شهداء من رابعة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١١:٠٩، ١٧ أغسطس ٢٠١٩ للمستخدم Keto70 (نقاش | مساهمات) (اسمه عمر)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
شهداء من رابعة

عمر نيازي

حينما تخطو القدمان لميدان العزة والكرامة؛ إلى رابعة العدوية من جديد تشعر بأنك ودعتَ العالم المعهود: أخلاقه وشوارعه، الغث والسمين فيه، وخطوت لمكان أكثر من رائع لكنه ما يزال في عالم البشر..

اسمه عمر

الشهيد عمر نيازي: شاب لديه تسعة عشر عاماً فقط، أبوه يعمل بالمملكة العربية السعودية، والأخير دائم الاتصال الدولي به من ديار الغربة لتوصيته بالسلامة، بل شدة المحافظة على حياته، وفي كل اتصال لا يردد عمر سوى كلمات: نعم .. حاضر يا أبي، فيما قلب الأب يرتاح، فالابن الذي كم تمنى الشهادة الآن تحت السيطرة، يسمع الكلام، وإن كان عبر سماعة الهاتف إلا أنه يعد بالتنفيذ، بل إن الأب يخترع من الكلمات ما هو كافٍ في وجهة نظره لكيلا يذهب عمر لميدان رابعة..

رباه فأحسن تربيته، وتأخر في العودة من الغربة ليرتب له مستقبلاً أكثر من أفضل، ورآه كبرعم الوردة تصحو وتفتح أكثر في حضوره .. كما في غيابه، وآمن، ككل أب أن عقارب الزمان من المستحيل العودة للخلف، فلن يستطيع تغيير مواقف مرت به في حياته مؤلمة، وما ترتب عليها من نتائج أبرزها غربته، ولكنه يستطيع تعديل كل ما يريد من حياته فقط لما يحسن تربية ابنه عمر، وإعداد جميع سبل الراحة ومن قبل الامان له لكي يضمن له المستقبل الباهر، كما ضمن عمر الصغير له إعادة ماضيه إلى قيد الحياة، لكن على نحو أروع.

لكن الأهم التعلق بجانب من لا يخشى أحد طالما تعلق بأهداب أبوابه، استقدم والد عمر الأخير للمملكة العربية السعودية مرات ومرات، بل لعله عاش معه هناك حتى نال الثانوية، وفي المنتصف، بل في البدء قبّل عمر الحجر الأسود، وطاف بالكعبة المشرفة، ورمى الجمرات، إنه حج سبعة مرات تحت عيني ابيه الذي دعا الله تعالى أن يحفظه له متديناً صالحاً، ونبتاً طاهراً يروي أفق حياته..

حفل زفاف عمر

وأثمرت التربية وكانت اول الثمرات الدينيوية أن نجح عمر في الثانوية وألتحق بكلية الهندسة الفرقة الأولى، وقال الأب بقيت سنوات معدودة وأراه خريجاً (قد الدنيا) ، ولكن الأقدار كان لها رأي آخر أفضل، إذ إن عمر سأل الله الشهادة من قلبه، ودعا ربه أن يسامحه لأنه سينزل لميدان رابعة رغم كلمات أبيه المحذرة

ويوم الخميس 16 من رمضان كان حفل زفاف عمر، ذلك اليوم الذي يرتب الأب له منذ سنوات وسنوات، بل يعد العدة لعمل يناسب سني غربته من أجل حياة افضل لابنه، والبداية العمل المناسب، ثم اختيار الزوجة الصالحة، أما الله تعالى فقد كان يعد الأفضل، تزينت حوريات في الجنة، وازدهين بعطر لو فاح على الأرض لكف أهل الدنيا عن الشجار ورؤية القبح في الحياة، تعطرت وتأنقت بآيات الجمال أكثر من حورية من اللواتي لم يمسسهن إنس ولا جان

فالليلة عمر قادم إليهن، وهو بعد صغير السن لم يعرف من الحياة ملوثاتها، ولم يتعرض لمتعها وفتنتها، وسرى صوت بين السماء والأرض قرب منتصف ليل الخميس أن مرحى بالأطهار القادمين، وانتظرت الأرواح الطيبة المخلصة قدوم دفعة جديدة من الشهداء، لما ذهب عمر للميدان فضاق الأخير به فقرر البقاء مع أصدقائه بخارجه، قرب المنصة أو بعيداً عنها، على بعد عشرات الأمتار من النصب أو على بعد المئات

