عبد الرحمن على الجودر

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
عبد الرحمن على الجودر ودعوة الإخوان في البحرين



مقدمة

منذ أن تأسست جماعة الإخوان المسلمين وقد وضعت ضمن أهدافها الانتشار وسط الشعوب، فكانت أول شعبة خارجية لها في جيبوتي ثم أخذت الدعوة تنشر عن طريق الطلبة الملتحقين بالجامعات المصرية وخاصة الأزهر، أو بمن سافر من الإخوان للعمل في الخارج.

نشرت جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية في عددها الرابع للسنة الخامسة الصادر بتاريخ 2 من ربيع الثاني 1356هـ الموافق 11 يونيو 1937م أن شُعب الإخوان المسلمين في العالم كله قسمت إلى مناطق، وكل منطقة إلى دوائر، وكل دائرة إلى عدة شُعب، فخصصت المنطقة الثامنة عشرة لشعب السودان، وخصصت المنطقة التاسعة عشرة لدول العالم الإسلامي، ووضعت البحرين في هذا التقسيم في المنطقة التاسعة عشرة، وكان النائب لها السيد محمد ابن إبراهيم الخليفة، كما خصصت المنطقة العشرون لدول العالم الخارجي التي تقطنها أغلبية غير مسلمة.

وجمعية الإصلاح هي أول جمعية تأسست في البحرين تحمل فكر الإخوان المسلمين، فلقد تأسست جمعية الإصلاح في شهر ربيع الثاني 1360هـ الموافق لشهر مايو 1941م، حيث قام عدد من طلبة مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق - جمعتهم زمالة الدراسة ووحدة الفكر - بتأسيس هذه الجمعية، وكانت تتخذ الآية الكريمة (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت) شعارًا لها

وفي البداية نشأت تحت اسم: "نادي الطلبة" عندما تطورت الأهداف واتسعت مجالات العمل أمامهم تم تغيير الاسم إلى (نادي الإصلاح) عام 1367هـ الموافق 1948م، وظل محتفظًا بهذا الاسم يمارس مختلف الأنشطة الثقافية والاجتماعية وانضم إليه نخبة من الشباب حتى عام 1980م، حيث تحول النادي إلى جمعية الإصلاح، وصدر قرار إشهار تغيير الاسم من قبل وزير العمل والشئون الاجتماعية بتاريخ 24 أبريل 1980م، وقد أعطى هذا التحول في تاريخ هذه المؤسسة قوة جديدة من العمل الجاد والخير في سبيل تطوير البرامج وتوسيع الأنشطة.

الميلاد

كان للبيئة العربية أثر طيبا في تكوين شعوب دول الخليج، وفيها ولد الشيخ عبدالرحمن على الجودر في منطقة قلالي عام 1342هـ الموافق 1922م إلا أنه ترعرع في مدينة المحرق القديمة في أسرة متدينة حرصت على تغذيته بالعلوم الشرعية منذ صغره، قبل أن يلتحق بمدرسة الهداية بالمحرق والتي تخرج فيها عام 1941م، والتحق بمدرسة الصناعة وأتم دراسته فيها، وكان ضمن الطلبة المتفوقين الذين تم ابتعاثهم للدراسة العليا إلى القاهرة، وكان ذلك عام 1944م؛ حيث بقي هناك حتى عام 1946م؛ حيث تم سحب طلبة هذه البعثة قبل أن يكملوا دراستهم الجامعية بسبب مدير دائرة المعارف الانجليزي، ورجع الشيخ مع زملائه إلى البحرين.

بين الدعوة والعمل

التقى الشيخ عبدالرحمن بالأستاذ حسن البنا - مؤسس جماعة الإخوان المسلمين - حيث أعجب بفكره الوسطي وبطريقة دعوته فعاد بعد أن تعهد بنشر فكر الإخوان في دولة البحرين. و بعد أن عاد من القاهرة التحق بسلك التربية والتعليم؛ حيث قضى أكثر من خمسة عشر عامًا في التدريس، ثم عيِّن مديرًا لمدرسة عراد، وفي السنوات التالية عيِّن إمامًا في مسجد مدينة عيسى الشمالي، ثم خطيبًا في الجامع الجنوبي، كما مارس عمل إبرام عقود الزواج بتصريح من وزارة العدل والشئون الإسلامية.

اشترك في تأسيس (نادي الطلبة) عام 1941م الذي تغيَّر اسمه إلى (نادي الإصلاح) حتى عام 1980م؛ حيث تحول النادي إلى (جمعية الإصلاح) الحالية، التي تعتبر رائدة العمل الإسلامي في مملكة البحرين، وقد شغل الشيخ عبد الرحمن الجودر منصب نائب رئيس جمعية الإصلاح لعدة سنوات، وكان خلالها مثال الحركة والنشاط، وكانت آراؤه وأفكاره منارًا يستضيء به إخوانه في الجمعية.

وفي أوائل الخمسينيات أنشأ الشيخ عبد الرحمن مع مجموعة من إخوانه الدعاة (مكتبة المحرق)، وأخذوا في جلب واستيراد الكتب والرسائل من مصر وسوريا ولبنان، وعملوا على نشر وترويج الكتاب الإسلامي. وبدأ الشباب في تلقي هذه الكتب والرسائل مما جعلهم يرتبطون بفكر الحركة الإسلامية وبأهدافها ومنطلقاتها، وبعد مضي سنتين أو ثلاث استقلَّ الشيخ بالمكتبة وأسماها (مكتبة الآداب)، التي ظلت لفترة طويلة من أكبر المكتبات الإسلامية التي تروِّج للفكر الإسلامي في البحرين.

