زمرة تمارس القمع القمع الحالي على أكثر القوى شعبيةً في مصر يفتح بابًا للتطرف

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
زمرة تمارس القمع الحالي على أكثر القوى شعبيةً في مصر يفتح بابًا للتطرف

بقلم : الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح

الإخوان والإعتقالات والدولة المدنية

- هذا المقال كتبه الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح في جريدة ال(جارديان) البريطانية وترجمه: حسين التلاوي

المحتوى: يشن النظام الحاكم في مصر حملةَ اعتقالات واسعة النطاق ضد جماعة الإخوان المسلمين تتضمن الإحالة إلى المحاكمة العسكرية وتوجيه الاتهامات الملفقة وترويج الدعاية المضللة ضدها بغرض تحجيم الدور السياسي للجماعة التي تلعب الدور الأبرز في الحياة السياسية المصرية باعتبارها القوة المعارضة الأكبر في البلاد.

ويأتي مقال الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح - عضو مكتب الإرشاد - لجريدة (جارديان) البريطانية ليوضح الكثير من أسباب حملات الاعتقال ضد النظام ودلالات تلك الحملة على واقع النظام المصري الذي يعيش في أزمةٍ حقيقيةٍ بسبب عدم استطاعته فرض نفسه على الشعب المصري إلا باستخدام العصا الأمنية وتمرير القوانين التي تعرقل الممارسة السياسية الديمقراطية بما يكفل بقاءه في الحكم.

كما يدحض الدكتور أبو الفتوح الكثير من الاتهامات الموجهة للجماعة ، ومن بينها السعي إلى إقامة دولة دينية؛ حيث يؤكد أن الهدف الرئيسي للإخوان المسلمين هو إقامة دولة مدنية ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان، وينفي عن الجماعة تهمة (الإرهاب)، ويوضح أن الإخوان المسلمين يدعون إلى تداولٍ سلمي للسلطة، ويختتم المقال بتحذيرٍ قوي من أن القمع السياسي في البلاد سيؤدي إلى فتح الباب أمام التطرف؛ مما سيكون له عواقب وخيمة ليس على مصر وحدها ولكن على الشرق الأوسط كله.

عملية انتقال سياسي

تمر مصر منذ عامين بعملية انتقالٍ سياسي، وسعت جماعة الإخوان المسلمين إلى أن تكون في طليعة القوى التي تحاول تأسيس دولة ديمقراطية قائمة على احترام حقوق الإنسان وبرنامج للتنمية الشاملة؛ لذا لم يكن من المفاجأة أن تحقق جماعة الإخوان المسلمين الفوز بـ88 مقعدًا برلمانيًّا في الانتخابات التي جرت في العام 2005م، على الرغم من التزوير واسع النطاق الذي سجَّله القضاة الذين أشرفوا على الانتخابات.

ولقد لعب قيادات جماعة الإخوان المسلمين وأعضاؤها وبرلمانيوها دورًا محوريًّا في مواجهة الفساد ودعم الإصلاح، ونتيجةً لذلك تمَّ اتهام الجماعة بأنها تسعى إلى تأسيس دولةٍ دينيةٍ أو تدعم الإرهاب، وفي الواقع ترفض الجماعة نموذج الدولة الدينية وتؤمن بالتداول السلمي للسلطة وتحترم خيار الناخبين عبر صناديق الاقتراع، وكثير من الأخوات أعضاء الجماعة والناشطات فيها شاركن في الانتخابات التشريعية كمرشحاتٍ وهن يلقين كل التشجيع للمشاركة في الحياة العامة، كما أكدنا أكثر من مرة رفضنا لكل أشكال الإرهاب سواء في مصر وكل أنحاء العالم، وأعلنا تأييدنا لكل الفتاوى التي تُحرِّم إرهاب المواطنين الأبرياء.


حملة قمع

إلا أنه منذ نهاية العام الماضي، بدأ النظام في تنفيذ حملةٍ من القمع ضد الإخوان فلم يرفض فقط أية دعوات لفتح حوار معنا بل واصل رفضه منحنا ترخيصًا لتأسيس حزبٍ سياسي قانوني، وبينما يلقى دعاة الديمقراطية التأييد في كل أنحاء العالم فإنهم يتعرَّضون للقمع في مصر، ويتم تقديمهم إلى القضاء العسكري الخاص ليواجهوا لائحةً من الاتهامات الكاذبة التي أعدتها الحكومة وأجهزتها الأمنية.

وخلال هذه الأثناء، أعدت الحكومة التعديلات الدستورية الرامية إلى تقييد الحريات المدنية والحد من المشاركة السياسية، وقد تم خلال هذا الأسبوع إطلاق تحالف يجمع الإخوان المسلمين وكل أحزاب المعارضة الرئيسية من اليمين إلى اليسار للاحتشاد ضد هذا التحرك غير الديمقراطي.

الحملة التي تتعرض لها الجماعة- والتي تشمل اعتقال المئات من أنصارها بمن فيهم العديد من الرموز الوطنية مثل النائب الثاني للمرشد العام خيرت الشاطر والأمين العام لنقابة المهندسين المصريين الدكتور محمد علي بشر وأستاذ الجيولوجيا الدكتورخالد عودة- تعكس أزمةً في الأسس التي يقوم عليها النظام، فرؤيتنا لمصر والخدمات الاجتماعية التي نُقدمها وجذورنا الضاربة في المجتمع المصري جعلتنا أكبر قوة سياسية إصلاحية في مصر.

وتريد الأقلية الحاكمة أن تحتفظ بالحكم والثروة إلا أنها تواجه معضلةً، فلا يمكن لأحد أن يثق في رؤيةٍ للإصلاح السياسي في مصر تقصي الإخوان المسلمين، وبالنسبة للزمرة الحاكمة فإن أي تحركٍ نحو تسليم السلطة للمواطنين يعني حدوث تغيير كبير في الساحة السياسية المصرية، وكان الرد المباشر على تلك المعضلة هو القمع والقهر تحت مظلة الصمت الأمريكي والغربي والذي نتج عن التأييد الأعمى للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط.


مصر مركز القلب للعالم العربي

لقد وضع التاريخ والجغرافيا مصر في مركز القلب من العالم العربي وجعلها مركزًا لنشر كل الأفكار الجديدة عبر الإقليم، ونحن ندفع ثمنًا باهظًا لدعوتنا للإصلاح ومحاربتنا للفساد، ومع ذلك فإننا سنستمر في المطالبة بالديمقراطية والحرية وتأسيس دولة مدنية حديثة في مصر.

لا يمكن تحقيق الاستقرار بحرمان القيادات السياسية والاجتماعية من المثول أمام المحاكم المدنية، كما لا يمكن تحقيقه بمقاومة الديمقراطية وبإقصاء أكبر قوة سياسية في مصر من الحياة السياسية، فإغلاق باب الحوار تفتح الدولة الباب أمام الفوضى والتطرف، وهو ما ستكون له تداعيات قاسية ليس على مصر فقط ولكن على الشرق الأوسط كله.

المصدر