فاطمة محمد البدري

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٠:٥٠، ١١ فبراير ٢٠١٤ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
فاطمة محمد البدري

فاطمة محمد البدري .. أم الفقراء

يقول الإمام البنا:

إنما تنجح الفكرة إذا قوي الإيمان بها، وتوفر الإخلاص في سبيلها، وازدادت الحماسة لها، ووجد الاستعداد الذي يحمل على التضحية والعمل لتحقيقها. وتكاد تكون هذه الأركان الأربعة: الإيمان، والإخلاص، والحماسة، والعمل من خصائص الشباب.
لأن أساس الإيمان القلب الذكي، وأساس الإخلاص الفؤاد النقي، وأساس الحماسة الشعور القوي، وأساس العمل العزم الفتي.


من هذا المنطلق عاشت فاطمة البدري والتي بحق ينطبق عليها لقب أم الفقراء لرعايتها لهم، وعطفها عليهم.


النشأة

فاطمة محمد البدري حسنين ولدت في 16 مارس 1919م، لأب كان شيخا وكان يمتهن التجارة فقد كان يمتلك محل أعلاف، وكانت الوحيدة لأبويها بعد وفاة أخيها الذي توفي وعمره ثلاثة أعوام، فأحاطها والدها بالرعاية والحب والحنان.

نشأت وكبرت بين أحضان مركز بلبيس بمحافظة الشرقية، وتلقت تعليمها بين مدارسه حتى حصلت على كفاءة المعلمات، فقدت إحدى رجليها غير أنها صبرت على هذا البلاء، وبعد تخرجها عملت بالشئون الاجتماعية بالقاهرة وكانت هذه الوزارة من الوزارات الجديدة التي أنشأها علي ماهر باشا أثناء وزارته عام 1939م؛

غير أنها اصطدمت بما رأته من سرقات ورشاوي ومحسوبيات وكانت هذه أول الصدامات وعندما كشفت هذه السرقات، سعى وراءها أصحاب الشهوات، وضعاف القلوب حتى فصلت من عملها في أبريل 1949م، فالتحقت كداعية بوزارة الأوقاف بمسجد أحمد بن طالون.

ومما جاء في مذكرة رفعت من محاميها بشأنها جاء فيها:

أن الآنسة المذكورة انحدرت من أسرة عريقة، وأنها عملت في الجمعيات الإسلامية الكبيرة من عام 1938 حتى 1943م، ثم عملت من أبريل 1943 حتى أبريل 1949م في الشئون الاجتماعية ملاحظة ثم باحثة اجتماعية، وأنها كانت مثال الجد والنشاط رغم ما تعرضت له من اضطهاد وخصم لمرتبها بسبب محارباتها الفساد؛
كما أن لها دورا كبيرا في خدمة لاجئ فلسطين حيث كانت تعمل معهم من الساعة 8 صباحا حتى الساعة 12 مساء دون تعب، غير أنها تعرضت لمزيد من الاضطهاد بعد حل جماعة الإخوان المسلمين بسبب انتمائها للجماعة حتى حجز مرتبها لمدة ثلاثة شهور، ومن ثم أطالب برفع الضرر عنها وتعيينها على الدرجة السادسة الفنية وضم مدة الخدمة السابقة لها».

العمل وسط دعوة الإخوان

تعرفت على دعوة الإخوان المسلمين في عام 1941م تميزت فاطمة البدري بصفات العبودية والزهد والتبتل لله، وأحبت العمل لدعوة الله بل وهبت حياتها كلها لله حتى إنها رفضت الزواج كثيرا من أجل العمل لدعوة الله.

وبسبب قرب عملها من السيدة زينب تعرفت على الأخوات من خلال الدروس الذي كان يعطيها الأستاذ محمود الجوهري، والسيدة زوجته في شعبة السيدة زينب، فالتحقت بهذه الدعوة لما علمته من سمو مبادئها، وانخرطت فيها ووهبتها كل وقتها، حتى إنها انتخبت ضمن اللجنة التنفيذية للأخوات المسلمات عام 1944م، وقد تشكلت لجنة إرشاد عامة للأخوات منبثقة عن اللجنة التنفيذية؛

ضمت كلا من:

  1. السيدة آمال العشماوي "رئيسة".
  2. السيدة فاطمة عبد الهادي "وكيلة".
  3. السيدة أمينة علي "أمينة الصندوق".
  4. فاطمة توفيق "سكرتيرة أولى".
  5. منيرة محمد نصر "سكرتيرة ثانية".
  6. زينب عبد المجيد.
  7. هانم صالح.
  8. سنية الوشاحي.
  9. فاطمة عبيد.
  10. زهرة السنانيري.
  11. محاسن بدر.
  12. فاطمة البدري.

وعندما اجتمعت الهيئة التأسيسية للأخوات المسلمات لانتخابات لجنة الإرشاد العامة للأخوات في رمضان 1367هـ الموافق يوليو 1948م، في المركز الرئيسي للقسم بالمنيرة انتخبت اثنتي عشرة أختا واختير من بينهن رئيسة ووكيلة وأمينة صندوق وسكرتيرة فكانت فاطمة البدري إحدى العضوات.

وعندما تعرضت الجماعة للمحنة بعدما صدر قرار بحلها في 8 ديسمبر 1948م واعتقل رجالها، سارعت فاطمة البدري بمشاركة أخواتها في رعاية الإخوة المسجونين وذويهم فقسمن أنفسهن؛ منهن من كان يرعى السجناء وغيرهن يرعى ذويهم ويوفي متطلباتهم، وظل الحال حتى تم الإفراج عن الإخوان وعادت الجماعة مرة أخرى، وعادت فاطمة للعمل مع الأخوات حتى تعرضت الجماعة لمحنة عام 1954م، وعندما تتبعنا تاريخها بعد ذلك وجدناها انخرطت في العمل الدعوي والعمل التطوعي ورعاية الفقراء.

لم تقبل فاطمة البدري الزواج قط بالرغم من الضغط عليها من قبل أهلها لحبها للعمل الدعوي، إلا أن أهلها ظنوا بها سوءا، وأن بها علة فوافقتهم على الزواج والذي لم يستمر أكثر من ستة أشهر بسبب عدم التوافق بين الطرفين بسبب كثرة صلاتها وصومها وكان ذلك على غير طبيعة زوجها والذي آثر الطلاق فرحبت بذلك للتفرغ للدعوة، وإن كان هذا التصرف لا يتفق مع تعاليم الإسلام كما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حول هذا الشأن فقال: «أما والله أنى لأخشاكم له وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصحو وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» رواه الشيخان والنسائي.

غير أن هذا الأمر كان مسيطرا عليها، وسارت على هذا الطريق، فلم تقبل بالزواج من أحد حتى توفاها الله، ويذكر أن الشيخ سيد سابق تقدم للزواج منها غير أنها رفضت بأدب بسبب رغبتها هذه.

وتذكر إحدى أخواتها وأقرب أصدقائها رفضت كتابة اسمها موقفا من مواقف الحاجة فاطمة في الدعوة وحرصها عليها فتقول:

«أنها كانت تستقل سيارة بعد أن أنهت عملها كواعظة في مسجد أحمد بن طالون فوجدت فتاة ترتدي الميكروجيب فنزلت وراءها وصعدت وراءها إلى بيتها فخرج لها زوجها فأخذت تعاتبه على رجولته بأسلوب حسن وعلى تركه لزوجته ترتدي هذه الملابس والرجل واقف مذهول من تصرفها ثم ذكرته بأنه وقوفه أمام الله سيكون أشد إن لم يغار على أهله، كما ذكرته بأنه سيأخذ الوزر على كل ما تقوم به زوجته إن تركها على ذلك ... ثم تركته في ذهوله وغادرت إلى بيتها».

فاطمة البدري من خلال خطاباتها

خطاب أرسلته الأستاذة فاطمة البدري إلى رئيس الوزراء حسين سري باشا في ديسمبر عام 1949

لم تخش فاطمة البدري في الله لومة لائم، بل لم تخش أحد إلا الله ومن خلال خطاباتها التي لدى إحدى صديقاتها القدامى نجد شجاعتها وقوة شخصيتها.

