عبد الغني شندالة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١١:٤١، ٧ نوفمبر ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات) (وصية الشهيد)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
المهندس عبد الغني رؤوف شندالة

بقلم الكاتب : محمد عبدالغني شندالة

على طريق الشهادة الشهيد عبد الغني شندالة

(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران:171) هكذا يعرفنا الحق جل جلاله بمقام الشهداء ويحدثنا عما يلقون في رحابه من أنس وبهجة ويقدمهم من الملأ الأعلى إلى أهل السماوات والأرض في موكب من التحية والثناء.

نشأته

ولد الشهيد المهندس عبد الغني رؤوف شندالة سنة 1929م في محلة الخاتونية بمدينة الموصل الحدباء، تخرج في كلية الهندسة عام 1951م وحصل على شهادة الماجستير في الهندسة المدنية من أمريكا عام 1964م بدأ بدراسة الدكتوراه بالمراسلة من القاهرة لكنه لم يكملها حيث وافاه الأجل.

مراكز شغلها

شغل منصب رئيس المهندسين في الأوقاف والشؤون الدينية وكان مشرفا على جوامع العراق. عمل الكثير خارج نطاق الوظيفة من هندسة المساجد وتصميم القباب والمآذن حسبة لله (دون مقابل).

اختير رئيسا للوفد الإسلامي العراقي سنة 1967م والمؤلف من ستة أعضاء هم:

الشهيد عبدالعزيز البدري والشهيد صالح سرية والسيد صالح السامرائي والسيد محمد الألوسي والسيد عدنان البكاء والسيد داود العطار من رجالات الدعوة الإسلامية العراقية من السنة والشيعة والذي طاف كلا من الدول الإسلامية الآسيوية من تركيا وإيران حتى ماليزيا وإندونيسيا والتقى برؤسائها وكبار رجالاتها ومفكريها شارحا القضية الفلسطينية ومبينا بأنها ليست قضية العرب وحدهم بل هي قضية كل المسلين.
ومناشدا إياهم بمقاطعة إسرائيل ومسانديها، وجامعا التبرعات للمجهود الحربي موضحا بعدم إمكانية إزالة هذا الكيان إلا بالعمل العسكري، إضافة إلى ذلك عمل الوفد على زيادة الوعي الإسلامي تجاه النكبة الفلسطينية من خلال اجتماعات وندوات نشرت في صحف تلك الدول مع صور تبين الاعتداءات الصهيونية على الأهالي العزل من المسلمين وبالأسلحة المحرمة دوليا كل ذلك مع مطاليب أخرى قدمها الوفد لحكومات تلك الدول بعد مناقشتها والمصادقة عليها.
يكتب الشهيد عبدالغني في رسالة بعث بها من كراجي إلى أخيه العقيد الركن عبدالكريم شندالة الذي قدم استقالته من الجيش فور قيام حزب البعث بثورته السوداء سنة 1968م متنزها عن حطام الدنيا وكل المكاسب التي وعدوه بها مقابل الانضمام إلى صفوف حزب البعث العميل والتعاون معهم

يقول الشهيد وبالحرف الواحد:

(وجدت في هذه السفرة ما لم أكن أفهمه لو قرأت المجلدات تلو المجلدات وتكشف لي بل تجسدت القوى التي تسيطر على هذا العالم الواسع مترامي الأطراف كذلك استطعت أن المس التيارات والاتجاهات العاملة على تغيير وجهته وتمزيق أوصاله وعزله عن الكيان العربي أو بالأحرى عزل الكيان العربي عنه، أن هذه السفرة اعتبرها كسبا روحيا وسياسيا وفكريا إضافة إلى الكسب الثقافي).

