دعوات غير محسوبة تترجم بالدماء

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٠:٣٥، ٢ يونيو ٢٠١٤ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
دعوات غير محسوبة تترجم بالدماء

بقلم : الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

بينما يجري الحوار الفلسطيني الفلسطيني في القاهرة من أجل توحيد الصف في خندق المواجهة ، ترتفع أصوات تطالب بوقف المقاومة ، ويتسابق الإعلاميون لتحديد نتائج الحوار قبل الشروع فيه ، ويحصر الذين لم يقرءوا التاريخ جيدا أهداف الحوار في وقف المقاومة الفلسطينية ، أثناء ذلك يرتكب اليهود مذبحة جديدة بشعة في مدينة غزة ، تأتي عشية الانتخابات داخل الكيان الصهيوني ، دماء طاهرة سفكت على مرأى ومسمع من العالم بأسره على يد السفاح شارون لتكون الورقة الانتخابية الأقوى لديه لكسب أصوات عشاق سفك الدم الفلسطيني من الصهاينة القتلة.

مذبحة شاهدها " كوفي عنان " وتابع فصولها "بوش" ولم تغب عن أعين من يسمون بقادة المجتمع الدولي ، فلم تغل الدماء في عروق أي منهم ، ولم يذرفوا ولو دمعة واحدة على أرواح شهدائنا ، ولم تثر لهم ثائرة غضبا لضحايا الإرهاب اليهودي ، ولم يجهدوا أنفسهم في انتقاء عبارات الشجب والإدانة والتنديد ، مع أن العديد من ضحايا هذا العدوان كانوا من الأبرياء الذين حصدت أرواحهم قذائف دبابات العدو في منتصف الليل وهم هجع في فرشهم ، كما أن من بينهم شباب لم يسعهم ما وسع الأمة من صمت ذليل ، فحملوا أرواحهم على أكفهم يجاهدون في سبيل الله دفاعا عن شعبهم ، ودفاعاً عن وطنهم ، وعن مقدسات أمتهم ، ولو أن سكيرا يهودياً قتل على يد رجال المقاومة في فلسطين لرأينا قادة المجتمع الدولي أولئك يرتقون أعلى منابر الشجب والتنديد والإدانة ، ولانبرى من قادة هذه الأمة من يشارك قادة المجتمع الدولي حفلة التنديد والإدانة والاستنكار، دون وازع من ضمير، أو شعور بالانتماء لهذه الدماء الطاهرة .

أنا لم أذكر " كوفي عنان " و"بوش" وقادة المجتمع الدولي أسفا على عدم إدانتهم لما قام به اليهود من ذبح شعبنا في فلسطين، كلا وألف كلا فإدانتهم عندي لا تقدم شيئا على أرض الواقع ولا تؤخر ، وما كان لفلسطيني مسلم مثلي أن يرجو خيراً من أعداء هذه الأمة ، ولكني ذكرتهم أملا في أن يفيق الذين يضعون مصير الأمة رهن أيدي قادة ما يسمى بالمجتمع الدولي ، ويبنون سياساتهم على قاعدة استرضائهم وعدم إغضابهم ، والذين ما برحوا يحذروننا من القيام بالثأر لدماء المسلمين خشية على مشاعرهم .

وأملنا كبير في أن يدرك أصحاب دعوات التهدئة، وما يسمى بوقف إطلاق النار، أن مثل هذه الدعوات من شأنها أن تساعد القتلة على القيام بمزيد من المجازر لأهلنا في فلسطين ، فمذبحة غزة الجديدة نفذها "شارون" بينما كان الحوار يدور بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة ، وبينما كانت الدعوة إلى الهدنة تأخذ طريقها على ألسنة العديد من المسئولين ، وتتناقلها وسائلنا الإعلامية على أنها الهدف من الحوار ، مما أعطى انطباعاً وهمياً أن الشعب الفلسطيني هو المسئول عما يجري من مجازر ، وعليه أن يوقف المقاومة رغم أن العدو لم يترك الميدان بل ويصعد من عدوانه ضد شعبنا ، ولذا فقد وفرت دعوات الهدنة هذه الأجواء المناسبة لحدوث المجزرة أدركنا ذلك أم لم ندرك .