عمر لا يعرف أن الأمنية التي عاش يحلم طوال حياته بها تقارب التحقق، عمر يعرف أنه متظاهر سلمي في بلد أعادت أرواح آلاف شهداء 25 من يناير قبلة الحياة للقانون فيه، عمر لا يعرف ان شريعة الغاب كانت مختبئة في عيدان الشر في بر مصر، وأن الزناد في يد صياد أشر يوشك أن يوجه رصاصته في جسد الصغير الطاهر الذي قرأ القرآن في رمضان، وحفظه على مدار أعوام عمره، وترطب لسانه بذكر الله

وما مارس خناً ولا دعارة، وما عرفت يده إلا السلام على الناس، وهو بين أقرانه يردد الأهازيج بعدما ضاق ميدان رابعة عنه، عقب ازدحامه الشديد ليلة الخميس استعداداً لمليونية جديدة صباح الجمعة، الفتى الصائم القائم نحيف الجسد.. ظل يردد الهتافات السلمية دون أن يدري بما هو مقدم عليه بعد دقائق..

ولأن الأشرار فاض بهم فقد تخيلوا أن أمر الانقلاب كله يلزمه فقط يومان الأول يتم فيه، والثاني ييأس الناس والمصريين من مجرد حلم الأمل بعودة الديمقراطية فيه، فلما تبين لهم أن المصريين تمردوا على فجرة المتمردين، ولم يعودوا كما كانوا، لا في 1882 على يد عرابي والخديوي توفيق

ولا في عام 1954 على يد محمد نجيب وجمال عبد الناصر، لما طال أمد ما تخيلوه نزهة مريحة، وتبين ان النزهة سوف يطول أمدها، بل إنها لم تعد نزهة، لذا قرروا إفساد نزهة عمر .. قنبلة غاز مسيل كانت كافية، أو حتى رصاصة في القدم ترج حلم الأب في دنيا نصيره في الحياة فلذة كبده عمر، ولكن لا تفقده للأبد، أما القناص فكان له رأي آخر، اما الأقدار فكانت غالبة..

كاميرات البث الإلهي

في ثانية صعدت روح عمر لعليين لملك قادر مقتدر لن يضيع من قدم أبوابه، فما باله لو كان شهيداً لم يحمل من أوزار الدنيا شيئاً، وخرج لنصرة مظلومين اغتالهم رصاص الغدر، وجلس بمنتهى الحضارية يطلب من قائد الانقلاب مراجعة نفسه، لو أنه ما تزال له نفس بشرية أو تمت لما خلق الله تعالى، أصابته الرصاصة في مقتل فجر الخميس، وتبسمت أكثر من واحدة من الحور العين وهي تظنه لها

ورفرف أكثر من ملك بجناحه مهرولاً ليتلقى أول قطرة دم من جسد عمر الطاهر، فيما كانت كاميرات البث الإلهي الدقيقة تتحرك في اتجاه واحد ضيق لا يعرف البشر كيف يسجلون فيه أو كيف يعرضون، إنه المليمتر الفاصل بين جفن عيني عمر وبؤبؤ العينين هناك رأى الفتى مكانه من الجنة فتبسم ورضي ورفع أصبع السبابة إلى السماء فيما كانت روحه ترتفع كانت زفرات المئات ترج الميدان، ودمه تأبى الأرض أن تمتصه وتهرول ملائكة السماء لتحتفي به..

وفي طابور الشهداء الممتد لثمانية ساعات دخل عمر واحد منهم، ما اسمه، ما آخر رقم محمول اتصل به، كلمات العزاء لأمه ثقلت على قلبها، حزن ولوع وفقدج وبكاء ودمع وسؤال مر بين الحلق والحلق لا يستطيع الارتفاع للحبال الصوتية، سؤال عزيز على نفسها، بين حلق الدموع وحلق الصوت:

كيف أبلغ أباه؟

عودة الأب وأمنيته

وعرف الرجل..

