خبراء: اغتيال ياسين أهم أسباب صعود حماس السياسي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٢٢:٣٨، ٢٧ أبريل ٢٠١١ للمستخدم Moza (نقاش | مساهمات) (حمى "خبراء: اغتيال ياسين أهم أسباب صعود حماس السياسي" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
خبراء: اغتيال ياسين أهم أسباب صعود حماس السياسي


أحمد ياسين أمير الشهداء.jpg

- يوسف أحمد: استمرار حماس بنفس الكفاءة شهادة نجاح لمؤسسها

- خليل العناني: الحركة زادت قوةً وتماسكًا بعد اغتيال المؤسس

- عبد الحليم المحجوب: الشهيد استطاع تربية كوادر لتولي قيادة الحركة

كتب- ياسر هادي

منذ عامين تمامًا غاب الشيخ أحمد ياسين عن ساحة الجهاد الفلسطيني بجسده فقط تاركًا فراغًا كبيرًا بشخصيته القوية التي نضجت في العمل الجهادي واكتسبت خبرةً هائلةً في إدارة الصراع مع الكيان الصهيوني، الذي قرر اغتيال ياسين رغم أنه كان قعيدًا لا يحرك سوى لسانه وعينيه، ولكن ظلت تلك العيون كفيلةً ببث الرعب في نفوس الصهاينة، لذلك كان من المهم للصهاينة القضاء على ذلك الشخص الذي يمثل قيمةً كبيرةً لدى أبناء فلسطين كلهم وليس لأعضاء حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وحدهم؛ حيث أجمع الشعب الفلسطيني على حب وتقدير "ياسين" الذي اعتبر رمزًا للجهاد المتواصل لأبناء شعب فلسطين البطل الذي لم يرفع راية الاستسلام حتى الآن.

وكان اغتيال ياسين يومًا للحزن للفلسطينيين بنفس القدر الذي كان فيه يومًا للسعادة للصهاينة، حيث ظن الكيان الصهيوني أنه باغتيال "ياسين" يمكن أن تضعف مقاومة حماس، وأن تنكسر بعد رحيل مؤسسها ومرشدها، إلا أن ما حدث كان شيئًا مختلفًا حيث زادت شعبية حركة حماس بشكلٍ لم يسبق له مثيل منذ تأسيسها عام 1987 م؛ فحققت نصرًا كبيرًا في الانتخابات البلدية في حين اكتسحت الانتخابات البرلمانية التي أجريت مؤخرًا رغم أنها المرة الأولى التي تشارك فيها، الأمر الذي ترتب عليه توليها مقاليد السلطة الفلسطينية في أول تجربة لحكومة تمثل الإخوان المسلمين في العالم. ولكن هل أثر غياب المؤسس والقائد على الحركة أم لا؟

معظم المراقبين الذين استطلعت آراؤهم أكدوا أن حماس تأثرت بشكلٍ إيجابي بغياب ياسين بمعنى أن استشهاده منح الحركة دفعةً معنويةً كبيرةً باعتبارها ما زالت تقدم التضحيات حتى أكبر شخصية فيها، مؤكدين أن حماس حركة مقاومة كبيرة لها جذور عميقة في الشارع الفلسطيني بحيث لم تتأثر سلبيًّا بغياب المؤسس بعكس الحركات التي ترتبط بأشخاص مؤسسيها والتي تنهار بمجرد غياب هذا المؤسس.

وعلى الجانب الآخر يرى البعض أن غياب "ياسين" أثر بشكلٍ سلبي على الحركة، معتبرًا إياها ارتدت عن تيار المقاومة الذي رسمه القائد أحمد ياسين ومن بعده الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، معتبرين أن اهتمام حماس بالسلطة الفلسطينية سيؤثر دون شك على خط الحركة الجهادي، وهو ما دللوا عليه بأن صواريخ "القسام" لم تطلق على الكيان الصهيوني منذ 6 أشهر.

نقطة فارقة

في البداية يشير عميد معهد الدراسات العربية- الدكتور أحمد يوسف أحمد- إلى أن استمرار أي حركة في العمل بنفس الكفاءة بعد اغتيال مؤسسها يعتبر شهادةَ نجاحٍ لهذا المؤسس، وإذا زاد نجاح الحركة زادت قيمة النجاح الذي حققه القائد رغم اختفائه؛ لأنه يعتبر دليلاً على قدرته على البناء بشكل سليم.

وقال يوسف: "إن الشيخ أحمد ياسين كان من هذا النوع الذي لم يكن عطاؤه خلال حياته فقط بل إنه امتد رغم رحيله؛ فقد كان استشهاده نقطة فارقة بالنسبة لتاريخه حيث كانت حركته عملاً مؤسسيًّا استمرت بعد غيابه".

