خارت السواعد... فأُحرِقت المساجد

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

بقلم: د. علي الحاج

سلطة دايتون في أحضان الصهاينة

بالأمس مسجد ياسوف واليوم مسجد اللبن الشرقية (قريتان قرب نابلس) يستهدفهما قطعان المستوطنين بالحرق والتكسير وخاصة المصاحف حرقت بعد تجميعها !! وكالعادة تعالت الحناجرالتي اعتاد اليهود على صراخها وضجيجها للوهلة الاولى ثم سرعان ما يخفت صوتها ويختفي عويلها وكأن اصحابها يعيدون شحذ حناجرهم استعدادا لحرق جديد!! وكفى الله الصارخين القتال... (الانظمة العربية لم نعد نذكرها لأننا كفّناها وكبّرنا عليها أربعا منذ زمن بعيد) !!

ولكن لماذا حملات الادانة والاستنكار والاستغراب لحرق المساجد ..؟! ليس غريبا حرق المستوطنين لبيوت الله وهم اعداؤه وأعداء دينه ، بل الغريب ألا يحرقوها وهم يرون أحذية دايتون (الفلسطينية) تنتهك حرمات بيوت الله وتدوسها بالبساطير ...تدمر منابرها وتقتلع أرضياتها بحثا عن راية خضراء !! ألم يحدث هذا في كل مدن وقرى الضفة ؟! أم نسي الناس كالعادة صور مسجد خربثا بني حارث (رام الله) ومسجد الحرس (الخليل) ومسجد مصعب بن عمير (نابلس ) ومئات المساجد غيرها ، وهل يصح ان يكون المستوطنون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين بعد ان صحّ ان يكون الدايتونيون مستوطنين أكثر من المستوطنين !! إذ على خسة ولؤم ونذالة المستوطنين فإنهم لم يقتلعوا الأرضيات ولم يهدموا المنابر ولكن نعال دايتون فعلوها ...التقى الفريقان هؤلاء يحرقون المصاحف واولئك يمنعون القراءة فيها ( منع دورات القرآن) وفي الحالين إعدام لها!!

ثم أين هي ردود الأفعال التي يخشاها الصهاينة وقطعان المستوطنين ؟ وقد ذبلت السواعد وخارت الهمم ! هل يخشون هجمات فصائل الكسور العشرية التي تناست الحتلال وجرائمه والسلطة وخياناتها ووقفت تدافع عن السجائرالمظلومة في غزة !! وقد بح صوتها وهي تهتف (بالمال والبنين نفديك يا تدخين ) ،سبحان الله! كيف السجائر تكشف الضمائر !!

ولا تنفك ترشقنا يوميا بعشرات الصليات من البيانات حول اطلاق الصواريخ في غزة مع عروض عسكرية فيما تلوذ بصمت القبور في الضفة مع من اعتقلوا قادتها !!

أم ترى الصهاينة سيخشون نار المقاومة السلمية ولهيب الزيت الحارق المنبعث من أكبر رغيف مسخن ؟! ام القطر الملتهب والذي يطفو على سطح أكبر (سدر كنافة) !!

أم يخشون شعوبا تخرج بالملايين من أجل كرة القدم ولا تعرف شيئا عن فلسطين ؟!

أم يخشون من أناس يقتل أبناؤهم وأقاربهم وأحبابهم ويعتقلون ويعذبون وتقطع أرزاقهم على أيدي عبّاد الرتب والرواتب وهم يتفرجون وكأن الأمر لا يعنيهم !!

أيام عزّ الضفة... كان اعتقال امراة كفيل بتفجير ثورة وحدوث مجزرة اما اليوم فالأمر أصبح أقل من عادي ، فلا يهم إن كان زوجها أسيرا مثل سماح النادي وليلى سعد أو أمّا لرضيعتين مثل ميرفت صبري فهن يعشن بين أناس متناقضين ينتفضون في وجه الاحتلال ويجبنون أمام نعاله!!

الضفة أضحت شبه جنازة أو جثة هامدة الا ما رحم ربي ، ولا عذر لأحد ، كلنا سُجن وعُذب وعُلّق ورأى الموت ألوانا، سواء في سجون المحتلين أو في سجون نعالهم .. هذا هو الطريق ومن تعب فليتنحَّ جانبا ولينظر كيف سيلاقي ربه وماذا سيقول حين يطرد عن حوض رسوله ؟!

هل يخجل من نفسه من يتذرع بالخوف من السلطة لعدم الصلاة في المسجد ؟! ألم نخترق حظر التجول مرات ومرات لنصلي في المسجد ..

أيخجل من ربه من يتذرع بعدم الخروج في مسيرة لأن أحذية دايتون ستقوم باستدعائه او اعتقاله ؟ والأنكى من ذلك ان البعض بلغ به الجبن والخور أن لا يجرؤ على زيارة قريبه او صديقه في أية مناسبة خوفا من نعاال دايتون !! ثم يقول لك (الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا !! ويصدع رأسك بالحديث عن بلال وعمار وخباب وصهيب رضي الله عنهم وصبرهم وتحديهم واحتمالهم ؟! كيف يخشى العزيز من الذليل ، بل كيف يجزع عبد الله من عبد الراتب والدولار؟!

ليسأل أبناء الضفة انفسهم –والكاتب منهم- ماذا فعلنا لنكسر حاجز الخوف والوهن ...وهل انتهى عصر بطولات رجال الضفة وعقمت نساؤها بعد ان استشهد من استشهد وسجن من سجن !!

هب – لا قدر الله – ان اليهود أحرقوا أو هدموا الأقصى ؟ هل سنتذرع بقمع السلطة ونجلس نندب حظنا كما فعلنا في كنيس الخراب ؟! الذي تبين أن مقاومته حصرية بالقدس والخليل ومناطق 48

أم سيولد بيننا السمان والسويطي ونشعل الضفة تحت أقدامهم نارا من جديد ؟!

العالم وفي مقدمتهم المحتل لا يفهم سوى لغة القوة ولا يحترم غير الأقوياء ، فلتكن غضبة ضد المحتل واذنابه- إنهم ليسوا منا ولسنا منهم- تردعهم عن غيهم وتحفظ للمساجد قدسيتها وتحمي رجالاتها وروادها ، ولنتوقف عن الاكتفاء باحصاء الانتهاكات وعدّها فالارقام لا تخيف أحدا بل تصبح أمرا روتينيا مكرورا لا قيمة له.. والمصافحات واللقاءات والابتسامات المصطنعة لا تردع خائنا سلّم رقبته ورقابنا للمحتل مقابل ثمن بخس ..

آن الأوان لرجال المساجد أن ينفضوا غبار الذل عن انفسهم وهم رجال المهمات الصعبة وفرسان المواجهة وأن ينزعوا عنهم ثوب الرهبة والخور فلا خير فينا إذا ديست مساجدنا ولا رجاء فينا إذا لم نحم ديننا، ونفرض أمرا واقعا نريده ولا يراد لنا .

الذل له بداية ولكن ليس له نهاية وتعسا لحياة الذليل ..وطوبى لحياة العزيز ، وليكن شعارنا:

إما عظماء فوق الأرض أو عظاماً تحتها.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام