عبد الله الصولي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الحاج عبد الله الصولي

إعداد : موقع إخوان ويكي

التعريف به

إنه الحاج عبد الله حسين حسن الصولي من الرعيل الأول للإخوان المسلمين ، وأحد أهم رموز إخوان الإسماعيلية .

ولد في 1/ 4/ 1911م في محافظة الإسماعيلية ، وقد نشأ و تربى في بيت إيمان و تقوى وورع و صلاح ، فوالده أحد أعيان الإسماعيلية ، وأحد الخمسة الذين أسسوا مع البنا جماعة الإخوان المسلمين ، وأخته هي لطيفة حسين الصولي زوجة الإمام حسن البنا ، فهو إذن صهر الإمام البنا رحمه الله .

بداية من بداية الإخوان

كان الوالد رحمة الله عليه هو من عرفهم بالإمام البنا فقد كان محبا و ملازما جدا للإمام في كل تحركاته الدعوية في المساجد و المقاهي ، وكان ذلك في حوالي عام 1926 1927م ، بل كان والده كما أسلفنا أحد الخمسة العمال الذين أسسوا مع الإمام هذه الجماعة المخلصة المباركة جماعة الإخوان المسلمين ، أي أن البيت كان النواة التي انطلقت منها الجماعة ، وتبعا لذلك انضم البيت بأسره الزوجة و الأولاد إلى ركب الجماعة .

ودائما كان لهم شرف السبق في دعم الجماعة بقدر استطاعتهم ، ومن ذلك أن والده كان أول من تبرع بماله لإقامة مسجد و دار لجماعة الإخوان المسلمين ، وقد كانت عقد شراء الأرض باسم والده الحاج حسين حسن الصولي ، و الحاج محمد حسن الزملوط بتوكيل من الإمام الشيخ حسن البنا .

وهكذا فقد عايش الحاج عبد الله الصولي منذ أن كانت فكرة ثم رآها واقعا جميلا ليعاصر ثباتها سنينا طويلة بعد ذلك ، ولما كان يُسأل عن سبب استمراريتها يجيب بكل تأكيد إنه الإخلاص.

بعض مواقفه مع الإمام البنا

لقد كان الحاج عبد الله الصولي على مثل نهج أبيه يحب الإمام البنا كثيرا جدا و يجله ويأخذ بمشورته و يلازمه في كل الأوقات و الأزمات .

نذكر من مواقفه مع الإمام البنا :

(1) كان الحاج عبد الله الصولي قد عزم على الإلتحاق بالجامعة الأمريكية ،وامتحن في اللغة الإنجليزية لأجل ذلك ونجح بهذا الامتحان وأعد أوراقه وحقائبه للسفر إلى القاهرة من أجل بدء الدراسة ، ولكن الوالد اعترض على هذا الأمر وقال له إن الشيخ حسن البنا غير موافق على التحاقه بالجامعة الأمريكية؛

يقول الحاج عبد الله عن ذلك :

" وجاءني الشيخ حسن البنا وكلمني في هذا الأمر و أقنعني بعدم الالتحاق ، وفعلا عدلت عن الالتحاق باقتناع وطيبة نفس" .

(2) ولأنه كان صهرا للإمام فقد كان يستأمنه على إحضار أبنائه من القاهرة إلى الإسماعيلية حين كان الإمام في قنا بعد قرار نقله التعسفي

وفي ذلك يقول الإمام البنا في أحدى مكاتباته لوالده:

" كان عبد الله أفندى الصولى قد حضر إلى القاهرة ليأخذ الأولاد إلى الإسماعيلية وقد كتب إلى بذلك من الإسماعيلية ، فأرجو التكرم بمقابلته وإفهامه أن الأوفق إبقاء كل شىء على ما هو عليه حتى نرى ما يكون والله المستعان " .

(3) في عام 1945م رافق الإمام البنا في رحلة حج بالباخرة و كان أيضا ملازما له ويروي عن موقف حدث يدل على مدى تأثير الإمام على كل من يسمعه

فيقول:

" كان معناعلى متن الباخرة طلاب من الجامعة وكان منهم من ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين ،فتكلموا مع أستاذهم المشرف عليهم ودعوه لحضور محاضرة للإمام البنا و الاستماع إليه ، لكنه رفض إذ كيف يسمع لأستاذ بمدرسة إبتدائية وهو أستاذ جامعي ، لكن الطلاب الإخوان ألحوا عليه بالحسنى حتى وافق ، فلما حضر وسمع الإمام بهر به كثيرا وأعجب به أيما إعجاب و قدره كثيرا جدا" .