ويؤكد عميد معهد الدراسات العربية أن حماس لم تتغير عقب اغتيال ياسين؛ بحيث ما زالت محافظةً على خطها الجهادي، وما زالت تتمسك بالثوابت الوطنية التي لا يمكن التخلي عنها.

ذكاء حمساوي

أما الباحث السياسي "خليل العناني" فاعتبر أن حماس لم تتأثر كثيرًا بغياب الشيخ ياسين؛ لأنها تتكون من فريق عمل جماعي يرتبط بمرجعية واحدة، ولها هدف واضح، وخطوط واتجاهات محددة، بل إنه اعتبر أن الحركة زادت قوةً وتماسكًا بعد اغتيال المؤسس، وكانت من الذكاء بحيث استطاعت أن تتجاوز بشكل سريع استشهاد ياسين، ولم تتأثر بالفراغ السياسي والروحي الذي سببه اغتيال القائد.

وبرر العناني هذا التماسك بأنه نتيجة طبيعية للإستراتيجية الواضحة التي كان يعمل وفقًا لها الشهيد أحمد ياسين والتي تتيح لمن يأتي خلفه أن يسير على نفس الطريق، مضيفًا أن حماس قامت بإجراء تحول إستراتيجي في سياستها حيث أعادت قراءة الخريطة السياسية داخل فلسطين والمنطقة والعالم بشكل جديد.

وأكد أن حماس تتميز بأنها تجمع بين العمل السياسي والمقاومة؛ الأمر الذي يتيح لها العمل في خطين متوازيين وامتلاك أوراق التعامل مع الصهاينة بكافة الوسائل.

ويضيف العناني أن أكثر ما استفادت منه حماس بعد اغتيال زعيمها أنها طورت من لغة خطابها السياسي لتصبح أكثر وسطية في المواقف نحو السلطة الفلسطينية، مدللاً على ذلك بأنه منذ استشهاد ياسين لم تدخل حماس في صراعٍ مع السلطة تكون نتيجته صفريةً بمعنى عدم الوصول إلى نتيجة، بالإضافة إلى بناء الحركة نفسها من الداخل بالشكل الذي أتاح لها الالتقاء مع السلطة في بعض المواقف.

مدرسة الكوادر

اللواء عبد الحليم المحجوب- رئيس وحدة الشئون العربية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط- يرى أن الإسهام الأكبر الذي قدَّمه الشيخ أحمد ياسين لحركة حماس هو تربية عدد كبير من الكوادر التي استطاعت بعد ذلك تولي قيادة الحركة دون أن تتأثر بغياب المؤسس.

وأكد أن الشعب الفلسطيني بحكم وضعه النضالي يقدم نوعًا من التكوين السياسي للكوادر البشرية بشكلٍ يصعب أن يوجد في أي دولة أخرى، لافتًا إلى كفاءة القادة الذين تولوا إدارة حماس عقب اغتيال مؤسسها وتاريخهم النضالي المعروف والذي كان سببًا في قبول الشارع الفلسطيني لهم في خلافة القائد ياسين.

وأشار اللواء عبد الحليم المحجوب إلى أن الشيخ ياسين قدَّم العباءة الكبيرة التي تمثل أيديولوجية الحركة في حين تمكن تلاميذه ورفاقه من مواصلة المسيرة.

تجذُّر الحركة

ولم تختلف وجهة نظر الباحث السياسي المتخصص في الشئون "الإسرائيلية" الدكتور عماد جاد- مدير وحدة الشئون "الإسرائيلية" بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية- عن الآراء السابقة؛ حيث أكد أنَّ التطور الذي وصلت إليه حماس بعد استشهاد الشيخ ياسين كان امتدادًا طبيعيًّا لتجذر الحركة في الشارع الفلسطيني والثقة التي منحها الفلسطينيون لهم نتيجة نضالهم المستمر ضد الاحتلال الصهيوني.

وقلل جاد من حجم تأثير غياب ياسين على حماس، مبررًا ذلك بأن غيابه كان غيابًا للمؤسس ورمز الحركة في حين أن الصفوف الأخرى التي قدَّمتها الحركة تمكنت من سد هذا الفراغ، مشيرًا إلى أن غياب ياسين أفاد حماس معنويًّا باعتبار أن اغتيال الشيخ استمرار للتضحيات التي تقدمها الحركة من أجل استقلال فلسطين.

