ريم الرياشي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
ريم الرياشى وكسر حاجز الوهم الإسرائيلي

مركز الدراسات التاريخية

ويكيبيديا الإخوان المسلمين

بقلم/ أشرف عيد العنتبلي

عضو بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية

أولا : المقدمة

كانت عمليات الفلسطينيين الاستشهادية تهدف كسر الأسطورة الأمنية لتحصينات العدو الإسرائيلي وإلحاق الخسائر البشرية فى صفوفه ورد فعل على المجازر اليومية التى يقوم بها ضد الشعب الفلسطينى .

فقد قام شارون فى عام 2003 بعمليات اقتحام واسعة بالجنود والطائرات والمدرعات والدبابات للضفة والقطاع وقام بحصار الشعب الفلسطينى ، وقاوم الشعب الفلسطينى بكل ما أوتى من قوة ، فكانت العمليات الاستشهادية التى قال عنها الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر فى ذلك الوقت إنها انتحار، وقد قوبل ذلك باستنكار شعبى واسع ورد عليه كثيرون من علماء الأزهر .

وتاريخ النضال الفلسطيني يظهر فيه دور المرأة جنبا إلى جنب مع الرجل في طريق الجهاد ، ولكن ما يميز دورها في النضال العمليات الاستشهادية , فلا أحد ينسى ما فعلته دلال المغربي عام 1973 وهناك العديد من الاستشهاديات اللاتى خرجن من الضفة الغربية انتقاما لدم الشهداء والجرحى والأسرى, فمنهم هبة ضراغمة من قرية طوباس التي فجرت جسدها الطاهر في قلب مدينة عسقولة المحتلة شمال فلسطين عام 2003 مسفرة عن مقتل 3 جنود صهاينة , وهنادي جرادات التي خرجت انتقاما لأخيها وخطيبها وشهداء فلسطين ، فنفذت عمليتها الاستشهادية في مطعم (مكسيم) على شاطئ بحر مدينة حيفا المحتلة مسفرة عن مقتل 23 صهيونيا , ومن قبل أيضا الاستشهادية وفاء ادريس التي فجرت نفسها في شارع يافا بالقدس المحتلة 28/1/2002 وقتل جندي وجرح 90 آخرين ، وهناك العديد من الاستشهاديات الآتي نفذن عملياتهن الاستشهادية انتقاما لدماء شهداء فلسطين ،فكانت الاستشهاديات الفلسطينيات أقمارا تنير درب المقاومة الفلسطينية وتدعمها وتشجعها دائما.

على الدرب تخرج ريم صالح الرياشي (أم محمد) ابنـة كتـائب الشهيـد عز الدين القسام التي ضحت بنفسها في سبيل الله ، فلا يمكن لأحـد أن يتصـور أن امرأة في مقتبل العمر (22عاماً) لهـا زوج وطفـل رضـع ومـن أسرة غنية تقوم بمـا قامـت بـه الاستشهاديـة القساميـة فتؤثر الآخرة على الدنيا، فقدآثرت حب الله ورسوله على حب الولد والوالد والزوج والناس جميعاً إنها قمر... إنها نجمة قسامية في سماء فلسطين..إنها تاج في جبين الأمة العربية والإسلامية، إنها رمز البطولة والفداء.. إنها منارة العارفين.. وقدوة السالكين.. إنه الإيمان العجيب الذي ملك عليها نفسها فمنحها الاطمئنان والأمن والأمان..

يقول العلامة الدكتور يوسف القرضاوي: "فمشاركة المرأة في فلسطين بعد أن اغتصب اليهود الأرض واستباحوا الحرمات، ودنسوا المقدسات قربة من أعظم القربات، وموت المرأة في هذه العمليات شهادة في سبيل الله، ولها ثواب المجاهدين إن شاء الله، وعمل هؤلاء الأخوات الاستشهاديات عمل مشروع يباركه الدين وهو من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله".

قلبت الفلسطينية ريم الرياشي موازين قوات الاحتلال حيث كانت أول فدائية تنفذ عملية ولديها أطفال وأول فدائية من قطاع غزة ومن كتائب القسام التي غيرت لأول مرة من سياستها تجاه تنفيذ المرأة لعمليات بعد رفض دام طويلاً. .

