دور الإخوان في إصلاح المجتمع والتصدي للتبشير

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث


دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد

بقلم: عبده مصطفى دسوقي

مقدمة

الإمام الشهيد حسن البنا

منذ أن انتهت الحروب الصليبية بهزيمة الصليبيين لم ييأس هؤلاء من العودة إلى احتلال بلاد الإسلام، فاتَّجهوا إلى دراسة هذه البلاد في كل ما يتصل بعقيدتها وعاداتها وأخلاقها وثرواتها؛ ليتعرَّفوا على مواطن القوة فيها فيضعفوها، وإلى مواطن الضعف فيغتنموها.

ولمَّا تمَّ لهم الاستيلاء العسكري والسيطرة سياسيًّا على البلاد الإسلامية، أخذوا في إضعاف المقاومة في المجتمع وبث الوهن، والارتباك والفوضى في النواحي الاجتماعية والثقافية؛ وذلك بالتشكيك في العقيدة والأنظمة الاجتماعية، حتى حققوا للأسف انهيارًا في الأخلاق وسيطرةً للشهوة والغرائز، وحصروا الناس في دائرةٍ من الضنك والحرمان؛ لا همَّ لهم إلا الحصول على لقمة العيش، أو في دائرة الترف والحرص على جمع المال بأية وسيلةٍ شريفةٍ أو غير شريفةٍ؛ وبذلك تفقد الشعوب الثقة بنفسها، وترتمي في أحضان الغرب؛ مما يسهِّل للاستعمار تحقيقَ أهدافه بأقل التكاليف والجهود!!.

ولقد كان المجتمع المصري في السنوات التي سبقت الحرب العالمية الثانية مصابًا بالضعف في العقيدة والعاطفة والأخلاق والإرادة والعزم، بل ضعف في النواحي السياسية؛ من جرَّاء سيطرة الاحتلال عليها، وما جلبه هذا الاحتلال من المدنية الغربية المادية التي غزت المجتمع، والتعليم الغربي وسياسة التفرقة والتفرُّق، فضلاً عن الأحزاب النفعية، بالإضافة إلى ضعف العلماء وبروز المنفعة الشخصية والتقرب إلى السلطان، وضعف الحكام الذين أصبحوا منفِّذين لخطط المستعمر الغاصب!!.

وانتشر الفساد بأنواعه في مصر في ذلك الوقت: الزنا وشرب الخمر والمخدرات، والغش ونقص المكيال والميزان ومنع الزكاة، والسفور والعري واللواط، وجميع أنواع الجرائم، بالإضافة إلى التحلل الخلقي في النفوس والآراء والأفكار والعقول!!.

في ظل هذا الجو نشأت جماعة الإخوان المسلمين عام 1928م، وكانت تهدف إلى تربية المجتمع تربيةً إسلاميةً والعنايةِ بأخلاقيات الإسلام، فحقَّقت نجاحًا عظيمًا في هذا المجال.

وحول جهود الإخوان المسلمين ودوْرهم في إصلاح المجتمع وفي التصدي للفساد، نعيش حول هذه الجهود خلال هذا المقال والمقالات التالية إن شاء الله.

جهودهم في التصدي للحركات الهدامة

لقد كان للإخوان المسلمين جهودٌ مشكورةٌ في مقاومة الأفكار الهدَّامة وإصلاح مظاهر فساد المجتمع، وفي قضايا المرأة وفي التعليم والصحة والأدب والشعر والسياسة، وتعاونهم مع الهيئات والجمعيات الدينية.

ولقد تنوعت هذه الحركات، مثل:

1- التبشير "التنصير".

2- القاديانية والبهائية والبابية.

3- الشيوعية والاشتراكية.

لقد وضع الإمام البنا ثلاث مراحل انتقالية تمر بها الدعوة؛ فقد بدأ بمرحلة التعريف، وكانت هذه المرحلة من الفترة من 1928 حتى 1938م، ثم أتبعها بمرحلة التكوين والتربية، وكانت من الفترة 1939م حتى 1945م، ثم كانت مرحلة التنفيذ، والتي بدأت من عام 1945م.

ولقد استهلَّ الإمام البنا مرحلة التعريف بتعريف المجتمع الضار والنافع، وبتعريفهم ما يواجههم من أخطار ومفاسد، وكيفية التصدي للمحتل الإنجليزي، ولم يهمل الإخوان جانبًا على حساب الآخر، بل كانت كل جوانب الإصلاح تسير جنبًا إلى جنب.

التصدي للتبشير

التبشير كما جاء في (الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة) هو حركة دينية تنصيرية تسعى إلى نشر النصرانية بين الأمم، وهي حركة دينية سياسية استعمارية، بدأت في الظهور إثر فشل الحروب الصليبية؛ بغية نشر النصرانية بين الأمم المختلفة في دول العالم الثالث بعامة، وبين المسلمين بخاصة؛ بهدف إحكام السيطرة على هذه الشعوب.

يقول أحمد حسن الزيات:

"إن التبشير والتجارة كانا رائدَيْ الاستعمار السياسي منذ اعتزام الغرب الإغارة على الشرق الغافل، وكان التبشير أشدَّ الرائدين تدخُّلاً في شئون الناس، وتغلغلاً في أصول المجتمع؛ لما تهيأ له من شتى الوسائل في التعليم والتطبيب والتمريض والاستشراق والخدمة العامة، فاستطاع أن يثير بين الأمة المتحدة الغبار الخانق، ويزرع بين الملة الواحدة الزرع الخبيث، ويخلق في كل شعب من شعوب الشرق قلَّةً حاقدةً تعارض الكثرة في الرأي وتخالفها في الهوى، وتغري بها المشرق وتمالئ عليها العدو".

لقد وفدت الإرساليات التبشيرية في القرن التاسع عشر، وكانت إرساليات الكنيسة الكاثوليكية وإرساليات الكنيسة البروتستانتية؛ فقد وفدت إلى مصر إرساليةٌ من إنجلترا وأخرى من أمريكا عن طريق الشام، وكانت خطة الأمريكيين هي القضاء على الكنيسة القبطية وضم أبنائها إلى كنيسة بروتستانتية جديدة، بينما كانت خطة الإنجليز هي الإبقاء على كنيسة مصر مع التغلغل فيها والسيطرة عليها من داخلها، وظهرت حركة التبشير ظهورها الواضح في مصر أواسط القرن التاسع عشر، وخاصةً في عهد الوالي محمد سعيد باشا، ووصلت الإرساليات الأمريكية إلى مصر من دمشق سنة 1854م، ونشطت مع الإرساليات الإنجليزية وغيرها، مستفيدين جميعًا من حماية الامتيازات الأجنبية، ومن مؤازرة قناصل الدول لهم، وقد أنشأ الأمريكيون أول مجمع مسيحي لهم في أبريل 1860م برئاسة جيمس بارنيت!!.

وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر بدأ النشاط التبشيري أولاً بين الأقليات الدينية في مصر، وبعد فترةٍ ما اهتدوا إلى أن إنشاء المدارس هو أنجح وسائل التبشير؛ إذ ينجذب إليها الكافة، يهودًا وقبطًا ومسلمين، فأنشئوا أول مدرسة لهم في 1855م، وأنشئوا كلية أسيوط في 1865م، وبلغت مدارس هذه الإرسالية في 1897م نحوًا من 168 مدرسة يدْرس بها 11014 تلميذًا!!.

ومنذ سنة 1910م بدأت تنمو لدى المبشرين فكرة تنصير المسلمين، وأعلن جون موط المبشر الكبير شعار "ضرورة تبشير العالم كله في هذا الجيل"؛ لذلك انعقد برئاسته أول مؤتمر عالمي للإرساليات في أدنبرة بأسكتلندا في 1910م، وجمع مندوبين من 159 جمعيةً من غالب المنظمات والكنائس.

ولقد خلص جون موط من ذلك إلى أن المبشِّرين لم يعودوا يواجهون في الإسلام ما كانوا يواجهونه من قبل؛ من ثقةِ ذويه بأنفسهم، وشعورِهم بالكفاية الذاتية لعقيدتهم، ومن ثمَّ لم يعد الإسلام ولا المسلمون عصيَّيْن على التبشير كما كانوا، وإن الظروف السياسية صارت أكثر مواتاة للتبشير بعد أن ألغيت القيود التشريعية والحكومية التي كانت تعوقه، وبعد أن أُلغيت الخلافة الإسلامية، وآلت مقاليد الحكم في الشرق الأدنى إلى الدول الأوروبية باسم نظام الانتداب، وأُسِّس في مصر دستورٌ يعترف بحرية العقيدة!!.

