طاهر الخشاب

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٠:٠٨، ٢٤ أكتوبر ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الأستاذ طاهر الخشاب .. محامي الإخوان

إعداد: ويكيبيديا الإخوان المسلمون

بقلم: أ. علاء ممدوح

تقديم

الأستاذ طاهر الخشاب


  • كان رابع أربعة من طلبة الجامعة الذين التحقوا بصفوف الإخوان .
  • وكان عضو الهيئة التأسيسية لمجلس شورى الجماعة ، وعضو مكتب الإرشاد أيضا.
  • ذلك هو الأستاذ طاهر الخشاب الذي سطر التاريخ ذكراه بمداد العزة و الفخر و الإباء .
  • وهو الذي دافع عن إخوانه كمحام عريق باذلاً في ذلك كل طاقته و امكانياته .
  • وقد مر بمحن الإخوان واعتقل في السجن الحربي .. فصمد و ثبت وصبر وفاءاً ببيعته وخدمة دعوته.



دخوله الإخوان

لقد أحدث الأستاذ طاهر الخشاب بدخوله صفوف جماعة الإخوان نقلة نوعية كبيرة ، ذلك لكونه مع ثلاثة طلاب آخرين أول الطلبة الجامعيين التحاقا بالإخوان بعدما كانت الجماعة تضم فقط البسطاء من العمال و أصحاب التعليم المتوسط ، ففرح الإمام البنا بهؤلاء الطلبة الشباب كثيرا ..

كما جاء في مقال شرح رسالة دعوتنا :

" فقد انتشرت الدعوة في أوساط جديدة كما كان يرجو لها الإمام البنا (رحمه الله) ويُخطط، وذلك بعد انتقاله إلى القاهرة في عام 1932م حققت الدعوة بعض مقاصدها وهي: انتشارها بين فئات جديدة أهمها الشباب، وعلى نحوٍ خاصٍّ شباب الجامعات، فقد أرسل الشيخ طنطاوي جوهر رسالةً إلى الأستاذ البنا.
وقد كان خارج مصر بعنوان (فتح من الله ونصر قريب) يُخبره فيها دخول أربعة من شباب الجامعات في دعوة الإخوان وهم: الدكتور إبراهيم أبو النجا والأستاذ طاهر الخشاب، والأستاذ محمد عبد الحميد أحمد والأستاذ محمود أبو السعود.
وقد كانت الجماعة خلال فترة التكوين والنشأة من 1928م إلى 1932م وبخاصة الفترة التي كان فيها الإمام البنا في الإسماعيلية، كانت مقتصرة على مجموعةٍ من البسطاءِ في مجالاتِ العمل، أو متوسطي التعليم، الذين شكلوا الرعيل الأول من الجماعة وهم الستة الذين أشار إليهم الإمام البنا، وكان هناك مجموعة معهم ولكنهم قليلون من علماءِ الأزهر مثل الشيخ حامد عسكرية والشيخ محمد فرغلي.
فكان دخول أربعة من شباب الجامعة إلى هذه الجماعة وانضمامهم إليها نصرًا من الله وفتحًا كما عبَّر عن ذلك الشيخ طنطاوي جوهري الذي كان يُلقَّب بحكيمِ الإسلام، وهو صاحب تفسير الجواهر في القرآن، ومعنى ذلك أنَّ الدعوةَ بدأت تغزو أماكن جديدة منها طلاب الجامعة، وكان ذلك من تقديرِ الله لها في هذه المرحلة، وكان ذلك في الداخل."

دوره في تطور مجلس شورى الإخوان

كان أ. طاهر الخشاب عضوا في لجنة شكلت من أجل تعديل النظام الأساسي لمجلس شورى الإخوان ..