ثانيا : نشأتها وحياتها الاجتماعية

نشأت ريم الرياشي فى حي الزيتون بغزة في أسرة متدينة مكونة من ستة أولاد وأربعة بنات, وترتيبها الثامن بين إخوتها ، توفى والدها قبل استشهادها بسبع ، وكانت فى طفولتها تحرص على رضا والديها .

التحقت بالتعليم فى مراحله الأساسية ، وكانت مجتهدة ومن الأوائل في مراحل دراستها المختلفة حتى حصلت على الثانوية بالقسم العلمي وحصلت على مجموع 96% ، وكانت ترغب فى الالتحاق بكلية الهندسة ، لكنها اكتفت بالشهادة الثانوية عقب زواجها .

كانت تحزن عندما ترى وتعيش ما يعانيه الشعب الفلسطينى صباحا مساء ، و محاولة كسر إراداته على الحواجز التى يقيمها الاحتلال ،والحصار المفروض على قطاع غزة حتى من مصر أيام الطاغية حسنى مبارك، كانت ريم مثالا للزوجة الصالحة التقية المطيعة تحب زوجها زياد عواد، وطفليها ضحى ثلاث سنوات، ومحمد سنة ونصف الذى فطمته عن الرضاعة قبل استشهادها بأسبوع ، وكانت تحلم بأن يكبر محمد وضحى لكن حب الشهادة أحب إليها من والديها .

كانت ترابط على حفظ القرآن وتكثرمن الطاعة ، فكانت تقوم الليل وتصوم النهار .

وعن آخر حوار جمعه مع زوجته ذكر زياد: " قالت لي سامحني إذا أنا ضايقتك أو قصرت معك في أي حاجة فقلت لها: لماذا تقولين ذلك؟ قالت لي: أنا أريد أن تسامحني ، فقلت لها الله يسامح الكل وسامحتها ".

ويضيف في معرض حديث عن المقدمات التي أدت إلى تبني ريم لخيار الشهادة" كم كانت تعتصر ألما عند مشاهدتها لجرائم ومجازر الاحتلال، الاغتيالات، أشلاء الشهداء، البيوت المدمرة في رفح وجنين، وهدم الآثار الفلسطينية في مدينة نابلس" وأضاف " كانت تتحسر على حال المسجد الأقصى المبارك.. لقد نشأت وتربت في بيت مليء بالإيمان.. لقد نالت الشهادة، وعادت إلينا بالفخار".

ثالثا : الانضمام إلى كتائب عزالدين القسام

ريم الرياشي مع أبنها الصغير

عشقت البطلة المجاهدة ريم الرياشى البالغة من العمر22عاما الشهادة وأخذت الطريق ، فالتحقت بكتائب عز الدين القسام وهى فى الثانوية العامة كما تقول فى وصيتها الصوتية قبل استشهادها , وكانت تذهب إلى مسجد المصطفى المجاور لمنزلها لحفظ القرآن الكريم هي ومجموعة من صديقاتها، وكانت تحرص على الالتزام بالصلاة ونوافل الصيام ، كان لا يحكمها في حياتها إلا الحلال والحرام، فهي مؤمنة هادئة محبة للناس مرحة تهتم بصلاتها وصيامها وقراءة القرآن قبل كل شيء.

سعت وألحت منذ سنوات للقيام بعملية استشهادية في غزة ، وطالبت بذلك كثيراً، لكن كتائب القسام كانت ترفض إقحام النساء في العمليات العسكرية، وقد سبقتها حركة فتح، وحركة الجهاد الإسلامي في ذلك، ولم توافق على إقحام النساء إلا بعد أن أحكمت القوات الإسرائيلية حصارها على قطاع غزة حتى تعذر على شباب كتائب القسام الخروج من القطاع، لتنفيذ عملياتهم، فاتصلت الكتائب بريم الرياشي بعد الحصول على موافقة زوجها، ووضعت الخطة، وأجريت التعديلات بعد الزيارة الميدانية التي قامت بها ريم لمعبر بيت حانون (حاجز إيرز) للفحص الأمني.

