خلافة مبارك

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٣:٣٠، ١٣ نوفمبر ٢٠١٠ للمستخدم Helmy (نقاش | مساهمات) (حمى "خلافة مبارك" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
خلافة مبارك


بقلم:أ.إبراهيم عيسي


استغرب كثيرون من أن يتم طرح موضوع خلافة مبارك في انتخابات 2011 منذ الآن!

جمال مبارك ورجاله اتفقوا فيما يبدو علي جملة واحدة تبدو وكأنها وجيهة، وهي أن الانتخابات أمامها ثلاث سنوات، فمن المبكر جدا الكلام عن مسألة الترشيح والرئاسة!

صحيح، لماذا يتحدث كل الناس، كبيرهم وصغيرهم عن خلافة مبارك ومن يحكمنا بعده؟

الحاصل أن الرئيس مبارك عندما يحين موعد الانتخابات الرئاسية القادمة في 2011 سيكون سنه قد وصلت إلي ثلاثة وثمانين عاما وستة أشهر تقريبا ولم يحدث في أي من تواريخ الإنسانية أن تَرشَّح شخص لرئاسة الحكم في مثل هذا العمر، فليس منطقيا (ولا صحيا) أن يصمم الرئيس وهو في مثل هذه السن علي الترشيح لمنصب يحتاج إلي ما لا تعطيه هذه السن، فضلا عن عدم وجود سوابق رئاسية في هذا السياق، فإن الرئيس سوف ينهي فترته الرئاسية تلك وهو في التاسعة والثمانين وهذه سنوات عمر تفوق احتمال صاحبها علي تحمل مشاق الحكم وصعوباته ومسئولياته حتي لو كان خارقا للنواميس الكونية، من هنا فالذي يتكلم عن انتخابات 2011ينطلق في هواجسه وشواغله من نفي عميق داخله لإمكانية ترشح الرئيس للمنصب للعام ليبقي ستة وثلاثين عاما في حكم مصر، ورغم ما سمعناه من مزايدات ونفاقات صاخبة من بعض حضور مؤتمر الحزب الحاكم لدعوة الرئيس لترشيح نفسه للفترة السادسة، فإنها دعوة تتماشي مع إعلان الرئيس الثابت لجمهوره في مجلس الشعب من قبل أنه باق في الحكم مادام فيه قلب ينبض (أو كما قال)، إلا أن منطق الأمور يقتضي أن الرئيس لن يترشح الفترة القادمة رغم أنه لا منطق في أي شيء داخل واقعنا المصري المحتشد بالأعاجيب!

يبقي إذن أن طرح سؤال من يخلف مبارك؟ يحمل تخوفات من خطف الرئاسة في ليل، بينما الكل ينتظر ويترقب، خصوصا أن العمود الفقري للشعب مشلول تقريبا عن الحركة والفعل، فالانتخابات مزورة ومزيفة ولا أظن أن أحدا غير الذي يجلس علي مقاعد الحكم والدولة ومن يجلس تحتها يختلف معي في أن الانتخابات الرئاسية (كما النيابية تماما، كما الاستفتاءات كلها) تعبث فيها أيدي التزوير بل تتميز انتخابات الرئاسة وتتمايز عن غيرها بأنها تتمتع بخاصيتين في التزوير، هما منع الترشيح، ثم منع الانتخاب، بمعني أن الترشيح ليس حرا ولا مفتوحا لمنصب الرئاسة، بل مشروطا بشروط تتجاوز في صعوبتها شروط تطبيق حد الزني في الشريعة الإسلامية، ومن ثم تمنع دخول مرشحين حقيقيين وجادين وتقصر حق الترشيح علي من ينكسر حقه (لا من يطالب به ويقاتل لأجله) ، ويحصر الترشيح كذلك في الحزب الحاكم وأحزابه المستأنسة والأليفة، ثم هو يمنع الانتخاب، بمعني أن الحصار الأمني والمنع المباشر من دخول لجان الانتخابات ثم التزوير العلني والمفضوح في ملء بطاقات التصويت، هذا كله يجعل من العملية برمتها تعيينا للرئاسة وليست انتخابا للرئيس!

لهذا فالكلام الدائر في طاحونة الحياة اليومية عن خلافة مبارك يجعل الذي في قلبه مرض يروح لدكتور باطنة يكشف فيكتشف أن حديث الناس في هذه المسألة يعني عدم إيمانهم بأن الانتخابات عملية طبيعية وأن اللغو الحكومي عن كوننا دولة مؤسسات أو عندنا مواد دستورية تحكم عملية خلافة الرئيس لا يدخل هذا كله في ذمة أحد بمليم (هل لا يزال أحدكم يتذكر هذه العملة المنقرضة..؟) وأن المجتمع يشعر بأن ثمة ترتيبات علي المسرح لاستقبال مسرحية جديدة ببطل مسرحي آخر، خصوصاً وقد أجَّروا جمهورا للتصفيق، وقد تعلمنا من الفنان الكبير يوسف وهبي أن الحياة ما هي إلا مسرح كبير، لكنه لم يقل لنا عنوان المسرح.. وأنه بعد نفق العروبة أول ما تدخل علي يمينك علي طول!