فريضة تطبيق الشريعة الإسلامية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
فريضة تطبيق الشريعة الإسلامية
الدكتور علي باشا عمر

إن الأمة الإسلامية اعتراها الضعف وتسرب إليها الخور عندما تنكرت لكتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم وتبنت منهاجا مخالفة في ميادين الحكم والتربية وحتى في عمل الأفراد في حياتهم اليومية وهذا هو السب المباشر لتخليها عن موقعها القيادي وتأخرها إلى الصفوف الخلفية.

ومن المؤكد أنها لن تعود إلى الريادة إلا إذا رجعت إلى التمسك بكتاب ربها وسنة رسولها صلى الله عليه وسلم. عندها فقط تكون كما سمها القرآن (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو ءامن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون): آل عمران 110.

و الشعب الصومالي جزء من هده الأمة له ما لها وعليه ما عليها، فإذا أراد أن يتبوء مكانته اللائقة بين الشعوب والدول فعليه أن يقرر أن تطبيق الشريعة في مسيرته الجديدة اتجاه إجباري كما تقول شرطة المرور في تسيير الشوارع للأسباب التالية :-

أولا: لأن هذا أمر الله ورسوله الذي لا يجوز لمسلم أن يتردد في تنفيذه على وجه السرعة و إلا تعرض إيمانه للخلل.

قال الله تعالى ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) الأحزاب: 36

و قوله تعالى (وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب) الحشر: 7

ثم إن المسلم إذا لم يسلك طريق الله بتطبيق شرعه، فالبديل هو سبل الشيطان قال الله تعالى ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلك وصاكم به لعلكم تتقون) الأنعام: 153. وهده السبل وان تعددت أنواعها واختلفت مظاهرها ، فنهايتها الحتمية التعاسة وهى العذاب الأدنى في الدنيا والعذاب الأكبر في الآخرة ، كما يشير إليه قوله تعالى ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) السجدة: 21

وعدم تطبيق شرع الله في أرضه يعتبر رفضا للسعادة الأبدية قوله تعالى ( يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقى وسعيد . فأ ما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير وشهيق . خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد. وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ) هود: 105 ـ 108. و قال صلى الله عليه وسلم " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل: ومن يأبى يا رسول الله، قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى"

ثانيا : إذا كان للناس في البلدان الأخرى أن يتحججوا في وجه تطبيق الشريعة بحجج منها وجود أقليات غير مسلمة أو نحو ذلك من المبررات الواهية ، فإن مثل هذا لا يجوز طرحه في الصومال الذي كله مسلم ولله الحمد ، فليس فيه أقلية نصرانية أو يهودية أو وثنية. وكله سني فليس فيه طائفة من الطوائف المسلمة الأخرى ، بل وكله شافعي إذا كان لهذا أن يفتخر به.

ثالثا : من باب ربّ ضارة نافعة فإن ما تعرض له الشعب الصومالي في مسيرته الحديثة من فتن ومحن تمثلت في الحكم الشيوعي الاستبدادي ثم نشوب الحرب الأهلية الآثمة و ما أعقبها من سيطرة زعماء الحرب المجرمين، فتدخلات قوى الكفر والطغيان الطامعة والمستهدفة لأرضه ودينه وناسه قبل اندحارها واحدة تلوي الأخرى ، آخرها القوات الحبشية التي فرت من أراضى الجمهورية الصومالية لا تلوي على شيء في بداية هذا العام.

هذه المحن جعلت الشعب الصومالي بوجهائه قبل علمائه وشبابه قبل شيوخه ونسائه قبل رجاله ومشايخ العشائر فيه وحتى سياسيه يؤمن بحتمية تطبيق شرع الله على أرضه والتحاكم إليه في كل ما شجر بينه سواء ما يتصل بإدارة الحكم أو الولايات أو الأمور الجنائية أو غير ذلك من الخصومات التي تحدث بين الناس وليس فقط ما يسمونه بالأحوال الشخصية ، كما هو شائع في بلدان العالم الإسلامي. قال الله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) النساء: 65.

فلا مجال للتجزئ والبتر ولا لأخذ البعض وترك البعض الآخر قال تعالى ( أفتومنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ) البقر 85.

فحذار من المماطلة وتعطيل هدا التطبيق بمبررات التقنين وتشكيل مجالس أو لجان للإعداد كما يقولون فشرع الله جاهز للعمل مند أن أنزل على الحبيب المصطفى قبل خمسة عشر قرنا ومصلح - و ليس بصالح فقط - لكل زمان ومكان .

والعلماء والقضاة يستطيعون الوصول إلى حكم المسألة المعروضة بكل سهولة واقتدار.

والصومال يعج كما هو معروف بالعلماء الشرعيين و حفظة المتون الدين يهتدون إلى مواطن الحكم في الكتب المعتمدة في فقه الإمام الشافعي الذي يتمذهب به الشعب الصومالي كما أنهم قادرون على استنباط ما يستجد من المسائل في ضوء الكتاب والسنة.

وتلك أي تشكيل اللجان(*) فعلة اعتاد على تأليفها المسوفون لتطبيق الشرع والمعطلون الماكرون لأحكام الله ليمر الوقت وتتطور الأحداث ويذهب الحماس أو يمتص به، وتنكب اللجان على وهم التقنيين، وتعقد المؤتمرات أو المؤامرات إذا صح التعيير.

فنجد أنفسنا بعد فترة ليست بطويلة في المربع الأول ، وقد سمعت أحد سماسرة الغرب في القضية الصومالية في إحدى القنوات المحلية ، وهو يعترض على موافقة الحكومة الصومالية الجديدة قائلا : أنه ينبغي أن تشكل لجان علمية من الفقهاء ذوي التخصصات العالية قبل إقرار العمل بالتطبيق.

