حول ركن الحج وأعماله

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
مراجعة ١٤:٥١، ٦ يوليو ٢٠١١ بواسطة Darsh10 (نقاش | مساهمات) (حمى "حول ركن الحج وأعماله" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
حول ركن الحج وأعماله

17-12-2005

بقلم فضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب*

الإسلامُ هو الصخرة العاتية التي عرف عنها الأعداءُ الكثيرَ، وهو اليومَ يُخيفهم ويؤرِّقهم، ويخشَون أن يشعل في أبنائه نورَ الحياة من جديد.

المنافع التي يشهدها المسلمون في الحج ليست قاصرةً على أمور قريبة، بل إنها وراءَ ذلك أكبر وأشمل، إنها اليقظةُ الضخمة التي يولدها ذلك الحُداء العظيم في الحج: "لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك".

كتب أحد المبشِّرين عن العقبات التي تقف في طريقهم وتَحُول بينهم وبين الوصول إلى تضليل المسلمين، فقال: "سيظل الإسلام صخرةً عاتيةً تتحطم عليها سفنُ التبشير النصراني ما دام للإسلام هذه الدعائم الأربعة:

1- القرآن

2- والأزهر

3- واجتماع الجمعة الأسبوعي

4- ومؤتمر الحج السنوي"

لا أحد يستطيع أن ينكر الفوائد العظيمة التي تعود على هذه الأمة من اجتماعهم في مكان واحد، وقد سَعَوا إليه متجردين من كل شيء، تاركين المال والولد والأهل والوطن، إن المسلمين من القارات الخمس يتوجهون نحو الكعبة المقدسة؛ طاعةً لله وتلبيةً لأمره، ويلتقون في هذا المكان الطاهر فتنشأ بينهم صلاتُ الود وتربط بينهم معاني الأخوَّة والحب، فلا عجبَ إذا اعتبر المبشِّرون أن هذا العمل يشكِّل عقبةً كئودًا في طريقهم ويحُول بينهم وبين الهدف الخبيث الذي يسعَون إليه، وهو تشكيك المسلمين في دينهم وإسلامهم، بل ومحاولةُ إخراجِهم منه.

شعائر ومسئوليات

إن أعمالَ الحج وشعائرَه فرضها الحق سبحانه وتعالى في زمنٍ محدودٍ ومكانٍ معيَّنٍ، يتعلم منها المسلمون العبوديةَ الكاملةَ للخالق عز وجل على مستوى الفرد والأمة، وما تحمله هذه الشعائر من تعظيم لأول بيت وُضع للناس- تهوي إليه أفئدتُهم من جميع أنحاء الدنيا- إنما يُشعر بوحدة المنبع، ووحدة المصير والغاية.

الحج من مظاهر وحدة الأمة

شعائر الحج تربِّي في المسلم معاني العدالة والمساواة والعبرة والذكرى، واستحضار البطولات التي قام بها الغرُّ الميامين، سواءٌ في ميدان الصبر والتحمل والمصابرة على المكاره، أو كان ذلك في ميادين الجهاد والهجرة.

إن هذه الشعائر وكل أعمال الحج- بما تحمله من معانٍ وبما تهيِّئ من قدرة على استئناف العمل للإسلام- لَتَضع المسلم الذي يبغي وجهَ الله والدارَ الآخرةَ أمام مسئولياته بالنسبة لهذا الدين، فعلى مستوى الفرد لا بد أن تتحركَ إرادتُه ويَشعُرَ بحقٍّ أنه اللبنة الأولى في البناء، يجب عليه أن يُصلح نفسه ثم يدعو غيرَه إلى ما آمن به، وإن تاريخ الإسلام يقول لنا: إن بداية هذا الطريق كانت فردًا آمَن ثم ضحَّى في سبيل ما آمن به، وكانت حياتُه صورةً صادقةً لما يدعو إليه، لم يأبَه لعاداتٍ ولم يرضخ لعُرف، ولم ينهزم أمام الشهوات، ولم يشرك مع الله أحدًا.

إنه الفرد الذي تلقَّى الإسلام دعوةَ عملٍ وجهادٍ، حتى كان شعاره: ﴿وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (التوبة: من الآية 105)، يقول الشاعر المسلم:

لم يشربوا الدين أورادًا ومسبحةً..................بل أشربوا الدين محرابًا وميدانًا

دفعوا ضريبتهم للدين من دمهم...................والناس تزعم نصر الدين مجَّانًا

هذا على مستوى الفرد، أما على مستوى الأمة فلا بد من أن يمتد البصر، وتتفتح القلوب، ويوجد الوعي، لنبصرَ مصدر العزة، ولنرَى النورَ من جديد، ولتؤديَ الأمةُ دورَها من جديد.

