زكريا الطباخ

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٠:٣٨، ٥ نوفمبر ٢٠١٢ للمستخدم Ahmed s (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الأستاذ زكريا الطباخ أصغر معتقل في سجون ناصر

موقع: إخوان ويكي

من هو

الأستاذ زكريا الطباخ

زكريا الطباخ ، من مواليد محافظة الإسكندرية عام 1937م ، وهو أصغر المعتقلين في سجون ناصر الظالمة.

انتقل إلى القاهرة وفيها التحق بمدرسة النهضة بحي السكاكيني،يقول عن نفسه:

" لست من الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين فهؤلاء كوكبة مباركة من أناس طيبة لهم من العلم والدين والبذل من أجل الدعوة الشيء الكثير و النصيب الوافر ،ولكني وجدت بينهم بقضاء الله و قدره في محنة 54" غير أن هذه المحنة كانت له من الله منحة عظيمة .

وهذا ما سوف نعرفه في السطور القادمة ...


البداية مع الإخوان

في عام 1955م .. كان الأستاذ زكريا الطباخ طالبا في المرحلة الثانوية و تحديدا في الصف الثاني ، صبيا في السابعة عشر من عمره لا يعلم عن الأحزاب السياسية ولا عن جماعة الإخوان المسلمين إلا القليل مما كان يسمعه من وسائل الإعلام أو من هنا وهناك ، كما أن بيته كان عاديا مثل آلاف البيوتات المصرية في ذلك الوقت ..

فلا تحزب سياسي ولا انتماء لجماعة دينية .. أناس بسطاء يعيشون الحياة بشكل عادي جدا .

وفجأة .. وفي خضم تلك الأحداث الروتينية تأتي الأوامر باعتقال زكريا الطباخ طالب الثانوية . ألف لماذا تساءل بها الأهل و الجيران وكل من في المدرسة، ولكن وكالعادة لاااا إجابة .

يقول الأستاذ الفاضل زكريا الطباخ:

" قبل دخولي السجن الحربي بنصف ساعة كنت في السيارة مع الرائد أحمد رائف فأخذت أقول في نفسي يارب مش عايز أدخل السجن الحربي " ولم يكن يدري أستاذنا أن ما ظنه طريق تعذيب إنما هو طريق للخير إن شاء الله .. كيف ؟ لنكمل القصة ...
وصل طالب الثانوية ذو السبعة عشر عاما إلى السجن الحربي ، ودخل بوابته ليستقبل بالكرابيج و الأحزمة على جميع جسده . ثم يرمى بعد ذلك على الأرض ويأتي عسكري معه الكرباج ليبدأ الضرب ثانية يقول الأستاذ زكريا :
"وضع الله تعالى الرحمة في قلب هذا العسكري لما رأى صغر سني و بكائي وانهياري قال لي : أنا هاضرب على الأرض و أنت تصرخ بأعلى صوتك ، وقد كان فعلا ". ألقي بعد ذلك في زنزانة رقم 4، واستمر بكاؤه .

وعن هذه اللحظات يحدثنا الأستاذ زكريا قائلا :

"لم أكن أفهم ماهو الصبر ولا الإلتزام، وماذا يعني الثبات و التحمل، فأخذت أبكي بألم ومرارة.فجاءني الأستاذ الفاضل د.عبد العزيز كامل وطيب خاطري ولطف بحالتي النفسية وتعرف على اسمي،وفجأة سألني:بتبكي؟فقلت له:طبعا!
قال لي : الزنزانة اللي قدامك ده فيها نصف متر ماء وفيها أناس يصلون ويقرأون القرآن وينامون وهم واقفون .. إيه رأيك؟!.. وهكذا أخذ الدكتور عبد العزيز كامل يقص على الأستاذ زكريا بعضا مما يلاقيه الإخوة في هذا المكان ، ولعل الغرض من ذلك كان لتهيأة هذا الصبي لما هو آت ، وكذلك التخفيف عليه مما قد لاقاه والله أعلم .
وبعد ذلك ببضعة أيام بدأ التحقيق مع الصبي ذي السبع عشرة عاما ليعلم أن زميله في المدرسة مصطفى عبد الرحمن و الذي كان يكبره بعام هو الذي ذكر اسمه ، فلما سأله لماذا و أنا لم أفعل شيئا ! أجابه زميله مصطفى :"ما حبيتش أبقى لوحدي ، قلت زكريا يونسني" .
وأثناء التحقيق سأل المحقق الصبي زكريا :هل تعلم بقرار حل جماعة الإخوان المسلمين ؟ فأجاب الوافد الصغير : نعم .. كلناعلى علم بقرار حل الجماعة .. ولكن الإخوان أنفسهم يتحلوا إزاي ، يعني المكاتب أغلقت طيب الأشخاص .. الإخوان يعني يحلوا نفسهم إزاي إذن القرار لا يسري عليهم كأشخاص .. "
هذا الكلام قاله الأستاذ زكريا عفويا ، لكن المحقق وضع خطا تحت هذا الكلام ، ليعد الفتى الصغير خطراعلى الدولة و يعاقب بعشر سنوات عجاف سجون ناصر حكم عليه بهم آنذاك القاضي:اللواء صلاح حتاته .
وفي السجن الحربي تعرف الأستاذ زكريا على الإخوان وعايشهم ورأى ما هم عليه من إيمان و ثبات و صبر.

