شهداء (الإخوان) في معارك القناة (1951م-1954م) (2)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٧:٢٠، ٢٦ أبريل ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
شهداء (الإخوان) في معارك القناة (1951م-1954م) (2)
شهداء معركة التل الكبير 13/1/1952م


وصف المعركة

في صبيحة يوم 9/11/1951م وبعد أداء صلاة الفجر في كلية العلوم، اتخذ (30) شابًا من شباب الجامعة مكانهم في عربة كبيرة، وانطلقت العربة بهم إلى قرية تقع إلى جوار (فاقوس)، مملوكة للأخ "إبراهيم نجم"- رئيس (الإخوان) بفاقوس- حيث استمر التدريب تحت قيادة المجاهد "حسن عبد الغني" لمدة أسبوعين، وبعد استكمال التدريب تم توزيع القوة على عدة مواقع، أهمها (القرين) و(أبوحماد) و(التل الكبير).

وكان هناك تركيز على معسكرات الإنجليز بالتل الكبير وبالذات طرق المواصلات المؤدية إليها، وأهمها القطارات، وجاءت هذه الفرصة في 12 يناير 1952م، هذا اليوم الذي شهد عمليةً واسعةً، بدأت عاديةً، ثم تطورت تطورًا لم يكن في الحسبان.

في صباح ذلك اليوم 12 يناير 1952م كان هناك بعض الشباب يلبسون الملابس الزرقاء، التي يلبسها عمال السكك الحديدية، ويضعون على رؤوسهم قبعات ضخمة، ويحملون على أكتافهم (مقاطف) من الخوص، معلقة على أطراف رافعات حديدية من تلك التي يستعملها العمال لإصلاح القضبان، ثم توقَّفوا عند نقطة على الحدود، وأخذوا يصلحون القضبان في تلك المنطقة، وبعد نصف ساعة تفرَّقوا عائدين إلى البلدة.

إلا أن أحدهم توقَّف على مقربة من المزارع، واختار نقطةً كثيرة الحفر وجلس فيها، وبعد أكثر من ساعتين ظهر قطار قادم على مهَلٍ، وحين أصبح مُحاذيًا للمنطقة- التي يجلس فيها صاحبنا -حرك هذا يده بقوة ضاغطًا على جهاز تفجير الألغام، فدوَّى انفجارٌ هائلٌ، وأخذت عربات القطار تنهار وتسقط على جانبيها، وأطلق حُرَّاس القطار النار في كل الاتجاهات، ولكن صاحبنا كان قد غادر المنطقة، وفي اليوم التالي جاءت مجموعةٌ من الجنود الإنجليز لإصلاح القضبان، وبينما هم منهمكون في العمل، إذا بالنيران تُطلق عليهم من بنادق الشباب الذي كان يختفي في الزروع المحيطة، فسقط منهم ثلاثة قتلى على الفور.

ولم يبادر الشباب إلى الانسحاب- كما هي العادة- ولكنهم استمروا في إطلاق النار، وما لبثت سيارات المعسكرات الإنجليزية القريبة أن اندفعت إلى ساحة المعركة، وقامت بعملية تطويق للمنطقة بأكملها لتمنع الشباب من الانسحاب والفرار.

ووصلت قوة العدو إلى كتيبة كاملة تؤازرها خمس دبابات وعدد من السيارات المصفَّحة، وبعد ساعات تمكن الإنجليز من محاصرة البلدة والمزارع المجاورة، ورغم أن الحصار قد ضاق على الشباب، واتضح أن لا نجاةَ لهم إلا بالتسليم، إلا أنهم استمروا في إطلاق النار واصطياد جنود العدو، حتى نَفِدت ذخيرتُهم تمامًا، واستُشهِد عددٌ منهم، ووقع الباقون في الأسر.

واستُشهد في المعركة اثنان من شباب (الإخوان)، وهما الشهيد "أحمد المنيسي" والشهيد "عمر شاهين"، واستُشهد معهما عدد (6) من الفلاحين والخفراء النظاميين، وعلقت الصحف البريطانية على المعركة فقالت صحيفة (نيوز كرونيكل): "إن المعركة إحدى المعارك الكبيرة التي ثبت فيها المصريون ولم يركنوا إلى الفرار، وقالت جريدة (الديلي ميرو): ظل المصريون يحاربون لواء (الكاميرون) و(الهايلاندرز) باستماتةٍ عجيبة.


شهداء معركة التل الكبير

(1) الشهيد أحمد المنيسي

شهداء الاخوان في معركة التل الكبير أحد معارك القناة
  • استشهد يوم 13/1/1952م

الشهيد "أحمد فهمي المنيسي"، رفيق جهاد "عمر شاهين"، ورفيق شهادته، فإذا ذكر أحدهما كان الآخر حاضرًا حتمًا.

