فوز الإخوان المسلمين في إنتخابات 2005 التشريعية : الأسباب والمقتضيات

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٩:٥٣، ٢٣ يوليو ٢٠١٢ للمستخدم Sherifmounir (نقاش | مساهمات) (حركات الاحتجاج المدني – طريق ثالث؟)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
فوز الإخوان المسلمين في إنتخابات 2005 التشريعية : الأسباب والمقتضيات


بقلم: أ/ نهى عنتر

محتويات

ملخص تنفيذي

في خضم هذا الانفتاح في النظام السياسي في مصر عام 2004 / 2005 حقق الإخوان المسلمون نجاحا باهرا في الانتخابات التشريعية لعام 2005 والتي بينت أن الحركة الإسلامية السلمية، بالرغم من الحظر القانوني لها ولنشاطاتها السلمية، هي المعارضة السياسية الوحيدة المنظمة والمسيطرة في وجه الحزب الوطني الديمقراطي.

أسباب نجاح الإخوان المسلمين في انتخابات 2005

روابط132011.jpg

يتعلق أول أسباب النجاح للإخوان بالتغيرات التي طرأت على المفهوم السياسي. وقبل كل ذلك، فإن الانتخابات الرئاسية التي وقعت في سبتمبر 2005 كان لها تأثير مباشر على الانتخابات التشريعية التي جرت أحداثها في نوفمبر من نفس العام:

وبتصاعد المنافسة على منصب الرئيس فقد أشارت الانتخابات إلى المأزق غير المسبوق للنظام والذي يهدف إلى الإنقاص من شرعيته.إضافة إلى ذلك فقد ظهرت الحركات الاحتجاجية المعارضة التي رفضت النظام السياسي من الأساس وطالبت بإصلاح شامل.

وقد كانت أكثر الحركات نشاطا وتأثيرا حركة تسمي بحركة مصر للتغيير (كفاية).وعلي كل حال، فإن النظام يعد واحدا من العوامل التي أدت إلى صعود الإخوان المسلمين:

فقد عول الحزب الوطني الديمقراطي ومسئولو الحكومة على الخلافات والبراهين الدينية كما قاموا بإرهاق خصومهم العلمانيين والليبراليين إضافة إلى قيامهم بإدخال التوجهات الدينية في الأزهر بين المجموعات الدينية وتركوا الإخوان المسلمين ليتحملوا مسئولية الخدمات الترفيهية الخيرية في سبيل الحفاظ علي ميزانية الدولة.

كما سمح النظام للنشطاء الإسلاميين بالدخول إلي اتحادات النقابات بينما قام بالاحتفاظ بمناصبه في الحزب الوطني الديمقراطي.

كما أن هناك مجموعة أخرى ثالثة من الأسباب لنجاح الإخوان المسلمين والتي تتعلق بالإستراتيجية طويلة المدى لبناء قاعدة اجتماعية: الموقف الإستراتيجي يهدف إلى استثمار الخدمات الخيرة لبناء قاعدة عريضة بين الشعب يمكنهم حشدها مرة أخري بشكل سياسي.

وفي الحقيقة فالإخوان لم يحصلوا فقط على بعض مرشحيهم ممن حصلوا علي المصداقية والاحترام من خلال معاملاتهم اليومية مع الناس ولكن الإخوان يستثمرون مجالا اجتماعيا قاموا بالعمل عليه مدة 30 عاما.

فقد قام الإخوان بالتعامل مع مجتمع يعيش فيه 40% تحت خط الفقر ونسبة المشاركة السياسية فيه لا تتعدى 25%، ولذلك فقد كان لتقديم الخدمات في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والتوظيف نجاحا سريعا وكبيرا لكسب المؤيدين.

ورابعا، قيان الإخوان المسلمين باستخدام الأسلوب الديني للحشد السياسي كانت إستراتيجية ناجحة. كما أن هؤلاء الذين اندمجوا داخل الإخوان المسلمين (أعضاء ومحبين) غالبا ما يرون أن التصويت لمرشح الإخوان يعد بمثابة الواجب الديني.

وبالرغم من الشكوك التي أثيرت بين العديدين حول شعار "الإسلام هو الحل" إلا أن الإخوان واصلوا استخدامه لأنهم يريدون التركيز علي الدين كعامل أساسي للتصويت ولأنه هو الذي جذب ثقة الناس لتعريفة الهوية الدينية للجماعة.

وفوق كل هذا، فإن الجماعة كانت قادرة على استخدام ائتلاف جديد من زيادة الضغوط الداخلية والخارجية على النظام ببداية نشاط سياسي مباشر ومفتوح باسم الجماعة.

كما فهمت جماعة الإخوان المسلمين أهمية التحالف مع قوى المعارضة الأخرى وقاموا بالتنسيق معها لإيجاد مزيد من الضغط على النظام. وهماك عامل آخر مهم لنجاح الإخوان المسلمين وهو (القدرة التنظيمية).

هل قام الإخوان بتغيير أجندتهم وأولوياتهم؟

روابط202011.jpg

وعندما عزم الإخوان على المشاركة السلمية في العملية السياسية في مصر لم يكن واضحا ما إذا كانت تمثل قوة ديمقراطية حقيقية أو أنها سوف تستغل الانفتاح الديمقراطي لفرض أجندة متسلطة. وقد كانت المشاركة في النظام السياسي بمثابة نقطة تحول للجماعة.

فخلال الحملة الانتخابية عام 2005، كثيرا ما وجدت تعبيرات مثل "الديمقراطية" و "المشاركة السياسية" في خطابات الإخوان، والشيء الأكثر أهمية كان داخل إستراتيجياتها السياسية لإيجاد شبكات في القاعدة للدعم الشعبي.

كما أن تجربة دراسة برنامج سياسي للانتخابات التشريعية دفعت بالجماعة للتوضيح بشكل عام عن مفاهيم مثل التعددية الحزبية وهو الشيء الذي رفض بوضوح من قبل بعض توجهات الفكر الإسلامي بما يسمي "التحزب" بحجة أن الإسلام يدعوا لوحدة الأمة لا إلى تفتتها.

ويمكن اعتبار الإخوان المسلمين جزء من قوى الإصلاح في مصر ولكن هذا أصبح قبل كل شيء لأنه يتفق مع إصلاحيين سياسيين آخرين حوا أدوات الإصلاح: حكم القانون حكومة جيدة وانتخابات حرة.

وقد ركز نشطاء الإخوان في البرلمان علي خدمة الذين صوتوا لهم وإعادة كسب المصداقية. كما أصبحوا أكثر فعالية في التواصل مع الاحتياجات العامة مثل فضح قضايا الفساد والتفاعل السريع مع ضحايا الاضطهاد.

وكما نوقش في السابق، فإن التغيير السياسي في مصر حتى الآن لا يعني خطوة لها شأن نحو الديمقراطية. أولا، انعكس هذا علي تنظيم الإخوان المسلمين وإستراتيجيتهم وأجندتهم.

"المخاوف المتبادلة" وهي نتيجة العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين المحظورة والنظام؛ قد فرضت علي الجماعة تبني إستراتيجية السرية والتي تمنعهم من الشفافية لأسباب أمنية.

ويعد الاحتفاظ بمواضع غامضة ميكانيكية دفاع تستخدمها القوى الإسلامية وغير الإسلامية في مصر. ثانيا، ولا تمثل جماعة الإخوان عاملا سياسيا فقط، بل أنها تنظيم ديني أيضا يلتزم بنشر شكل من المعتقدات والممارسات.

وخوفا من إضعاف مصداقيتها أتباعها المتدينين أو السياسيين، فإن الجماعة تواصل مواقف غامضة في قضايا عديدة.

على سبيل المثال هذه قضية تتعلق برؤية الديمقراطية. ويظل الغموض أساسيا لعدم وجود تصريحات صارمة حول معنى "المرجعية الإسلامية" وهو الإطار الذي يقول الإخوان أنهم سيقيمون برنامجهم السياسي عليه.

إشكالية استقرار النظام

يوجد علاقة تبادل منفعة بين النظام والإخوان المسلمين مع وجود التحفظ حيث يواصل الحزب الحاكم سياسية ليبرالية مصحوبة بأوجه من التسامح والقمع تجاه ناشطي الإخوان.

ولكن، لماذا يتسامح النظام مع ناشطي الإخوان بالرغم من الحظر القانوني للجماعة؟ أولا، لأنه في المستقبل القريب، يكون تضامن الإخوان في النظام السياسي له تأثير في استقرار النظام فضلا عن أنه يقود لانفتاح في النظام السياسي في المستقبل لأن الإخوان يشاركون فقط في الهيئات السياسية والنشاطات التي يسيطر عليها الحزب الوطني الديمقراطي في النهاية.

وفي نفس الوقت يستفيد النظام من النشاطات الخيرية التي يقدمها الإخوان المسلمين ليزيدوا من حجم القاعدة الشعبية، لأن الحزب بهذه الطريقة يمكنه أن يخدع الناس بأن النظام يمكنه أن يحل المشكلات.

أما من جانب الإخوان المسلمين فبالرغم من حقيقة قاعدتهم الاجتماعية وتمثيلهم القوي داخل البرلمان (20% من المقاعد) بجانب قدراتهم المادية والتنظيمية، فإن الجماعة قد استفادت من هذا الحظر القانوني لها.

فهذا الحظر قد حافظ علي التعاطف الشعبي العريض معها بينما هي لا تزال تمارس نشاطاتها التنظيمية وحي الآن لازال لديها القدرة على تفادي محاولات تصفيتها من قبل قوات الأمن.

ولذلك فإن رغبة الإخوان المسلمين لتغيير الوضع الراهن ليست عظيمة للغاية. وعلي ما يبدو أن الإخوان المسلمين في ظل الظروف الحالية يأملون بأن يصبح كيانهم قانوني.

وعلي العكس من ذلك، فبتأكيد وجود الإخوان المسلمين في البرلمان منذ الانتخابات الأخيرة أصبح النظام أكثر قلقا من نشاطاتهم وأخذ يفكر في طرق لإعاقة فعالية الإخوان المسلمين في صناعة القرار إما بالطرق القانونية أو عن طريق القوة.

وبمثل هذا، يبدوا واضحا أن النظام المصري قد حصل على "الضوء الأخضر" من الولايات المتحدة الأمريكية لقمع الإصلاحيين – الإخوان المسلمين والإصلاحيين الليبراليين المتحالفين معها – في مصر، وخاصة علي خلفية انتصار الإسلاميين في الانتخابات في المناطق الفلسطينية والعراق وهكذا.

وقد فسرت جماعة الإخوان المسلمين الاعتقالات علي أنها رد فعل علي رفض الجماعة لتوريث جمال مبارك للرئاسة.وعلي أي حال فإن وراثة السلالة لا يعد خطوة للإصلاح أو الانفتاح السياسي.

الآفاق والتوصيات السياسية

إن الإستراتيجيات الأوروبية التي تهدف للإصلاح السياسي في مصر لا يمكنها منع الاتصال مع النظام القائم كما أنها في نفس الوقت لا يمكنها إهمال الدعم الشعبي للإسلاميين.

يجب أن يتواصل الأوروبيون مع الإخوان المسلمين، ولكنهم قبل كل شيء يجب أن يؤكدوا علي التزام النظام بحكم القانون بتغيير الإطار القانوني للسماح بتشكيل أحزاب سياسية جديدة ونشاط سياسي.

ويجب على الأوروبيين أن يدعموا الحركات المدنية الأخرى في سعيهم لانفتاح النظام السياسي.


مقدمة

في سياق هذا الانفتاح غير المسبوق في النظام السياسي في مصر في العام 2004/2005، حقق الإخوان المسلمون نجاحا ساحقا في الانتخابات التشريعية في عام 2005 والذي أدى إلي لفت الانتباه.

ولم يقم هذا النجاح بإيضاح أن الحركة الإسلامية السلمية تمثل قوة المعارضة السياسية المنظمة في مصر فقط، بل أنها جعلت منها الكتلة البرلمانية المعارضة الأكثر سيطرة أيضا في وجه الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.

وبالرغم من الحظر القانوني للحركة نفسها ولنشاطاتها السياسية، إلا أن الإخوان المسلمين جعلوا من أنفسهم اللاعب السياسي الرئيسي في الميدان السياسي. وبذلك فقد استفاد الإخوان من قاعدتهم الاجتماعية وإستراتيجياتهم السياسية.

ثم إن نتيجة الانتخابات التشريعية عام 2005 قد أوضحت أن قدرات الحشد للأحزاب العلمانية المعارضة قد تقلصت بشكل حاد ولم تعد لديهم القدرة لمنافسة الإخوان المسلمين علي الصعيدين السياسي والتنظيمي.

وكما قال ديون:

"ما تم ملاحظته يوم الانتخاب هو أنالإخوان المسلمين قد حشدوا مؤيديهم، الذين خرجوا للتصويت بأعداد كبيرة وأخذوا بأيدي مرشحي الإخوان إلي النجاح حيث بلغ مرشحي الإخوان 150 مرشحا فاز منهم 65% ." وقد فاز الإخوان بمجموع 88 مقعدا مقابل 11 مقعدا لجماعات المعارضة العلمانية متحدة.

وفي الوقت الحالي تنقسم السياسات بين الحزب الحاكم الذي يستخدم مزيجا من الترغيب والترهيب لمواصلة الدعم وبين الإخوان المسلمين والتي منعت بشكل قانوني من أن تكون حزبا ومع ذلك تمثل القوة المعارضة الأساسية المنتخبة سياسيا.

وبين هاتين القوتين الرئيسيتين هناك مجموعة من الأحزاب العلمانية المصح بها والتي أصبحت قديمة أو فقدت مصداقيتها (الوفد والتجمع والناصريين) وحزب الغد الذي تعرض للمضايقات من قبل النظام بجانب عدد من التجمعات الجديدة التي لم تأخذ تصريحا بعد (الوسط والكرامة).

كما أن هناك أسبابا أساسية لنجاح الإخوان المسلمين: فمصر تعاني من وضع اقتصادي متهالك وانتشار للفساد وأزمة اجتماعية، ولذلك يعول الناس أكثر فأكثر علي الوعظ الديني كعلاج لقلاقلهم التي يحذرونها في المستقبل.

وإضافة إلي ما يمكن تسميته بالإحياء الإسلامي والذي يمتاز بإحباط كبير وشعور معاد للغرب، يوجد وفرة في المعلومات والحديث الذي يعرض خلال عدد من القنوات الفضائية والتي تركز علي الصراعات بين الولايات المتحدة الأمريكية وممثلين من بلدان مأهولة بالمسلمين (11 سبتمبر واحتلال أفغانستان والعراق وفلسطين).

كما تمثل المظاهرات في جميع جامعات مصر لدعم الانتفاضة الثانية عام 2002 مثالا للشعور العام بالاستياء والغضب.

كما يجب النظر لنجاح الإخوان المسلمين في سياق الوضع السياسي العام في مصر. فالإخوان المسلمون يواجهون نظاما سياسيا يحاول تحرير التظام السياسي في حدود يمكن السيطرة والحرص بهدف الحفاظ علي سيطرة الحزب الوطني الديمقراطي في المستقبل المتوقع.

ولذلك فإن الإصلاحات السياسية تبنت تشريع تحسينات هامشية في الحريات السياسية والمدنية. وقد تفاقم الوضع بضعف الوعي العام للسياسات الداخلية وانعدام الثقة في فعالية المشاركة السياسية وكذلك العملية الانتخابية التي تتم في أجواء من الخوف.

ثم إن هناك هدفين لهذا التقرير: الأول هو تفسير نجاح الإخوان المسلمين والثاني هو إلقاء الضوء على المقتضيات الممكنة.

وفي الجزء الأول من هذا التقرير نقوم بتحليل أسباب نجاح الإخوان المسلمين في الانتخابات اعتمادا على:

(أ)- التغييرات الأخيرة في النظام السياسي المصري. كما نستكشف كيف أن إجراءات الإصلاح والتغييرات في المشهد السياسي بين عامي 2000و 2005 ساعدت الإخوان المسلمين علي استغلال الدعم الشعبي الذي تتمتع به للحصول على مقاعد برلمانية.

كما نحاول أيضا(ب)- تقييم القدرة السياسية للإخوان المسلمين في التواصل مع هذه التغييرات واختيار الإستراتيجية المناسبة.

وفي الجزء الثاني من هذا التقرير نقوم بفحص المقتضيات التي أدت لنجاح الإخوان في مصر. ونهدف هنا للإشارة إلى واحد من أبرز الاسئلة في مناقشة حول الإسلام السياسي وهو، هل يؤدي تضامن الإسلام السياسي إلى الإعتدال والدمقرطة في المستقبل؟ هل هناك تحول أيديولوجي داخل الحركة؟ سوف نحاول تقديم رؤى في هذا السؤال بتحليل كل من

  1. مبادرة الإصلاح للإخوان عام 2004 وبرنامجهم الانتخابي لعام 2005،
  2. النظر في أدائهم البرلماني بين عامي 2000 و2005 في سبيل الحصول على فكرة لسلوكهم المحتمل في المستقبل.

كما يمكن تقييم أدائهم البرلماني وفقا لمعيار خاص:

استخدام أدوات المراقبة، والحضور والاحترام البالغ ورد الفعل علي الأحداث القومية ونوعيات القضايا المثارة والاهتمام بها وكفاءة تحقيقاتهم ووثائقهم.

وفي النهاية، وفي ملخصاتنا سوف نقوم بتقديم سيناريوهات لمستقبل النظام السياسي المصري إلى جانب دور الإخوان المسلمين في السياسات المصرية وعلى هذا الأساس نعطي توصيات سياسية تستهدف بالتحديد الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء.

