شُعَب (الإخوان) تقاوم التبشير في كل أنحاء مصر

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٥:٠٨، ٣ فبراير ٢٠١٠ للمستخدم Helmy (نقاش | مساهمات) (حمى "شُعَب (الإخوان) تقاوم التبشير في كل أنحاء مصر" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
اذهب إلى: تصفح، ابحث

شُعَب (الإخوان) تقاوم التبشير في كل أنحاء مصر

لم تكن جهود شُعَب (الإخوان) في مقاومة الإرساليات التبشيرية وعمليات التنصير بأقل من أعمال (المركز العام) أو الصحافة؛ بل كانت هي الميدان العملي لهذه الحرب، والتي كانت في احتكاك مباشر مع مراكز التبشير وإرسالياته، وقد استطاع (الإخوان) في الفروع المختلفة والمنتشرة في شمال مصر وجنوبه أن يعتصموا بالحِلم، ويستمسكوا بالحكمة، ويناضلوا بالتي هي أحسن، ويعتمدوا في خُطتهم على دعامتين رئيسيتين، وهما: إفهام الشعب مستهدفات التبشير وخطورته وخطورة الاتصال بمؤسساته، ثم استخدام نفس الوسائل التي يستخدمها التبشير في أعماله ونشاطه لمحاربته بها، كبناء المدارس والملاجئ والمستشفيات والنوادي.. إلخ.


وقد نجحت هذه الخطة أيَّما نجاح، وتمكنت الشُّعَب من القيام بواجباتها كلٌّ على حِدَة بقدر المستطاع، حتى ذكرت جريدة (الإخوان المسلمون) الأسبوعية ذلك في عام 1933م تحت عنوان (جمعيات الإخوان المسلمون والتبشير) قائلةً: لا ندري أمِن حُسنِ الحظِّ أم من سوئه أن كان بجوار مراكز جمعيات (الإخوان المسلمون) في القطر المصري مراكزُ التبشير، ففي المحمودية وفي المنزلة وفي الإسماعيلية وفي بورسعيد وفي (أبو صوير) وفي القاهرة مراكز للتبشير نشيطة، ودوائر نشيطة لجمعية (الإخوان المسلمون) كذلك، إلا أن جمعيات (الإخوان) استطاعت في النهاية أن تُنهيَ أعمال المبشرين خاصة في الأربعينيات من القرن الماضي في مصر.


نماذج مضيئة من مقاومة شُعَب (الإخوان) للتبشير


في (المنزلة) و(بورسعيد)

في بداية عام 1933م رفع فرع جمعية (الإخوان) في المنزلة تقريرًا إلى مكتب الإرشاد عن إنقاذ فتاة حاولت مُدَرِّسَة تنصيرها، وعلموا من هذه الفتاة أنه كان معها بنات (بورسعيديات) مسلمات مُهرَّبات من هناك، فراسلوا (الإخوان) ببورسعيد، وعندما تحققوا من هذا الأمر تبيَّن لهم أن المسز "تسو" ناظرة مدرسة (السلام) ببورسعيد عملت على تنصير مجموعة من طالبات القسم الداخلي بها، وتهريبهن إلى المنزلة، فعمل (الإخوان) على إنقاذهن وفضح هذه الأعمال حتى اضطُّرت الحكومة إلى طرد الناظرة خارج مصر، وتوزيع الطلبة والطالبات على ملاجئ القاهرة والمدارس الأخرى، ووعدت بإنشاء ملاجئ التربية لليتامى حتى إبعادهن عن أوساط المبشرين، وقد فتح (الإخوان) في هذه الشعبة مَشغَلاً باسم (جمعية الإخوان المسلمون) لإعانة الفتيات والتلميذات وتعليمهن مهنة التفصيل وتربيتهن، وقد التحق في اليوم الأول من افتتاح المَشغَل سبعون فتاةً، وأخذن في الزيادة، وكان ما يزيد عن المائة منهم دخلن مجَّانًا.