وعصر الجمعة أعلن أحد الواقفين على المنصة أن الجثمان الطاهر لعمر وصل، وان طائرة تقل أباه أيضاً وصلت، والمسافة غير بعيدة من المطار لميدان رابعة العدوية، وتجلجلت نفوس، الأب المكلوم سيقول بوضوح للمدعو صفوت حجازي قتلتَ ابني فيما أنت وأبناؤك تعيشون، وستكون زلزلة على المنصة، ومن يقنع أباً عاش قرابة العشرين عاماً يربي ابنا

بل سافر وتعذب لأجله من يقنعه في لحظة الفيض العاطفي بأنه في الجنة، ولم لا يقول الرجل: ولكني أريد ابني إلى جواري الآن، وتكون فرصة للإعلام للتندر على ما يحدث برابعة، بل لفض الاعتصام كله، عناوين الصحف المسماة بالقومية السبت ستتحدث عن الأب الذي لقن حجازي والبلتاجي والعريان وعبد الستار وسلطان درساً في الحفاظ على الأرواح وقال في مرارة:

أعيدوا إلي ابني..

ولما جاء الرجل كان اول ما قال:

الريس مرسي تعظيم سلام .. الريس مرسي مفيش كلام..

وحيا الملايين وأبكاهم لما قال بعدها، الجملة التالية مباشرة:

زغرودة لأم الشهيد..

ورددها مراراً، فيما أضاف:

لو حيل بيني وبينك لأكلت كبدك ياسيسي ..

احتسبه عند الله واوصى الملايين بالصبر، بل قال صفوت حجازي أنه كان خائفاً من لقاء الأب على الملأ خوف ردة فعله، فقال الأب: لقد سبقني عمر بالشهادة وأرجو أن أنالها على باب الأقصى قريباً.

بكت ملايين لكلمات والد عمر العائد من السعودية بحقيبة السفر الحمراء بلون الدم للمنصة مباشرة، ولم يفطر بعد ساعتين الكثيرين غبطة لا حسداً لعمر الذي أفطر من كف حورية الجنة، تلك التي هي أحلاهن، وأكثرهن تلألأ، فيما معاوناتها بالعشرات يهدينها طيب الثمر، وغداً بإذن الله لنا موعد مع قصص شهداء أخرين، إن لم نعلم أسماءهم فحسبهم أن الله أحصاهم ورأى مكانهم في الدنيا واتخذهم في الآخرة...

بقلم: إسلام ثابت

الشهيد علي الصادق

كان محباً للخير، مجاهدًا، صبورًا، حسن الخلق، اجتماعي، مبتسما. بهذه الصفات يتذكر كل من التقى الشهيد علي الصادق، الذي لم ينسه أبناء أنشاص بالشرقية رغم السنوات التي مرت منذ ارتقائه بمذبحة فض اعتصام رابعة العدوية.

ولد الشهيد الدكتور على الصادق فى 5 يناير 1979، والتحق بمدرسة أنشاص الثانوية، ثم كلية صيدلة الزقازيق التى تخرج فيها عام 2001 ليؤدى خدمته العسكرية لمدة عام بسلاح الخدمات الطبية. وللشهيد زهرتان نتاج زواجه فى عام 2007، وهما "صفا" التى تبلغ من العمر الآن 10 سنوات و"لين" التى تبلغ من العمر الآن 4 سنوات، والتي لم يبق لهما الانقلاب من والدهما سوى بعض الصور والسيرة العطرة.

وتؤكد أسرة الشهيد أنها صامدة رغم مرور السنين، وأنها لن تفرط فى دمائه الذكية، إلى أن يتم القصاص له ولجميع دماء الشهداء، ومحاكمة كل المتورطين فى جرائم ضد مصر وشعبها. أهالى قريته يؤكدون بر "الصادق" بالجميع، وسعيه فى كل أبواب الخير، فضلا عن مهارته فى الدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة؛ حيث كان الشهيد خطيبا مفوها تصل كلماته إلى قلوب سامعيه وتحرك وجدانهم.

كما كان له دور في محاربة الظلم، وكان حريصا على أن يعيش المصريون فى ظل الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة بين الجميع. شارك الشهيد فى ثورة 25 يناير منذ البداية، ولم يغادر الميدان حتى رحيل المخلوع مبارك فى فبرير 2011، وحضر معظم الفعاليات الثورية التى تطالب بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

وبعد الانقلاب العسكري شارك فى اعتصام رابعة العدوية لتصعد روحه إلى بارئها فى أبشع مذبحة عرفها تاريخ مصر الحديثة بميدانى رابعة العدوية والنهضة فى أغسطس من عام 2013.