ففي أثناء اعتقال الإخوان أرسلت إليهم خطاب قالت لهم فيه:

«أيها الإخوان كم أنا مسرورة بجهادكم العظيم وثباتكم على المبدأ ويؤسفنى أن أسمع وأرى منكم بعض الأشخاص ذوى النفوس الضعيفة غرتهم الدنيا الزائلة.
أيها الإخوان عشمي أن تكون المعتقلات والسجون صفت نفوسنا جميعا وطهرتها، لنضرب المثل العليا للعالم ولنكون من الذين أوفوا بعهدهم مع الله.
وأيم الله دائما تحدثني نفسي بأن أقدم طلبا إلى الحكومة لتعتقلني لأنال شرف الجهاد مثلكم وأحظى بالمتعة الروحانية التي تمتعتم بها .. أدعو الله أن لا يحرمني من الجهاد والاستشهاد في سبيله ونصر دعوته.
فياإخوان تقدموا للأمام دائما وتمسكوا بدعوة الرحمن ونحن من ورائكم نحمي ظهوركم ونشد أزركم، نحن لكم في الشدة والرخاء، ونحن معكم في السراء والضراء، ولو قذفوا بكم في النيران فإنا معكم، ولا أشعر أنها نيران بل هي جنات الرحمن».

وفي خطاب آخر أرسلته للأستاذ عبد العزيز كامل القيادي بجماعة الإخوان في 6/11/1949م تقول له فيه:

«حضرة الأستاذ عبد العزيز كامل .. السلام عليكم .. أرجو أن تجمع جميع حضرات الإخوان الأفاضل أعضاء مكتب الإرشاد والهيئة التأسيسية وتقرأ عليهم خطابي هذا:
حضرات الصابرين جميع الإخوان المسلمين لا تخشوا بأس أحد إلا الله فأنتم الأعلون فاثبتوا على مبدأكم ولا تنسوا أنكم بايعتم الله على الجهاد والموت في سبيله.. أيها الإخوان تأكدوا واعتقدوا أن النصر حليفكم بعون الله وتوفيقه ..
أيها الإخوان لا تيأسوا من رحمة الله فإن النصر آت لا محالة وتأكدوا أن هذه منحة من الله وليست بمحنة .. إخواني لقد أخبرنا الله بالبلاء فقال " وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ" ثم بعد ذلك بشر الصابرين فقال تعالى: "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ"».

وفي خطاب أرسلته إلى رئيس الوزراء قالت له فيه:

«إلى حضرة صاحب المقام الرفيع رئيس الوزراء .. السلام عليكم .. وبعد هل تعلم يا رفعة الباشا أن مقبرة المغفور له المرحوم الشيخ حسن البنا شبيهة بالميدان الحربي؟ هل هو سيقوم من المقبرة يطالب الحكومة بدمه ويرفع شكوى على الحكومة المصرية أمام الحكومات الأخرى؟
أم تخشى الحكومة بأسه وهو في الآخرة كما كانت تخشى بأسه وهو في الدنيا رغم أنه كان رجلا مسالما طيب الخلق؟ هل من العدل أن يحرم أهله وبنوه وذويه من زيارته حتى في المقبرة؟ نريد أن نعرف الأسباب التي جعلت الحكومة تسلك هذا المسلك ضد الأموات والذي لم يقتصر على الأحياء».
وفي خطاب آخر أرسلته لحسين سري باشا رئيس الوزراء عام 1950م تندد بما حدث ضد بعض المرشحين من تزوير وخطف من قبل رجال البوليس، وأن ذلك لا يدل على حرية الانتخابات كما كانت تزمع الوزارة.

وفي رسالة أرسلتها للشعب على هيئة نداء في مساء الثلاثاء 3/1/1950م بمناسبة الانتخابات تذكره بأمانة الصوت وأن الناخبين يسعون لجمع الأصوات بالخداع والعصبية، فتقول حول هذا المعنى:

«أيها الناخبون: لا تعطوا أصواتكم إلا لمن تثقوا فيه أنه سيمثلكم خير تمثيل بشرط أن تأخذوا عليه كتابة أنه إن لم يخدم الوطن خدمة فعالة يلمسها الشعب بنفسه تسحبوا منه ثقتكم ولا تعترفوا به كنائب وتطلبوا بسقوطه فورا ..».