وقد أوفد المرشد العام سكرتير مكتب الإرشاد لمتابعة مقاومة الحملة ضد التبشير في هذه المنطقة، وقد عَقد مجلس شورى الجمعية في المنزلة في عام 1934م جلسةً خاصةً بحوادث التبشير البروتستانتي بالبحر الصغير (دقهلية)، والذي قرَّر الآتي:


1- تأليف لجنة تتصل بأطباء المنزلة؛ لأخذ رأيِهم في افتتاح مستشفى أهلي خيري للرَّمد، لحين موافقة مصلحة الصحة على افتتاح قسم لمعالجة الرمد بمستشفى المنزلة الأميري، وتتألف اللجنة من نائب الجمعية ومفتش صحة مركز المنزلة وناظر المدرسة الخديوية الابتدائية والمجلس الشرعي وكاتب أول المحكمة الشرعية وناظر المدرسة الإلزامية.


2- نشر نداء على أهالي مركزي المنزلة ودكرنس بتحذيرهم من فتنة المبشرين.


3- نشر هذا النداء بالجرائد والمجلات.


4- الكتابة للجهات التالية: السراي الملكية، مشيخة الأزهر، ووكيل الداخلية لشئون الصحة، ورئيس جمعية الوعظ والإرشاد، ورئيس مجلس النواب والشيوخ، ومدير الدقهلية، ومأمور مركز المنزلة، ومكتب إرشاد (الإخوان المسلمون)، وتفتيش صحة المنصورة، وتفتيش حي المنزلة.


5- بث روح المحافظة على الدين؛ بالتحذير من دخول دار التبشير للعلاج، وذلك بتكليف لجنة الوعظ بالجمعية لوضع خطب منبرية في هذا الغرض وطبعها وتوزيعها في صباح يوم الجمعة على حضرات الوعاظ والخطباء، وبذلك قضى (الإخوان) على آمال المبشرين في هذه المنطقة.


في (الإسماعيلية)

نظرًا لأن الإسماعيلية كانت مدينةً للأجانب في شركة (قناة السويس)، وأنشئت لهذا الغرض فقد انتشر بها التبشير والمبشرون منذ عهد بعيد، وكان لهم فيها في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي مدرستان للبنين والبنات، ومستشفًى أقامتها شركة (قناة السويس) تغلب فيه الصبغة الطبية صبغة التبشير عند اللزوم، وقد كان للمبشرين جهود كبيرة في حمل بعض الفتيات والشبان على ترك دينهم؛ استغلالاً لبساطة عقول بعض سكان الضواحي وإدخال الشكوك والشبهات عليهم.


وسائل إخوان الإسماعيلية في مقاومة التبشير

وعندما تألفت جمعية (الإخوان المسلمون) ورأت ما يقوم به هؤلاء المضللون من وسائل الدعاية غير الشريفة، والإغراء والخداع، واستغلال الصداقات في غير ما وضعت له واستغلال المدارس قامت بمحاربتهم بمثل سلاحهم:


1- أقامت المحاضرات الأسبوعية لتمحو بها أثر محاضراتهم.


2- أنشئ معهد (حراء) الإسلامي؛ ليلجأ إليه مَن تنقذه الجمعية من مدرسة التبشير للبنين.


3- كما أُنشئت مدرسة (أمهات المؤمنين) للبنات، يلجأ إليها من تنقذه من مدرسة البنات التابعة لإرسالياتهم.


4- قامت فرقة الأخوات المسلمات بمحو آثار المبشرات بزيارة المنازل التي يطرقونها، وتحذير أهليها من الوقوع في حبائلهم.


5- وقامت فرقة الوعظ والإرشاد بالرحلة إلى الأسواق الريفية، ونهي الناس عن الاستماع لهم، أو تناول كتبهم.


وبعد قرار (مجلس شورى الإخوان) الأول بتكوين لجان فرعية لمقاومة التبشير في كل شعبة كانت الإسماعيلية هي أسرع الشُّعَب تكوينًا للجنة مقاومة التبشير؛ حيث رَفعت إلى المرشد العام الإمام البنا تقريرًا باللجنة المكونة من الشيخ "شافعي" من العلماء وإمام مسجد (الإخوان المسلمون) رئيسًا، والأستاذ "سلامة أفندي خاطر" ناظر معهد حراء الإسلامي سكرتيرًا، والأستاذ "عبدالحميد أفندي رجب" والأستاذ "محمد أفندي حسام الدين" والأستاذ "السيد أفندي الهندي" والأستاذ "عبدالعزيز أفندي الغفاري" المدرسين بمعهد حراء الإسلامي وآخرون، وقررت اللجنة الآتي:


1- عمل نداء للأهالي ببيان خَطَر المبشرين، وتحذيرهم من الوقوع في شِراكهم.