وقد احتاجت لزيارة المكان قبل تنفيذ العملية للتعرف على المكان عن قرب، والتعرف على آلية عمل العدو على المعبر خلال قيامهم بالتفتيش وإذلال المواطنين، وبعد زيارتها المكان تم إجراء تعديلات على الخطة التي أعدتها كتائب الشهيد عز الدين القسام.

كانت ريم الرياشي الاستشهادية الأولى التي خرجت من قطاع غزة، وهي الاستشهادية الأولى التي كانت تتبع حركة المقاومة الإسلامية حماس فى غزة ، كما أنها كانت الاستشهادية الأولى التي كانت أما، فقد تركت زوجاً وطفلين اثنين، وبذلك يمكن القول: إن الشهيدة ريم الرياشي إلى جانب اصطفائها عند الله تعالى – كما نحتسب- حظيت بميزة التميزبين الشهيدات الفلسطينية .

رابعا : الاستشهاد

حددت كتائب القسام يوم الأربعاء، الموافق 14 كانون ثانٍ (يناير) 2004، لتنفيذ العملية ؛ لأن يوم الأربعاء كان مخصصا للنساء.

استشهدت ريم الرياشي في ذلك اليوم، بعد موافقة زوجها المجاهد زياد عواد (28 عاماً)، وعندما وصلت أشلاؤها إلى مستشفى دار الشفاء بغزة، وقف زوجها أمام ثلاجة الشهداء قال: "تركت طفليها لتلحق بموكب الشهداء مع النبيين والصديقين والشهداء، لقد كانت وفية، وطيبة السمعة، كانت نعم الزوجة فكانت عظيمة بفكرها، وتعاملها، واختارت أن تكون إلى جوار ربها.

وذكر زوجها: "عندما جيء بالحزام الناسف، وكان وزنه عشرة كيلو جرامات، اعترضت ريم، لأنها أرادت حزاماً أكبر حجماً؛ لتقتل عدداً أكبر من الجنود الصهاينة".

قتل أربعة إسرائيليين وجرح 10 على الأقل في عملية فدائية نفذتها فتاة فلسطينية عند معبر إيريز, المعبر الرئيسي بين قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية.

وفي صباح يوم العملية (الأربعاء الرابع عشر من يناير (كانون ثانٍ) 2004م) شدت ريم الرياشي الحزام الناسف حول وسطها، وساقها، وسارت على عكازين، وتحركت حتى وصلت إلى هدفها في حاجز إيرز وسط المخاطر ، فما إن مرت عبر جهاز الفحص الالكتروني، حتى أعطى إشارة بوجود مواد معدنية مع ريم، فما كان منها إلا أن قالت للجنود بكل جرأة وثقة: إن قطعة من البلاتين مزروعة في ساقها وهي سبب حدوث الإشارة من الجهاز الإلكتروني، فما كان من الجنود إلا أخذوها إلى غرفة التفتيش الخاصة ليقوموا بفحص أمني خاص لها، فسارت وسط الجنود بشكل طبيعي، ودون ارتباك، أو اضطراب، فلما لاحظت كثرة الجنود حولها، واعتقدت أنها فرصة مناسبة وأن صيدها أصبح ثميناً، ضغطت على الزر المخصص لتفجير الحزام الناسف، فتحول جسدها إلى أشلاء متناثرة، وقتلت أربعة من الجنود الصهاينة، وجرحت عشرة آخرين .

وقد اعترفت إذاعة الجيش الإسرائيلي بالعملية ، وقالت : إن الانفجار نجم عن قيام فلسطينية بتفجير نفسها وسط جنودها عند نقطة العبور مشيرة إلى أنه وقع داخل المنطقة الصناعية على المعبر.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن هناك أربعة قتلى وعددا من الجرحى الإسرائيليين.