فإذا كان ولابد من هذا التقنين فإن الأمر يتطلب منا فقط حتى نبدأ من حيث انتهى الآخرون أن نتصل بإحدى الدول الشقيقة كمصر والكويت وباكستان ـ التي سبق وإن قننت بإمكانية عالية لتطبيق الشريعة ، ومشاريع القوانين جاهزة لديها – و نطلب منها أن تزودنا مشكورة بنسخ من هذه القوانين فسوف لن تبخل علينا.

وفي غير ذلك لا يجوز لنا أن نفتح أبواب الشياطين ونتعلل بعلل غير ناهضة تعوق تنفيذ هذه الفريضة التي طال انتظارها وعملت لها الصحوة الإسلامية بمختلف توجهاتها.

وفي سبيل توجه تطبيق الشريعة وتهيئة الأجواء لها ينبغي فعل ما يأتي:

إلغاء ما يسمى بالدستور الذي سنته الحكومة الحبشية وعملاؤها المنهارون أو على الأقل تنقيته من البنود التي تتناقض مع الشريعة الإسلامية ، كما تتناقض مع الثوابت والمسلمات الصومالية.

بدأ من بند " الشريعة الإسلامية مصدر من مصادر التشريع " الذي يتعين أن يكون " الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للتشريع وكل ما يصدر من البرلمان أو الحكومة من القوانين و اللوائح التي تخالف الشريعة فهو باطل " ومرورا بما يسمى بتقاسم السلطة على أساس ( أربعة ونصف ) وهو بند ما أنزل الله به من سلطان أدخله في الدستور أعداء الصومال وعملاؤهم ليكون قنبلة موقوتة يستطيعون تفجيرها عند ما يرغبون في ذلك وهو فوق هذا عنوان على التخلف ودليل على رجعية تقدم عليها الشعب الصومالي وانتهاء ببند الفدرالية الذي لا يقل خطورة من بند تقاسم السلطات، وهو بالمناسبة بند منقول كما هو من الدستور الحبشي مع تباين الشعبين في كل شيء.

فالدولة الحبشية تحتوي شعوبا ذات قوميات وأديان ولغات وألوان مختلفة يتطلب فيها تأسيس جمهورية فدرالية حسب التقسيمات المذكورة.

أما الصومال ففيه شعب واحد تجمعه روابط العرق واللون والدين واللغة دون أن يفرقه شيء، فلماذا الفيدرالية إذن؟ وكيف وعلى ماذا تتأسس؟

وهنا أود أن اذكر الرئيس شريف شيخ احمد وتحالفه الحاكم بأنهم الغوا ـ مشكورين ـ هذه البنود البغيضة في دستورهم عند تواجدهم في أسمرا ، وتلك كانت خطوة في الاتجاه الصحيح رحب بها كل الإسلاميين والوطنيين في داخل البلاد وخارجها, فالرجوع عنها أو حتى مجرد التردد في إلغائها يعتبر – لا أقول ردة كما يحلو للبعض – بل نكسة وتنازلا عن المبادئ في زمن النصر !!! ( يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم . ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين ) الأحقاف آية: 31 ـ32.


بيان تأييد لقرار تطبيق الشريعة الإسلامية الصادر من البرلمان الصومالي في 18أبريل 2009م

إن حركة الإصلاح منطلقة بوجوب تطبيق الشريعة الإسلامية والتزامها ومؤمنة بعدم استغنائها في الحياة الدنيوية والأخروية ، كانت تدعوا للشعب الصومالي لمدة أكثر من ثلاثين عاما بأخذ الشريعة الإسلامية وتطبيقها كاملة دون التجزئة ، مؤكدة بذلك بأنه لايمكن إقامة دولة صومالية فاعلة بدونها.

لهذا فإن الحركة ترحب بابتهاج حقيقي للقرار التاريخي المصادق من قبل البرلمان وتؤيده ، وذلك لما يمكن أن يمهده بالتوفيق بين موحيات الشريعة الإسلامية ودعائم الدولة الوطنية ، وما يمثله من انتقال مرحلة الاستعمار وموروثا ته إلى مرحلة الدولة الصومالية ذات المرجعية الإسلامية.

ومن أجل تثبيت القرار وتحقيق أهدافه فإن الحركة تناشد اتخاذ الخطوات التالية:-

1. تكوين هيئة وطنية بالتنسيق والتوثيق بين قوانين الدولة ونصوص الشريعة الإسلامية ، والتي ينبغي أن تشمل أعضاؤها المتخصصون والمعنيون بالقانون والشّريعة أو الاثنين معا.

2. إشراك العلماء الصوماليين لتلك المهمة المصيرية لاحتراز ما يمكن أخذه فئويا أو ظنه آنيا عابرا ينحصر تحديده على جهة معينة دون الجهات الأخرى.

3. الاستفادة من التجارب والخبرات التي اكتسبها الدول الإسلامية الساعية إلى تقنين الشريعة الإسلامية والدراسات والبحوثات المعمولة حول طبيعة تطبيقها.

4. وتناشد الحركة للشعب الصومالي جميعا على التأييد الكامل لقرار تطبيق الشريعة الإسلامية.

5. كما تدعوا الحركة أيضا حل الخلافات القائمة بما يتفق الشريعة الإسلامية..

وأخيرا فإن الحركة تتضرع إلى ربها بأن يعم الأمن والسلام ، وأن يسود الوئام والوفاق بين فرقاء الأمة الصومالية ، وأن تتمسك جميعا بحبل الله المتين ، كما تدعوا الحركة بتضافر الجهود الشعبية والحكومية ، وأن يكونوا على مسافة واحدة حول جميع القضايا التي فيها المصلحة العامة.

والله أكبر ولله الحمد