2- تشجيع مدرسة (أمهات المؤمنين) التي أُسِّست خِصيصًا لإيواء بنات المسلمين، والحيلولة بينهن وبين مدارس التبشير، وكذلك معهد (حراء) الإسلامي.


3- تكوين لجنة من فرقة الأخوات المسلمات المتعلمات للاتصال بالسيدات في بيوتهن، وإفهامهن خطر التبشير والمبشرات والحوالات.


4- التفكير في إنشاء ملجأ لإيواء البائسين والبائسات، ومنعهم من الارتماء في أحضان المبشرين الذين يستغلون عوزهم وفاقتهم في سرقة الضمائر وإفساد العقائد.


5- نَشر هذه القرارات في الصُّحف، وإرسالها إلى مكتب الإرشاد العام بالقاهرة، وهكذا أعَدت الجمعية لكل سلاحٍ يستخدمه المبشرون آفة من جنسه تفُلُّ حَدَّه، وتكسر شوكته.


وبعد فَضحِ أعمال المبشرين في المنزلة حاولت الإرساليات جعل الإسماعيلية وكرًا لتهريب البنات من مختلف الجهات كما كانت المنزلة سابقًا، إلا أن جمعية (الإخوان) ناشدت الأهالي ورجال الإدارة النشطين مؤازرةَ الجمعية في مهمتها والحيلولة دون هذه الغاية، فليست الإسماعيلية بأقل غيرة على الإسلام من غيرها، وهي منشأ هذه الجماعة المباركة، وهكذا ظلت مدينة الإسماعيلية من أقوى الثغور التي تدافع عن الإسلام ضد أي معتدٍ، وتنشر نوره في كل مكان.


(أبو صوير) شرقية

حاول المبشرون افتتاح شُعْبة من مدرسة الإسماعيلية الإنجليزية الابتدائية لهم، وأشاعوا بين الأهالي أن هذه الشعبة خدمةٌ للعلم والتعليم ومساعدةٌ لأبناء (أبو صوير)؛ ولكن سرعان ما انكشفت حيلتهم وأعلنت جمعية (الإخوان المسلمون) بـ(أبوصوير) عزمها على افتتاح مدرسة ابتدائية بالبلدة، وألفت لجنةً من خيرة الأهالي وأعضاء الجمعية لإتمام المشروع قبل بدء العام الدراسي الجديد، وقد باشرت اللجنة مهمتها بنشاط ذُعِرَ له المبشرون، وجعلهم يعتقدون خيبةَ آمالهم في قرية جديدة.


فضح وكر المبشرين في (السويس)

بَذَل (إخوان) السويس جهودًا كبيرة في اكتشاف وكرِ التبشير بـ(حي الأربعين) وإنقاذ الشاب "عكاشة" والفتاة "فاطمة عبدالفتاح" من الفخِّ الذي نُصِب لهما، وقد فضحت جمعية (الإخوان) أساليب المبشرين في تنصير الشباب والفتيات، وحذَّرت الأهالي من هذه الأساليب، فتيقَّظ الأهالي لهذه الأعمال، وبذلك بدأ الأهالي ينشرون هذه الحوادث في الصحف، وقد أخذت الجمعية بـ(حي الأربعين) في إنشاء مدرسة يأوي إليها اللاجئون إلى مدارس التبشير، فتحفظ لهم عقائدهم ودينهم، وقد ظل (الإخوان) بالسويس يتتبَّعون أعمال المبشرين، ويفضَحونهم بين الأهالي حتى تمَّ القضاءُ عليهم.