وأضاف أن قوات الاحتلال قامت بإغلاق المعبر الذي يعتبر المنفذ الوحيد بين قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية يستخدمه عناصر الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية لتفتيش الفلسطينيين الذين يتوجهون إلى عملهم في منطقة صناعية ملاصقة للمعبر ، و يعتبر أكبر محطة إذلال لآلاف العمال يومياً..

وأوضح مراسل الجزيرة أن المعبر ليس مجرد نقطة عبور، بل هو عبارة عن قاعدة عسكرية تعج بجنود الاحتلال مما يزيد من احتمال وقوع المزيد من الإصابات...

خامسا : وصية الشهيدة ريم الرياشى

تركت الشهيدة ريم الرياشي وصية مكتوبة خاطبت فيها نساء وأطفال الأمة العربية السليبة ، ثم تحدثت عن مثقفي الأمة، وبعد ذلك أوضحت أن كلاماً كثيراً سيثار بعد استشهادها : إنني ألقيت نفسي في التهلكة، وقد يخرج من يقول عني منتحرة، وقد يخرج من يقول عني حمقاء، تركت أبناءها، ولم ترع حرمة زوجها وأهلها، ولهؤلاء أقول: دعوكم من لحمي المسموم، ويكفيكم الفتات الذي يلقي به الحاكم إليكم لتأكلوه .

وهذا نص وصية ريم قبل استشهادها :

اسمحوا لي أن أخاطبكم الخطاب الأخير قبل العملية التي أنوي تنفيذها راجية الله أن يتقبل مني شهادتي وأن يعينني على قتل أكبر عدد من جنود الصهاينة المحتلين .

أتوجه إليكم من دون الرجال لأنني لم أعد أرى رجالا في أمتنا سوى بقايا منهم في فلسطين والعراق , فأنتم الأمل الباقي لهذه الأمة بعد أن خلت من الرجال , وأنتم المسؤولون عن قيادة هذه الأمة إلى النصر وإلى العزة والكرامة بعد أن أوصلها أشباه الرجال إلى هذا الذل والعار الذي يجللها من مشرقها إلى مغربها , أنتم الذين ستحملون راية هذه الأمة وترفعونها خفاقة بين رايات الأمم التي تعيش فوق كوكبنا هذا بعد أن نكس راياتها أشباه الرجال من الحكام والعلماء والمثقفين ومن يسمون أنفسهم النخب .

من أرحامكن يا نساء الأمة سيخرج الأطفال الذين سيعيدون مجد هذه الأمة يكتبونه بدمائهم وأشلائهم ، من أطفال هذه الأمة سيخرج من تربى على رمي الحجارة ومواجهة الدبابات بصدره العاري ليخلص هذه الأمة أولا من حكامها ثم من المخذلين والمنافقين والمرائين والمعوقين وأخيرا ليخلصها من اليهود المغتصبين , ! ; وليعيد لها مكانتها أمام الحاقدين من الغربيين والشرقيين .

أما أشباه الرجال فأوصيهم بأن يتخلوا عن الكلام الذي لم يعد يسمن ولا يغني من جوع وعن المداراة والنفاق والدعاء للحكام بالصلاح والتوفيق , وأن يعتزلوا منابرهم التي يقفون عليها فهم ليسوا أهلا ً لها ," وأوصيهن بإلحاق نون النسوة بصفاتهن وأسمائهن وتاء التأنيث بأفعالهن , فهن أحق بها وأهلها" .

أدعوا الله لي يا إخوتي أن يتقبلني شهيدة غدا , فأنا أتمنى لقاءه , وأتشوق للشهادة أمامه على أمتي وعصري وزماني , أتحرق للشهادة على حكام الذل والخيانة.