وكان حصاد التبشير البروتستانتي في مصر في هذه الفترة كالنحو التالي:

جهود الإخوان

وقد شغلت هذه الحركة الإمام البنا منذ صغره، وأحسَّ بخطورتها على الإسلام والمسلمين، فبدأ بالتفكير في مقاومتها عندما أسَّس الجمعية الحصافية وهو في مدرسة المعلمين الأولية بدمنهور (1920 - 1923م) التي كان من أهم أعمالها مقاومة الإرسالية الإنجيلية التبشيرية التي هبطت المحمودية واستقرَّت فيها، وكان قوامها 3 فتيات ترأسهن مسز "وايت"، وأخذن يبشرن بالمسيحية في ظل التطبيب وتعليم التطريز وإيواء الصبية بنين وبنات، وعندما صار طالبًا بدار العلوم (1924م - 1927م) كان صدره يحترق من تدهور حال المسلمين وتنامي نشاط المبشرين، فعمد إلى مشايخ الأزهر يستنهض همَّتهم في التصدي للتبشير، وفعلاً صدرت مجلة "الفتح" التي أسندت رياسة تحريرها إلى الكاتب الإسلامي الكبير محب الدين الخطيب؛ للتصدي لهذه الحملات.

وبعد أن أنشأ جماعة الإخوان المسلمين كانت قرارات المؤتمر الأول لمجلس الشورى العام للجماعة بالإسماعيلية يوم الخميس 22 من صفر 1352هـ= الموافق مايو 1933م، عن خطورة التبشير وكيفية مواجهته؛ وذلك بتكوين لجان فرعية في كل دوائر الجمعية للعمل على تحذير الشعب من الوقوع في حبائل المبشرين، ورفع عريضةً إلى جلالة الملك فؤاد يطلب منه فيها حماية المصريين من عدوان المبشرين، ويقترح عليه خمسة أمور: هي فرض الرقابة على المدارس والمعاهد ودور التبشير، وسحب رخصة أية مدرسة أو مستشفى يثبت اشتغالها بالتبشير، وإبعاد من يظهر أنه يعمل على إفساد العقائد، وامتناع الحكومة عن معاونة جمعيات التبشير سواءٌ بالأرض أو بالمال، والاتصال بممثلي مصر بالخارج؛ لحثِّ الحكومات الأجنبية على مساعدتهم في ذلك، ولقد رفعت نُسَخ مماثلة إلى حضرات أصحاب المعالي: رئيس الوزراء بالنيابة، ووزير الداخلية، ووزير المعارف، ووزير الأوقاف، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الشيوخ.

وفي المنزَلة- دقهلية وبورسعيد استطاع إخوان المحافظتين أن يكشفوا اللثام عن نشاط تبشيري كبير فيهما، وينقذوا بعض الفتيات اللاتي حاول المنصرون تنصيرهم بمدرسة السلام بالمنزلة، ولم تكتفِ دائرة المنزلة بذلك، بل تحرَّت عن التلميذات البورسعيديات المهربات إلى المنزلة، حتى اهتدت إلى خمس منهن، فَكُتِبَ إلى مكتب الإرشاد العام بذلك ليتصل بدائرة بورسعيد؛ حتى تقوم بواجبها في عملية الإنقاذ، وهذا هو نص الخطاب بتاريخ 12 شوال سنة 1351هـ.:

حضرة صاحب الفضيلة أستاذنا ومرشدنا الكبير..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومن معكم من الإخوان المسلمين. وبعد..

فقد سبق في الرقيم أعلاه أن كتبنا للأخ نائب جمعية الإخوان المسلمين ببورسعيد عن القيام بما يؤدي إلى إنقاذ الفتاة "أفكار منصور" الموجودة بمدرسة جمعية التبشير البروتستانتي "السلام" بالمنزلة، وقد تحرَّيْنا عن التلميذات البورسعيديات: "أفكار منصور" سنها 23سنة (أمها متزوجة الأسطى حسين علي بمنشية الثلج بقسم ثاني بحي العرب)، "ناظلة أحمد الخولي" سنها 14سنة (كان والدها صيادًا والآن مريض)، "زكية محمد" سنها 12سنة (غير معروف لها أهل)، "سيدة عبده الريان" سنها 13سنة (يتيمة وبدون عائلة)، "عطيات محمد زقزوق" سنها 7 سنوات (لا تعرف أمها إلا بعلامة في وجهها).

ذلك بيان بأسماء التلميذات البورسعيديات الموجودات بمدرسة المنزلة، وإنَّا حيال ذلك نلتمس من فضيلتكم التنبيه على الإخوان ببورسعيد وجميع الجهات التي بها فروعٌ للجمعية المباركة، والتي يوجد بها مدارس كهذه؛ كي يتخذ كل ما يوصل إلى إنقاذ الفتيات المسلمات؛ حيث ذلك يجعلنا جميعًا نضع أيديَنا على موضع الداء".

