راضي السلايمة الفلسطيني الذي أدار ظهره للرئيس السادات بعد معاهدة السلام

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
مراجعة ١٢:٤٥، ٢٧ مارس ٢٠٢٤ بواسطة Editor (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
راضي السلايمة.jpg

لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي ظاهِرِينَ علَى الحَقِّ، لا يَضُرُّهُمْ مَن خَذَلَهُمْ) رواه مسلم. هكذا يظل المسلم لا يزعجه من خذله طالما حسن توكله على الله سبحانه.

وُلد راضي علي السلايمة في مدينة الخليل عام 1904 (أو عام 1905 حسب بعض المصادر)، وكان قد درس في جامعة الأزهر، وعاش في مصر 24 عامًا. كان منزله في الروضة، وله دُكانٌ هناك. كان واسطةً بين حسن البنا وحسن الهضيبي، فينقل التعليمات من البنا والجواب من الهضيبي، وذلك لأنَّ الهضيبي كان منخرطًا في صفوف الإخوان المسلمين بصورةٍ غير معلنة.تُشير بعض الروايات أنَّ راضي كان مسؤولًا عن صندوق الدعوة أثناء تواجده في القاهرة، وكان قد غادر القاهرة بعد بدء الصراع بين الإخوان المسلمين وجمال عبد الناصر عام 1954. حيث أصبح نائب شعبة القدس، وعمل في صفوف الإخوان المسلمين في الأردن، فكان أبرز قيادات الإخوان في الضفة الغربية، واستلم إدارة مطابع الإخوان المسلمين، وكان أحد الوجوه التي أسهمت في الربط بين الإخوان المسلمين في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد عام 1967. كان راضي أيضًا مسؤولًا عن المكتب الإداري للإخوان المسلمين في الضفة الغربية وقطاع غزة ويدير العمل وينسقه بين المنطقتين، وخلفه بعد ذلك عبد الفتاح دخان.

السلايمة وزيارة السادات للقدس

أثناء زيارة السادات للمصلى القبلي، أرجع مرافقوه الجميع إلى الوراء، ليقف مع حاشيته في الصف الأول، لكن مسنا مقدسيا(73 عاما) أعطى ظهره لهم.

روى الطبيب الدكتور خالد السلايمة عبر حسابه على موقع فيس بوك واقعة في المسجد الأقصى حدثت عام ١٩٧٩، كان بطلاها الحاج راضي السلايمة والرئيس المصري الراحل أنور السادات.

وكتب السلايمه على "فيس بوك" : "الصورة في عيد الاضحى ١٩٧٧ و فيها زار الرئيس المصري انور السادات المسجد الاقصى لصلاة العيد و كان الحاج راضي السلايمه (جالسآ في وسط الصورة و يعطي ظهره للسادات) قد صلى الفجر في الاقصى كعادته و بقي حتى صلاة العيد و حين جاء السادات و جلس خلفه لم يتحرك".

وأضاف: "وجاءه حسن التهامي وهو سياسي وعسكري مصري رفيع و كان مرافقآ للسادات و قال للحاج راضي: السادات يريد أن يصلي فرد عليه: أنا أصلي هنا لله. وحين انتهت الصلاه قام السادات بالسلام على الحاج راضي (كان يعرفه شخصيآ) فرد عليه: أنت لم تأتِ لتحرر القدس، بل لتسلمها".

يذكر محمد أبو طير في مذكراته:

«

وتعليقاً على زيارة الرئيس السادات للقدس، وحتى لا تكون بلا اعتبار روحي حسبَ ظنه، وحتى تكون على كمالها وتمامها، فقد جعل من زيارة المسجد الأقصى المبارك، والبلدة القديمة، متكأً لهذه الرحلة. وصلّى صلاة العيد -عيد الأضحى- في المسجد الأقصى المبارك، وبصحبته المقرئ الشيخ مصطفى إسماعيل، ضمن وفد رفيع المستوى، حجزوا لهم جميعاً الصفّ الأول من المسجد. ولقد أرادوا للحاج راضي السلايمة أن يتخلّى عن موقعه في الصف الأول، وهو الذي ما برحهُ حتى لقي الله تعالى، والذي كان يرتاده يومياً قبل صلاة الصبح بساعةٍ تقريباً، رحمه الله، فجلس إلى جانب الرئيس السادات، وذكّره بنفسه، لكنّ السادات تنكر لهذه المعرفة.