أريد أن أشهد أمامه سبحانه على كل حاكم تخلى عن قدسنا وفلسطيننا وعن أهلنا , أشهد أمامه سبحانه على كل من قطع المعونات البائسة الشحيحة عن أطفالنا طاعة لمولاه في البيت الأبيض , أشهد أمامه سبحانه على كل من مد يده ليهود وقطعها عن إخوانه من المسلمين , أشهد أمامه سبحانه على كل من حارب شعبه وترك حرب أعدائه , أشهد أمامه سبحانه على كل من عاش لعرشه بدل شعبه وكل من باع وطنه مقابل حكمه , أشهد أمامه سبحانه على كل من شرد الشرفاء من أمته ورعيته واستبدل بهم المطبلين والمزمرين والمسبحين بحمده ليستتب الأمر ليهود ومن والاهم , أشهد أمامه سبحانه على كل من يتحجج بعدم القدرة وهو يصفي الأمة من القادرين على التغيير خوفا! أن يطاله التغيير ، أشهد أمامه سبحانه على كل من سرق أموال الأمة وحولها لحسابه الخاص وحساب أسرته وأقربائه وأعوانه وترك شعبه يلهث وراء الفتات حتى لا يستطيع أن يفكر في المصائب التي تنهال على رأس هذه الأمة.

أتوق لأن أصل إلى ربي شهيدة على علماء هذه الأمة الذين شغلتهم فتاوى الزواج والطلاق عن طلقات المدافع والصواريخ التي تهطل علينا كالمطر , وشغلتهم فتاوى الربا وتحليله عن تحليل اليهود لدمائنا وأعراضنا وبيوتنا وأشجارنا , وشغلتهم فتاوى طاعة الحاكم وعدم الخروج عليه والدعاء له بالصلاح عن خروج الأمر من يد الأمة وعن طاعة الحاكم وولايته للعدو .

أريد أن أشهد عليهم بأنهم شياطين خرس لا يقولون إلا ما يديم عليهم مناصبهم ويديم عليهم رزقهم ويديم عليهم عافيتهم , يتأولون ما لم يعد فيه مجال للتأول , ويسكتون عن الحق حيث لا مجال للسكوت , ويدرؤون الفتنة بزعمهم حيث لم يعد هناك فتنة بل وصلنا إلى الكارثة وهم نيام ينظرون , ويحاربون بعضهم بعضا يكفرون ويفسقون ويبدعون ويضللون من شاؤوا من إخوانهم في العقيدة ثم يسكتون عن الحاكم وآثامه البغيضة ويأمرون الناس بالسمع والطاعة ويصرخون في وجوه المنتقدين : هذا أهون الشرين.

أريد أن أشهد شهادة خاصة بشيخ الأزهر طنطاوي عبد المبارك لن أطلعكم عليها لآنها سر بيني وبين خالقي.

أريد أن أشهد على من يسمون مثقفي هذه الأمة ونخبها , الذين تقوم قيامتهم ولا تقعد عندما يشير الحاكم بأصبعه فتنطلق ألسنتهم كألسنة العضاة يصل طولها إلى ثلاث أمثال طول جسمها ينهشون في لحوم المخلصين من أبناء الوطن الذين سولت لهم أنفسهم ذكر كلب الحاكم بسوء , ثم تعود ألسنتهم إلى حلوقهم ليبتلعوها إذا أشار الحاكم إشارة أخرى .. النخب التي ضاعت بين مداراة الحاكم وقول الحق , بين حفظ النفس وحفظ الكرامة.

بعد استشهادي غدا بإذن الله , ستسمعون كلاما كثيرا عن أنني ألقيت نفسي في التهلكة , وقد يخرج من يقول عني منتحرة , وقد يخرج من يقول عني حمقاء تركت أبناءها ولم ترع حرمة زوجها وأهلها ولهؤلاء أقول : دعوكم من لحمي المسموم ويكفيكم الفتات الذي يلقي به الحاكم إليكم لتأكلوه والنفايات التي تربون عليها أولادكم , أما أنا فمؤمنة بأن رازقي ورازق أولادي من بعدي هو ربي الذي رباني وسيتولى تربية أولادي من بعدي , أما أنتم فتعتقدون أن صاحب الجريدة التي تكتبون فيها هو الرزاق , وأن صاحب المحطة التي تتكلمون منها هو الرزاق , وأن وزير الأوقاف الذي عينكم هو الرزاق , وأن الحاكم الذي يدير مزرعة العبيد التي تعيشون فيها هو الرزاق , فهنيئا لكم عقيدتكم هذه وهنيئا لكم إيمانكم هذا وستعرفون يوما ما من هو الرزاق الحقيقي ، ومن هو المربي الحقيقي ، ومن بيده ملكوت كل شيء ، وهو يجير ولا يجار عليه.