وببساطة السؤال عن أسباب نجاح الإخوان المسلمين ومقتضياتها التي يجب أن تكون تجيب بشكل علمي أنها تمنع بشكل خطير عن طريق نقص المصادر الموثوق بها.

ويرجع هذا لسبب أن الإخوان المسلمين جماعة لها أجندة دينية واجتماعية وسياسية تقوم بتعريف الأجندات المتشابكة والنشاطات والتغييرات في المنظمات والشبكات المختلفة وهي معقدة بشكل بالغ.

وحتى اليوم ما زالت جماعة الإخوان المسلمين جماعة محظورة لا يمكنها تقديم مرشحين إلا كمستقلين. وقد جعلت هذه الحقيقة من الصعب للغاية الحصول على معلومات أو تقدير الدعم السياسي الحقيقي للإخوان المسلمين في المجتمع المصري.

وفي النهاية، وارتباطا بهذه النقطة، فبالرغم من أن الانتخابات التشريعية قد برهنت عن القدرة التنظيمية للحركة فليس من الممكن أن نتأكد بشكل مطلق في جميع الأحوال ممن يتضامن مع الإخوان المسلمين.

إطلالة على تاريخ الإخوان المسلمين

أنشأ حسن البنا فكرة الإخوان المسلمين وقد فهمت مرجعيتها الإسلامية كطريق للتحرر والاستقلال من قوة بريطانيا الاستعمارية وكمصدر للرخاء الاجتماعي. وخلال العشرينيات من القرن الماضي حشد البنا "العلماء": الشيوخ ورجال الدين.

وبشكل تدريجي تشكلت بذرة مجموعة من المؤيدين حوله وقامت بتطوير أفكار الجماعة. وفي العام 1929 في الإسماعيلية قام البنا مع ستة من الأعضاء المؤسسين بإقامة جماعة الإخوان المسلمين علي شكل جمعية دينية تهدف إلى "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" كما تضامنت مع مؤتمر حصيفية للأعمال الخيرية.

ومنذ إنشائها استقلت الجماعة ماديا عن النظام واعتمدت على تبرعات الأعضاء، كما أن نشاطاتها تجري في الممتلكات الخاصة.

وفي نفس وقت إنشائها بدأت جماعة الإخوان المسلمين بأربعة قطاعات إقليمية في محافظات مختلفة وقد زادت بعد ذلك إلى 15 بحلول العام 1932، وفي النهاية قامت بتغطية كافة أنحاء مصر.

وقد نشطت في النشر كي تقوم بنشر أفكارها وقد قامت بإصدار 300 إصدار مطبوع لها في بداية العام 1932، وقد قفز هذا الرقم إلى 2000 بحلول العام 1948.

وفي الفترة ما بين الثلاثينيات والخمسينيات، والتي توسع فيها مجال عمل الجماعة كانت تواصل الحفاظ على تقوية هيكلها التنظيمي في سبيل الحفاظ على مواصلة تبليغ أفكار الإمام المرشد حسن البنا إلى العامة.

وقد ترسخ هيكل الإخوان المسلمين في الاجتماع الثالث في عام 1935 وتم تعديله في عام 1948 وعام 1951، عندما تم تقديم منصب نائب المرشد.

وخلال هذا الوقت بدأت الجماعة في الحصول على السيطرة السياسية محاولة الوصول إلي البرلمان وإرسال مجموعاتها المسلحة للقتال في فلسطين خلال حرب 1948.

وقد نأت بنفسها عن القوى السياسية الأخرى في مصر في هذا الوقت بادعاء احتكارها تصحيح معرفة الإسلام، بتمكين مؤيديها من نشر رسالة الإسلام.

وقد كان البنا مدركا للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها المصري العادي. وقد قدم أفكارا عن الإصلاح الإسلامي للوضع الاجتماعي والاقتصادي.

فالمجتمع الإسلامي كما عرفه البنا في منهجه هو مجتمع عادل قائم على عمل الخير والأخلاق تقيمه الدولة.

أسباب نجاح الإخوان المسلمين في انتخابات 2005

أول مجموعة من أسباب نجاح الإخوان في الانتخابات أو شروط نجاحهم ترجع إلى إجراءات الإصلاح التي تبناها النظام بجانب التغييرات في المشهد السياسي والذي ساعد الإخوان المسلمين على استغلال الدعم العام الذي يتمتعون به في الحصول على مقاعد في البرلمان.

وردا على النقد الداخلي والخارجي قدم الرئيس حسني مبارك والحزب الوطني الديمقراطي إجراءات للإصلاح السياسي.

وفي سبيل الحفاظ على استقرار النظام صرح الحزل الحاكم بحاجته الماسة لتنفيذ الإصلاحات تحت رعايتها الخاصة. وفي عام 2005، قامت التغييرات في قوانين النشاطات السياسية الحاكمة بالسماح لوجود انفتاح محدود في النظام السياسي.


الإصلاح السياسي الأخير وحدوده

ووفقا لما قاله ديون فإن إجراءات الإصلاح تنحدر بشكل عام من ثلاث طبقات :


تغيير القوانين الحاكمة للنشاطات السياسية

-إلغاء القوانين التي تتعارض مع الحريات المدنية: ففي مايو 2003 قامت الحكومة بإلغاء محاكم أمن الدولة.

ومع ذلك ما زالت محاكم الطوارئ لأمن الدولة تعمل بقوانين مماثلة لتلك المحاكم التي تم إلغاؤها. وفي الحقيقة فإن القوانين التي تخص حالة الطوارئ هي أول العوائق الرئيسية أمام الحريات المدنية والتعبير السياسي.

ولذلك قاموا بالاحتجاج لفترة طويلة ضدها، وليس هناك إصلاح سياسي حقيقي ما دامت قوانين الطوارئ قائمة. أما الخطوة الأكثر أهمية بخصوص الحقوق المدنية وحقوق الإنسان كانت إنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان عام 2003.

-تعديل المواد الدستورية أو القوانين التي تضبط النشاط السياسي: من المحتمل أن يكون تعديل المادة 76 من الدستور، الذي يضبط الانتخابات الرئاسية هو أكثر التغييرات اهمية في النظام السياسي. فقد دعت المادة المعدلة لانتخابات رئاسية عامة ومباشرة.

ومع ذلك فإن قانون الانتخابات الرئاسية رقم 174 لعام 2005، يشترط قياسات للمرشحين المؤهلين لتعجيز الذين يقومون بالتحدي للوصول لهذا المنصب من خلال شروط محددة.

فعلى سبيل المثال، علي كل مرشح يقدمه حزب يجب أن يكون عضوا في المجلس التنفيذي لهذا الحزب لمدة عام على الأقل.

أما المرشحين المستقلين فيجب أن يضمنوا على الأقل 250 توقيع من مسئولي الحكومة المحلية والمركزية المنتخبة، ومن بينهم ما لا يقل عن أربعة عشر توقيعا من أعضاء بمجلسي الشعب والشورى.

وللأحزاب التي مر على التصريح بها قانونا مدة خمس سنوات أو أكثر وحصلت علي 5% من مقاعد كل من مجلسي الشعب والشورى، الحق في تقديم مرشح للرئاسة.

وإضافة إلى ذلك، قام البرلمان المصري بإصدار سلسلة من القوانين تتعلق مباشرة بالمشاركة السياسية. وأوجد قانون الحقوق السياسية رقم 172 لعام 2005 لجنة انتخابية للانتخابات البرلمانية.

أما قانون الأحزاب السياسية رقم 177 لعام 2005 فيهدف إلي الإسراع في إجراءات التصريح للأحزاب في المستقبل وتوسيع العضوية في لجنة الأحزاب السياسية لمجلس الشورى بوضع أعضاء غير متحيزين.

-إيجاد هيئات مراقبة نصف مستقلة: قام كل من قانون الانتخابات الرئاسية وقانون الحقوق السياسية بعمل لجنة لمراقبة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية على التوالي. كما أن تكوين اللجنة الانتخابية الرئاسية يقوم بتزويد الاستقلالية:

وهي هيئة من عشرة أعضاء يرأسها رئيس المحكمة الدستورية العليا وأعضاء آخرين من بينهم قضاة بارزون وخمسة شخصيات عامة غير متحيزة يتم اختيارهم من قبل البرلمان.

وفي المقابل فإن اللجنة البرلمانية الانتخابية المكونة من 11 عضو تضم اثنين من مسئولي الفرع التنفيذي: وزير العدل الذي يرأس اللجنة بجانب ممثل من وزارة الداخلية.

ولكن في نفس الوقت فإن التشريع الجديد يؤكد على مراقبة الانتخابات من قبل القضاة: ومن بين التسعة أعضاء الباقين ثلاثة من القضاة وستة من الشخصيات العامة غير المتحيزين يتم تحديدهم من قبل البرلمان ويجب أن يكون من بينهم ثلاثة من القضاة المتقاعدين.