نشاط مميز

كرس الشهيد عبدالغني كل وقته وطاقاته من أجل نشر الدين والدعاية له عن طريق خدمة الآخرين متخذا من اهتماماتهم مدخلا له لنشر الدعوة ولذلك تراه يلاعب الصغار ويجاري الكبار ويناقش الكفار، يعمل ويدعو بروح مرحة مبشرة لا منفرة ويكسب الناس أينما حل فمثله كمثل الاترجة طعمها طيب وريحها طيب.

بدأ نشاطه الإسلامي منذ بواكير عمره القصير البالغ إحدى وأربعين سنة، كان عضوا مؤسسا لأول نواة للإخوان المسلمين في كلية الهندسة سنة 1947م، كان يلتقي بكل مشايخ المسلمين على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم من الشمال الكردي حتى الجنوب الشيعي وباحتكاك وتداخل عميق.

فلا تجد أحدا منهم إلا ذكره بخير وترحم عليه مهما كان اتجاهه ومذهبه وحتى ممن لم يروه ولم يلتقوا به لأنه كان يجمع المسلمين من دون إثارة الخلافات الموجودة بينهم بل كان يعمل على تعزيز وتأكيد القدر المشترك بينهم في أصول العقيدة والقواعد العامة في الدين.

عمل الكثير في مجال الإرشاد والتوجيه وإعداد جيل قادر على أن يحمل على أكتافه أعباء المسؤولية، فكان منهم المشايخ والخطباء والمفكرون والكتاب والمربون والدعاة وكلهم يشهدون له بالفضل وعلى حد تعبير الدكتور محسن عبد الحميد (أطال الله في عمره) (أني لم أر ولن أرى في حياتي كلها مثل شخصية الشهيد عبدالغني القيادية وما اجتمعت فيه من صفات متكاملة من حكمة متواضعة وشجاعة وجرأة منقطعة النظير وتقوى وإيمان راسخ يجري فيه كمجرى الدم).

وفي ثورة الشواف في أثناء المد الشيوعي أيام عبدالكريم قاسم سنة 1958م أعدم أخوه الشهيد عبد الرزاق شندالة فارتحل إلى سوريا برفقة الشهيد الشيخ عبدالعزيز البدري الذي شن حربا شعواء على حزب البعث من خلال منبره ومواجهته المسلحة لهم فلم يجدوا بدا إلا اغتياله بعد شتى صنوف التعذيب محاولين إقناعه بالكف عنهم لكنه أبى إلا إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة فرزق الثانية رحمه الله.

سعيه وحبه للشهاده

وحينما كانت الناس تتأسف على الشهيد البدري وتبكيه النساء حزنا عليه كان توأمه الروحي الشهيد :عبدالغني يقول (لاتحزنوا عليه ولاتبكوه فانه شهيد، فياليتني أكون مثله) وبعد ستة أشهر نال أمنيته ورزق هو أيضا الشهادة في سبيل الله.

حرص الشهيد عبدالغني في طلب الشهادة قولا وعملا فمن خلال دروسه ومواعظه التي كان يلقيها بين أوساط المسلمين كان يقول:

(يجب علينا أن نسعى إلى طلب الشهادة بصدق وإذا كنا نريد التمكين في الأرض وأن تقوم لنا قائمة يجب أن يقال في المستقبل هذا هو أبن الشهيد عبد الغني وهذا إبن الشهيد فلان وهذا هو أبن الشهيد فلان وهو يعدد من أسماء الحاضرين).
يروي المرحوم الداعية الدكتور وجيه زين العابدين التوأم الروحي الثالث للشهيدين البدري وعبدالغني أنه رأى مناما بعد استشهادهم يقول (بينما أنا وسط فردوس من الأشجار والألوان لم أر لها مثيلاً وجدت عربة فاخرة زاهية مقبلة عليّ من بعيد قيل أنها عربة الرسول صلى الله عليه وسلم فوقفت على جانب الطريق انتظرها، فلما وصلت الى جانبي توقفت، ففتحت الباب وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد العزيز البدري وعبد الغني شندالة جالسين فيها فسلمت وقلت لهم: أين أنتم ذاهبون؟ قالوا: إلى الجنة. فهممت أن اركب معهم إلى الجنة وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إلي بيديه الشريفتين أن أتوقف وقال: (أنت لم يحن وقتك بعد).فرجعت إلى الوراء وانطلقت العربة إلى الجنة وأنا انظر إليها بحزن).