ألقٌ من رابعة والنهضة

يتهمون أهل رابعة والنهضة ب(تكدير) الأمن القومي، ببقائهم مع زوجاتهم والصغار في الميدان في نهار رمضان وليله؛ صائمين قائمي راجين رحمة الله بهم من المذابح التي ستطاولهم لما سيعود نظام القهر أفظع مما كان، وهنا أتوقف لدى مواقف من حياة مصاصي الدماء، بحسب رأي صحف البهتان، القومية سابقاً، لعل هؤلاء يقرؤون فيفهمون ويستوعبون بعد أن عزت البصيرة فيما البصر مرتجف..

أخذت أجري من عشرين عاماً

أحد المعتصمين بميدان رابعة تعطلت سيارته فأسقط في يده إذ أين يمكنه الذهاب بها؟ أو من سوف يأتي ليصلها له في الميدان؟ ولذا ففرح قلبه لما قيل له إن ميكانيكياً موجود بالفعل في الميدان، وذهب للرجل وأراه السيارة، فقام الأخير بالواجب كاملاً، ويبدو أن الميكانيكي المعتصم تعب في الاصلاح كثيراً؛ إذ إن صاحب السيارة اقتنع انه يجب أن ينال مقابلاً مادياً على ما صنع، فمد يده في جيبه وأخرج مبلغاً مالياً هو حق واجب.. فما كان من الحرفي إلا أن قال له:

أدخل مالك أنا أخذتُ أجري منذ عشرين عاماً..

فتعجب صاحب السيارة وقال:

ولكني أعرفك منذ وقت قليل.. أنا أخذتُ حقي من رب العباد منذ عشرين عاماً، إذ صار لدي بيت وأبناء، ونلتُ ما اشتهيتُ فبقيتْ الشهادة .. سل الله أن يهبها لي.

انبهر المعتصم السلمي من كلمات الميكانيكي، وفي الناس فاسدو الضمائر لا يعدون ولا يشبعون كذباً أو فرحاً بالمال الحرام، أو على الأقل يريد أن (يأكل عيش) ويستمر على قيد الحياة، واتفق الأول مع الميكانيكي على الاتصال به كل يوم، وفي الاتصال الأخير لم يرد فأرسل إليه رسالة على المحمول تقول:

يبدو أنك طلبت الشهادة بصدق فنلتها .. هنيئاً لك..

فجاءه الرد باتصال من نفس الرقم:

عم محمد بالفعل شهيد هل تعرف (طريق) أحد من أهله.. إذ لا نستطيع الاستدلال عليهم..

هنا كان يرقد شهيد:

اللافتات في رابعة تثير الانتباه بخاصة لمن أفنى عمره في القراءة والكتابة، ويجد جديداً في كلمات بسيطة مؤثرة خطها بسطاء لكن بإخلاص، في الطريق إلى دورات المياه بمسجد

رابعة علقت هذه اللافتة:

(هنا كان يرقد الشهيد فلان من كفر رجب بكفر شكر)

هنا كان ينام االنومة الصغرى فنال شرف الحياة الأبدية بلا نوم..

ولكن من يقرأ ويكتب فيفهم..

شهيد الواجب

شابٌ ورجل أعمال لا ينقصه من متاع الدنيا شىء، أراد أن يفرح أكثر بما لديه من مال فاشترى سيارة جديدة، وأراد تجريبها فأتى من إحدى محافظات الوجه البحري إلى القاهرة فرحاً بها، وسار حتى لم يتعب، ووجد نفسه في مدينة نصر، وفي الدورانات تبدو قدرات السيارة أكثر، وهنا وجد نفسه أمام المنصة العسكرية والنصب التذكارى لدى رابعة يوم مذبحة الجمعة الدامية، ففاضت الرحمة في قلبه، أنا فرح بالسيارة فيما هؤلاء يقتلون..

وسأل عن الدور المميز المناسب الذ يستطيع القيام به فقيل له:

فقط عزت سيارات الاسعاف فانقل الجرحى والشهداء للمستشفى الميداني..