وفي خطاب أرسلته إلى وزير الإرشاد القومي الأستاذ فتحي رضوان في 22/ 4/ 1953م قالت له فيه:

«يا حضرات المسئولين كيف تظهرون مصر العزيزة بالمظهر الغير لائق بها الذي خدش كرامتها وذلك بسبب إهمالكم في أداء واجباتكم، وترك القاذورات في الأماكن الأثرية خاصة الطريق الموصل إلى القلعة من جهة المحجر، فلقد صاحبت بعض السياح من الباكستان والسودان إلى القلعة عدة مرات بين آونة وأخرى وفي كل مرة يرون جيوش الحشرات والذباب تزاحم بعضها بعضا على جانبي السلم فهل يرضي المسئولون أن تساء سمعة مصر بهذا الوصف وتوصف بالقذارة .. هذا غير المصوراتي الذي يسئ لصورة مصر بجشعه».

وفي خطاب أرسلته إلى وزير الأوقاف بتاريخ 23/ 12/ 1973م قالت له فيه:

«لقد عينت ملاحظة ثم باحثة اجتماعية بوزارة الشئون الاجتماعية في أبريل عام 1943م حيث قاومت الفوضى الخلقية والسرقات فكان سلوكي هذا لا يرضي أصحاب النفوس الضعيفة فتخلصوا مني، وفي نوفمبر 1954م عينت من جديد بوزارة الأوقاف] ولم يحتسبوا لي المدة السابقة؛
وفي مارس 1959م استغنى عني الأستاذ البهي الخولي .. فهل هذا عدل؟ وطالبت بحقي حتى تم تعيني مرة ثالثة في يونيو 1964م، وها نحن في عام 1973 ويريدوا تعيني على الدرجة التاسعة بالرغم من أنني كنت عام 1948م في الدرجة الثامنة.السيد الوزير أرجو رفع هذه الشكوى إلى رئيس الجمهورية وشكرا ... فاطمة البدري».

وعندما كبر سنها وتعب جسدها طلبت من الأستاذ أبو الفتوح أبو موسي المدير العام لمنطقة سنترالات القاهرة أن يرسل لها عاملا يكون أمينا يركب لها التليفون فتقول:

«أرجو أن تتكرم باختيار العامل الذي سيقوم بتركيب التليفون في الشقة على أن يكون شديد الخوف من الله، لأني وحيدة، كما أرجو أن تصدر أمركم بمنع أي عامل من المجئ لي بالشقة من وقت لآخر بحجة التليفون إلا العامل الذي ستختاره سيادتكم ولا يأتيني إلا بأمر سيادتكم».
ولقد أرسل لها الأستاذ عبد الرحمن البنا برسالة يستأذنها فيها في إلقاء الكلمة مكانه بسبب ظروف قوية طرأت لديه، وكتب عنوانه 17 شارع أحمد تيمور بالحلمية الجديدة بالقاهرة.

فاطمة والفقراء

منذ أن كانت صغيرة وهى جبلت على عمل الخير وحب الفقراء، وكبرت معها هذه الصفات فكانت لا تجد فقيرا إلا عطفت عليه حتى لو كان على حساب نفسها.

لقد أنفقت أكثر ثروتها التي ورثتها عن أبيها وأمها للفقراء، فنجدها في مسقط رأسها بلبيس تتبرع بالأرض التي تنازلت لها والدتها عنها وتشيد مركزا إسلاميا باسم مركز الحاجة فاطمة البدري الخيري للسيدات، ضم كما جاء في حيثيات أوراق المركز (مسجد ومكتبة عامة ومكتبة للأطفال، ومستوصف، ومكان لضيافة المسنين من الجنسين، ومبيت للطالبات المغتربات).