يقول الأستاذ جمعة أمين :

" فالشهيد حسن البنا رحمه الله قال في أول حياته بالشورى المعلمة، وكان متحمساً لها، ويحمل إخوانه بالحوار على الأخذ بها، ولكنه في أيامه الأخيرة انتهى إلى الأخذ بالشورى الملزمة، وترك لنا قانون الجماعة التي صاغته لجنة مؤلفة من: الأٍساتذة (عبد الحكيم عابدين وطاهر الخشاب وصالح عشماوي رحمهم الله)، وكان الأستاذ حسن البنا على رأس هذه اللجنة التي قدمت مشروع النظام.
وتم إقراره في عام 1948 أي قبل استشهاده بعام واحد، ينص هذا القانون على الأخذ والالتزام برأي الأكثرية، وإذا ما تعادلت الأصوات فإن رئيس الجماعة أو الإدارة يكون مرجحاً، وهذا هو المعمول به في كل المؤسسات المعاصرة في معظم أنحاء العالم.
وكأننا بالأستاذ البنا رحمه الله قد أخذ بالشورى المعلمة، عندما كان تلامذته ناشئين، وبعد أن بلغوا مرحلة متقدمة في الوعي، والفهم انتهى إلى الأخذ بالشورى الملزمة، لتكون أصلاً ثابتاً في القانون الأساسي للتنظيم الذي أنشأه وقاده.

ويؤكد ذلك ما ذكره أ. عبده مصطفى دسوقي في موضوعه "مجلس شورى الإخوان وتطوره (الهيئة التأسيسية) "حيث قال :

" نتابع في هذه الحلقة تطور هذا المجلس في المسمَّى فحسب وليس في الاختصاصات؛ لأن الاختصاصات التي كان يقوم بها مجلس الشورى هي ما قامت بها الهيئة التأسيسية.
بعد أن عُقد المؤتمر الخامس في 13 من ذي الحجة 1357هـ الموافق 2 فبراير عام 1939م وتبعه المؤتمر السادس الذي عُقد في 11 من ذي الحجة عام 1359هـ الموافق 9 يناير 1941م، ونظرًا للأوضاع العالمية وتغيرها؛ بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية، وتعرُّض الجماعة للاضطهاد المستمر، واتساع نطاق الجماعة تمَّ التغيير من مجلس الشورى إلى الهيئة التأسيسية.

وفي عام 1948م تقدَّم الإمام البنا بتعديل هذا النظام الأساسي وشُكلت لجنة من:

لإجراء هذا التعديل طبقًا للتوجيهات والرغبات التي أبدتها الهيئة التأسيسية، وقد اجتمعت اللجنة عدة اجتماعات، وانتهت بهذا المشروع الذي عُرض على الهيئة التأسيسية بجلسة يوم الخميس 27 جمادى الآخرة سنة 1367هـ الموافق 6 مايو 1948م؛
حيث قُرئ القراءة الأولى، وأُبديت بعض الرغبات والتعديلات، وأرجأت الهيئة اعتماده حتى يُنظر للمرة الثانية في جلسة الهيئة التي حُدِّد لها يوم الجمعة 12 رجب سنة 1367هـ الموافق 21 مايو سنة 1948م، وفي هذا الاجتماع أُعيدت قراءة التعديل، وأقرَّته الهيئة بالإجماع، وصار نافذًا منذ هذا التاريخ."

دوره في قرار مشاركة الإخوان في حرب فلسطين

ونظرا لكونه عضوا في مكتب الإرشاد فقد كان له شرف المشاركة في القرار الذي اتخذته ومن ثم نفذته جماعة الإخوان في المشاركة في حرب فلسطين بالعدة و العتاد ، يقول أ. محمد فريد عبد الخالق في حوار له بعدما سئل * كيف اتخذ مكتب الإرشاد وقتها قرار المشاركة في حرب فلسطين، ومَن كان أعضاؤه؟!:

قبل عام 48 كان الشارع المصري والإخواني تحديدًا في حال غليان، ولأن الجماعة وضعت على عاتقها تبصير الشعب بقضية فلسطين، الأمر الذي جعل قرار المشاركة محلَّ اتفاق بين كل أعضاء مكتب الإرشاد، وأذكر منهم الدكتور "حسين كمال الدين" والشيخ "عبد الرحمن البنا" و"طاهر الخشاب" والدكتور "كمال خليفة" والشيخ "محمد فرغلي" و"محمد فريد عبد الخالق"، ولم يستغرق قرار الجماعة بالمشاركة في الحرب سوى جلستين فقط، ولم تكن مناقشات المكتب: هل نشترك أم لا؟! وإنما كيف.. وبكَمْ.. ومتى.. نشترك في الحرب؟"

المحامي طاهر الخشاب .. وعهد الأخوة

ووفاءً بعهد الأخوة قام الأستاذ طاهر الخشاب بدوره كمحام خير قيام ، فقد دافع عن إخوانه في العديد من القضايا المهمة و الحرجة وما كان يخشى شيئا ..

