صلاح محمد خليفة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
صلاح محمد خليفة عالم الطاقة النووية



مقدمة

العلماء كالنجوم يضيئون للناس - بعلمهم - طرق الحياة التي قد يكتنفها الظلام، وتنعدم فيها الرؤية الصحيحة، لذلك رفع الله قدر العالم العامل الصادق، وفي القرآن الكريم والسنّة المطهرة أدلة كثيرة على ذلك، غير أن الألم يكمن في بعض الأنظمة على مدار التاريخ ينصبون العداء لهؤلاء العلماء خوفا على سلطانهم، وهو ما رأيناه مع العالم الجليل صلاح خليفة.

النشأة

في 18 حارة الشنواني بالمطرية القاهرة ولد صلاح محمد محمد خليفة عام 1939م حيث حرص والده على تعليمه وبالفعل حقق رغبة والده حيث تخرج في كلية العلوم وتم تعينه معيدا بقسم الكيمياء النووية بمؤسسة الطاقة النووية، وتعرض للسجن وهو معيد إلا أنه أكمل دراسته حتى حصل على الدكتوراه في الطبيعة وتم تعينه أستاذا في الجامعة، وأصبح أستاذ الكيمياء الإشعاعية بهيئة الطاقة الذرية المصرية، كما أصبح عضواً بارزاً من أعضاء الجمعية المصرية للعلوم النووية وتطبيقاتها، وشغل منصب عضو مجلس الادارة لعـــــدة سنــــــوات ورئيساً لمركز المعامل الحارة.

وتذكره الهيئة بقولها:

كان رحمة الله عليه عالماً جليلاً وإنســـاناً فاضـــــلاً وعضواً بارزاً من أعضاء الجمعية المصرية للعلوم النووية وتطبيقاتها حيث شغل منصب عضو مجلس إدارتها لعــــدة سنــــوات. حرص رحمة الله عليه علي أن ينشر فضائل الحب والتعاون والعمل الدئوب بين كل من يحيطون به. أشرف علي العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه في مجاله وله العديد من الأبحاث العلمية المنشورة في كبري المجلات العلمية. يعرفه الجميع بدماثة الخلق وحسن السيرة و طيب السريرة. (1)

وحينما عقد المؤتمر العربي الأول للكيمياء التطبيقية بالقاهرة في الفترة من 1- 5 نوفمبر 1997م تحت رعاية أ د حمدي البنبي وزير البترول والدكتور حسين بهاء الدين ومفيد شهاب الدين، تحت إشراف شعبة الكيمياء بنقابة المهن العلمية، كان الدكتور صلاح محمد خليفة ضمن اللجنة العلمية. (2)

مع الإخوان

نشط الإخوان بعد الضربة التي وجهها عبد الناصر للإخوان عام 1954م حيث كان تركيزهم على شباب الجامعة وبالفعل انضم عدد كبير منهم، وكان من هؤلاء المعيد صلاح محمد خليفة غير أنه سرعان ما اكتشف مع بقية المعيدين الإخوان في الطاقة الذرية أمثال محمد عبد المعطي الجزار وصلاح خليفة وأحمد عبد الحليم السروجي ومحمد المأمون ويحيى زكريا وكان في هذا الوقت ضباط احتياط فتم القبض عليهم وقدموا للمحاكمة أمام فؤاد الدجوي وكان عمر صلاح خليفة في ذلك التوقيت 26 عام، حيث تم الحكم عليه بالسجن 15 عاما مع الأشغال الشاقة، وذلك من جراء الاعترافات التي أدلى بها علي عشماوي في حق هؤلاء.

يقول أحمد عبد المجيد:

في صباح أحد الأيام من شتاء شهر ديسمبر عام 1965 وتم وضع الإخوة الضباط كأدلة للسرايا مثل الرائد سيد البرنس ، النقيب إبراهيم شرف ، الملازم أول مهندس كمال سلام ، الملازم أول مهندس فؤاد حسن علي، والضباط الاحتياط مجدي عبد العزيز متولي ، صبري عرفة الكومي و صلاح خليفة و غيرهم. (3)

كان صلاح خليفة مثال للخلق الرفيع حيث يذكر عباس السيسي في موقف له فيقول:

"كان الأخ المهندس صلاح محمد خليفة 26 سنة معيدا بقسم الكيمياء النووية بمؤسسة الطاقة الذرية قد انضم للتنظيم عن طريق الأخ الأستاذ مبارك عبد العظيم عياد ولكن الأخ مبارك لم يعلمه أن هذا التنظيم تابع لتنظيم جماعة "الإخوان المسلمين" وقد بايع الأخ صلاح خليفة على العمل والجهاد لرفع راية الإسلام وإعزاز المسلمين.
وحين قبض عليه وأثناء التحقيق فوجئ بأنه يحقق معه على أساس أنه منضم لتنظيم تابع لجماعة الإخوان المسلمين فأراد الفريق الدجوي أن يستفيد بهذه الثغرة " العسكرية " اعتقادا منه أن الأخ صلاح يريد أن يتملص من بيعته ويعلن انفصاله عن هذا التنظيم وفي هذه الحالة يستطيع الدجوي أن يفتت صف الإخوان بالضعف والوهن !!
وحين وقف الأخ صلاح أمام منصة الفريق الدجوي – رحب به وقربه من الميكرفون – وقال موجها كلامه للأخ صلاح . لقد قرأت التقارير التي جاءتنا من المؤسسة التي تعمل بها – وقد أعجبني أنك شاب عصامي لك أبحاث علمية ناجحة قد سجلتها لك المجلات العالمية كما أن لك أبحاثا تعتز بها المؤسسة ولقد رفعت رأس مصر عاليا ونؤمل لك مستقبل زاهر – فتبسم الأخ صلاح وشكره على تقريظه هذا . ثم وجه الفريق الدجوي وهو يبتسم للأخ صلاح هل كنت تعرف المجموعة التنظيمية التي التحقت بها تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين " .

قال الأخ صلاح:

حقيقة في أول الأمر لم أكن أعرف أنها تابعة "للإخوان المسلمين" قال الدجوي وما رأيك بعد أن عرفت الحقيقة وأن هذا التنظيم تابع للإخوان المسلمين " قال الأخ صلاح لم يتغير موقفي لأن الأهداف لم تتغير على الإطلاق والإنسان الذي يعمل في سبيل الله لا تهمه الأسماء متي وضحت المسميات !!!

هنا تغير وجه الفريق الدجوي وباءت خطته بالفشل ولم يزد على أن قال رفعت الجلسة ورجع مذموما مدحورا لقد كان الدجوي بهذه المقدمة ينتظر أن يقول الأخ صلاح أمام الأخوة والحضور ومن الأهالي والمحامين ورجال الإعلام أن "الإخوان المسلمين" قد غرروا به وأنه قد وقع فريسة التضليل والخداع ولكن الله تعالي قد رد كيده إلى نحره وانتصر الحق على ضلال الباطل. (4)

ومن المواقف التي يذكرها جابر رزق قوله:

وأذكر أنني كنت أسكن مع المهندس جلال الدين بكري والمهندس محمد الصروي والمهندس أحمد كيوان والكيميائي صلاح محمد خليفة وأردنا أن نعد السحور فأضفنا بعض الماء إلى العسل لنصنع منه "ماء عسل" وأضفنا إليه لبابة العيش التي كنا نجففها في الشمس ونضيفها إلى العسل أو الشاي ونتخذ منها غموسا لنا .. وفي تلك الليلة أحكمنا الغطاء على الإناء وعندما استيقظنا لتناول السحور لم أستطع أن أبتلع اللقمة لأن "فتة" العسل تخمرت وتحولت إلى كحول وكانت تلك الحادثة مجال تندر مهندسي الكيمياء الذين كنت أسكن معهم.

ويضيف أيضا:

وأذكر أننا أثناء سكني مع المهندس جلال الدين بكري والكيميائي صلاح محمد خليفة كان جلال بكري هو وزير ماليتنا في الزنزانة يعني المسئول عن الطعام وكان يصرف لكل واحد منا نحن الثلاثة سدس رغيف نأكله لنتقوى به على طابور العذاب الصباحي .. وبعد فترة اصفرت أوجه الإخوان وشحبت وفقدت أجسامهم كل ما فيها من شحم .. وأصبحوا أغصان بان كما يقولون.