أما أهم تغيير تشريعي فقد كان التعديل الدستوري للمادة 76 في 26 فبراير 2005، والذي طرح أول انتخابات رئاسية لعدد من المرشحين وقد سبق ذكرها.

ومع ذلك لم تستمر الديمقراطية فترة طويلة. ففي 30 أبريل 2006 كان تجديد قانون الطوارئ الذي حكم مصر منذ عام 1950 وكذلك تعليق العديد من الحريات المدنية التي قدمت من خلال دستور 1971 والتي ذهبت بوعد الانتخابات الرئاسية لإنهاء حالة الطوارئ.

وأحداث العنف التي جرت في مايو 2006 بين الشرطة والمحتجين والتي كانت لتأييد اثنين من القضاة البارزين والذين تكلموا عن التزوير في انتخابات 2005، وهما هشام بسطويسي ومحمود مكي، كل ذلك يعطي سببا وافيا للشك في مستقبل الديمقراطية في مصر.

إن الاستخدام المتواصل لأساليب القمع من قبل النظام ضد خصومه يجعل الإصلاحات التي حدثت ليست أكثر من وسائل للحفاظ علي النظام الديكتاتوري. فهم لا يسعون لانفتاح سياسي حقيقي ولا يقومون بتناول أي من المشكلات طويلة المدى في السياسات المصرية:

استمرار حالة الطوارئ والأحزاب السياسية الضعيفة وانعدام ثقة الناخبين وحظر جماعة الإخوان المسلمين بجانب استخدام العنف لقمع المتظاهرين والمعتقلين السياسيين.

زمع ذلك فإن الفترة القصيرة والمحدودة التي مورست فيها الحرية بين عامي 2002و2005 قد كانت في مصلحة الإخوان المسلمين بطرق مختلفة.

ومن العوامل المهمة في هذا التطور كان تقليص الحرس القديم وتجديد نشاط قوي المعارضة السياسية و الانتخابات السياسية.


تقليص سلطة الحرس القديم

وعلي غرار عملية التحرر التي تحدث في مصر فقد كانت هناك مبادرة رئاسية لتعزيز الإجراءات الديمقراطية.

وعلي سبيل المثال، ردا على حكم المحكمة الدستورية العليا بالمراقبة القضائية للانتخابات، قام الرئيس مبارك عام 1999 بتأييد الفكرة.

ونتيجة لذلك فقد كانت انتخابات عام 2000 البرلمانية أول انتخابات تتم مراقبتها من قبل القضاء.

وبالرغم من المصداقية النسبية لانتخابات البرلمان لعام 2000 قام النظام بشكل منظم بإعاقة الحملة الانتخابية للإخوان المسلمين من خلال حملة اعتقالات لمرشحيها.

كما أن اقتراب مبارك من الإصلاح ارتبط بشكل كبير بالسؤال الشائك عن التوريث. وبسبب غياب أي شخصية محتملة داخل الحزب الوطني الديمقراطي لكي تخلف حسني مبارك والذي بلغ من العمر 78 عاما؛ فإن النخبة الحاكمة تعد جمال مبارك ليكون خلفا لأبيه.

وقد أصبح هذا واضحا عندما بدأ جمال مبارك في تولي مزيد من المسئوليات، بداية من كونه ناشطا غير متحيز إلى أن أصبح رئيس الأمانة السياسية وهو المجلس الأعلى سلطة في الحزب الوطني الديمقراطي والذي يترأس الإصلاح داخل الحزب نفسه. ولذلك فإن التأمل في موقف مبارك يذكرنا بالنموذج السوري "ملكية جمهورية".

وقد كانت نتيجة انتخابات عام 2000 – حيث فاز المرشحين المستقلين بأكثر من نصف المقاعد البالغ عددها 444 مقعدا مقابل 38% للحزب الوطني الديمقراطي - بمثابة إنذار للحزب الوطني الديمقراطي.

فالنظام الذي يواجه تراجعا في شرعيته اضطر للبحث عن طرق لتجديد شباب صورة الحزب. وهكذا بادر جمال مبارك بإعادة تشكيل الحزب الوطني الديمقراطي من خلال مد الحزب بالشباب ورجال الأعمال ذوي العقلية الحديثة وأولئك الذين يمارسون السلطة بنظام أكاديمي وأساتذة الجامعة.

وقد قام جمال مبارك بقيادة الحرس الجديد بنفسه استعدادا للبدء في السيطرة على الحزب الحاكم ومن ثم يقوم بتقليص سلطة قادة الحزب المحنكين.

وقد قام بإزالة اثنين من الأعضاء البارزين للحرس القديم من مجلس الوزراء، وهما يوسف والي وصفوت الشريف نائب رئيس الأمانة العامة للحزب، وبذلك خسروا سلطاتهم الوزارية (نائب رئيس الوزراء/ وزير الزراعة ووزير الإعلام، على التوالي) بعد أن قام بالعمل فيهم لما يزيد عن عقدين.

ومنذ ذلك الحين شكل الحرس الجديد لجمال مبارك الأغلبية في مجلس الوزراء يقودهم رئيس الوزراء أحمد نظيف والذي تم تعيينه في صيف 2004.

ثم إن تقليص سلطة الحرس القديم واستبدال بعض من أعضائه بنماذج شابة من المقربين لجمال مبارك لم يزد من سلطته فقط.

وقد كانت هذه الحركة تعني الإشارة إلى صدق النظام في رغبته في التقليص من الفساد باستبدال مسئولين بارزين مقترنين به وإحضار مسئولين آخرين مكانهم ممن ليس لهم تاريخ غير مشرف.

وفي نفس الوقت فإن التقليص من سلطة الحرس القديم تضعف من وضع الحزب الوطني الديمقراطي على المدى البعيد مقارنة بقادة جماعة الإخوان المسلمين المحنكين.

فشباب الحزب الوطني الديمقراطي ذوي التعليم الأكاديمي الغربي ورجال الأعمال في مجلس الوزراء وفي الحزب ينقصهم التاريخ المشترك مع جماعة الإخوان المسلمين ولذلك يكونون أقل اهتماما في التواصل معهم.

فهؤلاء لهم سياسات جديدة ودرسوا السلطة بشكل أكثر أكاديمية من السياسيين أو قاموا بالعيش بالخارج فترات طويلة وقاموا بممارسة أعمالهم بجانب وظائفهم السياسية.

ومثل هؤلاء انقطعوا عن الحياة السياسية في مصر وبذلك فإنهم لا يقدرون القدرة السياسية للإخوان المسلمين.

إعادة تفعيل قوى المعارضة

وقد تزامن زخم الإصلاح السياسي مع ظهور جيل جديد من الفاعلين ليس فقط في الحزب الوطني الديمقراطي ولكن في الجماعات المعارضة أيضا أو المنشقين عنهم، والذي أدى إلي إعادة تشكيل رؤية سياسية في مصر والتي أصبحت أكثر تنافسية من ذي قبل.كما أن الهيئة العامة للمثلين الجدد هي رفض قبول ركود الحياة السياسية.

وقد قاموا بمقاومة الشكل البطريركي القديم لمنظماتهم السابقة او الحالية واندفعوا نحو ديمقراطية أكبر داخل منظماتهم وفي كافة أنحاء مصر. أما عامل الجيل فقد تشاركت فيه جميع الأحزاب والقوى السياسية.

وعلى سبيل المثال، فمنذ عام 1996، قامت مجموعة يقودها أبو العلا ماضي، منشق عن جماعة الإخوان المسلمين، بالسعي للحصول على رخصة لإنشاء حزب الوسط.

وكذلك عصام العريان عضو شاب في جماعة الاخوان المسلمين قام بالنتقاد وجهات نظر الإخوان الاجتماعية والسياسية بشدة بالرغم من استمراره داخل الجماعة.

وبعد موت اثنين من مرشدي الإخوان في عام 2002 وعام 2004 اختير المرشد الجديد مهدي عاكف وهو في السبعينيات من عمره تماما مثل من سبقه ولكنه جاهر باعتناقه العديد من أفكار الشباب في برنامج سياسي جديد يسلط الضوء على مبادئ الديمقراطية.

وقال محمد مرسي، عضو في المجلس التنفيذي – وهو المكتب التنفيذي الأعلى داخل الجماعة – والمسئول عن الشئون البرلمانية، "أن الجيل الجديد للجماعة سوف يقوم بدخول الانتخابات التشريعية لعام 2005".

وهذا الجيل الجديد من المرشحين كان من بين الأعضاء الذين كان لهم خبرات انتخابية بالمشاركة في المجالس النقابية أو المحلية.

إضافة إلى ذلك، مازال حمدين صباحي عضو مجلس الشعب والمنشق عن الحزب الناصري اليساري والذي أنشأ حزب الكرامة، يناضل من أجل الاعتراف بحزبه قانونيا.

وبعد النضال من أجل السلطة في حزب الوفد عام 2001 تم طرد أيمن نور والذي أنشأ حزبا علمانيا ليبراليا (الغد) والذي تمت الموافقة عليه قانونيا في عام 2004 بعد معركة طويلة مع القضاء.