(أ) قضية حامد جودة

فهاهو يشترك مع ثلة من إخوانه المحامين كمحامي دفاع عن الأخ مصطفي كمال عبد المجيد في قضية مقتل حامد جودة ، يقول الأستاذ صلاح شادي :

" وهكذا فكر بعض أخوة النظام الخاص في تدبير حادث حامد جودة الذى كان مقصودا به تأديب إبراهيم عبد الهادى نفسه ، وكان يعتبر في الواقع امتدادا لحكم النقراشى إن لم يكن أكثر عنفا منه ، ويروي أحد الأخوة الذين اتهموا فى هذا الحادث وقائعه فيقول : إنه والاخوة المشتركون معه استأجروا شقة على الطريق بمصر القديمة تشرف تماما على الطريق الذى يمر به موكب إبراهيم عبد الهادي من منزله فى المعادى إلى رئاسة الوزارة بلاظووغلى ذهابا وجيئة . .
وعرضت فكرة قتل إبراهيم عبد الهادى وحده دون المساس بموكبه ، لذا استقر التفكير على أن يقود الأخ مصطفى كمال عربة تنطلق مندفعة من شارع بجوار الشقة المستأجرة حيث تكون مجهزة بعبوات ناسفة يتحقق بها نسف عربة إبراهيم عبد الهادي والعربة التى يقودها مصطفي كمال . ولكن يبدو أن الأخ مصطفي كمال خشي أن يكون هذا القتل انتحارا، وفي أن يشترك فى معركة خاسرة مع حراس الموكب .
وعرضت خطة جديدة لخض فى مهاجمة الموكب لمجموعة مسلحة تنتظره فى الشارع الذى يسير فيه فضلا عن إلقاء القنابل على الموكب من الشقة المطلة على الطريق وضربه بأسلحة نارية من أعلى هذه الشقة .
وحاول أحد الاخوة مناقشة هذه الخطة مع الأخ المسئول بحضور الأخوين علي رياض و عز الدين إبراهيم اللذين كانا يشاركانه رأيه بخطأ هذه الخطة لأن المنطقة آهلة بالسكان وخاصة وأن الترام يمر بالشارع الذى يمر فيه الموكب ، وأن ذلك سيضطرهم إلى التضحية بأبرياء كثيرين مما ينافي الشرع . وأن الأفضل هو قتل إبراهيم عبد الهادى بالأسلوب الذى قتل به النقراشي .
لكن . . بينما كان الموضوع ما زال يجرى بحثه ومناقشته ولم يصدر به قرار من الأخ المسئول بعد ، سارت الأمور بالصورة التى جرت طيها بإلقاء القنابل على الموكب . وتبين أن إبراهيم عبد الهادى لم يعد .
بموكبه ولكن الذى عاد كان حامد جودة رئيس مجلس النواب الأسبق ولم يصب بسوء لأنه استلقى فى دواسة العربة ونجا بسيارته التى أسرع قائدها بالفرار،ولكن جرح الكثير من المارة وقتل سائق عربة كارو كانت بحوار الموكب وفر الذين اشتركوا فى الحادث بعد أن ألقوا بأسلحتهم ولم يتمكن مصطفي كمال عبد المجيد من إلقاء سلاحه وقبض عليه ومعه مدفعه وكان ذلك بداية الخيط الذى أوصل إلى القبض على جميع المشتركين فى الحادث .
وتصادف فى هذا الوقت موعد عودة إبراهيم عبد الهادي بسيارته إلى منزله بالمعادى ،فاستوقفه البوليس فتوجه من فوره إلى قسم [[مصري] القديمة فوجد مصطفي كمال معلقا فى إحدى غرف القسم يجرى تعذيبه للاعتراف بالمشاركين معه . وعندما نظرت القضية بعد ذلك استدعى .
إبراهيم عبد الهادي كشاهد أمام المحكمة ،وتقدم الدفاع ببطلان التحقيق بسب هذه الواقعة ،وجاء فى حيثيات المحكمة بعد ذلك ما يدين سلطات التحقيق ، الأمر الذى دعا المحكمة إلى عدم الاطمئنان إلى أقوال المتهمين فى التحقيقات .
ولقد تصدى الأستاذ المرحوم حسن العشماوي ومعه نخبة من محامى الإخوان هم الأساتذة فهمي أبو غدير وسعيد رمضان ومحمد المسماري ومختار عبد العليم والمرحوم طاهر الخشاب ،بالإضافة إلى غيرهم من خيرة جماعة الإخوان اشتركوا فى الدفاع وهو يرد بأني مصطفي الذى كان رئيسا لمحكمة النقض والأساتذة علي بدوي وعبد المجيد نافع منصور وعبد الفتاح حسن ."