"شاهين" و"المنيسي" شهيدا (الإخوان) في معركة التل الكبير، وشاهدا عدل، على جهاد (الإخوان) وتضحياتهم، وطهارة دعوتهم، ونجاح تربيتهم، وأكرِم بهما من شاهدين شهيدين.

وشهيدنا "أحمد المنيسي"، من أبناء مدينة (فاقوس)، وطالِب بالسنة الثانية بكلية الطب جامعة القاهرة، وكان متفوقًا في دراسته، وبرز في ميدان الجهاد حتى نال الشهادة.

وصفه أحد إخوانه بقوله: " كان ملتزمَ الصمت والهدوء، وبرزَ كعملاق كبير يقف إلى جوار "عمر"، وكان لا يقل روعةً عن "عمر".. كان إنسانًا في كل تصرفاته، يملأُ الحبُّ قلبَه والرقة والصفاء، مع رجولة غامرة وشخصية قوية"، وجاءت معركة التل الكبير، وكان أول شهدائها.

يصف أحدُ زملائه تلك اللحظات بقوله: "في هذه اللحظة الحرجة أقبل علينا زميلنا "علي إبراهيم"- وهو يزحف تحت وابلٍ من نيران العدو- وطلب منَّا رباطًا معقَّدًا لأن "أحمد المنيسي" كان قد أصيب برصاصة، وتطوَّع زميلنا (إدوارد) بالمجازفة بحياته لإنقاذ "أحمد"، ولكن بعد فوات الأوان فقد لقي الرجل ربه"، وجرت الأحداث سريعةً وخاطفةً، ووجدنا أنفسَنا بين يدَي العدو، ثم دفعونا بشدةٍ إلى مكانٍ بعيدٍ حيث وجدنا الشهيد "أحمد المنيسي" غارقًا في دمائه.

وسار أبناء (فاقوس) والشرقية في موكب وداعٍ حزينٍ يودعون الشهيد "أحمد المنيسي" وإخوانه الستة، في نفس الوقت الذي كانت القاهرة تودِّع رفيق جهاده "عمر شاهين".


(2) الشهيد عمر شاهين

الشهيد عمر شاهين

"عمر شاهين" شهيد من شهداء الدوحة المباركة، دعوة (الإخوان المسلمون).

استشهد وهو في العشرين من عمره، ليشهد، أن دين الله ودعوته والجهاد في سبيله أغلى من حياته كلها، وشهد له الجميع، بدءًا من زملائه في الجامعة، وإخوانه في الدعوة والجهاد، وقادته في معسكرات التدريب وساحة الجهاد، وأمته جمعاء يوم خرجت عن بكرة أبيها تودع جنازته، حتى أعداءه الذين شهدوا له ولإخوانه بالشجاعة والثبات، وقطع زعيمهم تشرشل إجازته وقال: "لقد نزل الميدان عنصر جديد".

يصفه الأخ المجاهد "حسن دوح" بقوله : كان عمر نموذجًا للشاب الذي يتمناه كل أب ليكون له ابنًا، وكل صديق ليكون له خليلاً وكل امرأة ليكون رجلها، وكل ابن ليكون ابن عمر".

كل ما تحب أن تراه في شاب يمكنك أن تجده في عمر، فيه جمال الرجولة بكل ما تحمله هذه العبارة، قسمات وجهه نضرة رائعة، عضلاته قطعة من صلب، فارع الطول، سوي البنيان، راسخ الخطوات مهيب النظرات، تتمثل فيه القوة والرقة، الإصرار والحنان، الجمال والرجولة.

كان "عمر" مجموعة من الرجال في رجل واحد، إذا التمست الرجل التقي العابد وجدته فيه، وإذا شئت بطلاً رياضيًا أثار إعجابك وحماسك، وهو مع هذا كله محب للعلم والدرس مغرم بالتعمق في الفلسفة وعلم النفس في غير جدل أو مراء.

وأجمل ما في عمر طفولة روحه التي تتضح براءةً وطهرًا في قسمات وجهه، وكأن الرافعي يعنيه وهو يقول: "إذا اكتملت للرجل رجولة أعماله، عادت إليه طفولة روحه".

ولد شهيدنا الكريم عام 1931م بالقاهرة، وارتبط بدعوة (الإخوان المسلمون) في سن مبكرة لم يكن قد تجاوز السادسة عشرة من عمره، وشاركه في الارتباط بالدعوة أخواه "وائل شاهين" و"نعمان شاهين"، فكانوا من بين أعضاء شعبة الإخوان بالعباسية.