وقد تواصل هذا النضال بعد مشاركته في الانتخابات الرئاسية وقد اعتبر المنافس الوحيد لمبارك حيث فاز بحوالي 8% من مجموع الأصوات الكلية.

ثم كانت النهاية حين فقد نور مقعده في البرلمان في انتخابات نوفمبر 2005. وفي ديسمبر من نفس العام حكم عليه بخمس سنوات سجن لتزويره تسجيلات عضوية في حزبه.

وإضافة إلى التغييرات التي حدثت داخل أحزاب المعارضة العلمانية وداخل جماعة الإخوان المسلمين، ظهرت حركات احتجاج مدنية في عام 2004 ترفض النظام السياسي من الأساس وتطالب بإصلاح شامل.

وأهم هذه الحركات كانت حركة الاحتجاج النشطة والتي تسمى حركة مصر للتغيير وهي جمعية غير رسمية للمنشقين اليساريين والناصريين والليبراليين والإسلاميين والذين تجمعوا حول هدف نبذ توريث جمال مبارك للرئاسة وقاموا كذلك بالنضال من أجل الإصلاح الجزري.

شعار هذه الحركة هو "كفاية" وهم يطالبون بوضع حد للفساد والسلطوية والظلم والقمع والإذلال والإفقار.

ولكونها حركة وليست حزبا أو لها عضوية منظمة فإن كفاية تدعوا للاحتجاج المنتظم من خلال إرسال رسائل على شبكة الإنترنت.

ومنذ أول مظاهرة لها في ديسمبر 2004 ازدادت أنواع الاحتجاج المدني بشكل تدريجي وقامت بمواصلة انتهاك قوانين الطوارئ من خلال إهمال تصريح الشرطة من أجل مثل هذه التجمعات.

ومع ذلك كان هناك قوى مؤيدة للإصلاح لم تزل تسبب خطرا على النظام. فقد قام نادي القضاة، مؤسسة اجتماعية مساوية لاتحاد القضاة، بتحدي الحكومة في مايو 2005 بتهديده من خلال تصريح بمقاطعة مراقبة الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة.

وأوضح القضاة أنهم كانوا في وضع التفاوض من أجل مطالبهم لأن الحكومة لا تستطيع أن تعقد الانتخابات بدون المراقبة القضائية.

وقد طرح القضاة مطلبا رئيسيا في سبيل سحي مقاطعتهم: على الحكومة التصديق على قانون يضمن استقلال القضاء ويمنح القضاة سلطات أكبر في الانتخابات.

وفي ربيع 2006، أشعل قرار وزير العدل بتحويل اثنين من القضاة البارزين للمحاكمة التأديبية نيران الاحتجاج.

فقد قام كل من نادي القضاة وحركات الاحتجاج المدنية ونشطاء الإخوان المسلمين ونواب البرلمان بالنزول إلى الشوارع احتجاجا على المحاكمة ونتائجها، ومن أجل الضغط على الحكومة للقيام بعمل قانون جديد.

أول انتخابات رئاسية تضم عددا من المرشحين

وفي فبراير 2005 كان تعديل المادة الدستورية المتعلقة بالانتخابات الرئاسية خطوة مدهشة من قبل الرئيس مبارك. فقد صرح أكثر من مرة أن تعديل الدستور ليس بالعملية السهلة مبرهنا بأن أولويات الأمة تكمن في مكان آخر.

كما انتقدت جميع جماعات المعارضة المصرية وكذلك القضاء الاستفتاء على تعديل المادة رقم 76 من الدستور وطالبوا بمقاطعة التصويت في 25 مايو.كما ادعوا أن هذا التعديل لا يضمن انتخابات حرة ونزيهة.

وبالرغم من أن نسبة التصويت على الاستفتاء كانت ضئيلة إلا أنه تم التصديق على التعديل.وبرفض النظام للمراقبة الدولية على الانتخابات الرئاسية،والذي يبرهن أن القانون المصري يمنع مثل هذه المراقبة،لا يمنع تحالف المنظمات المحلية غير الحكومية بدأ حملة مراقبة قومية.

إنهم يأملون في مراقبة الانتخابات بمساعدة الصحفيين والمحاميين والمتطوعين والمراقبين الخبرة.وقد رفض تصريح مراقبة الانتخابات حتى ساعات قليلة قبيل بدء التصويت وقد تم منعها عن طريق إجراءات معقدة.

وهناك إجراء آخر للنظام يهدف إل الحفاظ على حسني مبارك في وضع السيطرة وهو المدة القصيرة للحملة الانتخابية.

أولا،الموعد الرسمي لبداية الحملة الانتخابية لم يزل غير معروف حتى نهاية يوليو.ثم إنه لم يكن هناك سوى 19 يوما لمنافسي المعارضة،غير معروفين للعامة،ليجوبوا محافظات مصر الستة وعشرون.

وبالنسبة لتمويل الحملة الانتخابية،وبالرغم من مبلغ الإعانة الذي يصل إلى 500.000 جنيها مصريا (حوالي 68.000 يورو) تسلم إلى كل مرشح،وقد رصد قانون الترشيح مبلغ 10 مليون جنيها (حوالي 1.367.716 يورو) كسقف لنفقات الحملة الانتخابية.

إضافة إلى ذلك لا يسمح بقبول تبرعات من المصريين الذين يعيشون بالخارج أو من جهات أجنبية. وبالطبع فقد سخر مبارك كل موارد الدولة لحملته.

وقد كان هذا الخلل وعدم التكافؤ واضحا في الحملة الإعلامية.ومع ذلك فقد تمتع المعارضون في بادئ الأمر بالظهور النسبي في وسائل الإعلام الحكومية.

كما كانت لهم فرصة غير مسبوقة لتنظيم مؤتمرات واسعة النطاق في سبيل مخاطبة أكبر عدد ممكن من المصريين.

قوانين جديدة للمشاركة السياسية لم تقم باستبدال الممارسات القديمة التي تهدف إلي منح مبارك مزيا غير عادلة:

•كما ظل القانون الانتخابي صامتا عن مشاركة ما يقرب من 3 مليون مصري يعيشون بالخارج مؤهلين للتصويت

•بعض المحافظين فرضو غرامة علي أي ملصق أو لافتة تعلق في الأماكن العامة.ومع أن هذا القرار يستهدف مرشحي المعارضة بشكل واضحإلا أنه ألغي وتم تسوية الموقف في بداية المدة القصيرة للحملة.

•بدأت الوكالات الحكومية وشركات الدولة في وضع لافتات وملصقات تأييد لمبارك حتي قبل بدأ الموعد الرسمي للحملة.ووفقا للقانون الانتخابي فإن هذه الوكالات غير مسموح لها بتمويل الحملات.

•وفي يوم الانتخابات حدثت انتهاكات على نطاق واسع لتثبت نفور نظام مبارك الشديد من السماح بإجراء انتخابات ديمقراطية.

ومن أمثلة هذه الانتهاكات:الأتوبيسات الحكومية التي أقلت موظفوي الحكومة إلى حيث صناديق الاقتراع وقد أمروا بالتصويت لمرشح الحزب الوطني الديمقراطي.

•كان لمرشح الحزب الوطني القدرة على التصويت في أكثر من لجنة وبدون بطاقات تسجيل.

•قوائم التسجيل كانت تضم أشخاصا متوفين والعديد من مراكز الاقتراع لم يكن بها ستائر للسماح للمصوتين باختيار مرشحهم بشكل من الخصوصية.

•بعض مراكز الاقتراع لم تقم بختم المصوتين بالحبر الفوسفوري لمنعهم من التصويت في أكثر من لجنة اقتراع.

•وفي بورسعيد حشد الأمين العام للحكومة كل موظفي الحكومة في صباح يوم الانتخاب وأمرهم بالتصويت لمرشح الحزب الوطني الديمقراطي.

وبالرغم من أن نتائج الانتخابات الرئاسية كانت معروفة مسبقا وبالرغم من الانتهاكات العديدة التي حدثت فإن الانتخابات الرئاسية أصبحت خطوة مهمة في التغيير السياسي في مصر حيث ساهمت في إحياء الحوار السياسي علي المستوي العام.

وبالرغم من حقيقة أن نتيجة الانتخابات كانت معروفة مسبقا – يظل حسني مبارك رئيسا–إلا أن الحملة الانتخابية قامت بدعم حرية التعبير وقامت بخلق زخم سياسي غير مسبق في مصر.وخلال الحملة كانت الانتقادات والسخرية من الرئيس الذي احتجب وأعضاء أسرته.

وكذلك فإن الانتخابات الرئاسية والانتخابات البرلمانية التي تبعتها كانت أكثر نزاهة وأكثر شفافية من التي سبقتها،بالرغم من وجود مظاهر العنف والانتهاكات.

وعلاوة على ذلك فإن الانتخابات الرئاسية كان لها تأثير مباشر على الانتخابات التشريعية في نوفمبر 2005 عن طريق إحياء المشاركة والحوار السياسي.