فرح الرجل بالدور، وراح ينقل واحداً بعد الآخر، ولم يعجب ذلك القناص معدوم الضمير فقنصه برصاصة، اخترقت زجاج السيارة الخلفي ورأس الرجل لتنفذ من الزجاج الأمامي مودية بالسيارة والرجل، وهنيئاً بمفتاح شقة القاهرة الجديدة وسيارة محمود الكردوسي اللتين وهبهما له الفريق السيسي إذ سيرى دماء رجل الأعمال الشاب فيهما والمئات من مثله لو كان يبصر..

شهيد الدخان

أمام مديرية أمن الجيزة أصر أحد الشباب على اخذ زجاجة مياه من معتصم مثله، وكان المعتصمين ضمن الآلاف الهادرة لدى المديرية منذ أيام احتجاجاً على القتل الممنهج وغير الممنهج بالتعاون بين الداخلية والجيش، أخذ الرجل المياه فتمضمض ثم أعاد الزجاجة لصاحبها الذي سأله في تعجب:

لم لم تشرب؟

إذ كانا بالليل لا كما يدعي المرجفون أنهم غير صائمين، وإذا لم يصم هؤلاء فمن سيصوم؟

قال الرجل:

لا أريد الشرب ولكني أريد المضمضة كيلا لا ألقى الله شهيداً برائحة الدخان..
كم من واحد من المرجفين لا يتقي أن يلقى الله ودماء الشهداء على أسنانه..

جئتُ من أجلها:

فيما كانت إحدى المسيرات تأخذ طريقها هالتني رضيعة على كف أب وإلى جواره زوجته،من الواضح أنها الابنة الأولى فقلتُ له في عفوية:

خلي بالك منها من فضلك..

فقال بسرعة ولطف:

جئتُ من أجلها ومن اجل مستقبلها..

رددتُ في قلبي:

كم من واحد يروحون من أجل تدميرها ومستقبلها لتبقى مصر لهم ولأبنائهم، وقاتل الله الأنانية التي تضيق واسعاً..

مات لأنه يحب مصر

زوجة أحد شهداء الإسكندرية،اسمه إسلام، والله تعالى أدرى باسمه ووصفه ورسمه، ولا عليه إن لم يعرفه مثلي، فالأمر عليه، على مثلي، لا على الشهيد، ترك زوجة لديها اثنتان وعشرين ربيعاً فقط، وصغيرة لم تفطم أبكت قلب الملايين على منصة رابع في الجمعة الأولى من رمضان لما قالت:

أنا عشت مع إسلام سنوات قليلة، كم من السنوات ستعيشين يا ابنتي بعيداً عنه فيما البلهاء من أمثالنا نحرص على الحياة ما نزال، وكان بالغ اللطف، والله ما هو إرهابي، هم الإهاربيون من قتلوه وهو يمضي مبتسماً في مظاهرة سلمية، والله مات لأنه يحبكم وقال لي نبقي في البيت (إزاي) في رمضان و(همه) في الشوارع، ومات ووصيته وهو يلفظ أنفاسه ألا تعودوا لبيوتكم فهل ستفعلون؟

ماذا عن ملتزمي البيوت ومئات الآلاف مهددة بالفناء من المصريين الآن فيما نزولك (أنت) في حد ذاته تكثير لهم، لا تكسير، وتفضل السوداني والعصير البارد والمسلسلات على (بشر) مثلك، لكن انتظر دورك فهو قادم إن لم تتحرك..

قنص 26 شهيداً

نشرت إحدى الصحف الحزبية صورة لواء قتل 26 متظاهراً بمفرده في أحداث الجمعة الدامية، يا هذا لو صح الخبر عنك .. انتظر مع حمزة البسيوني نفس المصير، ولا تتوقع الخير من أي باب، أزهقت ارواحاً لو كانت قططاً وتعمدت قتلها لقتلك الله بها، ويا مصر لما يكرم هذا فلهم الله أهلك..

القبض على والد عمر

بيت الشعر القديم

ولم أر في الناس رزءًا مثل رزئنا

يساء إلينا ونؤمر بالشكر

والد الشهيد عمر نيازي، على الأرجح، هو من تم القبض عليه بعد دعائه على السيسي على منصة رابعة، ويا عقلاء مصر والعالم، ممن تركنا العقل الكامل لهم، هل كنتم تتمنون من الرجل أن يعود فيجد ابنه فارق الحياة بأوامر السيسي فيقدم صفحة شكر كاملة له في الأهرام، أن يذبح (عجلاً) على شرفه، موعدكم الله تعالى، وهو قريب.