(ب) الدفاع عن الأخ عبد المنعم عبد الرؤوف

تم القبض على الضابط عبد المنعم عبد الرؤوف الرجل الثاني في تنظيم الضباط الأحرار ،و سبب ذلك كما يقول عباس السيسي :

" ظل عبد المنعم عبد الرؤوف يعمل مع عبد الناصر، حتى اشتد الخلاف بينهما قبيل الثورة. فقد كان عبد المنعم يريد تنظيم الضباط الأحرار أن يكون مرتبطا عضويا بجماعة الإخوان المسلمون بينما كان عبد الناصر يصر على أن يكون التنظيم مستقلا عن كل الأحزاب والجماعات..
وأن يستقيل كل ضابط ينضم إليه من الحزب أو الجماعة التى كان مرتبطا بها من قبل.. وقد رفض عبد المنعم عبد الرؤوف ذلك.. وأصر على عضويته بجماعة الإخوان.. فأسقط عبد الناصر عضويته من تنظيم الضباط الأحرار ..
والمعروف أن عبد المنعم عبد الرؤوف قدم للمحاكمة أمام الدائرة الثالثة بمحكمة الشعب كأحد قادة الإخوان المسلمون وحكمت عليه المحكمة بالإعدام غيابياً لأنه كان قد نجح فى الهرب خارج مصر .. ثم ظهر عام 1957 بالأردن ليمنحه البرلمان الأردنى حق اللجوء السياسى ويشترك مع تنظيمات الإخوان فى مهاجمة المستعمرات الإسرائيلية وبعد سنوات طويلة عاد إلى الوطن وقد لازمه المرض حتى لقى ربه".

وبعدما قدم للمحاكمة اختار ثقة منه أ. طاهر الخشاب كمحامي دفاع عنه .. يقول عبد المنعم عبد الرؤوف في مذكراته :

" ثبت من سياق التحقيقات والمحاكمة أن نية مجلس الثورة كانت مبيتة لمحاكمتى قبل التحول لمحاكمة أبو المكارم عبد الحي وحسين حمود حمودة ومعروف الحضري وعبد الكريم عطية والصولات بقصد اعتقالنا أطوال مدة ممكنة, وشغل قيادة الإخوان بنا ومحاولة مساومة الجماعة علينا وعلى حساب الوطن بأن لا يعارض الإخوان المسلمون اتفاقية الجلاء.....
أبلغت خبر بدء محاكمتى لإخوانى الضباط فاعترتهم الدهشة لهذا التحول المفاجىء, وبدأ كل منهم يعرض علىّ خدماته وينظم أقواله لصالحى فى حالة استدعائه كشاهد إثبات ضدى.
انتدبت الأستاذين طاهر الخشاب المحامى واللواء عباس زغلول المحامى للدفاع عنى, كما أن المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الأستاذ حسن الهضيبي انتدب الأساتذة عبد القادر عودة والأستاذ حسن العشماوي, وتطوع للدفاع عنى الدكتور عبد الله رشوان والأستاذعبد الكريم منصور."

(ج) قضية الشيخ محمد حمد رمضان و جمع السلاح لفلسطين

وفي هذه القضية أرسل المركز العام للإخوان المسلمين المحامي الأستاذ طاهر الخشاب ليحضر تحقيقاتها ويتابع سيرها ، فتمكن بفضل الله من الإفراج عن الشيخ وتم حفظ القضية وتسليم الأسلحة .