أخيراً أقول لشيراك الذي يريد منع الحجاب في فرنسا على المسلمين : أرجو منك بعد منع المسلمات من الحجاب أن تفرضه على رجال المسلمين, بدءا بحكامهم , وأن تفرض عليهم أيضا أن يغطوا وجوههم الذليلة ؛ لأنها أصبحت عورات لا يجوز أن يراها أحد لا في المشرق ولا في المغرب .

في الختام أرجو منكم دعوة صالحة في ظهر الغيب وأوصيكم بفلسطين وبالأقصى وبالعراق وببلاد المسلمين كلها فهي أمانة في أعناقكم جميعا.

والسلام عليكم ورحمة من الله وبركاته

سادسا : كتائب عز الدين القسام تتبنى عملية ريم الرياشى

أعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس وكتائب شهداء الأقصي التابعة لحركة فتح في بيان مشترك أنهما نفذتا بشكل مشترك العملية الفدائية التي وقعت صباح اليوم عند المعبر، وهذا نصه .

كتائب الشهيد عز الدين القسام
المكتب الإعلامى

" فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى "

بيان عسكري صادر عن
كتائب الشهيد عز الدين القسام
وكتائب شهداء الأقصي

يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد /بحمد الله وقوته وتوفيقه مكن الله لمجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام وكتائب شهداء الأقصى من تنفيذ عملية استشهادية ضد أعداء الله والإنسانية المجرمون الصهاينة فيما يسمى " بمعبر إيرز " الفاصل بين قطاع غزة وأراضينا المحتلة عام 48، ففي تمام الساعة 09:37 من صباح اليوم الأربعاء 21 ذي القعدة 1424هـ الموافق 14/01/2004م تقدمت أولى استشهاديات كتائب الشهيد عز الدين القسام المجاهدة القسامية/ ريم صالح الرياشي 22 عاماًمن حي الزيتون بمدينة غزة وهي أم لطفلين تقدمت صوب حشد من جنود العدو الذين يمارسون الإذلال اليومي بحق عمال وأبناء شعبنا الفلسطيني، تقدمت أولى استشهادياتنا لتنتقم من المجرمين القتلة، ثأراً لنابلس الشموخ، وجنين القسام، ورفح المقاومة، ثأراً لأطفالنا ونسائنا وشيوخنا، الذين يقتلهم العدو كل يوم على حواجزه وبرصاصه وطائراته، وثأراً لشهداء القسام وكتائب الأقصي في ضفتنا الغربية وشهداء سرايا القدس وعلى رأسهم الشهيد القائد مقلد حميد في غزة.

إن كتائب الشهيد عز الدين القسام وكتائب شهداء الأقصي إذ تزف اليوم الاستشهادية القسامية الأولى من قطاع غزة لتؤكد على استمرار مسيرة الجهاد والمقاومة حتى يندحر الاحتلال عن أرضنا ومقدساتنا، مؤكدين أن وحدتنا الحقيقية في مقاومة الاحتلال والتخندق في مواجهة العدو الغاشم.

وإنه لجهاد نصر أو استشهاد .

كتائب الشهيد عز الدين القسام
كتائب شهداء الأقصى
مجموعة الشهيد عز الدين الشمالي
لواء الشهيد القائد جهاد العمارين

سابعا : أسرتها تستقبل نبأ استشهادها

ريم الرياشي مع ابنها

لم تكن ريم عملية الأولى الاستشهادية ،فقد سبقت بشهيدات أخريات ،فمثلا : في عام 2002م، نفذت وفاء علي إدريس عمليات استشهادية ، ثم تبعتها الاستشهاديات: دارين محمد أبو عيشة، وآيات محمد الأخرس، وعندليب خليل طقاطقة، وهبة عازم ضراغمة، وهنادي تيسير جرادات، وصولاً إلى الاستشهادية ريم صالح الرياشي.