يقول المرحوم: (فحينما استيقظت من النوم أدركت أني لن أرزق الشهادة في سبيل الله مثلهم)

قصة اعتقاله واستشهاده

رحم الله المجاهد الدكتور وجيه زين العابدين، وشاءت الأقدار أن يعتقل الشهيد عبدالغني في ليلة الأربعاء الموافق 21/1/1970 وكان حينها مريضا في الفراش في أثر قرحة في المعدة، اقتحموا البيت ليلا وفتحوا الباب ركلا بالأقدام مرعبين أطفال وزوجة الشهيد التي لم تجد بجانبها إلا منشفة تتستر بها موجهين أسلحتهم بكل اتجاه وانسابوا إلى كل أجزاء البيت للتفتيش بعد تطويقه من كل الجهات ومن السطوح، ومنعوه من التحرك لارتداء ملابسه فجلبتها زوجته وهو يرتديها أمام أطفاله ثم اقتادوه وهو يقول لا يبقى فكركم طرفي سأعود بعد قليل لكنه كان الوداع الأخير.

بدأت الوساطات تقرع أبواب السلطة من داخل وخارج العراق ولكن حزب البعث أدرك خطورة مثل هذه الشخصيات على وجوده من خلال خطورتها على الوجود الشيوعي من قبلها وما كان لها من تأثير في إزالتها فسارعوا إلى تصفيته وأخيه الشهيد محمد فرج في صباح يوم السبت الموافق 24/1/1970م بعد محاكمة صورية كاذبة من قبل محكمة تشكلت برئاسة (النائب ضابط) طه الجزراوي وعضوية كل من (المجرمين) ناظم كزار وعلي رضا كانت قد أصدرت الحكم مسبقا قبل إلقاء القبض عليهم.

لم يشاهد على جسد الشهيد عبدالغني أي أثر للإعدام من شنق أو رمي بالرصاص ولكن حينما تم تسلم جثمانه شوهدت قدماه وجزء من ساقيه ملفوفتان بقماش يواري آثار التعذيب من تمزيق وتكسير فقد أمضى ثلاثة أيام من التعذيب صابرا محتسبا لم يفتأ لسانه عن ذكر الله وبشهادة المشرف على تعذيبه فنزف نزفا شديدا نشف منه دمه واستشهد تحت وطأة التعذيب لا كما ادعت المحكمة التي ترأسها (النائب ضابط) طه الجزراوي بأنه أعدم.

أي محكمة هذه التي يرأسها نائب ضابط وأي قانون يفهمه هؤلاء الجاهلون! روى أحد موظفي السجن أنه أثناء التعذيب كانوا قد جمعوهم في قاعة كبيرة واقفين بشكل حلقة ووزعوا لهم استمارات طلب معلومات وكان الشهيد عبدالغني متكئا على الحائط والورقة بيده ترتجف من التعذيب وبجانبه الشهيد محمد فرج جالسا على الأرض لأنه لم يستطع الوقوف على قدميه من شدة التعذيب؛

مدعين إخلاء سبيلهم بعد تعاونهم في ملء هذه الاستمارات والتي فيها طلب لأسماء أصدقائهم يقول هذا الموظف فاطلعت على إجابة الشهيد عبدالغني للسؤال من هم أصدقاؤك؟ فكان جوابه المسلمون)!!