يقول الأستاذ زكريا الطباخ:

" انتقلت و الإخوان بعد ذلك إلى سجن طره بالقاهرة ، واحتضنني الإخوة وبدأت أجلس معهم،وعلموني كيف أقرأ القرآن وأداوم على ذلك،وكيف أصلي وأواظب على صلاتي،وفي حلقاتهم فهمت ما هو الدين الإسلامي،وماهو الإيمان،وما هي السيرة، وما هو الحديث، ومالي من حقوق وما علي واجبات ... وقتها علمت أن ما حدث لي هو رحمة من الله عزوجل ونعمة فحمدته و شكرته ومنذ ذلك الوقت وأنا معهم والحمد لله ".

رحلة تنقلات مع الإخوان أثناء الاعتقال

وبعد مدة انتقل الإخوان جملة إلى سجن قنا بالصعيد برغم أن هذا مخالف لقانونهم فاللائحة تشترط مثلاً قضاء العقوبة في السجن التابع لمحافظة السجين، ولا ينقل إلا استثناء كنوع من العقوبة ، أما الإخوان فقد تنقلوا جملة من الحربي إلي طره ثم إلي قنا فالواحات وأخيرًا القاهرة بمزرعة طره ومنهم من تنقل بين سجن بني سويف ، أسيوط ، سجن القناطر. وهكذا.

و سجن قنا هذا عبارة عن عنبر واحد فقط مكون من أربعة أدوار، الدور الأول وكذلك الدور الثاني كل واحد منهما مقسم إلى 64 زنزانة..

ويقع في صحراء قنا القاحلة، و المناخ قاري هناك، شديد البرودة ليلاً شديد الحرارة نهاراً.أما في الصيف فالحرارة مختلفة تماماً عما تعوده الإخوان في السجون الأخرى.. وإذا أغلقت الزنازين كان الأمر رهيباً.. والعرق أنهاراً.

فهو منفى يؤدي الغرض منه وهو النفي بعيداً عن الناس والأهل والأحباب.. وخطورة الحياة داخل سجن قنا بالذات أن أغلب المساجين متهمون في قضايا قتل وثأر، والخوف من أنهم ربما يشتبكون مع شباب الإخوان فيقومون بقلتهم نيابة عن الحكومة كأنها معركة داخلية بين المساجين.. ولقد وعى الإخوان هذا الدرس جيداً.. ولأنهم أصحاب دعوة فقد أحبهم جميع المساجين.

يحكي الأستاذ زكريا فيقول :

"وفي سجن قنا استقبلنا المأمور بصورة طيبة وصرف لنا ملابس جديدة ، ووصل الأمر إلى سجن القاهرة ، فأرسلوا له لفت نظر جزاء ما فعل .
ولما رآني مأمور سجن قنا استغرب وجود مثل هذا الصبي الصغير وظن أن الأمر فيه خطأ ،فاتصل بمصلحة السجون بالقاهرة وقال لهم " عندي ولد 17 سنة المفروض يكون في مؤسسة إصلاحية وليس في السجن هنا ؟! فأجابوه أن هذا أمر الداخلية للتنفيذ وليس للتعديل ".
وبعد فترة من الزمن تم نقل الإخوان مرة أخرى إلى سجن بني سويف ، وكان الزعيري هو مأمور السجن وقد عامل الإخوان معاملة سيئة

يصف الأستاذ زكريا هذه المعاملة فيقول :

الأستاذ زكريا الطباخ
" أمر بالسجن الإنفرادي لكل واحد منا ، وأمر بصرف رغيف واحد يوميا لكل فرد منا في جو شديد البرودة ، ولم يكن معي إلا بطانية متهالكة ألف بها نفسي اتقاء البرد وظل الحال هكذا لمدة شهر "
وواصل الزعيري معاملته السيئة هذه للإخوان فقد تفنن في إيذائهم، حتى دفعهم إلي الإضراب عن الطعام أيامًا متوالية ، أغلقت عليهم أبواب الزنازين بلا أي اكتراث ، ولم يفكر قائد السجن في محاولة تثنيهم عن الإضراب، وتطوع بإلقاء نصيبهم من الطعام كل يوم في القمامة ، دون عرضه عليهم ، كما تقضي التعليمات .. وتابع التنفيذ بنفسه نائبه الضابط عرابي كان سببا حيث كان يذرع ممر العنبر جيئة وذهابًا،ويؤكد للإخوان أن الإدارة جادة في إحكام غلق الزنازين وعدم فتحها عليهم ، إلا إذا استجابوا لمطالبها ..
ووصلت إخبارية عما يفعله الزعيري مأمور سجن بني سويف فأتت لجنة التحقيق، وطلبوا أحد الضباط للشهادة، ونصحه الإخوان وذكروه قوله تعالى (ولاتكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) ، فحكى هذا الضابط كل ما حدث فكان ذلك سببا في زوال هذه الغمة .
وبعد ذلك بزمن رحل الإخوة للواحات و استبعد الأستاذ زكريا لصغر سنه وظل معه أيضا مجموعة من الإخوان .