(4) وفي رحلة الحج هذه ، وبعدما وصلوا عرفات ، نظم الإمام البنا اجتماعا حضره محمد حسن العشماوي وزير المعارف في ذلك الوقت ، واستمع لكلمة الإمام البنا وأنصت لها باهتمام؛

يقول الحاج عبد الله الصولي :

" وكنت جالسا بجواره ، فمال علي و سألني : هل أنت من الإخوان ؟ فأجبته بنعم ، فقال لي : سجل هذا الكلام لأنك لو لم تسجله ستندم . وظل يلازمنا في كل مكان نذهب إليه طوال رحلة الحج . ومنذ ذلك الوقت و الرجل يقدر الإخوان ويعاونهم ،فمما لا تنساه الجماعة في مجال مدارسها مساعدة الرجل الفاضل المرحوم محمد حسن العشماوي.
وكان وزيرا للمعارف سنة 1946م لمدارس الجماعة مساعدات مشكورة مأجورة بإذن الله تعالى . وذلك حين وضع الإخوان منهجا خاصا بهم فى مدارسهم،فقدموا به أنموذجا تطبيقيا على ماطالبوا به .

(5) في عام 1946م ذهب مع الإمام إلى بورسعيد لإلقاء بعض المحاضرات هناك ، ونزلوا في ضيافة الأخ الحاج محمد العيسوي في بيته ثم ذهبوا لإلقاء المحاضرة في المسجد ،وهناك علموا أن بعض شباب حزب الوفد في بورسعيد قد قام بالاحتكاك بجوالة الإخوان وقذفهم بالبيض والطماطم أثناء استعراضهم في شوارع بورسعيد؛

وذلك بإيعاز من أحد كبار رجال الوفد في بورسعيد ، فتصدت لهم جوالة الإخوان وعندما دخل الإخوان المسجد لبدء احتفالهم بدأ أنصار حزب الوفد يتحرشون بالإخوان فأمر الإمام الشهيد الإخوان بالانصراف فانصرفوا جميعا ولم يبق معه إلا الشهيد محمد فرغلي والحاج عبد الله الصولي؛
فاستغل أنصار الوفد الفرصة وحاصروهم وظلوا يرمون الدار بالحجارة وكرات النار المشتعلة وكان ذلك في وجود البوليس الذي تواطأ معهم واستمر الحال حتى قبيل الفجر حتى قام الأستاذ علي رزة هو وبعض إخوانه بحيلة أخرجوا بها الإمام الشهيد ومن معه من بورسعيد .

حكاية من رحلة الإعتقالات

وكحال كل من يسير في طريق الدعوة إلى الله ، لقي الحاج عبد الله الصولي من الإعتقالات و التغريب و التعذيب على أيدي الظالمين وجنودهم الشيء الكثير ، لكنه بفضل الله تعالى كان ثابتا على العهد ، صابرا محتسبا أجره عند ربه ، وكان دائما يردد أن في السجن و الاعتقال وكل هذا التعذيب تجديد لإيمان الأخ المسلم و تثبيت له و الحمد لله رب العالمين .
اعتقل أول ما اعتقل مع إخوانه في معتقل جبل الطور في صحراء سيناء شرق قناة السويس ، وكان معتقل الطور مكاناً يتوقف فيه حُجَّاج البواخر للكشف عليهم بعد عودتهم من الحج فيما يسمى " الحجر الصحي "، فتم تحويل هذا المكان إلى معتقل للإخوان .ومكث فيه 9 أشهر ، وقد كان فيه مسؤولا عن خزائن التموين للإخوان.

وبعد ذلك رحل مع إخوانه إلى معتقل عيون موسي والذي كان أيضا مكان للحجر الصحي ولكن للأجانب ، وفي هذا المعتقل كان له كلمة مسموعة و مؤثرة عند الإخوان وكانت هذه الحادثة :