وقد أدركت جميع القوى السياسية أن الانتخابات التشريعية بمثابة نقطة تحول ستقوم بتشكيل النظام السياسي المصرى.

من ناحية يرجع ذلك إلى،في ظل تعديل المادة 76 فإن التشكيل القادم للبرلمان سوف يحدد أي الأحزاب سيكون له الحق في تقديم مرشحين للانتخابات الرئاسسية في العام 2011.

وتبدوا أهمية ذلك واضحة لأن مبارك يمكن أن يترك مكانه شاغرا في أي وقت قبل الانتخابات الرئاسية القادمة.

ومن ناحية أخرى من خلال فتح باب المنافسة على الرئاسة أبرزت الانتخابات مأزقا جديدا للنظام يمكنه أن يقلل من شرعيته.

وفي هذا السياق تمكن الإخوان المسلمون من استغلال التزامن غير المسبوق لزيادة الضغوط الداخلية والخارجية على النظام من خلال البدء في نشاط سياسي منفتح ومباشر باسم الجماعة.

ويمكننا ملاحظة أن نجاح الإخوان المسلمين كان نتيجة للضغط السياسي للحركة من خلال التغير الظرفي حيث كانت القوانين والفعاليات الجديدة تخدم الظهور الانتخابي للإخوان المسلمين. كما أن عامل الجيل قد سيطر على السياسات المصرية.

فالجيل الجديد في الحزب الحاكم وقوى المعارضة قد أحدث تغيرا ملحوظا في العلاقات بين النظام وخصومه داخل وخارج النظام.

وقد ظهر القضاء محاولا تحقيق استقلالية أكبر عن السلطة التنفيذية.غير أن منحني الحتجاج السابق يعكس تدهور شرعية النظام.

وقد كان عقد الانتخابات الرئاسية هو رد النظام علي الاحتجاج علي حكمه ولكن العواقب بعد ذلك كانت غير ملائمة للحزب الحاكم.

وقد كانت جماعة الإخوان المسلمين هي الجماعة المعارضة الوحيدة التي كانت متواجدة في المكان والزمان الصحيحين للسيطرة واستغلال منحني التنافس لصالحها الانتخابي.

علاقة المنفعة المضطربة بين النظام والإخوان المسلمين

يمكن اعتبارالنظام شريكا في بروز سيطرة الإخوان في مصر لأنها واصلت النظام السلطوي من ناحية وتبنت المنهج الديني من ناحية أخرى.

فالحزب الوطني الديمقراطي وممثلي الحكومة يعتمدون على التبريرات الدينية،فيقومون بقمع الخصوم العلمانية والليبرالية ويقومون بتغذية الاتوجهات الدينية المظلمة داخل الأزهر،مؤسسة المسلمين السنة في البلاد،وبين الجماعات الدينية.

وعلاوة على ذلك فقد تركوا الإخوان المسلمين يتولون أمر الخدمات الخيرية بعناية في سبيل الحفاظ على ميزانية الدولة وأخيرا وليس آخرا فهم يقومون باللعب سياسيا بالمخاوف الغربية من الإسلاميين فيعطونهم انطباعا بأن مصر بين خيارين:

حكم مبار ك السلطوى او الحكم الإسلامي والثاني مرفوض تماما من قبل الممثلين الخارجيين.وقد سمح النظام للعناصر الإسلامية بدخول النقابات المهنية بينما احتفظ بالمناصب القيادية للحزب الوطني الديمقراطي.وقد كانت هناك تحالفات بين الحزب الوطني الديمقراطي وبينالإخوان المسلمين.

وتلخيصا لذلك،عرض الإخوان المسلمين مساعدة النظام في الحفاظ على هيمنته مقابل أن تنتهي الحكومة عن ضرباتها الأمنية ضد أعضاء الإخوان المسلمين وحركات الاحتجاج المدنية والمعارضة العلمانية.

وفي نفس الوقت ينتفع النظام من النشاطات الخيرية التي يقدمها الإخوان لقاعدة عريضة من الشعب لأن النظام ما زال يظن أن مثل هذا يحل مشكلات هذه القاعدة العريضة.

الكفاءة السياسية للإخوان المسلمين

أما المجموعة الثانية من الأسباب التي تفسر نجاح الإخوان المسلمين في انتخابات 2005 فترجع إلى ما يمكن أن نسميه المقدرة السياسية للإخوان المسلمين وخاصة موقفها طويل المدي في بناء قاعدة اجتماعية والانتفاع بها في الانتخابات.

وقد قمنا بتحديد أربع طبقات من العوامل المساهمة في نجاح الإخوان المسلمين:وهي بناء قاعدة اجتماعية من خلال القطاع الخيري والإستراتيجيات السياسية والتكتيكات والمقدرة التنظيمية والعامل الديني.


بناء قاعدة اجتماعية من خلال العمل الخيري

إن الموقف الإستراتيجي للإخوان المسلمين يستثمر الخدمات الخيرية لبناء قوة عريضة بين طبقات الشعب والتي يمكن حشدها سياسيا.

وفي الحقيقة،فكواحدة من أقدم الجماعات السياسية والدينية في مصر تعتبر جماعة الإخوان المسلمين يمتلكون أصولا في المجتمع المصري.

ولم يحصل مرشحي الإخوان على المصداقية والاحترام من خلال معاملاتهم اليومية مع الناس فقط ولكن الإخوان يستثمرون مجالا اجتماعيا قاموا بالعمل عليه مدة 30 عاما.

فقد تواصلت شبكة عريضة من المنظمات غير الحكومية في النشاطات الخيرية والاجتماعية في العديد من طبقات المجتمع وخاصة في المناطق الريفية.

فقد قام الإخوان بالتعامل مع مجتمع يعيش فيه 40% تحت خط الفقر ونسبة المشاركة السياسية فيه لا تتعدى 25%، ولذلك فقد كان لتقديم الخدمات في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والتوظيف نجاحا سريعا وكبيرا لكسب المؤيدين.

ووفقا لسارة بن نفيسة،الباحث في(CEDEJ) القاهرة،وهي جمعية خيرية تسمى بالجمعية الشرعية فإن لها 450 فرعا بجانب 6000 مسجد و 2 مليون عضو فهم بذلك يمثلون "دولة داخل الدولة".

ومن خلال الجمعية الشرعية وجمعيات أخرى اتصل الإخوان المسلمين بعشرات المستشفيات والمستوصفات ودور الأيتام وبرامج محو الأمية والدورات التدريبية والمراكز الاجتماعية. وتقوم الجماعة بتقدير سيطرتها التي بلغت 20% من المنظمات غير الحكومية النشطة في مصر.

الإستراتيجيات والتكتيكات السياسية

شارك الإخوان بفاعلية في المعركة الانتخابية بشكل سياسي وتكتيكي في سبيل الاندماج بسهولة في العملية السياسية.

وفي بداية عام 2004 وكرد فعل على التغيير في الرؤية السياسية في مصر والتي ذكرت سابقا إضافة إلى استخدام الضغط الأمريكي علي النظام بدأت الجماعة في محاولة توسيع مساحتها السياسية.

وفي هذا الوقت أدرك الجناح السياسي لجماعة الإخوان أن النظام يعاني منأزمة خطيرة في الشرعية حيث اضطر لأن ينعزل نتيجة الضغوط الداخلية والخارجية غير المسبوقة. وهكذا تهدف الجماعة للاستفادة من ضعف النظام بالبدء في النشاط السياسي المنفتح والمباشر.

حاولت جماعة الإخوان في البداية أن تختبر رد فعل النظام عندما قدم المرشد العام للإخوان المسلمين مبادرة الإخوان للإصلاح في 3 مارس 2004. خلال مؤتمر صحفي عقد في مبني نقابة الصحفيين والذي يعتبر مؤسسة حكومية.

وقد ضبط الإخوان المسلمين منهجهم بحيث يعطوا انطباعا بأن رؤيتهم الإصلاحية كانت مساهمة مع برنامج الحزب الوطني الديمقراطي للإصلاح وقد تم التصريح بذلك في سبتمبر 2003 في الاجتماع الثانوي للحزب. وردا على هذا رجع النظام إلى حملة الاعتقالات كوسيلة لإرسال إشارة زجر للجماعة.

اما القوي المعارضة الأخرى فاختارت إقصاء الإخوان المسلمين من جميع المقابلات والمحادثات التي تدور حول الإصلاح.

وقبل ذلك أصبح ضعف النظام واضحا عندما تدهورت صحة الرئيس مبارك في نوفمبر 2003. وبالنسبة للنظام فقد كانت هذه إشارة للإسراع بالتغيير من أجل البقاء.

وبع ثلاثة أسابيع من العلاج في ألمانيا أعطى مبارك أموامره بتشكيل حكومة جديدة بقيادة أحمد نظيف في 2004.

وفي فبراير 2005 فسر الإخوان تصريح الرئيس مبارك أنه ينوي تعديل المادة 76 من الدستور كعلامة واضحة على تأزم النظام.

