الفرق بين المراجعتين لصفحة: «علي رزة»

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ط (حمى "علي رزة" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
لا ملخص تعديل
سطر ١: سطر ١:
== البداية ==
'''بقلم الأستاذ:عبده مصطفى دسوقي'''


ينتمي علي محمد علي رزة إلى عائلة بدوية استقرت في [[الإسماعيلية]]؛ حيث وُلد في 11/2/1918م بقرية نفيشة بالإسماعيلية، وكان جده أحد الذين شاركوا في حفر قناة السويس.
== علي رزه ... المجاهد المجهول ==


تشعر الجماهير المسلمة التي تتابع العمل الإسلامي، والتي يهمها الوقوف على حقيقة نشاط الحركة الإسلامية بحاجتها إلى معرفة سيرة أناس عرفوا معاني الإسلام الصحيح، وعاشوا له وبه، وضحوا من أجله حتى لقوا الله، وهم طامعون في نيل رضا الله.


ويتساءل الكثير: لماذا نكتب عن هؤلاء؟ وهل لا يوجد سواهم من الرجال قاموا بمثل ما قاموا؟
نقول: نعم، يوجد الكثير مثل هؤلاء الذين أعادوا سير الصحابة في العصر الأول من الرسالة، غير أن جهلنا بهم وعدم وصولنا لسيرتهم هي ما تجعلنا نقف مكتفي الأيدي أمام شخصيات عظيمة تركت أثرًا عظيمًا في نفوس الناس.


تعلَّم في كتَّاب القرية، ثم التحق بالمدرسة الأولية في نفس القرية، ثم المدرسة الابتدائية بمدينة الإسماعيلية (التي تسمى طه حسين حاليًّا)، وحصل على الثانوية العامة من مدرسة النجاح بالزقازيق عام 1938م، وبعد تخرجه عمل في الشركة الاقتصادية للقوات المسلحة البريطانية، ثم عمل صرافًا، واستمر في الشركة من عام 1939 حتى عام 1948م حتى وصل إلى مدير مخازن، واستفاد كثيرًا من صناعة الأدوية وطرق تجهيزها، وبعدما ترك العمل في الشكة اشترى صيدلية وقام بإدارتها بالاشتراك مع الدكتور خميس حميدة عام 1951م، وكانت تقع في شارع الثلاثيني.
لقد قامت هذه الشخصيات بدور عظيم في تاريخ العصر الحديث حيث ثباتهم وحسن إدارتهم لشئونهم وجلدهم وصبرهم.


ومن هؤلاء الذين لا نستطيع أن نقف صامتين أمام دورهم ومواقفهم العملية الأستاذ على رزه الذي رحل عن علمنا في هدوء رغم كثرة الأعداد التي شيعته.


== بداية النهاية ==


تزوَّج من ابنة خالته عام 1944م ورزقهما الله قدرية عام 1945م، ومحمود عام 1949م، ونادية عام 1950م، وحسن عام 1952م، وفاطمة الزهراء عام 1956م، وعائشة عام 1958م، وصفاء عام 1962م.
نعى المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف الحاج علي رزة أحد الرعيل الأول للإخوان المسلمين الذي وافته المنية اليوم الجمعة 14 من ربيع الآخر 1427 هـ الموافق12/5/2006م.
وأعرب فضيلة المرشد العام عن خالص عزائه لأسرة الفقيد الراحل الذي كان أحد أعلام الدعوة بمدينة الإسماعيلية التي انطلقت منها دعوة الإخوان المسلمين عام 1928م على يد الإمام الشهيد حسن البنا، داعيًا الله تعالى أن يتغمَّد الفقيد بواسع رحمته، وأن يتقبل جهاده في سبيل نشر دعوة الإسلام.


وشيعت جنازة الحاج علي رزة الذي توفي عن عمر يناهز 88 عامًا عقب صلاة الجمعة اليوم بمدينة الإسماعيلية ؛ حيث أمَّ فضيلة المرشد العام الأستاذ مهدي عاكف المصلين في صلاة الجنازة، والتي حضرها عدد من أعضاء مكتب الإرشاد، وعدد كبير من الإخوان من مختلف محافظات مصر.


وكان الفقيد- رحمه الله- يعالج في الفترة الأخيرة بالمستشفى الجامعي في الإسماعيلية؛ حيث كان يعاني من فشل في وظائف الكلى، وصلى عليه بمسجد المطافئ بالإسماعيلية حيث تم دفنه بمقابر العائلة بأبي عطوه بضواحي الإسماعيلية..


وقد حضر الجنازة لفيف من قيادات الإخوان وعلى رأسهم:


== انضمامه الى [[الاخوان]] ==
المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف الذي أم المصلين في صلاة الجنازة كما حضر الدكتور هشام الصولى رئيس المكتب الإداري للإخوان المسلمين بالإسماعيلية و نواب الإخوان المسلمين بالإسماعيلية المهندس صبري خلف الله والدكتور حمدي إسماعيل، والأستاذ مسعود السبحي (سكرتير فضيلة المرشد العام) والأستاذ محمد بدوى (من القاهرة)، والأستاذ أسعد زهران (من دمياط) والمهندس صبري رخا (من بورسعيد)، والأستاذ سعد خليفة( من السويس)، كما حضر وفد من إخوان الشرقية وعلى رأسهم  الحاج سعد لاشين مسئول إخوان الشرقية  والداعية الإسلامي الكبير الشيخ على متولي الذي أصر على الحضور برغم سوء حالته الصحية و الدكتور محمد مرسى الرئيس السابق لكتلة الإخوان البرلمانية، ولم يقتصر الحضور على جماعة الإخوان  بل امتد لبعض قيادات النقابات و الأحزاب بالإسماعيلية حيث حضر د. أشرف أبو العلا من حزب الوفد  والأستاذ السيد عبد القادر والأستاذ أحمد حسن من حزب العمل والدكتور أحمد اللبان وكيل كلية طب جامعة قناة السويس, والدكتور السيد برايا أمين عام نقابة الصيادلة الإسماعيلية.


التحق بجماعة [[الإخوان المسلمون|الاخوان المسلمين]] سنه 1939م، يقول عن نفسه- رحمه الله تعالى-: "كان والدي في بداية حياته وفديًّا، غير أنه لم يجد بغيته داخل هذا الحزب، ووجد به أشياء كثيرة لم يَرْضَ عنها، وفي إحدى المرات دعاه الشهيد [[يوسف طلعت]] عام 1942م- وقت أن رشح الإمام البنا نفسه في انتخابات النواب- إلى مؤتمر سيحضر فيه الإمام الشهيد [[حسن البنا]]، فذهب معه واستمع إلى حديثه، فأعجب به، ومن وقتها عشق جماعة الإخوان المسلمين وعمل وسط رجالها.
كانت هذه هي نهاية أحد أعلام الحركة الإسلامية الذين تركوا بصماتهم داخل هذه الحركة المباركة.


== من هو؟ ==


من عائلة بدوية استقرت في الإسماعيلية نشأ علي محمد علي رزه حيث ولد في 11/ 2/ 1918م، بقرية نفيشة بالإسماعيلية، وكان جده احد الذين شاركوا في حفر قناة السويس.


التحق بالنظام الخاص عام 1946م، وأصبح أحد رجاله المخلصين، وأصبح أحد أعضاء الحرس الخاص للإمام الشهيد حسن البنا .
تعلم في كتاب القرية ثم التحق بالمدرسة الأولية في نفس القرية ثم المدرسة الابتدائية بمدينه الإسماعيلية التي تسمى(طه حسين حاليا) و حصل على الثانوية العامة من مدرسة النجاح بالزقازيق عام 1938م، وبعد تخرجه عمل في الشركة الاقتصادية للقوات المسلحة البريطانية، ثم عمل صرافا، واستمر في الشركة من عام 1939 حتى عام 1948م حتى وصلت إلى مدير مخازن، وقد استفاد كثيرا من صناعة الأدوية طرق تجهيزها، ولعدما ترك العمل في الشكة اشترى صيدلية وقام بإدارتها وكانت أول صيدلية يمتلكها مسلم في الإسماعيلية بالاشتراك مع الدكتور خميس حميدة عام 1951م، وكانت تقع في شارع الثلاثيني.
تزوج من ابنة خالته عام 1944م ورزقهم الله بقدرية عام 1945م ومحمود عام 1949م ونادية عام 1950م وحسن عام 1952م وفاطمة الزهراء عام 1956م وعائشة عام 1958م وصفاء عام 1962م.


== بين الصفوف المؤمنة ==


== جهاده ==
التحق بجماعة الإخوان المسلمين سنه 1939م يقول المهندس حسن رزه: كان والدي في بداية حياته وفديا غير انه لم يجد بغيته داخل هذا الحزب ووجد به أشياء كثيرة لم يرض عنها، وفي إحدى المرات دعاه الشهيد يوسف طلعت عام 1942م -وقت أن رشح الإمام البنا نفسه في انتخابات النواب- لمؤتمر سيحضر فيه الإمام الشهيد حسن البنا فذهب معه واستمع إلى حديثه فأعجب به ومن وقتها عشق جماعة الإخوان المسلمين وعمل وسط رجالها.


التحق بالنظام الخاص عام 1946م، وأصبح أحد رجالها المخلصين وأصبح أحد أعضاء الحرس الخاص للإمام الشهيد حسن البنا.


منذ أن التحق [[علي رزة]] بالدعوة حمل فوق كاهله العمل لدين الله والتصدي للمحتلين الغاصبين، فعشق الجهاد، وكرجلٍ من النظام الخاص بدأ العمل ضمن منظومة الجهاد، ويقول في هذا المعنى: "في عام 1946م بدأنا الإعداد المادي والمعنوي لمعركةٍ رأيناها لا محالة واقعة بين العرب واليهود في [[فلسطين]]، وشرعنا في جمع الأسلحة، وأنشأنا ورشة عمل لذلك، فتم جمع الأسلحة عن طريق [[الإخوان المسلمين]] الذين يعملون في مخازن الأسلحة بالمعسكرات البريطانية وكان يساعدهم في ذلك جنود من أيرلندا واسكتلندا لكرههم لليهود وللحصول على المقابل المادي، فكان أحدهم يأتي إلى دار الإخوان بالإسماعيلية حاملاً بندقيةً أو مدفعًا ويأخذ خمسة جنيهات، وجهَّزنا ورشه خراطة لتصنيع السلاح، وكذلك لإصلاح ما كنا نحصل عليه من الأسلحة المستعملة، وتولَّى هذا الأمر أحد الإخوان العاملين يلقب بـ"دفكش"، وكان هناك مركز تجميع للسلاح بالقرب من القنطرة، ثم ينقل السلاح إلى غزة، ومنها إلى المجاهدين، وكانت منطقة الإسماعيلية والقناة مسرحًا لعمليات قتل وخطف الجنود الإنجليز والحصول على أسلحتهم.
== جهاده ==
 
 
 
وأذكر على سبيل المثال "[[محمود كنج]]" (ماسح أحذية) صغير الجسم ممزق الثياب حافي القدمين، كان يمسح أحذية الجندي الإنجليزي ثم يلهيه بالحديث ويربط قدميه ببعضهما ثم يخطف سلاحه ويجري، ويحاول الجندي اللحاق به فيفاجأ بأنه مقيد.
 
 
 
وكنا قد لجأنا إلى جمع التبرعات المادية والعينية لمحاربة اليهود، وتجاوبت معنا معظم طوائف الشعب، وبدأ الإمام الشهيد وإخوانه يجوبون أنحاء القطر لإذكاء الروح الوطنية والإسلامية، وتعاونوا مع الهيئة القومية لمناصرة القضية الفلسطينية برئاسة الشيخ [[أمين الحسيني]] مفتي فلسطين، وتم إنشاء معسكرات لتدريب الشباب المصري خلال عامي 1946 و1947م حتى قرار تقسيم فلسطين الذي زاد بعده الإقبال على معسكرات التدريب في مصر، ثم أنشأت الهيئة معسكرًا للتدريب في سوريا لمهاجمة اليهود من الشمال مع القوات الفدائية العراقية، وفي منتصف عام 1948 تم تجهيز مجموعة من شباب الإخوان بمصر للسفر إلى [[سوريا]]، وأخطرت لأن أكون في صحبة الإمام الشهيد، فقابلته في قطار الثانية والنصف مساءً المتوجه من الإسماعيلية إلى بورسعيد، وعندما وصلنا مع المسافرين بورسعيد وجدناها في أبهى صورة لاستقبالنا، ونزلنا من القطار، وتشكَّل الإخوان في طابور يتقدَّمه حامل علم الإخوان وخلفه الإمام الشهيد حسن البنا وأنا وأحد الإخوان بجواره وخلفنا باقي الطابور يسير في خطوات فتية قوية، واستقبلنا الشعب البورسعيدي بكل ترحابٍ وحب، وألقيت علينا باقات الورود والحلوى، وارتفعت الزغاريد من الشرفات حتى وصلنا دار الإخوان في أعلى المسجد التوفيقي، واسترحنا بعض الوقت، ثم أُقيم احتفال حضره الكثير من وجهاء بورسعيد وعلى رأسهم المحافظ في ذلك الوقت، وتحدَّث الإمام الشهيد في هذا الحفل؛ حيث حمَّل الجميع المسئولية بالنسبة للقضية الفلسطينية، وكان هذا الحديث آخر ما سمعته منه رحمه الله.
 
 
 
بعد اجتماع الدول المعادية للإسلام: إنجلترا وأمريكا وفرنسا في فايد بالإسماعيلية وطلبهم من النقراشي باشا إيقاف نشاط الإخوان، استجاب لهم وأغلق شُعَب الإخوان في جميع أنحاء القطر، وفي 25 نوفمبر عام 1948م بدأت الحكومة المصرية تشن حملات اعتقال واسعة شملت الآلاف، وكان في مقدمة المعتقلين إخوان الإسماعيلية وإخوان بورسعيد، وقضيت عامًا في المعتقل وخرجت في أواخر عام 1949م وبقيت بالإسماعيلية وبمعسكر الطيران لمدة عام تقريبًا كُلِّفت خلاله برسم خريطة وعمل بيانٍ للمخازن، خصوصًا مخازن الأسلحة، وقمتُ بالمهمة على خير وجه؛ حيث كنتُ أتجوَّل في أنحاء المعسكر نهارًا بحجة تقديم خدمات لمختلف المكاتب والمساكن الخاصة بالضباط، وسهَّل المهمة إجادتي للغة الإنجليزية".
 
 
 
يقول المهندس حسن رزة: "الوالد لم يذهب إلى حرب فلسطين بسبب أنه كان متزوجًا، وكان الإمام البنا يرفض ذهاب المتزوجين إلى الحرب، غير أنه كان يقوم بجمع السلاح من منطقة القنال وإرسالها إلى المجاهدين، وكانت له أرض زراعية على طريق بورسعيد في الكيلو 17، كانت عبارة عن مخزن للسلاح، وتم اكتشافه عام 1948م، وهو ما اعتقل والدي بسببه".
 


منذ أن التحق علي رزه بالدعوة وقد حمل فوق كاهله العمل لدين الله والتصدي للمحتلين الغاصبين فعشق الجهاد، وكرجل من النظام الخاص بدأ العمل ضمن منظومة الجهاد ويقول في هذا المعنى: « في عام 1946 بدأنا الإعداد المادي و المعنوي لمعركة رأيناها لا محالة واقعه بين العرب و اليهود في فلسطين و شرعنا في جمع الأسلحة و أنشانا ورشه عمل لذلك. فتم جمع الأسلحة عن طريق الإخوان المسلمين الذين يعملون في مخازن الأسلحة بالمعسكرات البريطانية و كان يساعدهم في ذلك جنود من ايرلندا و اسكتلندا لكرههم لليهود و للحصول على المقابل المادي فكان احدهم يأتي إلى دار الإخوان بالإسماعيلية حاملا بندقية أو مدفع و يأخذ خمسة جنيهات وجهزنا ورشه خراطه لتصنيع السلاح و كذلك لإصلاح ما كنا نحصل عليه من الأسلحة المستعملة و تولى هذا الأمر احد الإخوان العاملين يلقب ب"دفكش" وكان هناك مركز تجميع للسلاح بالقرب من القنطرة ثم ينقل السلاح إلى غزة و منها إلى المجاهدين و كانت منطقة الإسماعيلية والقناة مسرحا لعمليات قتل و خطف الجنود الانجليز و الحصول على أسلحتهم و أذكر على سبيل المثال "محمود كنج" –ماسح أحذية- صغير الجسم ممزق الثياب حافي القدمين كان يمسح أحذية الجندي الانجليزي ثم يلهيه بالحديث ويربط قدميه ببعضها ثم يخطف سلاحه و يجري ويحاول الجندي اللحاق به فيفاجأ بأنه مقيد.


كما اشترك [[علي رزة]] في حرب القنال عام 1951م، وأبلى بلاءً حسنًا، واستمر في تهديد المعسكرات البريطانية في القنال، فيقول في ذلك: "وفي عام 1953م حضر إلى الإسماعيلية أحد ضباط المخابرات المصرية التابعين لعبد الناصر لمقابلتي للتنسيق والعمل ضد القوات البريطانية في منطقة القناة، وطلب مني الاتصال بالشيخ [[محمد فرغلي]] والشيخ [[يوسف طلعت]]، فوافقنا على ذلك بعد توصية الشيخ [[عبده أحمد قاسم]] سكرتير مساعد الجماعة في ذلك الوقت، ولأن محاربة الإنجليز من صميم أهداف الإخوان، وقدَّمنا مجموعة من فدائيي الإخوان المدرَّبين على حرب العصابات وقاموا بأعمال فدائية أزعجت القوات البريطانية على طول القناة وأبهرت رجال المخابرات".
وكنا قد لجأنا لجمع التبرعات المادية والعينية لمحاربة اليهود و تجاوبت معنا معظم طوائف الشعب وبدأ الإمام الشهيد و إخوانه يجوبون أنحاء القطر لإذكاء الروح الوطنية والإسلامية وتعاونوا مع الهيئة القومية لمناصرة القضية الفلسطينية برئاسة الشيخ أمين الحسيني مفتي فلسطين وتم إنشاء معسكرات لتدريب الشباب المصري خلال عامي 1946 و 1947 حتى قرار تقسيم فلسين الذي زاد بعده الإقبال على معسكرات التدريب في مصر ثم أنشات الهيئة معسكرا للتدريب في سوريا لمهاجمه إسرائيل من الشمال مع القوات الفدائية العراقية و في منتصف عام 1948 تم تجهيز مجموعه من شباب الإخوان بمصر للسفر إلى سوريا و أخطرت لأن أكون في صحبه الإمام الشهيد فقابلته في قطار الثانية والنصف مساءا المتجه من الإسماعيلية إلى بورسعيد وعندما وصلنا مع المسافرين بورسعيد وجدناها في أبهى صورة لاستقبالنا ونزلنا من القطار وتشكل الإخوان في طابور يتقدمه حامل علم الإخوان و خلفه الإمام الشهيد حسن البنا وأنا وأحد الإخوان بجواره وخلفنا باقي الطابور يسير في خطوات فتية قوية واستقبلنا الشعب البورسعيدي بكل ترحاب وحب وألقيت علينا باقات الورود والحلوى وارتفعت الزغاريد من الشرفات حتى وصلنا دار الإخوان في أعلى المسجد التوفيقي واسترحنا بعض الوقت ثم أقيم احتفال حضره الكثير من وجهاء بورسعيد و على رأسهم المحافظ في ذلك الوقت وتحدث الإمام الشهيد في هذا الحفل حيث حمل الجميع المسئولية بالنسبة للقضية الفلسطينية وكان هذا الحديث أخر ما سمعته منه رحمه الله.


بعد اجتماع الدول المعادية للإسلام انجلترا و أمريكا و فرنسا في فايد بالإسماعيلية وطلبهم من النقراشي باشا إيقاف نشاط الإخوان استجاب لهم و أغلق شعب الإخوان في جميع أنحاء القطر وفي 25 نوفمبر عام 1948 بدأت الحكومة المصرية تشن حملات اعتقال واسعة شملت الآلاف وكان في مقدمة المعتقلين إخوان الإسماعيلية و إخوان بورسعيد و قضيت عاما في المعتقل و خرجت في أواخر عام 1949 و بقيت بالإسماعيلية و بمعسكر الطيران لمده عام تقريبا كلفت خلاله برسم خريطة وعمل بيان للمخازن خصوصا مخازن الأسلحة وقمت بالمهمة على خير وجه حيث كنت أتجول في أنحاء المعسكر نهارا بحجه تقديم خدمات لمختلف المكاتب والمساكن الخاصة بالضباط وسهل المهمة إجادتي للغة الانجليزية».


يقول المهندس حسن رزه: «الوالد لم يذهب إلى حرب فلسطين بسبب انه كان متزوجا وكان الإمام البنا يرفض ذهاب المتزوجين إلى الحرب، غير انه كان يقوم بجمع السلاح من منطقة القنال وإرسالها للمجاهدين، وكان له ارض زراعية على طريق بورسعيد في الكيلو 17، كانت عبارة عن مخزن للسلاح وتم اكتشافه عام 1948م وهو ما اعتقل والدي بسببه».


كما اشترك علي رزه في حرب القنال عام 1951م وأبلى بلاء حسنا، واستمر في تهديد المعسكرات البريطانية في القنال، فيقول في ذلك: «وفي عام 1953 حضر إلى الإسماعيلية احد ضباط المخابرات المصرية التابعين لعبد الناصر لمقابلتي للتنسيق و العمل ضد القوات البريطانية في منطقة القناة و طلب مني الاتصال بالشيخ محمد فرغلي و الشيخ يوسف طلعت فوافقنا على ذلك بعد توصية الشيخ عبده أحمد قاسم سكرتير مساعد الجماعة في ذلك الوقت ولأن محاربة الانجليز من صميم أهداف الإخوان وقدمنا مجموعة من فدائيي الإخوان المدربين على حرب العصابات وقاموا بأعمال فدائية أزعجت القوات البريطانية على طول القناة وأبهرت رجال المخابرات».


== وسط المحنة ==
== وسط المحنة ==


تعرَّض الأستاذ [[علي رزة]] للمحن مثلما تعرَّض لها الإخوان؛ فبعد أن أصدر النقراشي باشا قرارًا بحل جماعة الإخوان المسلمين أولاً في شعبتي الإسماعيلية وبورسعيد، ثم سرعان ما أصدر قرارًا بحل الجماعة ومصادرة أملاكها واعتقال أفرادها في 8/12/1948م، اعتقل الأستاذ علي مع إخوانه، ومكث في السجن لمدة عام حتى أفرج عنه، وبعدما خرج أسرع إلى المشاركة في حرب القنال ومساعدة الإخوان في إنجاح الثورة، غير أنه ما كادت تمر السنون إلا وقد انقلب رجال الثورة على الإخوان، خاصةً عبد الناصر الذي دبَّر لهم حادثة المنشية في 26/10/1954م وعلى إثرها اعتقل الآلاف من الإخوان.
تعرض الأستاذ على رزه للمحن مثلما تعرض لها الإخوان فبعد أن أصدر النقراشي باشا قرارا بحل جماعة الإخوان المسلمين أولا في شعبتي الإسماعيلية وبورسعيد ثم سرعان ما أصدر قرار بحل الجماعة ومصادرة أملاكها واعتقال أفرادها في 8/12/1948م، اعتقل الأستاذ على مع إخواني ومكث في السجن لمدة عام حتى أفرج عنه، وبعدما خرج أسرع للمشاركة في حرب القنال ومساعدة الإخوان في إنجاح الثورة، غير انه ما كادت تمر السنين إلا وقد انقلب رجال الثورة على الإخوان، خاصة عبد الناصر الذي دبر لهم حادثة المنشية في 26/ 10/ 1954م وعلى إثرها اعتقل الآلاف من الإخوان.
 
 
 
زُجَّ به في سجن القلعة ثم [[السجن الحربي]]، غير أنه خرج أواخر عام 1956م مع بعض إخوانه الذين لم يحكم عليهم.
 
 
 
أعيد اعتقاله مرةً أخرى عام 1965م، وظل في السجن حتى توفِّي عبد الناصر عام 1970م، وأفرج السادات عن كثيرٍ من الإخوان فخرج الحاج علي من المعتقل عام 1970م.
 
 
 
يقول المهندس حسن: "إنه في عام 1965م قامت المباحث بمصادرة أملاك الوالد، وقد علمنا بأمر هذه المصادرة من أحد الأفراد الذي رفض ذكر اسمه، فأسرعتُ إلى الصيدليات التي كان يملكها الوالد فأخرجت منها 6 آلاف جنيه، وما وصلت إليه أيدينا من بضاعة قُدِّرت فيما بعد بخمسة آلاف، وفي اليوم التالي وجدنا المباحث قد صادرت أملاك الوالد ووضعتها تحت الحراسة، وهذه الأموال كفتنا والحمد لله ذُلَّ سؤال أحد، وقد دفعتني والدتي إلى إعطاء عمتي هذه الأموال، وعندما تعرَّضت الإسماعيلية لعدوان 1967م كان زوج عمتي الحاج سيد الحولي يضع هذه الأموال حول بطنه خوفًا من الضياع، وقد انتقلنا من الإسماعيلية إلى ساقية مكي، وبعدما خرج الوالد نقلنا إلى مصر الجديدة لنكون قريبين من الإسماعيلية.


زج به في سجن القلعة ثم السجن الحربي غير انه خرج أواخر عام 1956م مع بعض إخوانه الذين لم يحكم عليهم.


أعيد اعتقاله مرة أخرى عام 1965م وظل في سجون عبد الناصر حتى توفي عام 1970م وأفرج السادات عن كثير من الإخوان فخرج الحاج على من المعتقل عام 1970م.


يقول المهندس حسن: انه في عام 1965م قامت المباحث بمصادرة أملاك الوالد وقد علمنا بأمر هذه المصادرة من احد الأفراد الذي رفض ذكر اسمه فأسرعت إلى الصيدليات التي كان يملكها الوالد فأخرجت منها 6 آلاف جنية، وما وصلت إليه أيدينا من بضاعة قدرت فيما بعد بخمسة آلاف، وفي اليوم التالي وجدنا المباحث قد صادرت أملاك الوالد ووضعتها تحت الحراسة، وهذه الأموال كفتنا والحمد لله ذل السؤال من أحد، وقد دفعتني والدتي لإعطاء عمتي هذه الأموال، وعندما تعرضت الإسماعيلية لعدوان 1967م كان زوج عمتي الحاج سيد الحولي يضع هذه الأموال حول بطنه خوفا من الضياع، وقد انتقلنا من الإسماعيلية إلى ساقية مكي وبعدما خرج الوالد نقلنا إلى مصر الجديدة لنكون قريبين من الإسماعيلية.


== ما بعد المحنة ==
== ما بعد المحنة ==


يقول المهندس حسن رزه: بعد أن خرج الحاج علي لم يجد مع زوجته من الأموال سوى 500 جنية، فبدأ يسعى في البحث عن أجزخانة يستطيع أن يفتحها ليعيش وأسرته منها، فرزقه الله بأجزخانة في التل الكبير وكانت ضعيفة فاشتراها من صاحبها بـ (1500) جنية، وعندما وجد أن الأهالي لا يقبلون على شراء الدواء استطلع الأمر فوجدهم يذهبون إلى الزقازيق للكشف عن الأطباء وشراء الدواء من هناك وذلك بسبب عدم وجود أطباء في التل الكبير، فقام بتأجير شقة فوق الأجزخانة بـ (250)قرش وعملها عيادة  وجاء بطبيين فيها دون أن يأخذ منهم شيء على أساس أن يشغلا الأجزخانة ونجحت الفكرة وآتت ثمار طيبة، حتى أعادت له الحكومة أجزخانة الحكمة بميدان عباس بالإسماعيلية، كما فتح مكتب معمار.


يقول المهندس حسن رزة: "بعد أن خرج الحاج علي لم يجد مع زوجته من الأموال سوى 500 جنيه، فبدأ يسعى في البحث عن أجزخانة يستطيع أن يفتحها ليعيش وأسرته منها، فرزقه الله بأجزخانة في التل الكبير، وكانت ضعيفة، فاشتراها من صاحبها بـ(1500) جنيه، وعندما وجد أن الأهاليَ لا يقبلون على شراء الدواء استطلع الأمر فوجدهم يذهبون إلى الزقازيق للكشف عند الأطباء وشراء الدواء من هناك؛ وذلك بسبب عدم وجود أطباء في التل الكبير، فقام بتأجير شقة فوق الأجزخانة بـ(250) قرشًا كعيادة، وجاء بطبيبين فيها دون أن يأخذ منهما شيئًا على أساس أن يشغِّلا الأجزخانة، ونجحت الفكرة وآتت ثمارًا طيبة، حتى أعادت له الحكومة أجزخانة الحكمة بميدان عباس بالإسماعيلية، كما فتح مكتب معمار".
كان يتعرض بين الحين والأخر للمضايقات الأمنية والاستدعاءات والتفتيش ومع ذلك كان يعمل وسط إخوانه بجد ونشاط وكان أحد أعضاء المكتب الإداري بالإسماعيلية.
 
 
 
كان يتعرَّض بين الحين والآخر للمضايقات الأمنية والاستدعاءات والتفتيش، ومع ذلك كان يعمل وسط إخوانه بجد ونشاط، وكان أحد أعضاء المكتب الإداري بالإسماعيلية.
 