السجن مع الإخوان تربية و إيمان

لقد تأثر الأستاذ زكريا الطباخ بكل الإخوة في السجن يقول عن ذلك:

" كل أخ كان عطيني من نفسه شيئا كل الإخوان أثروا في "ويحكي أيضا" كان معي أخ اسمه مبارك عبد العظيم،وكان طالبا في السنة الثانية في كلية العلوم .. هذا الأخ أثر في كثيرا .. فقد كان عندما يقف ليصلي تشعر فعلا أنه واقف أمام الله تعالى، كان يصلي بخشوع وخضوع و أمانة .. ونفس المعنى رأيته من الأخ الحاج حسين عبد الرحيم ".
وكم من قيم عظيمة و معان رائعة من تراحم و حب و مودة و إيثار بين الإخوان رآها الأستاذ زكريا حين كان بصحبتهم الطيبة في المعتقلات

يحكي الأستاذ زكريا

" رحل جزء من الإخوان إلى الواحات ، واستبعدت لكوني صغيرا ، فوجدت الأخ مبارك عبد العظيم و قد أتى ببلوفر من الصوف من نوع فاخر جدا و نادر ولم يكن يملك إلا هو وكان مهربا له وقام بلفه و أعطاه لأحد الإخوة .. فأثر في هذا الموقف كثيرا ، وما فيه من معاني الإيثار و الحب في الله "

ومن المواقف التربوية أيضا يقول الأستاذ زكريا الطباخ

" كان معنا في سجن بني سويف الأستاذ عبد العزيز عطية وهو من الأسكندرية،وكان عمره 80 سنة ، وقد كان العضو الوحيد من أعضاء مكتب الإرشاد في السجن وسمعت أنه كان مدرسًا للإمام حسن البنا بكلية دار العلوم، وأصبح بعد ذلك تلميذاً له في مدرسة الدعوة .. وقد كان عابدا، زاهدا، متواضعا جدا.
وفي يوم جئته وسألته:يا أخ عبد العزيز ، حادثة المنشية كان حكايتها ايه فهمني؟ أولا لم يوبخني على أني قلت له يا أخ وهو في الثمانين من عمره ، ثانيا أجابني بكل بساطة و تواضع و صدق فقال:ليس للإخوان أي صلة بالحادثة وهم برءاء منها، ولو كان لهم صلة كان زمان ميدان المنشية دمر ".فاطمأن قلبه من حينها إلى أنها تمثيلية قام بها النظام .

وهكذا ظل يتعلم من الإخوان الكبار حتى خرج من غياهب السجن في عام 1965م .

مسيرة مع الجماعة المباركة

ولا يزال الأستاذ زكريا يحمد الله تعالى آناء الليل و أطراف النهار على أن من عليه بالتعرف على هذه الجماعة الطيبة التي علمته المعنى الالتزام الحقيقي؛

يقول الأستاذ زكريا عن تقييمه لتلك الفترة:

"كنت أصغر معتقل في سجون ناصر ، كان لي شقيق في الجيش على صلة بالمشير عبد الحكيم عامر فتدخل للإفراج عني ، وكان هذا بعد خمس سنوات وبعدما عميت أمي،وجاء الرد:أن هذا الإنسان خطير !!
تخيل وأنا عندي 17 سنة خطير على أمن البلد ، وأخرج بعد عشر سنوات كاملة ومعي الإبتدائية التي دخلت بها ، أخرج وعمري 27 سنة ليس معي شهادة ولا صنعة .. هذا هو عهد عبد الناصر الذي يتغنون به ، عهد الظلم والقهر و الاستبداد وتضييع الشباب"
وأخيرا فإن الأستاذ زكريا ينصح نفسه و كل إخوانه بأهم الدروس ألا وهو الإخلاص فهو طريق الخلاص في الدنيا و الآخرة .

المراجع

  1. كتاب:عندما غابت الشمس بقلم أ.عبد الحليم خفاجي.
  2. كتاب: الاخوان وعبد الناصر قصة تنظيم 1965 بقلم الأستاذ أحمد عبد المجيد.
  3. الزلزال والصحوة(1955- 1975)محمد الصروي.دار التوزيع والنشر الإسلامية.
  4. الذكريات مع الحاج زكريالموقع إخوان تيوب.

وصلات فيديو

  1. 1.. ذكريات الحاج زكريا الطباخ اصغر معتقل فى محنة 1954
  2. 2.. ذكريات الحاج زكريا الطباخ اصغر معتقل فى محنة 1954

للمزيد عن المحاكمات العسكرية التى تعرض لها الإخوان

كتب متعلقة

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

وثائق متعلقة

أخبار متعلقة

تابع أخبار متعلقة

روابط فيديو