حتى وإن كانت الجماعة تؤمن بأن جهود الإصلاح التي بادر بها النظام غير صادقة إلا أنها تراهن على حاجة النظام لتأمين الشرعية لهذا التعديل من خلال الدعم العام.

استطاع الإخوان المسلمون أن يجمعوا هذا الدعم الشعبي نتيجة لانتشارهم في الشارع المصري وحاولت الاستفادة من هذا الوضع وأن تصل إلي حل مع الحكام.

وعل كل حال فقد أهمل النظام جماعة الإخوان بشكل كامل،لذلك قرر الإخوان تحويل التكتيكات وتحدي النظام بشكل مباشر.

وخلال عملية التعديل الدستوري أصر الإخوان المسلمون على أن يظهروا للإخوان قدرتهم علي حشد وعرض المطالبة بالإصلاح في الشارع.

ولذلك قاموا بتنظيم العديد من المظاهرات بين مارس ومايو 2005 في سبيل عرض شعبية الجماعة.

وقد شارك ما يقرب من 128,000 متظاهر في هذه المظاهرات مبينين قدرة الجماعة على الحشد. وقد بدا الإخوان في هذا الوقت مقتنعين بأن النظام قد فهم أنهم قوة لا مفر منها ولذلك فإنهم يجب أن يطلبوا مساعدتهم في الانتخابات الرئاسية.

وعندما فشل هذا النجاح في التجسيد هدد المرشد العام للإخوان المسلمين بالعصيان المدني وبذلك استثار قوات الأمن لاعتقال اثنين من الشخصيات القيادية داخل الجماعة.

وباندلاع الحملة الانتخابية هدأت الأوضاع بعض الشيء حيث أفرج عن العديد من المعتقلين وقام المرشد العام بمناشدة الرئيس بحماية المعتقلين الباقين ووقف تعذيبهم داخل السجون.

وفي النهاية بدأ التوتر يهدأ في يونيو 2005 بمساعدة الضغط الأمريكي المتواصل على النظام وزيارة من قبل وزيرة الخارجية كونداليزا رايس.

وبينما أراد النظام أن يوقف الإخوان مساعدتهم للمعارضة، طالب الإخوان والإصلاحيين بالإفراج عن العناصر الموجودة في السجن.

كما انتشرت بعض الإشاعات عن اتصال محتمل بين النظام والإخوان المسلمين بالإفراج عن مؤيدي الإخوان ومواصلة الجماعة بالعمل بشكل بسيط.

وخلال الانتخابات الرئاسية لم يعترض الإخوان على العملية الانتخابية ولم يقوموا بتأييد أي من المرشحين.

وقد كشف الإخوان عن مهارة سياسية في التواصل مع الحقائق الجديدة والقوى والعوامل التي ظهرت في المشهد السياسي في مصر كما نجحت في إدراك التحول الملحوظ في علاقتها مع النظام.

كما قامت بتفادي استثارة الحزب الحاكم بجانب العمل على احتواء المخاوف من تهديد الجماعة لسيطرة الحزب الوطني الديمقراطي على السلطة.

وبهذا الصدد قدم الإخوان المسلمون 161 مرشحا فقط في الانتخابات وهذا يعني أنهم لا يسعون إلا للحصول على ثلث مقاعد البرلمان.

وقد كان من الواضح أن هذا لا يمثل خطرا على أغلبية ثليثي المقاعد والتي تمثل الاهتمام الأول للحزب الوطني للحفاظ علة الأغلبية في البرلمان كي يتمكن من إصدار التشريعات.

ثم أن الإخوان المسلمين قد فهموا أهمية التحالف مع القوى المعارضة الأخرى ولذلك قاموا بالتنسيق مع هذه القوى لإيجاد ضغط أكبر على النظام.

ولتسهيل مثل هذا قام الإخوان بتعديل خطابهم السياسي في محاولة لتقديم الجماعة كقوة سياسية فضلا عن كونها جماعة دينية.

كما أن الجيل القيادي الجديد لجماعة الإخوان (عبد المنعم أبو الفتوح وعصام العريان) قام باستخدام مصطلح مشابه لذلك التي استخدمته قوى المعارضة مثل مصطلح المجتمع المدني والمواطنة والشرعية الدستورية.

كما ساعد التغيير في خطابهم السياسي بشكل كبير في تقديم مرشحي الإخوان كجزء من قوة المعارضة المتحالفة ضد النظام. وقد أكد الإخوان أن الأحزاب المعارضة تشعر بأنها قد فازت بشريك لا يستهان به في جانبها وليس منافسا يحاول أن يفسد عليهم مؤيديهم.

وقد عمل الإخوان بشكل متناسق ومحسوب في مواجة القوى المعارضة الأخرى. وقد أمر المرشحين بترك عدد من الأصوات المؤيدة للمعراضة بينما يقومون بالعمل تحت شعار "شراكة لا سيطرة". وفي نفس الوقت واصل الإخوان التأكيد علي الفرق بينهم وبين المعارضة العلمانية.

وعلى سبيل المثال فقد رفض الإخوان أن يعملوا كجزء في التجمع الذي أسسه رئيس الوزراء السابق عزيز صدقي لمكافحة الفساد والسلطوية، وفي المقابل قامت بالعمل بشكل مستقل كتحالف للإصلاح والتغيير.

فالاختلافات بين الإخوان والمعارضة العلمانية قد انعكست في التصريح التالي للأمين العام لحزب التجمع حسين عبد الرازق عن أهداف الجبهة القومية المتحدة للتغيير (تجمع لأحزاب المعارضة العلمانية) حيق قال: "الإصلاح، لا الانتخابات، يجب أن تكون هدف الجبهة.

لذلك يجب أن تتفق في برنامج مشترك ودستور ومرجعية مدنية (فضلا عن كونها دينية). وإنني لا أدري كيف يمكن لمثل هذا أن يحدث".

وعندما قامالإخوان بالموافقة طوعا على التعاون مع قوى المعارضة الأخرى من أجل الأهداف الانتخابية فإنها غير مستعدة للتضحية بإطار عملها الإسلامي وهويتها.

وإضافة إلى ذلك وكما سيوضح القسم الثاني من هذا التقرير فإن الإخوان كانوا قد تجهزوا ونظموا أنفسهم لهذه الانتخابات أكثر من القوى الأخرى.

ولذلك لم يقم الإخوان بتفويت ميزة التنافس في سبيل إغفالالبرنامج المشترك مع الجماعات المعارضة الأخرى.

وعلى رأس إستراتيجية التحالف البارعة التي قام بها الإخوان فقد ساهم أداء الحزب الوطني الديمقراطي والصورة السياسية بشكل كبير في نجاح الإخوان المسلمين.أما الجيل الجديد من مسئولي الحزب الوطني الديمقراطي فقد استخفوا بمدي تأييد الإخوان المسلمين.

وكذلك كما في الأنظمة السلطوية الأخرى فإن تجارب المصوتين مع فساد |الحزب الحاكم تصب في مصلحة الإسلاميين. وفي هذا السياق تم إدراك أن الإخوان يمكن أن يكونوا بديلا وفيا ومعتدلا وامينا وفاعلا عن الحزب الوطني الديمقراطي والأحزاب السياسية الأخرى.

فالقمع العنيف للحزب الوطني الديمقراطي ضد مرشحي الإخوان المسلمين باستخدام عنف قوى الأمن ضدهم لم يتسبب في زيادة شعبية الحزب الوطني، بل أنه تسبب في الإساءة إلى صورة الحزب الحاكم.

كما أن الحملة الإعلامية العدوانية التي قام بها الحزب الوطني ضد الإخوان المسلمين قد أكدت للعديد من المصريين أن تصريحات النظام لم تكن صادقة.

كما أن الحزب الوطني لم يقم ببمارسة سياسة ضبط النفس بنجاح. وأخيرا، فقد لعب المرشحين المستقلين دورا رئيسيا في نجاح الإخوان المسلمين، أولا: من خلال تقسيم الأصوات مع مرشحين آخرين وثانيا: من خلال تشكيل تحالفات مع مرشحي الإخوان.

القدرة التنظيمية

هناك مؤشران على أن الإخوان قاموا بالتجهز للانتخابات قبل أي قوة سياسية أخرى: فقد كانت مبادرة الإصلاح للإخوان في عام 2004.

وقد تم نشر تحليل للبرنامج السياسي للانتخابات التشريعية لعام 2005 يبين أنه نسخة من مبادرة الإصلاح.

كما أن خطوات الإخوان المسلمين السياسية خلال عملية التعديل الدستوري والانتخابات الرئاسية قد أضيفت لرصيدها السياسي كقوة منظمة.كما أنها أكدت على الاتصال الوثيق بين الجماعة والشارع المصري وبأكبر جزء من الرأي العام المطلع.

وقد كان الإخوان قادرين علي حشد مؤيديهم من خلال ما سماه العريان "خطة العمل" : دونت الخطة إستراتيجية الإخوان لدخول الحملة الانتخابية.