 
 
 
== المراجع ==


== الهوامش ==


1- حوار شخصي مع المهندس حسن علي رزة .
1- حوار شخصي مع المهندس حسن علي رزه يوم 18/ 8/ 2008م.


2- موقع (إخوان أون لاين)
2- موقع إخوان أون لاين يوم 12/5/2006م.


3- مذكرات الحاج علي رزة، موقع الإسماعيلية، بقلم الأستاذ خليل إبراهيم خليل.
3- موقع نافذة مصر يوم 12/5/2006م.


4- مذكرات الحاج علي رزه، موقع الإسماعيلية، بقلم الأستاذ خليل إبراهيم خليل.


[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]

مراجعة ١٣:٥٦، ٦ مارس ٢٠١٠

بقلم الأستاذ:عبده مصطفى دسوقي

علي رزه ... المجاهد المجهول

تشعر الجماهير المسلمة التي تتابع العمل الإسلامي، والتي يهمها الوقوف على حقيقة نشاط الحركة الإسلامية بحاجتها إلى معرفة سيرة أناس عرفوا معاني الإسلام الصحيح، وعاشوا له وبه، وضحوا من أجله حتى لقوا الله، وهم طامعون في نيل رضا الله.

ويتساءل الكثير: لماذا نكتب عن هؤلاء؟ وهل لا يوجد سواهم من الرجال قاموا بمثل ما قاموا؟ نقول: نعم، يوجد الكثير مثل هؤلاء الذين أعادوا سير الصحابة في العصر الأول من الرسالة، غير أن جهلنا بهم وعدم وصولنا لسيرتهم هي ما تجعلنا نقف مكتفي الأيدي أمام شخصيات عظيمة تركت أثرًا عظيمًا في نفوس الناس.

لقد قامت هذه الشخصيات بدور عظيم في تاريخ العصر الحديث حيث ثباتهم وحسن إدارتهم لشئونهم وجلدهم وصبرهم.

ومن هؤلاء الذين لا نستطيع أن نقف صامتين أمام دورهم ومواقفهم العملية الأستاذ على رزه الذي رحل عن علمنا في هدوء رغم كثرة الأعداد التي شيعته.

بداية النهاية

نعى المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف الحاج علي رزة أحد الرعيل الأول للإخوان المسلمين الذي وافته المنية اليوم الجمعة 14 من ربيع الآخر 1427 هـ الموافق12/5/2006م. وأعرب فضيلة المرشد العام عن خالص عزائه لأسرة الفقيد الراحل الذي كان أحد أعلام الدعوة بمدينة الإسماعيلية التي انطلقت منها دعوة الإخوان المسلمين عام 1928م على يد الإمام الشهيد حسن البنا، داعيًا الله تعالى أن يتغمَّد الفقيد بواسع رحمته، وأن يتقبل جهاده في سبيل نشر دعوة الإسلام.

وشيعت جنازة الحاج علي رزة الذي توفي عن عمر يناهز 88 عامًا عقب صلاة الجمعة اليوم بمدينة الإسماعيلية ؛ حيث أمَّ فضيلة المرشد العام الأستاذ مهدي عاكف المصلين في صلاة الجنازة، والتي حضرها عدد من أعضاء مكتب الإرشاد، وعدد كبير من الإخوان من مختلف محافظات مصر.

وكان الفقيد- رحمه الله- يعالج في الفترة الأخيرة بالمستشفى الجامعي في الإسماعيلية؛ حيث كان يعاني من فشل في وظائف الكلى، وصلى عليه بمسجد المطافئ بالإسماعيلية حيث تم دفنه بمقابر العائلة بأبي عطوه بضواحي الإسماعيلية..

وقد حضر الجنازة لفيف من قيادات الإخوان وعلى رأسهم:

المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف الذي أم المصلين في صلاة الجنازة كما حضر الدكتور هشام الصولى رئيس المكتب الإداري للإخوان المسلمين بالإسماعيلية و نواب الإخوان المسلمين بالإسماعيلية المهندس صبري خلف الله والدكتور حمدي إسماعيل، والأستاذ مسعود السبحي (سكرتير فضيلة المرشد العام) والأستاذ محمد بدوى (من القاهرة)، والأستاذ أسعد زهران (من دمياط) والمهندس صبري رخا (من بورسعيد)، والأستاذ سعد خليفة( من السويس)، كما حضر وفد من إخوان الشرقية وعلى رأسهم الحاج سعد لاشين مسئول إخوان الشرقية والداعية الإسلامي الكبير الشيخ على متولي الذي أصر على الحضور برغم سوء حالته الصحية و الدكتور محمد مرسى الرئيس السابق لكتلة الإخوان البرلمانية، ولم يقتصر الحضور على جماعة الإخوان بل امتد لبعض قيادات النقابات و الأحزاب بالإسماعيلية حيث حضر د. أشرف أبو العلا من حزب الوفد والأستاذ السيد عبد القادر والأستاذ أحمد حسن من حزب العمل والدكتور أحمد اللبان وكيل كلية طب جامعة قناة السويس, والدكتور السيد برايا أمين عام نقابة الصيادلة الإسماعيلية.

كانت هذه هي نهاية أحد أعلام الحركة الإسلامية الذين تركوا بصماتهم داخل هذه الحركة المباركة.

من هو؟

من عائلة بدوية استقرت في الإسماعيلية نشأ علي محمد علي رزه حيث ولد في 11/ 2/ 1918م، بقرية نفيشة بالإسماعيلية، وكان جده احد الذين شاركوا في حفر قناة السويس.