ولاشك أن أن استشهاد أم لطفلين أمر يعصرا النفس ألما وحزنا ، لكن الغاية التى كانت تسعى إليها ريم أكبرمن الزوج والأولاد ، يقول زوجها عن استشهادها: "ما قامت به زوجتي هو عمل يشرفنا ويشرف الأمة الإسلامية ويرفع رؤوسنا".

ومن جانبه ذكر شقيق الفدائية أمين:"بأنهم لم ينكروا ابنتهم أو يتبرأوا منها كما أشاع البعض ولكنهم أنكروا الخبر أول ما سمعوه لما عهدوه من صفات ريم الطبيعية وحياتها العادية التي لم تشر أو تلمح ولو حتى تلميحا بتفكيرها بالشهادة كحلم يراودها منذ الصغر حتى تيقنوا من الخبر برؤية الشريط الذي أذاعته شبكات التلفزة العالمية والذي يتضمن وصيتها.

وقال: عندما رأينا صورة ريم وهي تتحدث في الشريط ووجدنا أن ريم لم تظهر حتى اللحظة سلمنا بصدق خبر تنفيذها للعملية وأخذنا العزاء في بيت زوجها".. مشيرا للآلام والأحزان التي سكنت عائلتها بعد سماعهم لوصيتها حيث تقول أختها فاتن 35 عاما:" بالتأكيد أفتقد أختي " موضحة أنها مثل أي أخت شهيد تفتخر بأختها الشهيدة.

ثامنا : أثر عملية ريم الرياشى على العدو الصهيونى

لقد برهنت الاستشهادية ريم على قدرتها على تحطيم أساطير التفوق الأمني الصهيونى حين اخترقت أمنهم فأوقعت فيهم القتل والدمار.. ولم يكن هذا إلا بفضل الله أولاً ثم بفضل إخلاص وصدق ريم.. فاختارها الله سبحانه وتعالى لتكون قدره النافذ في بني صهيون تدك حصونهم، وتزلزل أقدامهم، وتزرع الرعب في قلوبهم من حيث لم يحتسبوا ، وبذلك أسقطت النظرية الأمنية الصهيونية التي توقعت (إسرائيل) أنها أعادتها من جديد، بعد التخلص من العمليات الاستشهادية في العمق الفلسطيني المحتل عام 1948م.

وحمل استشهادها رسالة للمستعمرين الصهاينة عن مدى تصميم الشعب الفلسطيني على تحرير أرضه بأي ثمن.

ولنا أن نتخيل حالة اليهود وهم يحاولون استيعاب صعوبة القرار عند تلك الأم الاستشهادية مما يعادله فقط تصميمها على رحيلهم من أرضها، وتمسكها بخيار الاستشهاد، وأن الوطن ليس فقط أغلى من الحياة، بل أغلى من الأولاد عند الأم، وهذا هو مقدار محبتنا لفلسطين ، والرسالة تحمل قنبلة نووية معنوية عند المستعمرين الذى يحب الحياة كما تحب ريم الشهادة فى سبيل الله .

تاسعا : دروس من استشهاد ريم الرياشى

علينا أن نعترف أن إرسال ريم رياشي، أم لولدين لتنفيذ عملية استشهادية كانت له أكثر من فائدة :