وفي منزلهم الذي كان يطل على ميدان العباسية، كان يجتمع مجموعة من شباب الإخوان بعد صلاة المغرب يوميًا، وذلك لدراسة طرق مقاومة الإنجليز بما يتفق مع إمكانياتهم البسيطة في ذلك الوقت، واجتمع الرأي على مهاجمة جنود الطيران الإنجليز أثناء عودتهم من السينما داخل المعسكرات بجوار كلية البوليس إلى مكان مبيتهم الواقع بين مستشفى الدمرداش وجامعة عين شمس، وكان لهم في هذا الأسلوب تجارب ناجحة وموفقة، وكانت هذه أول خطوات شهيدنا في ميدان الجهاد.

واشترك شهيدنا في المظاهرات العاصفة التي كان يقوم بها الإخوان حينذاك من أجل نصرة قضية فلسطين، وتأييد مطالب مصر في الجلاء والاستقلال.

حتى إذا جاء عام 1947م وفي نهايته أعلن عن فتح باب التطوع للجهاد في فلسطين، كان من أوائل المتقدمين للتطوع للجهاد، وانتظم في معسكرات التدريب بالهايكستب؛ انتظارًا للسفر إلى فلسطين للمشاركة في الجهاد هناك.

وعلى الرغم من أنه لم يكن قد بلغ السابعة عشرة، إلا أن نشاطه وحيويته وإقباله على التدريب واستعداده النفسي، كان له خير شفيع عند قادته.

وكان من رأي بعض الإخوان أن ينتظر الشباب حديث السن لاستكمال جوانب التربية المختلفة من ثقافة وغيرها أولاً ثم يفسح لهم مجال المشاركة الجهادية بعد ذلك، وكان لهم حوار ونقاش طويل مع "عمر" اضطره لموافقتهم، والعودة من المعسكر إلى القاهرة لمواصلة الدراسة فقد كان طالبًا بالمرحلة الثانوية حينذاك، ولكن جاءت نذر المحنة الأولى بحل جماعة (الإخوان المسلمون)، واعتقال قادتها وشبابها، فظل في المعتقل فترةً، حتى أُفرج عنه، وواصل دراسته إلى أن التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة.

وجاء عام 1951 وتجمع الشباب الجامعي تحت قيادة الإخوان، فأقيمت معسكرات التدريب استعدادًا للقتال في جامعة القاهرة وعين شمس والإسكندرية.

وفي معسكر جامعة القاهرة كانت فرصة شهيدنا الذهبية، والذين رافقوا "عمر" في المعسكر يجمعون على أنه كان أبرز شخصية في كل شيء، كان رائعًا في تدريبه، رائعًا في خلقه، حتى إن قادة المعسكر وضعوه في صفوف القادة وأسندوا إليه قيادة مجموعة من زملائه.

وبعد انتهاء فترة التدريب، كان تزاحم الشباب شديدًا للسفر إلى الميدان فتقرر إجراء قرعة بين طلبة الإخوان المنتمين للمعسكر، وطرح اسم "عمر شاهين" في القرعة، لكنه لم يفز فأصابته كآبة نفسية شديدة ارتسمت على قسماته البريئة حتى تأثر له إخوانه، وتحايلوا بصورة ما لإجراء قرعة أخرى فكان من الفائزين، فاندفع بكل مشاعره وعواطفه يُهنئ إخوانه ويهنئ نفسه وأعلن عن إقامة حفل بمناسبة نجاحه في القرعة وبلوغه العشرين من عمره.

وفي صباح اليوم التاسع من نوفمبر، سافرت الكتيبة الأولى من شباب الجامعة إلى فاقوس؛ حيث أقامت معسكرًا للتدريب هناك استعدادًا للبدء في القتال، وكان شهيدنا أحد الأفراد البارزين في هذا المعسكر.

وذات يوم زار المعسكر المجاهد الكبير "كامل الشريف" القائد الفعلي لمجاهدي الإخوان في القنال، ورأى شهيدنا المبرور، فكتب عنه تلك الكلمة الطيبة، تحت عنوان "شهيد":

"لا أدرى لماذا ترى أحد الوجوه أحيانًا فيظل عالقًا في ذهنك بشكل بارز، كأنه عنوان لقصة مثيرة لم تكمل فصولها بعد.

وقد ترى هذا الوجه وسط مجموعة كبيرة من الناس لا يتميز عنها بشيء، بل ربما كان فيهم هذا الوجه وحده دون الناس جميعًا، وتظل تنتظر خاتمة القصة تحت هذا العنوان البارز.