في (القاهرة)

كان التبشير في القاهرة على أشُدِّه في كل مكان؛ فهي العاصمة وبها كثيرٌ من الفقراء إلا أن (الإخوان) في القاهرة قد استخدموا كافة الوسائل لكشف وفضح أهداف المبشرين وخطورتهم على العقيدة والوطن، وكان للمركز العام بالقاهرة دورٌ كبيرٌ في ذلك أمام الشُّعب، فكان لها الفضل في توعية الشعب، وكان نتيجة الدروس والمحاضرات أن افتتحت شُعبة شبرا على سبيل المثال؛ نتيجةً لازدياد نشاط المبشرين هناك، وكُشِفَ النقاب عن وسائل تضليل المبشرين للصغار والكبار بهذه الشُّعبة حتى يادر المبشرون الحي الذي قامت الجمعية فيه، وهكذا كان دَأبُ الجمعية في كل شُعبة.


شعبة (المحمودية)

نزل المبشرون المحمودية منذ كان الإمام البنَّا طالبًا في المرحلة الثانوية، وقد أسَّس الجمعية (الحصافية) لمحاربة أساليبهم، وبعد تكوين شعبة المحمودية نزل بالمحمودية إرساليةٌ تبشيريةٌ من تسع مبشرات، وأخذن يحتَلْن على العقول بوسائل التغرير والخداع ودعوى تعليم البنات التطريز والحياكة، فقامت جمعية (الإخوان) بواجبها من تنبيه الناس إلى خطر المبشرين والاتصال بهم، وحدث في هذه الفترة أن فتاةً فقدت أمها، فاحتالت المبشرات على والدها حتى أودعها عندهن؛ ليَقمن بتربيتها وأخذن في تنصيرها، فأسرعت جمعية (الإخوان) في إنقاذ الفتاة، وأخذها نائب المحمودية "أحمد أفندي السكري" حتى أنشأت الجمعية مصنعًا للنسيج والسجاد تذهب إليه البنات؛ حتى لا يقعن في شَرَك المبشرات، وقد تمكَّنت الجمعية من إنقاذ 35 صبيًّا و30 فتاة من براثن التكفير، وقد قام الأستاذ "أحمد السكري" بمخاطبة صاحب السعادة مدير البحيرة بإدخالهم الملجأ بدمنهور مع عدد آخر قد تم إنقاذه من التبشير، فتم له ذلك مع وجود عدد كبير بدار الجمعية.


(منفلوط) تقاوم التبشير

ظلت منفلوط بلدًا هادئًا ومثالاً للاستمساك بالعقيدة الإسلامية حتى جاءت عصابة من المبشرين الفرنسيسكان عام 1936م؛ لفتح مدرسة للبنين والبنات، فقام (الإخوان) بها بتحذير الأهالي من شرورها، وقامت البلدة عن بكرة أبيها- مسلميها ومسيحييها- لصدِّ هذه الغارة التي تمس الطرفين معًا، وبذلك فشلت أعمال المبشرِّين بها، وهكذا كان لفروع (الإخوان) مواقف مشكورة في الدفاع عن العقيدة الإسلامية، وإحباط مساعي المبشرين الدنيئة في سبيل النَّيْل منها، وتلك على سبيل المثال لا الحصر، فقد كان كل فرد من (الإخوان) مؤسسةً في مقاومة التبشير حتى انزاحَ هذا الهمُّ عن مِصر في الأربعينيات.


وكان من ثمرة الجهود المختلفة لجماعة (الإخوان) في محاربة التبشير أن ظهَرَ للعالم أن الأمة الإسلامية أمةٌ يقظةٌ حيةٌ تضحي بالنفس والنفيس؛ من أجل إعلاء منابر الإسلام، كما اتَّسعت دائرة الملاجئ والمستشفيات بما جمع لها من التبرعات العظيمة التي جمعت من ذوي الهِمَمِ العالية، وأقفرت مدارس التبشير وملاجئهم بخروج أبناء المسلمين منها، بعد أن كانت خاصةً بهم، وبذلك نَضَبَ مَعِين ثروتهم، واعتنق الكثيرون الإسلام، والتفُّوا حوله، وازدادت روابط وأواصر المحبة بين المسلمين واتحادهم ضد عدوهم، ودحض افتراءات المبشِّرين، وتفنيد شُبَههم وإظهار عجزهم، بالإضافة إلى إكساب جماعة (الإخوان) منزلةً خاصَّةً بين كافة طوائف الشعب، فقد رأوا فيها النموذج المثالي للإسلام العملي الشامل بعيدًا عن الشعارات أو الفلسفات.