جواب فيه تعالٍ على الموت وتحد للظالمين ممزوج باستهزاء منهم وفي الوقت نفسه يقول لهم هيهات أن تأخذوا مني اسما واحدا، وجواب فيه استفزاز وإثارة لغضبهم لينال الشهادة على أيديهم.كتب الشهيد عبدالغني وصية طويلة داخل السجن لذوبه وهو مقبل على الشهادة لكنهم منعوه منها ومزقوها.

حينما أدرك الشهيد أن وصيته لن تصل إلى ذويه أراد أن يتحقق له منها أمر واحد والظاهر أنه الأهم ليكون آخر مطلب له في حياته، التقط الشهيد قصاصة ورقة بالية من أرض السجن يسهل تمزيقها خارج السجن وكتب عليها وبخط يظهر عليه أثر التعذيب بشكل واضح مقارنة بخطه الجميل (أرجو أن أدفن بجوار الشيخ البدري في الاعظمية أو بجوار عمي أبو سلام وشكرا).

وأبو سلام هو والد زوجته محمد رؤوف العطار الذي كانت تربطه به علاقة ود واحترام أما عبد العزيز البدري فغني عن التعريف فهو رفيقه في الإسلام ورفيقه في الشهادة وأخوه في الجنة أن شاء الله.

دفن الشهيد عبدالغني على عجلة من الأمر ولم يعلم أحد من المشيعين بأمر قصاصة الورق ورغبته في المكان الذي يريد أن يدفن فيه ولا في أية مقبرة يريد حتى أن قصاصة الورق هذه لم تصل بعد إلى ذويه إلا بعد أن هدأت الأمور لأن بيت الشهيد كان مراقبا من قبل الأمن وكانوا ممنوعين من إقامة مجلس عزاء لكن الذي لم يكن في الحسبان هو أن الشهيد عبدالغني كان قد دفن بين القبرين الذين أراد أن يدفن بجوار أحدهما وبمسافة متساوية عنهما، فكان من محبة الله للشهيد أن حقق له أهم وآخر رغبة كرامة للشهيد وإن لم تصل قصاصة الورق التي بعث بها من داخل السجن إلا بعد دفنه بعدة أيام.

فاضت روح الشهيد عبدالغني تحت وطأة التعذيب تشكو إلى بارئها وحشية النظام العفلقي وجرائم جلاديه وكل من والاهم وطبل وزمر له طمعا بمتاع زائل أو عظمة الكلب الذي لا ينفك يلهث وراء صاحبه فيصبح طائعا وفيا دون تفكير طالما ألقى إليه الطعام أو داعبه بقدمه.

لقد أنقلبت الموازين في عهدهم فترى كل عميل منافق ساقط يسمونه وطنياً شريفاً ويتقلد عندهم المناصب ويرتقيها بمقدار حجم جرائمه والعكس بالعكس، فهم الذين كانوا وكلاء إسرائيل ومخالبها والضامنين لأمنها ولا يملك عبد الذات ذرة من حياء فيقول ويصنع ما يشاء فترى كل هزيمة كانت عندهم نصرا وكل فشل نجاحا حتى باعوا البلاد وسلموا العباد لأعدائها الأوغاد.

إن أعناق مثل هؤلاء المجاهدين كانت هدية حزب البعث للاستعمار والصهيونية وأكبر طعنة للبلاد العربية والإسلامية ففي ذمة الله أرواح شهداء الإسلام الإبرار التي دفعت بها إلى الخلود سجون ومعتقلات هذه الطغمة الفاسدة ولكن، فلا بأس على هذه الأرواح الطاهرة، فما لقيت من الاستشهاد إلا أمنية طال التغني بها وتجدد الحنين إليها، وما استبدلت بدار الفناء إلا دار النعيم والبقاء.