تعلم في كتاب القرية ثم التحق بالمدرسة الأولية في نفس القرية ثم المدرسة الابتدائية بمدينه الإسماعيلية التي تسمى(طه حسين حاليا) و حصل على الثانوية العامة من مدرسة النجاح بالزقازيق عام 1938م، وبعد تخرجه عمل في الشركة الاقتصادية للقوات المسلحة البريطانية، ثم عمل صرافا، واستمر في الشركة من عام 1939 حتى عام 1948م حتى وصلت إلى مدير مخازن، وقد استفاد كثيرا من صناعة الأدوية طرق تجهيزها، ولعدما ترك العمل في الشكة اشترى صيدلية وقام بإدارتها وكانت أول صيدلية يمتلكها مسلم في الإسماعيلية بالاشتراك مع الدكتور خميس حميدة عام 1951م، وكانت تقع في شارع الثلاثيني. تزوج من ابنة خالته عام 1944م ورزقهم الله بقدرية عام 1945م ومحمود عام 1949م ونادية عام 1950م وحسن عام 1952م وفاطمة الزهراء عام 1956م وعائشة عام 1958م وصفاء عام 1962م.

بين الصفوف المؤمنة

التحق بجماعة الإخوان المسلمين سنه 1939م يقول المهندس حسن رزه: كان والدي في بداية حياته وفديا غير انه لم يجد بغيته داخل هذا الحزب ووجد به أشياء كثيرة لم يرض عنها، وفي إحدى المرات دعاه الشهيد يوسف طلعت عام 1942م -وقت أن رشح الإمام البنا نفسه في انتخابات النواب- لمؤتمر سيحضر فيه الإمام الشهيد حسن البنا فذهب معه واستمع إلى حديثه فأعجب به ومن وقتها عشق جماعة الإخوان المسلمين وعمل وسط رجالها.

التحق بالنظام الخاص عام 1946م، وأصبح أحد رجالها المخلصين وأصبح أحد أعضاء الحرس الخاص للإمام الشهيد حسن البنا.

جهاده

منذ أن التحق علي رزه بالدعوة وقد حمل فوق كاهله العمل لدين الله والتصدي للمحتلين الغاصبين فعشق الجهاد، وكرجل من النظام الخاص بدأ العمل ضمن منظومة الجهاد ويقول في هذا المعنى: « في عام 1946 بدأنا الإعداد المادي و المعنوي لمعركة رأيناها لا محالة واقعه بين العرب و اليهود في فلسطين و شرعنا في جمع الأسلحة و أنشانا ورشه عمل لذلك. فتم جمع الأسلحة عن طريق الإخوان المسلمين الذين يعملون في مخازن الأسلحة بالمعسكرات البريطانية و كان يساعدهم في ذلك جنود من ايرلندا و اسكتلندا لكرههم لليهود و للحصول على المقابل المادي فكان احدهم يأتي إلى دار الإخوان بالإسماعيلية حاملا بندقية أو مدفع و يأخذ خمسة جنيهات وجهزنا ورشه خراطه لتصنيع السلاح و كذلك لإصلاح ما كنا نحصل عليه من الأسلحة المستعملة و تولى هذا الأمر احد الإخوان العاملين يلقب ب"دفكش" وكان هناك مركز تجميع للسلاح بالقرب من القنطرة ثم ينقل السلاح إلى غزة و منها إلى المجاهدين و كانت منطقة الإسماعيلية والقناة مسرحا لعمليات قتل و خطف الجنود الانجليز و الحصول على أسلحتهم و أذكر على سبيل المثال "محمود كنج" –ماسح أحذية- صغير الجسم ممزق الثياب حافي القدمين كان يمسح أحذية الجندي الانجليزي ثم يلهيه بالحديث ويربط قدميه ببعضها ثم يخطف سلاحه و يجري ويحاول الجندي اللحاق به فيفاجأ بأنه مقيد.

وكنا قد لجأنا لجمع التبرعات المادية والعينية لمحاربة اليهود و تجاوبت معنا معظم طوائف الشعب وبدأ الإمام الشهيد و إخوانه يجوبون أنحاء القطر لإذكاء الروح الوطنية والإسلامية وتعاونوا مع الهيئة القومية لمناصرة القضية الفلسطينية برئاسة الشيخ أمين الحسيني مفتي فلسطين وتم إنشاء معسكرات لتدريب الشباب المصري خلال عامي 1946 و 1947 حتى قرار تقسيم فلسين الذي زاد بعده الإقبال على معسكرات التدريب في مصر ثم أنشات الهيئة معسكرا للتدريب في سوريا لمهاجمه إسرائيل من الشمال مع القوات الفدائية العراقية و في منتصف عام 1948 تم تجهيز مجموعه من شباب الإخوان بمصر للسفر إلى سوريا و أخطرت لأن أكون في صحبه الإمام الشهيد فقابلته في قطار الثانية والنصف مساءا المتجه من الإسماعيلية إلى بورسعيد وعندما وصلنا مع المسافرين بورسعيد وجدناها في أبهى صورة لاستقبالنا ونزلنا من القطار وتشكل الإخوان في طابور يتقدمه حامل علم الإخوان و خلفه الإمام الشهيد حسن البنا وأنا وأحد الإخوان بجواره وخلفنا باقي الطابور يسير في خطوات فتية قوية واستقبلنا الشعب البورسعيدي بكل ترحاب وحب وألقيت علينا باقات الورود والحلوى وارتفعت الزغاريد من الشرفات حتى وصلنا دار الإخوان في أعلى المسجد التوفيقي واسترحنا بعض الوقت ثم أقيم احتفال حضره الكثير من وجهاء بورسعيد و على رأسهم المحافظ في ذلك الوقت وتحدث الإمام الشهيد في هذا الحفل حيث حمل الجميع المسئولية بالنسبة للقضية الفلسطينية وكان هذا الحديث أخر ما سمعته منه رحمه الله.