1- كسبت تعاطف بعض السياسيين فى أوربا لما رأوا أم فلسطينية وراءها أطفال تضحى بنفسها ، وكان من ذلك تصريح النائبة البريطانية جيني تانج( tonge ) أنها كانت ستصبح استشهادية لو كانت فلسطينية، وإصرارها على ذلك التصريح بعد فصلها من حزب الأحرار الديموقراطي الذي كانت الناطقة الرسمية باسمه حول شؤون الطفل.
2- شجعت عملية ريم الرياشى آلاف الرجال والنساء على الاستعداد للقيام بعمليات استشهادية ، فالاستشهاد عندهم صار حلماً لا تضحية، وأمسى الاستشهاديون والاستشهاديات لهم مكانة مرموقة بين الشعب الفلسطيني.
3-أهمية هذه القنابل البشرية لا تنبع فقط من دورها الاستراتيجي في تعديل ميزان القوى لمصلحة الشعب الفلسطيني، بل في ضرب نقطة الضعف الأولى عند العدو ، وهي العنصر البشري.
4- أثبتت عملية ريم الرياشى فشل مخططات العدو لإخضاع الشعب الفلسطيني سياسياً أو أمنياً تحت عباءة "العملية السلمية" أو "السور الواقي" أو غيره، وفي خلق حالات شقاق في صفوف العدو مثل الامتناع عن أداء الخدمة العسكرية في الضفة الغربية وغزة، وغير ذلك كثير.
5- ساعدت العملية على كسب تعاطف الشعوب العربية وفي تحريك الشارع العربي.
إن الأهمية الأولى لتكتيك القنابل البشرية والدعم الشعبي العربي والفلسطيني العارم لها ينبع من تعبيرهما عن فهمٍ عميق لطبيعة الصراع على أنه صراع ضد الوجود اليهودي في فلسطين بالأساس ،ووجودهم بحد ذاته على أرض فلسطين يصب في تحقيق الهدف الاستراتيجي الصهيوني بتهويدها.
6ـ أثبت ريم الرياشى عمليا أن حب الشعب الفلسطينى لأرضه واستعداده للدفاع عنه أهم من النفس والأولاد ، لقد تجسد هذا المعنى في وصيتها واقعاً عملياً حين قالت:"إنني أحب أبنائي حباً كبيراً لكن حب الله ورسوله أكبر من ذلك كله.. فتقدمت للشهادة حباً لدينها وانتصاراً لعقيدتها..وترد بصورة عملية على الذين يرمون الشعب الفلسطينى زورا وبهتانا .

ولم يتبق من جسدها سوى جزء صغير تم دفنه عقب استشهادها ، واحتفظت إسرائيل بالساق ، ولم تفرج عنه إلا بعد ثمانى سنوات ليدفن مع الجزء الأول من جسدها .

حقيقة ستظل ريم البطولة والفداء ، ستظل مدرسة في الإيمان والعطاء ، فقد فجَّرت نفسها لتجسد معنى الحب لله ولرسوله وللجهاد في سبيل الله امتثالاً لقوله تعالى :

" قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ" التوبة 24.

رحمك الله أيتها البطلة المجاهدة وندعو الله أن يتقبلك شهيدة ويسكنك فسيح جناتها ، فقد أحرجت رجال الأمة على اختلافهم .

عاشرا : المراجع

1- د. أحمد محمد بحر : الاستشهادية القسامية ريم الرياشي تقول: أحب أولادي .. ولكن حب الله أكبر!!
2- د. زكريا إبراهيم السنوار:ريم الرياشي، اصطفاء وتَميُّز ،المركز الفلسطينى للإعلام ، 2010/13/1.
3- د. إبراهيم علوش : في معاني استشهاد ريم الرياشي ، موقع الصوت العربى الحر .
4- زوج الاستشهادية القسامية ريم الرياشي: كانت ريم مثا ، صحيفة "الجزيرة" السعودية ، السبت 17/1/2004.
5- ريم صالح الرياشي الاستشهادية القسامية الأولى مجاهد قسامي14/1/2004م موقع كتائب الشهيد عز الدين القسام
7ـ وصية الصوتية بصوت ريم الرياشى على اليوتيوب .
8- وصية الاستشهادية ريم رياشي ، موقع شبكة فلسطين للحوار .
9- صور جنازة الشهيدة ريم الرياشى ، منتدى الشهداء .
10- نضال حمد : ريم الرياشي ، مجلة الحوار المتمدن ، العدد: 724 ، 25/1/2004
المحور:آخر الأخبار, المقالات والبيانات .

ألبوم صور

ألبوم صور الإستشهادية ريم الرياشي

 

ريم الرياشي وهى تحمل السلاح

ريم الرياشي مع ابنها1

ريم الرياشي مع ابنها2

الاستشهادية ريم الرياشي

ريم الرياشي مع ابنها 4

ريم الرياشي مع السلاح

ريد الرياشي مع ابنها