ولم تكتف بذلك بل قامت بالتبرع بشقتها الواقعة بميدان فكتوريا بشبرا إلى الشئون الاجتماعية لتجعلها مكانا للأيتام وكان ذلك في حياتها واشترطت أن تستلمها الوزارة بعد وفاتها غير أن الوزارة حاولت التعجيل باستلامها مما اضطرها إلى إلغاء هذا التنازل واسترجاع ملكيتها للشقة، غير أنها سرعان ما ناشدت الجمعية الشرعية ببلبيس باستلام الشقة فوافقت الجمعية على شروطها، وفعلا بعد وفاتها استلمتها الجمعية الشرعية وقام سكرتيرها بالإنفاق على تجهيز هذه الشقة لتكون مركزا إسلاميا آخر أو مكانا للأيتام.

هذا غير مواقفها التي تعطي نموذجا للمرأة المسلمة حقا، فتذكر صاحبتها أنها كانت تزورها في إحدى الأيام وبعد انتهاء الزيارة خرجت لتوصيلها حتى تستقل تاكسي وحاولت هذه الصاحبة إيقاف تاكسي غير أن الحاجة فاطمة أبت ذلك وقالت لها إن عشرة القروش التي أدفعها للتاكسي أولى بها أحد الفقراء بالرغم من ثرائها وأمرتها أن تستوقف لها الأتوبيس العام، مضحية بتعبها لحساب أحد الفقراء.

وموقف آخر أنها كانت تعيش وحدها ولا أحد يخدمها وكانت تسكن في شقتها الكائنة في ميدان فكتوريا وهذه الشقة تقع في الدور الأرضي، وذات يوم كانت تجلس بجوار الشباك وكان بائع برتقال يقف بجوار شباكها فكان ينتقى البرتقال السليم ويرمى بالعاطب؛

ثم نظرت فوجدت فتاة يدل على هيئتها الاحترام تجلس بجوار الحائط وتأخذ البرتقال العاطب فتكسر البرتقالة وتقذف بالعاطب وتأكل السليم دون أن يراها احد، فما كان منها إلا أن نادت عليها، وقالت لها: خذي هذا المال واشتري لي كيلوين من البرتقال فذهبت الفتاة واشترت لها البرتقال وعادت لها فما كان من الحاجة فاطمة إلا أن مدت يدها وأخذت واحدة وقالت لها هذه تكفيني وأنت خذي الباقي لك.

لقد سخرت كل حياتها لخدمة الفقراء وكان الجميع يعرفها فكانت الأموال تأتيها لتنفقها على الفقراء والأيتام.

وفاتها

أصيبت في أخر حياتها بمرض شديد ومع ذلك لم يمنعها المرض من العمل على رعاية شئون الفقراء، غير أن كبر السن وتكالب الأمراض عليها دفع سكرتيرها الخاص لأن يصطحبها إلى الجمعية المصرية لصحة المسنين والتي تقع بالخانكة لتقيم فيها بقية حياتها؛

غير أنها لم تمكث سوي ستة أشهر في هذه الدار ووافتها المنية في 4 ذي الحجة 1421هـ الموافق 27/2/ 2001م، وحمل الجثمان ودفن في مظاهرة حاشدة في ببلبيس بمقابر طريق المعاهدة بجوار مسجد النمر وعمارات الأوقاف.

الهوامش

  1. حوار أجراه الأستاذ عبده مصطفى دسوقي مع سكرتيرها الخاص يوم 10/ 7/ 2008م.
  2. من حيثيات مذكرة رفعها محامى فاطمة البدري في 24/ 1/ 1950م إلى مدير الشئون الاجتماعية.
  3. جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، الكتاب الخامس، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، الطبعة الأولى، 2005.
  4. محمد عبد الحكيم خيال ومحمود الجوهري: الأخوات المسلمات وبناء الأسرة القرآنية، دار الدعوة، الإسكندرية، 1980م.
  5. حوار أجراه الأستاذ عبده مصطفى دسوقي مع إحدى أخواتها وأقرب أصدقائها في يوليو 2008م.
  6. خطاباتها لدى سكرتيرها الخاص.
  7. ورق مركز بلبيس من مكتب المهندس جلال مؤمن وأولاده الواقع في 7 شارع الحجاز المهندسين.

للمزيد عن الإخوان في محافظة الشرقية

من أعلام الإخوان بالشرقية

.

.

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

أخبار متعلقة

تابع أخبار متعلقة

وصلات فيديو