وأضاف الدكتور عماد جاد أن غياب ياسين أعطى الفرصةَ للجناح الذي كان مؤيدًا للاندماج في الحياة السياسية في مقابل الجناح الذي كان يرفض هذا الاندماج ويصر على استمرار تمسك الحركة بنهجها المقاوم وحده، مبررًا ذلك بأن الشخصيات التي تولت قيادة حماس بعد ياسين والرنتيسي- ويقصد خالد مشعل وإسماعيل هنية- كانت أكثر مرونةً فيما يتعلق بالعمل السياسي.

ويرى جاد أن اغتيال ياسين ليس نقطةً فاصلةً في تاريخ حماس؛ حيث إنها كانت ستتخذُ نفس التطورات سواء كان الشيخ حيًّا أم ميتًا.

تراجع المقاومة

وعلى الجانب الآخر اعتبر الدكتور رفعت سيد أحمد- مدير مركز يافا للدراسات- أن حماس تأثرت بشكل كبير بغياب الشيخ أحمد ياسين على مستوى التنظيم والمرجعية الراديكالية، بل إنه أكد أن التأثر لم يكن على مستوى حماس بل إنَّ الشعب الفلسطيني كله تأثر بغياب ياسين والرنتيسي بالإضافة إلى الرئيس ياسر عرفات بشكلٍ واضحٍ حيث فقد القادة الذين يمكن أن يخشى منهم الاحتلال.

واعتبر أن سببًا من أسباب فوز حماس في الانتخابات الأخيرة بتلك النسبة يرجع إلى غياب "الرنتيسى وياسين"، مؤكدًا عدم سماح الصهاينة بإجراء تلك الانتخابات النزيهة في حالة وجود أحدهما حيث كانت ستلجأ إلى التزوير والقمع.

ويرى الدكتور رفعت أن مواقف حماس السياسية أصبحت أكثر ليونةً، داعيًا حماس إلى العودة إلى خيار المقاومة المسلحة وعدم الاكتفاء بالمقاومة السياسية فقط.

وأشار إلى أن خبرة ياسين والرنتيسى كانت ستغير من المواقف الحالية لحماس، معلنًا قلقه الشديد على مستقبل المقاومة الفلسطينية عقب اغتيال مؤسس حماس، وفوزها في الانتخابات التشريعية، لافتًا إلى أن حماس مطالبة بتحقيق التوازن بين المقاومة المسلحة وموقعها في السلطة الفلسطينية "رغم تأكيده صعوبة تحقيق تلك المعادلة". كما دعا حماس أيضًا إلى أن تذكر الجماهير بالشيخ أحمد ياسين بإشعال المقاومة لا بالتوغل في المفاوضات.

عوامل بقاء الحركات

ولكن متى يمكن أن تسقط الحركات السياسية أو غيرها عقب وفاة قادتها ومتى تتمكن من الصمود والاستمرار؟ هذا السؤال طرحته على نفس الخبراء.

فأشار الدكتور أحمد يوسف أحمد إلى أن تلك الأمور ليس لها قاعدة عامة بل إنها تفسر طبقًا لكل حالة، وضرب مثالاً بحزب "مصر العربي" الذي انهار بمجرد انسحاب الرئيس السادات منه في حين استمرت جماعة الإخوان المسلمين عقب اغتيال الإمام حسن البنا وحتى الآن.

وهو الأمر الذي فسره خليل العناني بأنه يرجع إلى الهدف من إنشاء الحركة، مطبقًا ذلك على حماس التي لم تنهر لأنها قامت لتحقيق أهدافٍ ساميةٍ وهي تحرير الأرض وطرد الاحتلال والآن تقدم نموذجًا إسلاميًّا للحكم والمقاومة.

وأضاف أن أغلب الحركات التي تنهار عقب اغتيال مؤسسيها هي الحركات العنيفة التي ترتبط بمؤسسيها؛ وضرب أمثلة عليها بحركة طالبان و"أنصار الإسلام" بشمال العراق، والجماعات المسلحة في الجزائر.

ويرى اللواء عبد الحليم المحجوب أن الحركات السياسية تبقى في حالة توافر الفكرة والهدف والبعد السياسي وليس التكوين الشخصي، مدللاً على ذلك بحركة تحرير الكونغو التي انهارت عقب غياب قائدها "لومومبو".

في حين اعتبر الدكتور عماد جاد أن الحركات التي تنتهي هي التي ليس جذور في المجتمع، وتتمحور حول مؤسسها وليس لديها برنامج سياسي، لافتًا إلى أن الحركات التي تتبنى أيديولوجيةً دينيةً أو سياسيةً هي التي تستمر لارتباط أعضائها بالهدف والفكرة وليس مجرد الارتباط بالقادة.