لقد مرت بي هذه التجربة مرات عديدة خلال حملة فلسطين، وكانت هذه الوجوه عناوين لقصص من سير البطولة والاستشهاد، حتى تكرر مني أكثر من مرة أن أُشير على بعض أصحاب هذه الوجوه، وأقول مازحًا، هذا شهيد، وتصدق الأيام ظني بعد قليل، حتى أصبح الإخوان يخافون من نظرتي تلك ويرونها فألاً غير مرغوب فيه.

إن أوصافًا معينة يلتقي فيها أصحاب هذه الوجوه التي مرت بي: إشراق واضح لا تخطئه العين، وصفاء روحي تحس به، وعكوف على العبادة، كأنَّ صاحبها مقبل على لقاء قريب، وحركات سريعة نشطة كأن قوة داخلية تحركه، تريد أن تشده إلى أعلى وتنطلق به بعيدًا.

لقد رأيت هذه الشارات كلها في عمر شاهين، يوم زرت مجموعة الإخوان الجامعيين لأحيي أفرادها عندما وصلت إلى أحد معسكرات التدريب في الشرقية، وكانت المجموعة تستعد لتناول طعام الغداء، ولفت نظري شاب حديث السن وسيم الخلقة يقفز من مكان إلى مكان وفي فمه صفارة ويصدر أوامره، ثم يطوف على إخوانه ليستمع إلى مطالبهم، ثم يمزح مع هذا، ويربت على كتف ذاك، وسألت أحد الإخوان ولعله الأخ "حسن دوح" عن اسمه فقال: "عمر شاهين" فقلت له هامسًا ما أظن صاحبك هذا إلا شهيد، وكانت هذه المرة الأولى والأخيرة التي رأيت فيها هذا الشهيد الكريم".

وبعد انتهاء مدة التدريب- توزعت الكتيبة على مواقع متعددة، وكانت قوة الشهيد "عمر شاهين" ترابط في التل الكبير، وبدأ "عمر" وزملاؤه يعدون لأول معركة منظمة مع الأعداء، وجاءت هذه المعركة سريعًا يوم 13 يناير 1952م.

في صباح ذلك اليوم بدأت أحداث المعركة، وكانت له فيها مواقف مشهودة، يرويها أحد إخوانه المشاركين في المعركة فيقول: "شاهدنا جنود الإنجليز وهم يتجمعون حول مكان الانفجار يحاولون معرفة حقيقته، وكانت فرصة متاحة لنا لنقتلهم جميعًا، ولكن الشهيد "عمر" أصدر إلينا أوامره بعدم إطلاق النار أو إلقاء القنابل؛ لأنه لاحظ وجود عساكر مصريين بين الجنود الإنجليز، وتفتق ذهن الشهيد "عمر" عن حيلة طيبة، فألقى بقنبلة صوتية باتجاه الجنود فولوا هاربين وأسرعنا نصيد عساكر الإنجليز.

إنني لا أملك وأنا أصف المعركة إلا أن أسجل إعجابي بالشهيد "عمر"، فقد كان- رحمه الله- كتلة من النشاط والحيوية، والقدرة على الحركة مع احتفاظه بابتسامته الهادئة وكأنه يلعب في فريق كرة، وعندما استعصى علينا الانسحاب، ومن بعيد جاءنا صوت الشهيد "عمر" وهو ينادي بأعلى صوته مطالبًا إيانا بالانسحاب، ثم خفت صوته ولم نسمعه بعد ذلك.

يقول الأسرى: إن الإنجليز كانوا ينظرون بخوف شديد إلى "عمر" وهو مضرج بدمائه، كانوا يتخيلونه حيًا وقادرًا على مطاردتهم، حتى إن بعضهم همَّ بوخزه مرارًا بسلاحه للتأكد من موته.

وخرجت القاهرة عن بكرة أبيها تستقبل شهيدها المبرور، وكان يوم تشييع جنازته يومًا مشهودًا، كانت جنازته تمتد حوالي 3 كم، وتضم ربع مليون مواطن تقريبًا، وكان يسير في مقدمة الجنازة كبار رجال الدولة وأساتذة الجامعة بأروابهم التقليدية وجميع الطلبة والطالبات، وكان التنافس بين الأساتذة على حمل نعش الشهيد يُثير الإعجاب، وتقدم الأستاذ المرشد "حسن الهضيبي" والدكتور "عبدالوهاب مورو" لحمل النعش على فترات طويلة، وفي ميدان الأوبرا بكت القاهرة، بل وبكت الأمة وهي تودع ابنها البار المبرور.


للمزيد عن الإخوان والإنجليز وحرب القنال

كتب وملفات متعلقة

مقالات متعلقة

دور الإخوان في حرب القنال 1951م

الإمام حسن البنا والمحتل الإنجليزي

تابع الإمام البنا والمحتل الإنجليزي

متعلقات أخرى

وصلات فيديو