كما تكونت لجنة مقاومةٍ للتبشير في الإسماعيلية، والتي قرَّرت:

أولاً: عمل نداء للأهلين ببيان أخطار المبشرين وتحذيرهم من الوقوع في شراكهم.

ثانيًا: تشجيع مدرسة أمهات المؤمنين التي أُسِّست خصيصًا لإيواء بنات المسلمين، والحيلولة بينهن وبين مدارس التبشير، وكذلك معهد حراء الإسلامي الذي أنشأته الجمعية لذلك أيضًا.

ثالثًا: تكوين لجنة من فرقة الأخوات المسلمات المتعلمات؛ للاتصال بالسيدات في بيوتهن، وإفهامهن خطر التبشير والمبشرات الجوالات.

رابعًا: التفكير في إنشاء ملجأ لإيواء البائسين والبائسات، ومنعهن من الارتماء في أحضان المبشرين الذين يستغلون عوزهم وفاقتهن في سرقة الضمائر وإفساد العقائد!!.

خامسًا: نشر هذه الإقرارات في الصحف وإرسالها إلى مكتب الإرشاد العام بالقاهرة.

هذا غير ما قاموا به من جهود في القاهرة والسويس وأبو صوير والمحمودية التي أشرف عليه بنفسه الأستاذ أحمد السكري؛ حيث نزلها 9 من هؤلاء المبشرات، ومكثن مدةً يحتلن على العقول بوسائل التغرير والخداع والمداواة، ودعوى تعليم البنات التطريز والحياكة ونحوهما، فقامت جمعية الإخوان المسلمين بواجبها من تنبيه الناس إلى خطر الذهاب إليهن، ونهجت في ذلك كل الوسائل المشروعة لتنبيه الناس.

ولم تكتفِِ جمعية الإخوان المسلمين بهذه التقارير التي رفعتها بعض شُعَبها النشيطة في محاربة التبشير، بل أوفدت إدارة الجمعية بالقاهرة الأستاذ الشيخ عبد اللطيف الشعشاعي إلى باقي مدن الوجه البحري؛ للتحذير من دسائس المبشرين.

وفي الصعيد ظلت منفلوط بلدًا هادئًا ساكنًا مثالَ التمسك بعقيدته الإسلامية حتى وصلتها في رجب 1355هـ= سبتمبر 1936م، مجموعة من المبشرين "الفرنسيسكان" لفتح مدرسة للبنين والبنات، وقام الإخوان بها بتحذير الأهالي من شرورها، ووعد سعادة محمد الحفني الطرزي باشا وحضرة حسن بك يونس بالعمل على إنقاذ بلدهما الأمين من شر هؤلاء المضلِّلين.

ولم تقف صحف الإخوان إزاء هذه الحملات مكتوفةَ الأيدي، فخصَّصت جريدة الإخوان المسلمين معظم عددها الثالث من السنة الأولى عن التنصير، وقدَّمته بقولها: "بمناسبة حركة التبشير الحالية، رأت إدارة التحرير أن تجعل القسم الديني في هذا العدد حول هذا الموضوع" (حوادث التكفير وخطر المبشرين)، وأكَّد فيه الإمام البنا أنه "لابد من صوت قوي لإسماع الصم، وقبلاً نصح الناصحون ونادى المنادون بخطر التبشير والمبشرين على هذه الأمة الوديعة".

ثم ناشد الأمة بقوله: "أيها الشعب الكريم.. احذر دسائس هؤلاء المضلِّلين وخداعهم، وابتعد عن مدارسهم ومستشفياتهم وملاجئهم وكتبهم؛ فإن السمك يلتقط الطعم فيعلق به الشيص ويؤديه إلى الهلاك.

وأنتم أيها القوم.. احفظوا الجميل لأهله، ولا تقابلوا إحسان هذه الأمة إليكم بالإساءة إليها؛ فإن للاحتمال حدًّا ينتهي إليه، والضغط يولد الانفجار، والإسلام عند بنيه أغلى من دمائهم وأموالهم".

لم يقتصر دور صحافة الإخوان على ذكر حوادث التكفير وخطر المبشرين وخداعهم وعدوانهم على البلد الأمين، بل تعدت ذلك إلى:

1- فضح أهدافهم الاستعمارية.

2- الرد على افتراءاتهم.

3- التحذير من تقليدهم وانتشار مدارسهم.