لا بد من الإدراك الكامل حتى نعيَ ما يدبره أعداء الإسلام للإسلام، وأن نصغى إلى صوت النذير هنا وهناك، لتُدركَ الأمةُ المسلمة أيَّ دورٍ ينتظرُها، كل ذلك على أساس أنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح بها أولها، وأن الله جل جلاله لا يغيِّر ما بقوم حتى يغيِّروا ما بأنفسهم.

ومجرد الشك في قدرة الإسلام على إيجاد المجتمع الفاضل، والمدنية الراقية تقف في طريقهم وتَحُول بينهم بين العدالة الاجتماعية.. إنما هو استسلامٌ لما يقوله أعداء هذا الدين، وما تردده أجهزتهم من أجل تثبيت هذا المعنى في داخل المسلمين، إنهم ينفقون آلاف الملايين على بث روح الاستسلام للواقع المهين البائس الذي يعيشه المسلمون.

إن الإسلام هو الصخرة العاتية التي عرف عنها الأعداء بعد دراسة مستفيضة الكثيرَ، وأدركوا مدى صلاحيتها للبقاء، في شريعته الخالدة، ونظامه الدقيق، وعقيدته السمحة.

وهو اليوم يُخيفهم ويؤرِّقهم، ويخشون أن يُشعل في أبنائه نورَ الحياة من جديد، عندئذ تذوب كلُّ الأوهام والأباطيل التي صنعوها، ويزول الركام من الطريق، هذه هي الطامة الكبرى في نظر أعداء الإسلام.. إن الفرد- مهما كانت قوته- ضعيفٌ بنفسه قويٌّ بأخيه، ويدُ الله مع الجماعة.

الأمة الواحدة

وفي الحج نرى معنى الأمة الواحدة واضحًا كالشمس، وحدتها في الشعائر، ووحدتها في الهدف، ووحدتها في العمل، ووحدتها في القول، لا عنصرية ولا عصبية﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: من الآية 10)، إنهم جميعًا مسلمون مؤمنون برب واحد، يطوفون حول بيت واحد، ويقرأون كتابًا واحدًا، ويتبعون رسولاً واحدًا.. فأي وحدةٍ أعمقُ من هذه؟!

إن شعائرَ الحج جديرةٌ بأن توقِظَ المسلمين من نومهم لكي يعتزُّوا بإسلامهم، ويسخِّروا ما أعطاهم الله من قوة وجاه في سبيل هذا الدين العظيم، وإن الحج لو أدركنا معناه لخرجنا من المجال النظري الضيق إلى الميدان العملي الفسيح للإسلام، حتى ننجوَ من عواقب الوصول إلى تضليل المسلمين، فلتنظر إلى المسئولية الكبرى أمام أحكم الحاكمين في ساعات الهول والتي قال الله تعالى عنها: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65)﴾ (سورة يس)، ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27)﴾ (سورة الفرقان)، ويقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (الحج: من الآية 28)، ويقول جل جلاله: ﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29)﴾ (سورة الحج).

الخلاصة من العبودية

والحق أن حكمة الله البالغة تأبى أن تكون المنافع التي يشهدها المسلمون في الحج قاصرةً على أمور قريبة، بل إنها وراء ذلك أكبر وأشمل، إنها اليقظة الضخمة التي يولدها ذلك الحداء العظيم في الحج: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك".

هي العتق والخلاص من كل عبودية لغير الله عز وجل، كما أن حكمةَ الله تأبى أن تكون إزالةُ التفث قاصرةً على إزالة ما علق بالجسم من أدران أو أوساخ، إنما هي إلى جانب هذا المعنى إزالة العقبات والركام الذي يقف في طريق الحق أيضًا.

يقول القرطبي في تفسيره ﴿مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ أي المناسك كعرفات، والمشعر الحرام، وقيل المغفرة، وقيل التجارة، وقيل هو عموم، أي ليَحضُروا منافع لهم، أي ما يُرضِي الله تعالى من أمر الدنيا والآخرة.