خطب الشيخ عبد اللطيف الشعشاعي خطبة الجمعة وتحدث فيها عن الشيوعية وخبثها و فسادها في الأرض ، وبعد الصلاة جاء وفد من الشيوعيين وطلبوا مناظرة مع الإخوان وسألوا من الذي يستطيع التأثير حتى تتم فاختار الإخوان الحاج عبد الله الصولي؛
وتمت المناظرة بين الإخوان والشيوعيين وكادت تنتهي بحرب ، عندئذ وقف الحاج عبد الله الصولي قائلا : نحن لم نأت من أجل معارك وأنهى التجمع ، وفي هذا دليل على حكمته وحرصه على إخوانه فهو يعلم جيدا أن الطاغوت و أعوانه كانوا قد تعمدوا وجود الإخوان و الشيوعيون في معتقل واحد متجاورين لإحداث حرب بينهما ومن ثم موت كل فئة بيد الأخرى دون أن يكلف هذا العمل الحكومة جهد وعناء القضاء على الإخوان .
وبعد هذه الواقعة أتى مأمور جديد للمعتقل وأصدر أول أوامره : ممنوع خروج الإخوان خارج السور . سألوه : لماذا ؟ فأجابهم :هكذا ممنوع الخروج وفقط . فانتظره جماعة من الإخوان ومن خلف السور أشاروا له على رقبته بالذبح ، فوجل وخاف وهرول إلى مكتبه ونادى على عسكره ليسأله : وما الحل ؟ أجابه العسكري : أنت غلطان ، دعهم يخرجوا كما يشاءون ، فلن ينفعك أحد حين تذبح وتخسر نفسك وأولادك يشردوا . عاد وسأله مرة أخرى وبخوف أشد : والحل ؟ أجابه العسكري : تفاهم معهم ، هناك الحاج عبد الله الصولي تقريبا كلهم يسمعون كلامه

وجاء العسكري وطلب الحاج عبد الله الصولي الذي يقول عن هذا الموقف:

دخلت على المأمور فوجدت آثار بلل على بنطاله مما يعني أنه قد بال على نفسه من شدة الخوف فقال لي المأمور برجاء:يا حاج عبد الله أنا مش عايز مشاكل فأجابه : أنت الي جبت المشاكل وقلت محدش يخرج بره السور..قال بخوف :والحل ؟! فأجبته : دعهم على راحتهم ..فوافق فورا .
وبعد استشهاد البنا بأسابيع تم الإفراج عن جميع المعتقلين..
ولقد اعتقل الأستاذ عبد الله في محن الإخوان كلها مرة عام 54 كما اعتقل مرة ثالثة عام 65 .

يقول ولا يخشى في الله لومة لائم

يقول الحاج عبد الله الصولي

"بكل تأكيد ستؤيد الجماعة أي حكومة إسلامية تحكم مصر طالما كان هذا الحكم بالكتاب و السنة حتى إن لم بكن فيها جماعة الإخوان ، بل وستؤازرها الجماعة وتواليها بالسمع و الطاعة طالما كان دستورها بالقرآن و السنة "
كان هذا جوابه حين سئل عن موقف الجماعة من مجيء حكومة إسلامية تحكم مصر بشرع الله ليس فيها الإخوان .

ولما سئل عن إمكانية التقارب بين الجماعة كحزب ديني سياسي ، و الأحزاب الأخرى الموجودة على الساحة ، بما في ذلك الحزب الشيوعي ؟

أجاب الحاج الصولي " بأنه لا تقارب و لا تعامل إطلاقا مع الأحزاب الشيوعية ، أما بالنسبة إلى الأحزاب الأخرى فإن أخلصوا و تعاملوا بدستور الجماعة وهو القرآن و السنة فمرحبا و إلا فلا " .
كما كان رده حين سئل عن موقف الجماعة من خط الجهاد هو " طبعا تؤيد الجماعة الجهاد ، فهو شرع من الله عزوجل "
كما يرى الحاج عبد الله الصولي أن على المرأة المسلمة مسؤولية لا تقل أهمية و خطورة عن مسؤولية الرجل تجاه نشر هذه الدعوة ، فاالمرأة عورة كما أخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم ،فهي يجب أن تكون مكنونة في بيتها تربي الجيل المسلم الذي سيعيد للأمة عزها و مجدها وفخرها بإذن الله وكفى بها من مهمة شاقة .

وأخيرا يوجه الحاج عبد الله الصولي نصيحة طيبة للشباب المسلم عامة من ينتمي منهم إلى الجماعة أولا

" بأن يلتزموا الإخلاص لله تعالى فهو سر نجاح العمل الدعوي، وأن يلتزموا كذلك بأوامر الدين وبالكتاب و السنة و أن يتحلوا بالأخلاق الكريمة " .

وهكذا .... أحب الحاج عبد الله الصولي جماعة الإخوان المسلمين حبا صادقا في الله عزوجل ، وظل مخلصا لانتمائه لها وللعمل الدعوي فيها لأنها كما قال عنها : " دعوة الإسلام ، دعوة لله مستمدة من بالكتاب والسنة الذي هو دستور الجماعة ، وهذا هو الذي ألف بين قلوب أبنائها فغدوا مترابطين ليس في مصر فقط بل في جميع أنحاء العالم . وهذا هو ما يميز دعوة جماعة الإخوان المسلمين المباركة و الحمد لله رب العالمين " .

المراجع