يذكر وقائع ذلك أ . محمد حامد أبو النصر فيقول :

" وما أن تحدد ميعاد الجلسة لمحاكمة الرجل حتى أرسل المركز العام للإخوان بالقاهرة الأخ المجاهد الأستاذ محمد طاهر الخشاب المحامي رحمه الله فحضر معه وترافع في هذه القضية بقوة البرهان ووضوح الحجة علي أن هذا السلاح من أجل الدفاع عن فلسطين الأرض المقدسة فحكمت المحكمة ببراءة شيخ العرب الحاج محمد حمد رمضان مما نسب إليه فدوت قاعة المحكمة بالهتافات الإخوانية وبالتصفيق وكان يوما مشهودا في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين وهي تعمل من أجل فلسطين ."

ويذكر أ. محمود الصباغ هذه القضية فيقول :

" شهادة الأستاذ محمد حامد أبو النصر المرشد الرابع للإخوان المسلمين الأستاذ محمد حامد أبو النصر عضو مجلس بلدي منفلوط وعضو الهيئة التأسيسية للإخوان المسلمين، ثم عضو مكتب الإرشاد للإخوان ثم المرشد العام الرابع للإخوان المسلمين:
  • س: هل ساهمت في جمع الأسلحة لحرب فلسطين؟
نعم في أواخر 1947 وجهت إلي الدعوة من حضرة صاحب الفضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين واجتمعنا في المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين بالقاهرة، وتقدم لنا الشيخ صبري عابدين عضو الهيئة العربية العليا وممثل سماحة مفتي فلسطين الخاص.
وذكر لنا الحوادث التي تقع في فلسطين، وأبان لنا الفظائع، التي ترتكب فيها وطلب منا أن نعاون المجاهدين، وذلك بشراء الأسلحة، والتبرع بها كل على قدر استطاعته، وطبعًا أثار فينا الحمية وأبكانا مما يقع في فلسطين، وانصرفنا كل إلى بلده وأخذت اتصل بالناس الذين أعرفهم من العرب بالصحراء الغربية.
واتصلت بواحد منهم اسمه الشيخ محمد حمد رمضان شيخ عرب بني شعران، بمركز منفلوط ليجمع لنا أسلحة، وبالفعل أحضر كمية من الأسلحة، وقد علم بوليس منفلوط بهذا ووضع يده على الأسلحة، وقبض على الشيخ محمد حمد رمضان وقدمه للنيابة، فتقدمت أنا لحضرة وكيل النيابة وقلت له: «إن هذا السلاح نجمعه من أجل فلسطين».

فسألني عن دليل، قلت له:

«لا بأس اتصل بأعضاء الهيئة العربية وسماحة المفتي، وأجل النظر في القضية، فأعطانا فرصة، وسافرت إلى القاهرة حيث قابلت فضيلة المرشد العام للإخوان وقصصت عليه المسألة فاتصل بسماحة المفتي وأبلغه بالأمر، فاتصل سماحته بسعادة عبد الرحمن عزام باشا، وأظنه اتصل بالمرحوم دولة النقراشي باشا، وأظنه اتصل بسعادة النائب العام، فأفرج عن الشيخ محمد حمد رمضان، وقد كان يحضر التحقيق معنا حضرة الأستاذ طاهر الخشاب بك المحامي، وحفظت القضية وسلم السلاح للهيئة العربية."

مواقف الحكمة والرجولة والثبات في محن الإخوان

لقد أبان أ.طاهر الخشاب عن أصالة معدنه وكفاءته في إدارة المواقف حين مرت الجماعة بمحنة شديدة عظيمة وهي مقتل الإمام البنا ففتح مكتبه لاجتماع إخوانه يقول أ. عمر التلمساني :

" إن الجماعة مضت فى طريقها رغم المحنة التى واجهتها وكانت محظورة بعد قرار الحل ولكننا كنا نجتمع فى مكتب الأستاذ طاهر الخشاب وظلت أمور الإخوان كما هى دون وجود الشكل الرسمى والقانونى لها"

ولحكمة رأيه ووضعه بين إخوانه كان له دور في تهدئة الأوضاع بعد مهاجمة المركز العام من قبل السندي ، يقول الأستاذ محمود عبد الحليم :