أهم الأعمال التي يؤديها الحاج

بيان المناسك من يوم الثامن من ذي الحجة حتى ينتهي من أداء الفريضة

اليوم : 8 من ذي الحجة

يُحرم وينوي الحجَّ من المكان الذي يُقيم فيه بمكة ويتوجَّه إلى منى قبل صلاة الظهر، ثم يصلي فيها الظهر والعصر، والمبيت في منى مستحَبٌّ، ويصلي أيضًا المغرب والعشاء والفجر، ويُكثر من الدعاء والابتهال إلى الله عز وجل مع ملاحظة قصر الصلاة الرباعية.

اليوم : 9 من ذي الحجة

بعد طلوع شمس اليوم التاسع يتوجه إلى عرفات، وهو مكان الوقوف، ويستحب أن ينزل في نمرة ولا يدع التلبية في ذلك كله حتى تزول الشمس من يوم عرفة، و"يروح" إلى مسجد نمرة، فيصلي مع الإمام الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، ثم يتوجه إلى الموقف، ويستحب أن يقف عند الصخرات في أسفل جبل الرحمة داعيًا مبتهلاً خاشعًا، ويمتد الوقوف إلى غروب الشمس، ووقت الوقوف إلى صلاة الفجر، فمن أدرك لحظةً، فقد تم حجه، وبعد غروب الشمس يفيض إلى المزدلفة وينزل بها، ووقت النزول ممتد إلى طلوع الفجر، ويصلي في المزدلفة المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا، ثم يلتقط حصيات الرمي ليرمي بها جمرة العقبة، ويستحب له المبيت بالمزدلفة، ويصلي بها الصبح، ثم يقف عند المشعر الحرام، ويستقبل البيت داعيًا شاكرًا الله عز وجل إلى قرب طلوع الشمس، ثم يتوجه إلى منًى.

اليوم : 10 من ذي الحجة

فإذا وصل منًى بعد طلوع شمس يوم النحر بدأ:

(أ) رمي جمرة العقبة بسبع حصيات ويجوز الرمي بعد دخول نصف الليل من ليلة النحر إلى الغروب، ومع العذر، ويجوز من فاته هذا الوقت فيقضيه في أي يوم من أيام الرمي إلى غروب الشمس لليوم الرابع من أيام منى، فمن فاته الرمي في أيام فعليه دم، ومن فاته وقت الأداء وقضى فيها فعليه دم.

(ب) بعد فراغه من الرمي ينحر أو يذبح الهدي.

(ج) فإذا فرغ من الذبح يحلق أو يقصر، والحلق أفضل، فإذا اختار الحلق فلا بد أن يكون للرأس كله، والحلق بالموسي، أما المرأة فيجب في حقها التقصير فقط، ويرمي جمرة العقبة في يوم النحر، وبالحلق أو التقصير يحل له كل شيء إلا النساء، وهو ما يسمى بالتحلل الأصغر، ثم بعد ذلك يأتي مكة ليطوف طواف الإفاضة (وهو ركن من أركان الحج)، وهو جائز في يوم النحر وفي أيام التشريق (أيام التشريق هي: اليوم الثاني والثالث والرابع من أيام العيد)، وأفضل أوقات طواف الإفاضة يوم النحر، ويمتد إلى آخر شهر ذي الحجة، فإذا أخَّره عن ذلك لزمه دم، وترتيب أعمال يوم النحر كالآتي: الرمي، النحر، الحلق، طواف الإفاضة، فإذا لم يتمكن من الترتيب على هذا النحو، فلا شيء عليه، وبعد الانتهاء من طواف الإفاضة يوم النحر يعود إلى منى ليبيت فيها وجوبًا ثلاث ليال ما لم يتعجل.

اليوم : 11 من ذي الحجة ثاني أيام العيد

يبدأ يومه هذا برمي الجمار الثلاث: الصغرى والوسطى، والعقبة، كل منها بسبع حصيات (المجموع واحد وعشرون حصاة)، بادئًا بالصغرى فالوسطى ثم العقبة، ووقت الرمي من بعد الزوال إلى غروب الشمس، ويكبر مع كل حصاة، ويقف للدعاء بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى، ولا يقف بعد رمي جمرة العقبة.

اليوم : 12 و 13 من ذي الحجة

يفعل الحاج في يوم الثاني عشر والثالث عشر كما فعل في اليوم الحادي عشر، ويلاحظ أن الحاج في أيام منى يقصر الصلاة الرباعية.


المصدر

إخوان اون لاين