كما أذكر أن صلاح محمد الخليفة الذي يعد الدكتوراه في مؤسسة الطاقة الذرية كان يحفظ حزبا من القرءان كل يوم وفي تمام الساعة التاسعة ينتهي طابور الجري السريع ويدخل الإخوان منهكين وينصرفون إلى الزنازين ليحضروا "القروان" ليأخذوا التعيين .. وكنا في أول الأمر نأكل في الزنازين ويكون في ذلك فسحة أكبر للراحة ولكنهم فرضوا علينا أن نأكل جميعا في حوش السجن حتى إذا فرغنا من الطعام صعدنا إلى الزنازين لنستعد لطابور "معتادا مرش"!!. (5)

الغريب أن بعض صحفي النظام حاول أن يلصق بالإخوان تهم مشينة مثل السرقة، فادعى زورا على عدد من معيدي الإخوان في المراكز البحثية بأنهم سرقوا معاملهم لاستخدامها في تصنيع المتفجرات، ومنهم المعيد صلاح خليفة، حيث جاء في تغطية أحمد لطفي حسونة الإخبارية للمحاكمة التي نشرتها صحيفة (أخبار اليوم) في عددها الصادر بتاريخ 23 أبريل 1966، بتقديم "افتكاسة" جديدة، حين طالب بتطبيق حد السرقة على ثمانية من المتهمين في القضية مطالباً بقطع أيديهم، لأنهم "سرقوا مال الشعب لينسفوا به مرافق الشعب".

وقال كنت أتمنى أن توجه النيابة للمتهمين تهمة السرقة التي توجب عقوبة قطع اليد طبقاً للشريعة الإسلامية، حيث قام أحدهم وهو محمد أحمد عبد الرحمن مهندس مناجم بالهيئة العامة لتصنيع مشروع الفحم، بالاستيلاء على 22 كبسولة تفجير من موقع عمله، أما المتهم صلاح محمد محمد خليفة المعيد بقسم الطبيعة النووية بمؤسسة الطاقة النووية، فقد استولى على مادة نترات النشادر من عهدته بالمؤسسة وسلمها إلى المتهم مبارك عبد العظيم، ثم قام بخلط مادة كلورات البوتاسيوم والفحم في معمله ليحصل على مواد ناسفة لتخريب محطات الكهرباء والكباري والسنترالات. (6)


وفاته

ظل الدكتور صلاح خليفة متمسكا بشرائع دينه الحنيف، خادما لمجاله وعمله حتى وافته المنية يوم 13 أبريل 2014م الموافق 12 جمادى الأخر 1435هـ، وقد نشرت الجمعية المصرية للعلوم النووية وصيته للشباب

والتي جاء فيها:

أقول للشباب: لا تتعجلوا فكل شيء بقدر، واالله سبحانه وتعالي سيجزيكم خير الجزاء بقدر العطاء والمستقبل لكم وبكم أعانكم الله فاليوم ليس كالأمس. وبكل الصدق إن وسائل العمل بالهيئة اليوم أفضل من الامس وإن كانت ظروفكم اليوم في الحياة ليست كظروف أساتذتي وزملائي
فاجتهدوا ولكل مجتهد نصيب، واعملوا من خلال مدارس علمية يكون لها الدوام، واعملوا في أخص خصائص العلوم النووية وتطبيقاتها، وعلي الله قصد السبيل وتعاونا لأقصي حد وحافظوا علي القيم فهي التي لها البقاء وتأكدوا وكونوا علي يقين أن االله لا يضيع أجر من أحسن عملاً وأن من العسر يسراً. وأحذروا فإنما الاخلاق ما بقيت فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا، أبقاكم الله تعالي وجعلكم زخراً لمصرنا الحبيبة. (7)

المراجع

  1. ARAB JOURNAL OF NUCLEAR SCIENCE AND APPLICATIONS: 2015
  2. نقابة العلميين
  3. أحمد عبد المجيد: الإخوان وعبد الناصر القصة الكاملة لتنظيم 1965م، الزهراء للإعلام العربي، نسخة على إخوان ويكي
  4. عباس السيسي : في قافلة الإخوان المسلمين، الجزء الرابع، نسخة إخوان ويكي
  5. جابر رزق : مذابح الإخوان في سجون ناصر، نسخة إخوان ويكي
  6. بلال فضل: هنروح ونقول لمين عن ضباطنا سنة ستة وعشرين، 27 يناير 2019م
  7. ARAB JOURNAL OF NUCLEAR SCIENCE AND APPLICATIONS: 2015