يقول الحاج راضي، رحمه الله: قلت له، يا سيادة الرئيس ألا تعرفني؟ فأجاب السادات لا، لا أعرفك. فقال الحاج راضي: أنا راضي علي السلايمة، ألا تذكرني؟ فأجاب السادات: لا. فقال الحاج: أنا من كنتُ أبعث المعاش إلى عائلتك، يوم أن كنت سجيناً. لكنّ السادات لا يريدي أن يتعرف على الحاج راضي، ولا على ماضيه يوم أن كان مسؤولاً مالياً في جماعة الإخوان في مصر، كما سمعت، وهو الذي له بيعة مع الشهيد حسن البنا، رضي الله عنه.»

وصفه يوسف القرضاوي في كتابه «ابن القرية والكتاب: ملامح سيرة ومسيرة»، حيث قال:

«وزرنا في مدينة القدس الأخ الصالح، بركة القدس، الحاج راضي السلايمة رحمه الله، وكنا عرفناه في الروضة في القاهرة، وقد عاد إلى القدس موطنه الأصلي، واستضافنا عنده، وغمرنا بكرمه وفضله، رحمة الله عليه.

والحاج راضي السلايمة تاجر صدوق، أحسبه من الذين قال الله فيهم: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ٣٧﴾ [النور:37]

التزم الحاج راضي في تجارته ثلاث خصال أساسية لا يحيد عنها، ولا يتساهل فيها مع نفسه:

   أن يتجنب الحلف والأيمان، فلا يحلف على سلعة، ولا على ثمن، بائعًا كان أو مشتريًّا. وعرف الناس عنه ذلك، فلا يجرؤ أحد أن يطلب منه اليمين على صدقه. بل كلمته مصدّقة عند زبائنه جميعًا.

   ألا يتعامل مع البنوك، وكانت كل البنوك في ذلك الوقت ربوية. ومعنى هذا: أنه أراد أن يقي نفسه رجس الربا، فلا يأخذه ولا يعطيه، ولا يتوسع في تجارته، فيحتاج إلى البنك. ولكن على قدر لحافه يمد رجليه.

   ألا يستلف من أحد قليلًا ولا كثيرًا، لما علم من خطورة الدَّيْن في الإسلام، وأن الشهيد يغفر له كل شيء إلا الدين، فلم يرد أن يورط نفسه في دين لعله لا يمكنه الوفاء به، والوقاية خير من العلاج.

بهذه المبادئ الثلاثة التزم الحاج راضي، وطبقها على نفسه تطبيقًا دقيقًا وكاملًا طوال حياته، فكان مثالًا للتجار الأبرار الأمناء، الذين يحشرهم الله مع النبيين والشهداء.»

راضي السلايمة ٢.jpg

ويقول: ظاهر العمر الزيداني

كان هذا في شهر نوفمبر ١٩٧٧ وكنت شاباً دخلت الاقصى قبل أذان الفجر وبقيت الى صلاة العيد وشاهدت السادات شخصياً وهو داخل الى المسجد وكان مئات من الحراس المصريين ومن الاحتلال قد عملوا طوقاً من حاجزين بشريين والسادات ومن معه مشوا بين الحاجزين حتى جلس في الصف الاول بينما الحراس كانوا بأحذيتهم على سجاد المسجد !!!! بعض الشباب اخذتهم الحماسة فشرعوا يصيحون : فلسطين يا سادات فلسطين يا سادات !!! قبل صلاة العيد بقليل اقفلت قوات الاحتلال ابواب المسجد الاقصى فتجمّع المئات من المصلين خلف الابواب وأكثرهم من جيل الشباب فاضطروا الى الصلاة في الشوارع ثم شرعوا بمظاهرة ضد السادات ، كنت قد غادرت المسجد حينها وعرفت من بعضهم سبب ذلك التجمع والمظاهرة ، كان من بين المتواجدين الذين شاءت الاقدار ان اراهم شخصياً الكاتب الاديب المصري الراحل انيس منصور والذي تدخّل متحدثا الى بعض الشباب عن سبب مظاهرتهم وكأنه مستغرب مما حصل !!! فكان مما قاله لهم وسمعته : انتو زعلانين ليه ؟ ده السادات حيرجعلكم فلسطين بس انتو اصبروا شويّه !! طبعاً باللهجة المصرية وأظنكم ستدركون اللهجة وكيف خرجت من فمه

وفاته

راضي السلايمة ١.jpg

توفى الحاج راضي السلايمة عام 1996 و دُفن في مقبرة باب الأسباط في القدس