قد يقول قائل وما دخل هذه الدعوات فيما يقترف اليهود من مذابح ؟

وللإجابة على هذا السؤال علينا أن نتأمل التصريح التالي الصادر عن أحد كبار المسئولين في السلطة الفلسطينية وهو يقول " إن الهجمات الانتحارية لا تتماشى مع التقاليد الفلسطينية ، وهي ضد القانون الدولي ، وتلحق الأذى في الشعب الفلسطيني ."

من الواضح تماماً أن هذا التصريح قد نزع عن العمليات الاستشهادية الشرعية الدينية بوصفه إياها بالعمليات الانتحارية ، ثم نزع عنها الشرعية الدولية بقوله إنها ضد القانون الدولي ، ونزع عنها الشرعية الوطنية بقوله إنها تلحق الأذى بالشعب الفلسطيني ، وما من شك أن أي عمل يخرج عن إطار الشرعية على كل مستوياتها لهو عمل إرهابي ، وجميعنا يدرك أننا نذبح اليوم في فلسطينو العراق و أفغانستان والذريعة التي يقدمها القتلة هي مكافحة الإرهاب ، فهل يمكن أن يجد "شارون" أفضل من هذه الدعوة لتصعيد عدوانه على شعبنا الفلسطيني .

ومن هنا فإن هذه الدعوات تعطي الحق الكامل للصهاينة بالقيام باجتياح المدن في الضفة الغربية و قطاع غزة لتصفية معاقل الإرهاب كما يزعمون ، مما يجعل المجاهدين الذين يدافعون عن شعبهم أمام الهجمات الإرهابية الصهيونية في دائرة الاتهام ، مع إعفاء الصهاينة في نفس الوقت من جريرة ما يقومون به من جرائم يندى لها جبين البشرية تتمثل في القتل والتدمير والاعتقال والحصار وتدنيس المقدسات وغير ذلك مما لا يحصى من ممارسات إرهابية .

إن مثل هذه الدعوات تقلب الأمور رأسا على عقب ، فهي تبرئ ساحة العدوان وتلقي باللائمة والتبعة على الضحية ، وكم من كلمات تقال لا يلقي صاحبها لها بالا تكون سببا في مذبحة جديدة ، فعندما يتطوع مسئول فيقول إن المقاومة الفلسطينية تعطي الصهاينة المبرر لعدوانهم على شعبنا كما جاء على لسان العديد من كبار المسئولين الفلسطينيين ، إذ يقول أحدهم " إنني أؤكد مجدداً اليوم الوقف الشامل والفوري لجميع الأعمال المسلحة ، وأدعو مجدداً إلى وقف تام لأية عمليات وأعمال وخاصة الهجمات الانتحارية التي أدناها دائماً وسنحاسب كل مدبريها والمخططين لها، وكذلك إطلاق الهاونات التي لا هدف لها سوى إعطاء المبرر للهجمات "الإسرائيلية" وكأن شعبنا هو الذي بادر بالعدوان ، وكأننا لا نعيش ذل وظلم الاحتلال ، وكأن كل ما يقوم به القتلة هو الدفاع عن النفس في وجه العدوان الفلسطيني ، فبأي حق يجيز هؤلاء لأنفسهم أن يغيبوا الحقيقة مما يغرى الصهاينة بمزيد من المذابح ، فكم من دعوات غير محسوبة تترجم إلى دماء .

المصدر

للمزيد عن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة بالرنتيسي

مقالات بقلم الرنتيسي

تابع مقالات بقلم الرنتيسي

.

حوارات مع الرنتيسي

حوارات مع عائلة الرنتيسي

بيانات حول إغتيال الرنتيسي

أخبار متعلقة

تابع أخبار متعلقة

.

وصلات فيديو

.