة الأضعف في الضغط على موضوع الأسرى.
أعتقد أن الحركة الإسلامية تهتم بهذه القضية ضمن كل القضايا الكبيرة التي تهتم بها، فإنها تهتم بقضية الأسرى ولا أستطيع أن أطلب من الحركة الإسلامية أكثر من ذلك؛ لأن الحركة الإٍسلامية عندها عشرات بل مئات الملفات، وتعطي كل ملف جزءًا من وقتها، والنواب في الحركة الإسلامية يتفرَّغون للقضايا السياسية الهامة، مثل قضية الأسرى وغيرها، وهم في النهاية يقومون بما عليهم من جهد، لكني فقط أؤكد بأن الكل مقصرٌ في هذا الموضوع بالذات.
  • كيف تجمعين ما بين أدائكِ ومسؤلياتكِ في العمل العام ومسئولياتك المنزلية بصفتك زوجةً وأمًّا؟
لا بد من وجود مجموعة من العوامل المساعدة، أول عامل مساعد هو قناعتي الذاتية بما أقوم به، فإذا كان عندي قناعة كبيرة بما أقوم به من عمل فأعتقد بأنها ستهوِّن عليَّ كل الأشياء الأخرى، ثم وجود العوامل الأخرى المساعدة التي تساعدني على العمل، فمثلاً وجود من يساعدني في البيت، ووجود من يعينني في أعمال البيت، أيضًا قناعة زوجي ومساعدته، وقناعة أهل بيتي ومساعدتهم، وقناعة أهل زوجي وأهلي ومساعدتهم، كل ذلك أعتقد أنها عوامل ساعدتني والحمد لله رب العالمين، أيضًا توفر الأخوات والصديقات اللاتي يساعدنني على القيام بدوري، وهي قبل ذلك تيسير من رب العالمين، وذلك عندما يحسن الإنسان الاستعانة بالله سبحانه وتعالى.
نعم.. أعتقد أنها قطعت شوطًا متميزًا، لكن يصبح هذا الشوط متميزًا أكثر إذا حرصت الحركة الإسلامية على تطوير دور السيدة الوحيدة لديها، وإذا حرصت على أن تقدم سيدات أخريات كأعضاء في المواقع المختلفة، سواء كان في مجلس نواب قادم أو في مجالس نقابات.. أنا أعتقد أن هذا سيكون له صدًى إيجابيٌّ كبيرٌ على الحركة الإسلامية.
  • طالما ذلك ألا تعتقدين أنها جاءت متأخرةً نوعًا ما؟
لا أعتقد لسبب بسيط، هو أن الحركة شاركت في انتخابات الـ89 فقط، وفي الـ93 صادفها قانون الصوت الواحد الرديء، الذي ما كان منه حتى فرصة لفوزنا نحن، ثم جاءت مقاطعة انتخابات الـ97 وقمنا بالمقاطعة، وفي الـ2003م أعتقد كانت مناسبةً.
  • لو طُلب منكِ الترشيح للدورة النيابية القادمة هل ستوافقين أم ستكتفين بما قدمتيه؟
أترك هذا القرار للحركة الإسلامية.. أنت تعرف أن قرارات المشاركة- سواء أكانت هناك مشاركة أم لا- من قرارات الحركة الإسلامية، فإذا كانت هناك مصلحةٌ في مشاركة الدكتورة حياة أو غيرها فيسعدني أن أكون ممثلةً للحركة الإسلامية، وإذا كانت هناك مصلحةٌ من مشاركة غيري فيسعدني أن أكون عاملةً وجنديةً في حملتها الانتخابية.
  • برأيكِ ما مستقبل المرأة المسلمة في الأردن ؟
أعتقد أن المرأة المسلمة في الأردن سيكونُ لها مستقبلٌ كبيرٌ، وسيكون لها دورٌ كبيرٌ، الكل يحسب حساب المرأة المسلمة اليوم، والكل يحاول أن ينسِّق معها ويستفيد من وجودها، والكل يعرف حجم الجهد الذي تبذله، وكم وراءها من الأنصار؛ لذلك فأنا أعتقد أنه سيكون لها دور كبير بشرط وجود البرامج والدعم من قيادات الحركة الإسلامية.


السيرة الذاتية للدكتورة حياة المسيمي

- مواليد نابلس 1960م
- بكالوريوس صيدلة
- مساعد عميد كلية المجتمع الإسلامي في الزرقاء
- عضو مجلس شورىحزب جبهة العمل الإسلامي
- رئيسة لجنة القطاع النسائي في حزب جبهة العمل الإسلامي حتى عام 1995م وعضو لجنة القطاع النسائي حتى الآن
- رئيسة لجنة المرأة في نقابة الصيادلة الأردنيين من 87- 93
- محاضِرة في موضوعات المرأة والعمل السياسي

المصدر