وما فقدت الأنس بالعشيرة والصحب والأهلين إلا لتظفر بجوار الشهداء والصديقين ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين. ولا بأس على الأمهات الثكالى والزوجات الأرامل والذراري اليتامى أن يفقدوا في شهدائهم أبر الأبناء وأكرم الأزواج وأعطف الآباء، فقد وجدوا الله تعالى خليفة الشهداء فيهم وعين العناية الساهرة عليهم ويد الرعاية المبسوطة بالرزق والستر والكرامة إليهم إن شاء الله وهذا مصداق لقوله تعالى (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً) صدق الله العظيم

ولا بأس كذلك على دعوة الإسلام الغالية أن تودع بمصرعهم رهبان ليل وفرسان نهار ومصابيح هدى وأئمة رشاد لان الدعوة أمانة الله ولن تخلو الدنيا ممن يحملها وراية الحق لن تفقد اليد التي ترفعها ولن يفلت من بطش الله، جل جلاله، في الدنيا والآخرة من يعتدي عليها.

ولا بأس آخر الأمر بان تسفك دماؤهم على صور من الوحشية يهون بجانبها جرم الأمريكان وبغي الإنكليز أي والله لا بأس بكل ذلك ولا يتلقاها إلا المؤمنون وهم يهتفون:(هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) صدق الله العظيم

لم يشاهد على جسد الشهيد عبدالغني أي أثر للإعدام من شنق أو رمي بالرصاص ولكن حينما تم تسلم جثمانه شوهدت قدماه وجزء من ساقيه ملفوفتان بقماش يواري آثار التعذيب من تمزيق وتكسير فقد أمضى ثلاثة أيام من التعذيب صابرا محتسبا لم يفتأ لسانه عن ذكر الله وبشهادة المشرف على تعذيبه فنزف نزفا شديدا نشف منه دمه واستشهد تحت وطأة التعذيب لا كما ادعت المحكمة التي ترأسها (النائب ضابط) طه الجزراوي بأنه أعدم.

أي محكمة هذه التي يرأسها نائب ضابط؟! وأي قانون يفهمه هؤلاء الجاهلون؟! روى أحد موظفي السجن أنه أثناء التعذيب كانوا قد جمعوهم في قاعة كبيرة واقفين بشكل حلقة ووزعوا بينهم استمارات طلب معلومات وكان الشهيد عبدالغني متكئا على الحائط والورقة بيده ترتجف من التعذيب وبجانبه الشهيد محمد فرج جالسا على الأرض لأنه لم يستطع الوقوف على قدميه من شدة التعذيب،

مدعين إخلاء سبيلهم بعد تعاونهم في ملء هذه الاستمارات والتي فيها طلب لأسماء أصدقائهم يقول هذا الموظف فاطلعت على إجابة الشهيد عبدالغني للسؤال من هم أصدقاؤك؟ فكان جوابه المسلمون)!! جواب فيه تعالٍ على الموت وتحد للظالمين ممزوج باستهزاء منهم وفي الوقت نفسه يقول لهم هيهات أن تأخذوا مني اسما واحدا، وجواب فيه استفزاز وإثارة لغضبهم لينال الشهادة على أيديهم.

وصية الشهيد

كتب الشهيد عبدالغني وصية طويلة داخل السجن لذويه وهو مقبل على الشهادة لكنهم منعوه منها ومزقوها.

حينما أدرك الشهيد أن وصيته لن تصل إلى ذويه أراد أن يتحقق له منها أمرا واحدا والظاهر أنه الأهم ليكون آخر مطلب له في حياته، التقط الشهيد قصاصة ورقة بالية من أرض السجن يسهل تمزيقها خارج السجن وكتب عليها وبخط يظهر عليه أثر التعذيب بشكل واضح مقارنة بخطه الجميل (أرجو أن أدفن بجوار الشيخ البدري في الاعظمية أو بجوار عمي أبو سلام وشكرا).

وأبو سلام هو والد زوجته محمد رؤوف العطار الذي كانت تربطه به علاقة ود واحترام أما عبد العزيز البدري فغني عن التعريف فهو رفيقه في الإسلام ورفيقه في الشهادة وأخوه في الجنة أن شاء الله.

