رد فضيلة المرشد العام علي اقتراح إقامة الحدود

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
رد فضيلة الأستاذ المرشد العام علي اقتراح إقامة الحدود
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

قرأت خطاب الأخ المفضال الشاب المهندس محمد رمضان على أفندى الذى يقترح فيه أن يطالب الحكومة أن تصرح لنا بإقامة حدود الله فيما بيننا لمن شاء ذلك من الإخوان المسلمين، قرأت هذا الخطاب فأعجبت كل الإعجاب بالروح الذى أملاه، وبالشعور الذى أوحاه، وبالعاطفة الإسلامية الحية التى دفعت الأخ إلى التفكير فيه، ولم ينكب المسلمون فى مجتمعاتهم بشىء نكبتهم بتعطيل حدود الله تبارك وتعالى، ولن يتقربوا إلى الله بشىء تقربهم بالعودة إلى إقامة حدوده والرجوع إلى شريعته.

هذه قضايا مسلمة ولكنى لا أريد أن نكون قوما نظريين، وأحب من كل أخ مسلم أن يضع الناحية العملية فى حسابه دائما ويجعلها أساس مقترحاته، إن تنفيذ اقتراح الأخ يتوقف على وجود أخ مسلم يرتكب جرما يستوجب حدا من حدود الله، فيتقدم هذا الأخ مختارا إلى اللجنة المقترحة معترفا بذنبه، مقرا بجرمه، طالبا إقامة الحد عليه، وبغير وجود هذا الصنف لا يكون لهذه اللجان عمل، وتكون هيئة نظرية بحتة، فإذا وجد هذا الأخ، فالذى أقترحه عليه أن يتقدم هو بنفسه إلى الحكومة القائمة معترفا بجرمه طالبا إليها أن تقيم الحد عليه، فإذا أبت ذلك فليتقدم إلى الإخوان بطلبه هذا، وحينئذ يستطيع الإخوان أن يتخذوا من ذلك وسيلة إلى مؤاخذة الحكومة بجريمة الإهمال والتعطيل، وإلى أن يطلبوا إليها الترخيص لهم بهذه اللجان.

وبما أن ذلك بعيد الوقوع فليس أمام الإخوان المسلمين فى الحقيقة إلا أن يواصلوا جهادهم؛ حتى يوقظوا الشعب من سباته ويكتسبوا الرأى العام إلى صفهم.

ولا زال فى الشعب المصرى -والحمد لله- يقين وإيمان، وبهذه الطريقة يكونون الحكومة الإسلامية التى تعدل القوانين وفق الإسلام، أو ترغم الحكومات القائمة على سلوك هذا السبيل، وهى طريق طويلة تستلزم جهادا متواصلا، ولكنها على كل حال أفضل الطرق الموصلة إلى الغاية فاعملوا أيها الإخوان، والله معكم، وبتوفيق الله تصلون إن شاء الله رب العالمين.


المصدر: جريدة النذير، العدد (26)، السنة الثانية، 28 جماد ثان سنة1358 /15أغسطس سنة 1939