والشيخ عضو مؤسس في منظمة المساجد التابعة لرابطة العالم الإسلامي وعضو مؤسس في الهيئة الخيرية الإسلامية التي مقرها دولة الكويت، كما حضر وشارك في المؤتمرات والندوات الإسلامية في كثير من البلاد. كما كان رحمه الله مثالاً للداعية الملتزم، والمتصف بالخلق الرفيع الإسلامي الرفيع، خاصةً التواضع وسعة الصدر ونكران الذات، وكان قدوةً لإخوانه وتلاميذه ومحبيه.

اتصف برباطة الجأش وقوة العزيمة والتفاؤل، وكانت الابتسامة على وجهه عندما يعوده الإخوة والأهل والمعارف، بل كان كثير السؤال عنهم وعن أحوالهم، وكان يردِّد ذكر الله وتسبيحه وما غاب عن ذلك قط.

جهوده

كان له دور كبير في إصلاح ذات البين بين المجاهدين الأفغان، كما كان عضوا في "رابطة العالم الإسلامي" بمكة، وساهم في تأسيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالكويت.

يقول عنه الأستاذ عبد الله أبو عزة في كتابه (مع الحركة الإسلامية في الدول العربية):

"كان الأخ عبد الرحمن الجودر هو الأنشط والأكثر دأباً في العمل والدعوة رغم كثرة المسؤوليات. كان ناظر مدرسة ابتدائية في قرية (عراد)، بينما كان بيته وسكنه في مدينة (المحرق). وكان من مظاهر نشاطه الفائق الجهد الذي صار يبذله في تجميع الإخوان للالتقاء، فكان يستعير سيارة يقودها ويجمع إخوانه بعد صلاة العشاء من بيوتهم المتناثرة في أربع من مدن البحرين وقراها، فإذا انتهى لقاؤهم أعاد كلاً إلى بيته وقليلاً ما كان يتركهم يعودون بأنفسهم".

ويحدثنا عنه الأستاذ المستشار عبد الله العقيل في كتابه القيم (من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة) فيقول:

"كان عمله في المدارس كمدرس ومدير يتيح له التحرك بالدعوة إلى الله في أوساط المدرسين والطلبة وأولياء أمورهم، وكانت سيرته العملية وأخلاقه الفاضلة مما يحببه إلى الناس ويقربهم منه، فيتقبلون نصحه وإرشاده، ويتأثرون بأفكاره الإسلامية الرشيدة، وكان داعيًا مخلصًا في دعوته، سمحًا في معاملته، يألف ويؤلف، ويسعى في قضاء حوائج الناس وحل مشكلاتهم، وتقديم العون المستطاع لمن يحتاج إلى العون".

ولقد مرَّت بالبحرين عواصف هُوْجٌ من الأفكار القومية والناصرية والعلمانية واليسارية فسقط في بؤرتها من سقط وغرق في حمأتها من غرق، وعافى الله أبناء الإسلام في البحرين من تلامذة الجودر وإخوانه.. فصمدوا كالطود الشامخ أمام هذه الأعاصير الهوج، والقواصم المدمرة التي اجتاحت العالم العربي كله ومنه دول الخليج، وكانت البحرين في مقدمة من تعرض للفتن والاضطرابات والنزاع والمشاحنات، وعمل بعض المفسدين من دعاة الشرق والغرب على حد سواء على استدراج الإخوان المسلمين إلى أتون هذه الفتنة الخاسرة؛

ولكن الله سلم بفضل الحكمة والسداد اللذين تحلى بهما الإخوان في البحرين وعلى رأسهم الأخ العامل المجاهد عبد الرحمن الجودر، وظلوا على منهجهم التربوي وأسلوبهم الدعوي والتزامهم الخلقي مما أفسد خطط تلامذة الاستعمار وسماسرة السياسة وأصحاب المطامع والشهوات من دعاة الهدم والتخريب الذين أرادوا إغراق البلاد في بحر من الفوضى والاضطراب والتدمير والتخريب وهلاك الحرث والنسل.

واستمر الإخوان المسلمون في البحرين ينشرون دعوة الإسلام، ويربون الشباب عليها ويسلكون كل الوسائل المشروعة لبذل النصح والإرشاد والتقويم والإصلاح، ويقيمون المشاريع النافعة للأمة من المساجد والمدارس والمكتبات والأندية التي هي محاضن للجيل المسلم ومجال خصب لتعميق معنى الأخوة الإسلامية بينهم دون النظر إلى الجنس أو العرق أو اللون أو اللغة.

وقد نعته الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية على لسان رئيسها الشيخ يوسف جاسم الحجي بقولها:

"افتقدت الهيئة أحد الشخصيات الإسلامية البارزة، ممن عمل في حقل الدعوة الإسلامية ردحاً من الزمن وساهم بجهده ووقته لدعم أعمال الخير والبر. وكان إماماً وخطيباً وداعية؛ كما كان نائب رئيس جمعية الإصلاح بالبحرين، بالإضافة إلى أنه أحد الأعضاء المؤسسين للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية التي شارك في العديد من اجتماعاتها وأنشطتها ذلكم هو الشيخ عبد الرحمن علي الجودر من البحرين الشقيق ونسأل الله العلي القدير أن يرحمه رحمة واسعة ويتقبله عنده قبولاً حسناً، وينزله منازل الشهداء والصالحين".

كما نعته جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت على لسان رئيسها الشيخ عبدالله علي المطوع وأشادت بتاريخه وسيرته ومواقفه.

وفاته

انتقل إلى رحمة الله تعالى في 26 من ربيع الثاني عام 1410هـ الموافق 24 نوفمبر 1989م عن عمر يناهز 67 عامًا؛ إثر مرض ألمَّ به لأكثر من 3 سنوات.

للمزيد عن الإخوان في البحرين

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

أخبار متعلقة

المواقع الرسمية لإخوان البحرين

وصلات فيديو