دفن الشهيد عبدالغني على عجلة من الأمر ولم يعلم أحد من المشيعين بأمر قصاصة الورق ورغبته في المكان الذي يريد أن يدفن فيه ولا في أية مقبرة يريد حتى أن قصاصة الورق هذه لم تصل بعد إلى ذويه إلا بعد أن هدأت الأمور لأن بيت الشهيد كان مراقبا من قبل الأمن وكانوا ممنوعين من إقامة مجلس عزاء لكن الذي لم يكن في الحسبان هو أن الشهيد عبدالغني كان قد دفن بين القبرين الذين أراد أن يدفن بجوار أحدهما وبمسافة متساوية عنهما، فكان من محبة الله للشهيد أن حقق له أهم وآخر رغبة كرامة للشهيد وإن لم تصل قصاصة الورق التي بعث بها من داخل السجن إلا بعد دفنه بعدة أيام.

فاضت روح الشهيد عبدالغني تحت وطأة التعذيب تشكو إلى بارئها وحشية النظام العفلقي وجرائم جلاديه وكل من والاهم وطبل وزمر له طمعا بمتاع زائل أو عَظْمة الكلب الذي لا ينفك يلهث وراء صاحبه فيصبح طائعا وفيا من دون تفكير طالما ألقى إليه الطعام أو داعبه بقدمه.

لقد أنقلبت الموازين في عهدهم فترى كل عميل منافق ساقط يسمونه وطنياً شريفاً ويتقلد عندهم المناصب ويرتقيها بمقدار حجم جرائمه والعكس بالعكس، فهم الذين كانوا وكلاء إسرائيل ومخالبها والضامنين لأمنها ولا يملك عبد الذات ذرة من حياء فيقول ويصنع ما يشاء فترى كل هزيمة كانت عندهم نصرا وكل فشل نجاحا حتى باعوا البلاد وسلموا العباد لأعدائها الأوغاد.

إن أعناق مثل هؤلاء المجاهدين كانت هدية حزب البعث للاستعمار والصهيونية وأكبر طعنة للبلاد العربية والإسلامية ففي ذمة الله أرواح شهداء الإسلام الإبرار التي دفعت بها إلى الخلود سجون ومعتقلات هذه الطغمة الفاسدة ولكن، فلا بأس على هذه الأرواح الطاهرة، فما لقيت من الاستشهاد إلا أمنية طال التغني بها وتجدد الحنين إليها، وما استبدلت بدار الفناء إلا دار النعيم والبقاء.

وما فقدت الأنس بالعشيرة والصحب والأهلين إلا لتظفر بجوار الشهداء والصديقين ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين. ولا بأس على الأمهات الثكالى والزوجات الأرامل والذراري اليتامى أن يفقدوا في شهدائهم أبر الأبناء وأكرم الأزواج وأعطف الآباء، فقد وجدوا الله تعالى خليفة الشهداء فيهم وعين العناية الساهرة عليهم ويد الرعاية المبسوطة بالرزق والستر والكرامة إليهم إن شاء الله وهذا مصداق لقوله تعالى (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً) صدق الله العظيم

ولا بأس كذلك على دعوة الإسلام الغالية أن تودع بمصرعهم رهبان ليل وفرسان نهار ومصابيح هدى وأئمة رشاد لان الدعوة أمانة الله ولن تخلو الدنيا ممن يحملها وراية الحق لن تفقد اليد التي ترفعها ولن يفلت من بطش الله ،جل جلاله، في الدنيا والآخرة من يعتدي عليها.

ولا بأس آخر الأمر بان تسفك دماؤهم على صور من الوحشية يهون بجانبها جرم الأمريكان وبغي الإنجليز أي والله لا بأس بكل ذلك ولا يتلقاه إلا المؤمنون وهم يهتفون:

(هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) صدق الله العظيم


المصدر

عبد الغني شندالةجريدة دار السلام عدد30-31