وفي الوقت الذي كان يعالج فيه الموقف في المركز العام توجه الإخوة محمد سليمان وطاهر الخشاب وعبد القادر عودة ومحمد الغزالي وعبد العزيز جلال لمنزل المرشد لإطلاعه علي الحقائق وبحث الموقف ، ولكنه لم يكن للأسف موجودًا في ذلك الوقت "
ومرت به كإخوانه محنة الإعتقال ، و غياهب السجن الحربي وما تعرض له من أنواع التعذيب البشعة ، فما ازداد إلا ثباتا وصمودا ولاشك في ذلك فهو تربية الإمام البنا كأحد أبناء الرعيل الأول و يذكر أ. محمود عبد الحليم سبب اعتقال أ. طاهر قائلا :
" مظاهرة ميدان عابدين الكبرى" في أواخر فبراير سنة 1954 قامت مظاهرة شعبية ضخمة لتهنئة اللواء محمد نجيب بمناسبة رجوعه رئيسا للجمهورية ، فانتهز الإخوان فرصة مرور المظاهرة بشوارع القاهرة وتجمعها في ميدان عابدين ، فالتقت جموع الإخوان واستحضروا سيارة جيب بميكروفون وأخذ الأخ عبد المنعم مالك يردد الهتافات الحماسية بضرورة الإفراج عن فضيلة المرشد والإخوان المعتقلين ، وعودة الجماعة . ...
ومن الطريف أن المرحوم الأخ الحاج إبراهيم كروم فتوة السبتية المعروف كان يمتطي صهوة جواده ، ويقبض بيده علي مسدسه ويطلقه ذات اليمين وذات الشمال وبذلك هيمن الإخوان هيمنة تامة علي المظاهرة ، فبدت بمظهر قوي جبار لا تستطيع أي قوة أن تقف في سبيلها ، وخشي رجال الحكومة تطور الأمر ، وحاول اللواء محمد نجيب أن يصرف المتظاهرين فلم يستطع.
وهنا بدت فكرة استحضار الأخ الشهيد الأستاذ عبد القادر عودة لكي يعمل علي تهدئة الحالة ، ويصرف المتظاهرين فسرعان ما ذهب بعض الإخوان إلي مكتبه بالأوبرا بسيارة ، ورجوه أن يذهب معهم فورا إلي ميدان عابدين لمحاولة تفريق المتظاهرين ، وما إن وقع نظر اللواء محمد نجيب عليه في وسط الميدان حتى استدعاه في الشرفة؛
وطلب إليه أن يصرف المتظاهرين ويشكرهم ، فوقف الشهيد عبد القادر وخطب خطابا حماسيا ، وقد أثاره منظر الدماء التي أريقت من دم الأخ السحرتي الذي كان يشترك في المظاهرة التي اصطدمت بقوات الجيش ، ثم شكر الإخوان وطلب إليهم الانصراف في هدوء ،وما أن سمع المتظاهرون ذلك حتى امتثلوا لأمره وبادروا بالانصراف في هدوء ..

حتى لقد تعجب اللواء محمد نجيب وقال:

هكذا يكون الإخوان المسلمون .. حماسا .. ونظاما .. وطاعة .. وكان هذا الموقف سببا في اعتقال الشهيد عبد القادر عودة في مساء اليوم ، كما اعتقل معه الأخ الأستاذ عمر التلمساني المحامي عضو مكتب الإرشاد ، والأخ الأستاذ المرحوم طاهر الخشاب المحامي عضو الهيئة التأسيسية ، والأستاذ المرحوم أحمد حسين رئيس مصر الفتاة ، وبعض الإخوان لا أتذكر أسماؤهم ، وسبقوا جميعا إلي قشلاق البوليس الحربي ، وهناك ضربوا ضربا مبرحا ، وأهينوا إهانات بالغة من ضباط البوليس الحربي وعلي رأسهم أحمد أنور ، ومحمد نصير .
وقد تردد بين الكثير من المتظاهرين أنهم رأوا الضابط جمال عبد الناصر مختبئا في دواسة إحدى السيارات وقد فزعه ما رأي وهاله منظر المظاهرة ، ومن ثم استقر في نفسه وعقد العزم علي سرعة التخلص من الإخوان المسلمين ، واللواء محمد نجيب والشهيد عبد القادر عودة ، وقد حقق رغبته فحاكم الجماعة ، وعزل نجيب ، وأعدم الشهيد عبد القادر عودة ."

المراجع