بعد اجتماع الدول المعادية للإسلام انجلترا و أمريكا و فرنسا في فايد بالإسماعيلية وطلبهم من النقراشي باشا إيقاف نشاط الإخوان استجاب لهم و أغلق شعب الإخوان في جميع أنحاء القطر وفي 25 نوفمبر عام 1948 بدأت الحكومة المصرية تشن حملات اعتقال واسعة شملت الآلاف وكان في مقدمة المعتقلين إخوان الإسماعيلية و إخوان بورسعيد و قضيت عاما في المعتقل و خرجت في أواخر عام 1949 و بقيت بالإسماعيلية و بمعسكر الطيران لمده عام تقريبا كلفت خلاله برسم خريطة وعمل بيان للمخازن خصوصا مخازن الأسلحة وقمت بالمهمة على خير وجه حيث كنت أتجول في أنحاء المعسكر نهارا بحجه تقديم خدمات لمختلف المكاتب والمساكن الخاصة بالضباط وسهل المهمة إجادتي للغة الانجليزية».

يقول المهندس حسن رزه: «الوالد لم يذهب إلى حرب فلسطين بسبب انه كان متزوجا وكان الإمام البنا يرفض ذهاب المتزوجين إلى الحرب، غير انه كان يقوم بجمع السلاح من منطقة القنال وإرسالها للمجاهدين، وكان له ارض زراعية على طريق بورسعيد في الكيلو 17، كانت عبارة عن مخزن للسلاح وتم اكتشافه عام 1948م وهو ما اعتقل والدي بسببه».

كما اشترك علي رزه في حرب القنال عام 1951م وأبلى بلاء حسنا، واستمر في تهديد المعسكرات البريطانية في القنال، فيقول في ذلك: «وفي عام 1953 حضر إلى الإسماعيلية احد ضباط المخابرات المصرية التابعين لعبد الناصر لمقابلتي للتنسيق و العمل ضد القوات البريطانية في منطقة القناة و طلب مني الاتصال بالشيخ محمد فرغلي و الشيخ يوسف طلعت فوافقنا على ذلك بعد توصية الشيخ عبده أحمد قاسم سكرتير مساعد الجماعة في ذلك الوقت ولأن محاربة الانجليز من صميم أهداف الإخوان وقدمنا مجموعة من فدائيي الإخوان المدربين على حرب العصابات وقاموا بأعمال فدائية أزعجت القوات البريطانية على طول القناة وأبهرت رجال المخابرات».

وسط المحنة

تعرض الأستاذ على رزه للمحن مثلما تعرض لها الإخوان فبعد أن أصدر النقراشي باشا قرارا بحل جماعة الإخوان المسلمين أولا في شعبتي الإسماعيلية وبورسعيد ثم سرعان ما أصدر قرار بحل الجماعة ومصادرة أملاكها واعتقال أفرادها في 8/12/1948م، اعتقل الأستاذ على مع إخواني ومكث في السجن لمدة عام حتى أفرج عنه، وبعدما خرج أسرع للمشاركة في حرب القنال ومساعدة الإخوان في إنجاح الثورة، غير انه ما كادت تمر السنين إلا وقد انقلب رجال الثورة على الإخوان، خاصة عبد الناصر الذي دبر لهم حادثة المنشية في 26/ 10/ 1954م وعلى إثرها اعتقل الآلاف من الإخوان.

زج به في سجن القلعة ثم السجن الحربي غير انه خرج أواخر عام 1956م مع بعض إخوانه الذين لم يحكم عليهم.

أعيد اعتقاله مرة أخرى عام 1965م وظل في سجون عبد الناصر حتى توفي عام 1970م وأفرج السادات عن كثير من الإخوان فخرج الحاج على من المعتقل عام 1970م.

يقول المهندس حسن: انه في عام 1965م قامت المباحث بمصادرة أملاك الوالد وقد علمنا بأمر هذه المصادرة من احد الأفراد الذي رفض ذكر اسمه فأسرعت إلى الصيدليات التي كان يملكها الوالد فأخرجت منها 6 آلاف جنية، وما وصلت إليه أيدينا من بضاعة قدرت فيما بعد بخمسة آلاف، وفي اليوم التالي وجدنا المباحث قد صادرت أملاك الوالد ووضعتها تحت الحراسة، وهذه الأموال كفتنا والحمد لله ذل السؤال من أحد، وقد دفعتني والدتي لإعطاء عمتي هذه الأموال، وعندما تعرضت الإسماعيلية لعدوان 1967م كان زوج عمتي الحاج سيد الحولي يضع هذه الأموال حول بطنه خوفا من الضياع، وقد انتقلنا من الإسماعيلية إلى ساقية مكي وبعدما خرج الوالد نقلنا إلى مصر الجديدة لنكون قريبين من الإسماعيلية.

ما بعد المحنة

يقول المهندس حسن رزه: بعد أن خرج الحاج علي لم يجد مع زوجته من الأموال سوى 500 جنية، فبدأ يسعى في البحث عن أجزخانة يستطيع أن يفتحها ليعيش وأسرته منها، فرزقه الله بأجزخانة في التل الكبير وكانت ضعيفة فاشتراها من صاحبها بـ (1500) جنية، وعندما وجد أن الأهالي لا يقبلون على شراء الدواء استطلع الأمر فوجدهم يذهبون إلى الزقازيق للكشف عن الأطباء وشراء الدواء من هناك وذلك بسبب عدم وجود أطباء في التل الكبير، فقام بتأجير شقة فوق الأجزخانة بـ (250)قرش وعملها عيادة وجاء بطبيين فيها دون أن يأخذ منهم شيء على أساس أن يشغلا الأجزخانة ونجحت الفكرة وآتت ثمار طيبة، حتى أعادت له الحكومة أجزخانة الحكمة بميدان عباس بالإسماعيلية، كما فتح مكتب معمار.

كان يتعرض بين الحين والأخر للمضايقات الأمنية والاستدعاءات والتفتيش ومع ذلك كان يعمل وسط إخوانه بجد ونشاط وكان أحد أعضاء المكتب الإداري بالإسماعيلية.

الهوامش

1- حوار شخصي مع المهندس حسن علي رزه يوم 18/ 8/ 2008م.

2- موقع إخوان أون لاين يوم 12/5/2006م.

3- موقع نافذة مصر يوم 12/5/2006م.

4- مذكرات الحاج علي رزه، موقع الإسماعيلية، بقلم الأستاذ خليل إبراهيم خليل.