ولم يقف الإخوان عند حد التحذير من خطر التبشير، بل قاموا بكثير من الأنشطة العملية؛ فقد تصدُّوا بكل ما يستطيعون أمام إنشاء المبشرين مدارس في عديد من الأماكن؛ ففي منطقة أبي حماد بمديرية الشرقية استطاع الإخوان أن يمنعوا الإرساليات التبشيرية من إنشاء مدرسة للبنين كان غرضها الأساسي تكوين أجيال تنادي بمبادئهم وقيمهم وتؤمن بدينهم، وسارعت هذه الإرساليات وأسَّست مدرسةً للبنات ليدسوا إليهن سمومهم، إلا أنه سرعان ما اجتمع الإخوان بدار الجمعية وأخذوا يقلِّبون الأمر ليدرءوا هذا الخطر الفادح، وقامت هذه اللجنة بالانتشار في المنطقة لتفهيم أولياء أمور التلاميذ والتلميذات بمخططات المدارس التبشيرية، وتوضيح الحقائق للذين انخدعوا بمعسول الألفاظ.

وقد رأى الإخوان أن أنجع الوسائل للقضاء على التبشير في الجانب التعليمي- إضافةً للوسائل السابقة- تعديلَ قانون التعليم الحر، خاصةً فيما يتعلق بمراقبة وزارة المعارف للمدارس الأجنبية، وضرورة تدريس الدين الإسلامي واللغة العربية وتاريخ مصر وجغرافيتها باللغة العربية بهذه المدارس، وهو ما لم يكن موجودًا.

وعمل الإخوان في ذلك على عدة محاور:

1- في قطاع التعليم.

2- مقاومة التبشير في قطاع الصحة "الملاجئ والمستوصفات".

3- محاربة الإخوان للتبشير في جانبه الثقافي.

ولم يقف الأمر عند تعقب هذا النشاط بالوسائل العملية التي ذكرناها فحسب، بل كانوا يشجِّعون أي نشاط جادٍّ يتصدى لمحاولات التغريب والتبشير يصدر من جمعيات أو أفراد؛ فقد دعت جمعية الشبان المسلمين خيرة المفكرين من رجالات مصر إلى تكوين جماعة منهم تعمل على مقاومة التبشير، فكتبت مجلة الإخوان تحت عنوان "نهضة مباركة واجتماع حافل بدار جمعية الشبان المسلمين"، ورحَّب الإخوان أيضًا بإنشاء جماعة الدفاع عن الإسلام، فكتبت في جريدتها عن ذلك ما يلي: "وبعد.. فإن جمعية الإخوان المسلمين العامة التي وقفت في وجوه هؤلاء المضلِّلين حينًا غير قصير من الدهر، ترحِّب كل الترحيب بجماعة الدفاع عن الإسلام والدعوة إليه، وتعلِّق على جهود أعضائها الكرام أملاً كبيرًا في استئصال هذه الجرثومة وإنقاذ الأمة من شرورها".

ولقد شكرت جريدة الإخوان المسلمين جماعة السيدات للدفاع عن الإسلام، وقالت: "نتمنَّى لهذه النهضة المباركة كل نجاح وتوفيق، ونشكر لسيدات الدفاع عن الإسلام غيرتهن وعملهن المبرور".

وكان من ثمرة هذه الجهود التي بُذلت لمقاومة التبشير ما يلي:

1- ظهر للعالم أن الأمة الإسلامية أمةٌ حيةٌ يقظةٌ؛ تضحي بالنفس والنفيس لإعلاء منابر الإسلام.

2- اتسعت دائرة الملاجئ والمستشفيات بما خُصَّ كلٌّ منهما من التبرعات العظيمة التي جُمعت من ذوي الهمم العالية.

3- أقفرت مدارس المبشرين وملاجئهم بخروج أبناء المسلمين منها، بعد أن كانت غاصَّةً بهم؛ وبذلك نضب معين ثروتهم.

4- اعتنق الكثيرون الإسلام والتفوا حوله.

5- ازدادت روابط وأواصر المحبة بين المسلمين واتحادهم ضد عدوهم.

6- دحض افتراءات المبشرين، وتفنيد شبههم وإظهار عجزهم.

هذا كان جهود الإخوان ضد التنصير منذ نشأتها، بل قبل ما ينشئها الإمام البنا كان يقوم هو بهذا الدور في التصدي.

وسنكمل إن شاء الله باقي الحركات في مقالات لاحقة.

إقرأ إيضا