قام الإخوان بتجهيز قائمتهم الانتخابية وشكلوا "لجنة التتبع والإحصاء" لتدوين جميع التضامنات الانتخابية والتعاطف مع الجماعة.

وقد قاموا بالبدء فعليا في نهاية العام 2004 وبداية العام 2005 فقاموا بدعوة الأعضاء وأسرهم للتسجيل بشكل رسمي ولتحفيز الناس المقربين منهم على فعل نفس الشيء.

وفي المحافظات التي يوجد بها دعم قوي للإخوان قام مرشحو الإخوان بالقيام بحملتهم الفردية في بداية العام 2005.

وقد قام المكتب السياسي للجماعة بعمل دراسة عن حالة المنافسة التي يواجهها المرشحين في كافة الدوائر وخاصة من قبل مرشحي الحزب الوطني الديمقراطي، وقاموا كذلك بتخمين الرقم المفترض لعدد المقاعد التي يمكن أن يفوز بها الإخوان. وقد أوضحت هذه الدراسة أن الجماعة يمكنها أن تتقدم بـ 250 مرشح ناجح.

وقد قدم هذا التقدير إلي مكتب الإرشاد والذي أعطى أوامره لقاعدة الإخوان المسلمين بالبدء في اختيار المرشحين من خلال المكاتب الإدارية للجماعة في مختلف المحافظات. ومن خلال هذه العملية اقترح 300 اسم للترشيح وعرضوا على لجنة الانتخابات المركزية للجماعة.

كما قامت اللجنة بالتنسيق بين الجماعة ومرشحين من الأحزاب الأخرى.وفي النهاية، قامت بتزويد مكتب الإرشاد بمعلومات لتحديد العدد النهائي وأسماء مرشحي الإخوان.

وقد قامت اللجنة بتزكية 220 اسما، غير أن مكتب الإرشاد قام بعد ذلك باختيار 161 عضوا ليكونوا مرشحين في الانتخابات التشريعية لعام 2005.

وقد اتفقت اللجنة مع مكتب الإرشاد على القائمة الإضافية البديلة للمرشحين (170 اسم) والتي تضم عناصر للإخوان كانوا ضمن القائمة السوداء لقوات الأمن.

وبذلك أصبح العدد النهائي لمرشحي الإخوان إلى 330. وقد اشتكي بعض نشطاء الجماعة من قرار مكتب الإرشاد بإقصاء العديد من المرشحين.

وقد كانت الشبكة التنظيمية للإخوان المسلمين فعالة للغاية في تقديم الدعم لمرشحيها:

•استفاد المرشحين من دعم الاتصالات والدعم القانوني من قبل جماعات عاملة اختيرت أو تمت تزكيتها من قبل الجماعة.

•استخدمت الجماعة تقنيات اتصالات حديثة لإدارة الحملة الانتخابية ومن أمثلة ذلك تسخير مواقع شبكة الإنترنت لكل مرشح للإعلام عن المرشح وبرنامج الإخوان المسلمين.

وقد قام الإخوان المسلمون في الأسكندرية بالبدء في بث محطة إذاعية عن طريق الإنترنت قامت من خلالها بالتقصي حول الرأي العام وعمل مقابلات مع المرشحين والسياسيين وقدمت كذلك برامج وخطط المرشحين.

•حملة محددة تحت شعار "معا للإصلاح. جامعات حرة. وطن حر." وقد استهدفت حرم الجامعات.

•وقد نظمت الجماعة حملة "الأخوات المسلمات" لتشجيع النساء على التصويت. وقد كانت الشخصيتان النسائيتان اللتان تقدمتا للترشيح في الانتخابات مكارم الديري وهي مرشحة الإخوان في دائرة مدينة نصر/ مصر الجديدة في القاهرة وجيهان الحلفاوي والتي سبق وأن ترشحت في الانتخابات التشريعية لعام 2000.

•وقد قام المرشحون بعمل ملصقات إعلانية ضخمة في الجرائد الخاصة والحكومية.

•وبالرغم من أن معرفة الأعضاء الدائمين والمحبين هو أمر شاق للغاية إلا أن الإخوان المسلمين يجرون 11 مليون جنيهمصري شهريا من عوائد العضوية (23 جنيه مصري للعضو كل شهر). وإضافة إلي ذلك فإن الإخوان المسلمين يمكنهم الاعتماد على تبرعات رجال الأعمال والمنظمات الخيرية.


استغلال العامل الديني

ظل الدين هو العنصر الأساسي للهوية المصرية، وقد ساعد مرة أخرى في حشد المجتمع من أجل الرخاء والإصلاح.

وحتى قبل أن يتغير الخطاب الرسمي الأمريكي بعد 11 سبتمبر 2001 مطالبا بالإصلاح السياسي في البلدان العربية، ظهرت الدعوة للإصلاح في الأجواء الدينية وخاصة في المواعظ الدينية والمنظمات الخيرية والمنتديات الدينية.

وقد ساهم الإخوان المسلمون في الأسلمة منذ فترة من خلال الاتصال بالوعظ وبمناصرة جعل الإسلام مصدرا للازدهار القومي والاجتماعي.

ومع ذلك فإن الإخوان المسلمين بعيدين عن السيطرة على الخطاب الديني والذي تمت السيطرة عليه بشكل كبير من قبل الأفكار السعودية والتي صدرت إلينا عن طريق المهاجرين العائدين من الخليج.

وقد قامت السياسة المصرية التي أهملت حق المصريين في المشاركة السياسية وحرية التعبير بجانب تشويه سمعة الأزهر–مركز الفتاوى الإسلامية والذي يخدم هذا النظام الفاسد–بتشجيع ظهور أشكالا متنوعة من التعبير الديني.

وهناك مساحة جديدة للأفكار الدينية في المجتمع المصري تشمل شبكة عريضة من التجمعات الفردية والجمعيات الخيرية وغرف المحادثة والتي ترتبط ببعضها البعض وتعمل لهدف واحد وهو دعوة الناس للدين الذي ابتعدوا عنه من أجل تجهيز مقاومة إسلامية.

وهناك حصيلة أخرى قامت بإنشاء سوق جديد للأفكار الدينية، والإتجار في شرائط الكاسيت والأقراص المدمجة (سي دي) وبرامج التليفزيون في الأقمار الصناعية الخاصة. كما أن المرأة المحجبة يعتبر رمزا لمجتمع مسلم عام.

وهذه الأجواء العامة الإسلامية في مصر لا تعكس إجماعا حول كيفية تطبيق إطار سياسي في السياسات كما أنها لا تعكس إجماعا حول استخدام الإسلام في الحياة الحديثة.

وعلى كل حال فقد استفاد الإخوان المسلمون من هذا بالرغم من حقيقة أن الإخوان المسلمين لا يسيطرون بشكل حصري على آليات الأجواء العامة.

ولكونها أقدم الجماعات التي تخدم الإسلام في مصر وأكثر الجماعات المنظمة سياسيا تمكنت جماعة الإخوان المسلمين من أخذ مكانها في عملية الأسلمة.

وبعد ذلك وخلال الانتخابات قامت بتقديم الخدمات من خلال حشد أجزاء من المجتمع من خلال النشاطات الدعوية غير المراقبة في السوق السوداء للأفكار الدينية.

وعلي صعيد الحشد السياسي العام قبل الانتخابات التشريعية عام 2005 قام المصوتون بإظهار رغبة غير مسبوقة للمشاركة في الاقتراع.

فهؤلاء الذين تضامنوا مع الإخوان، أعضاء ومحبين، كانوا يرون دائما أن التصويت لمرشح الجماعة هو واجب ديني.

وقد أعطاهم هذا الشجاعة لتحدي قوى أمن النظام وأن يقوموا بالتصويت لغير النظام السلطوى – ودائما ما كان الخطباء يقولون أن المسلم الحق لا يخاف إلا الله.

وقد عرض بعضهم حياته للخطر من أجل الوصول لمراكز التصويت حيث كانت تتهددهم العصابات الإجرامية التي جلبها معهم المرشحون.

ثم أن الإخوان قد ووجهوا بانتقادات كثيرة من أجل استخدامهم لشعار "الإسلام هو الحل" خلال انتخابات 2005.

وقد أثار هذا الشعار الشكوك حول الهوية الأيديولوجية للحركة. وفي الحقيقة فمن الأسئلة المهمة التي تهم مستقبل مصر هي ما إذا كان الإخوان سيصبحون قوة ديمقراطية أم أنها ستستغل فرص الانفتاح السياسي للقيام بفرض أجندتها المتعصبة بشكل أكبر من ذلك.

وبالرغم من هذه الشكوك ارتفع الشعار، وواصل الإخوان استخدامه كوسيلة للتركيز علي الدين لأنه العامل الأساسي للتصويت ولأنه جذب ثقة الناس بكونها الجماعة الأساسية في مصر التي تمثل الهوية الإسلامية.

الإخوان المسلمون في البرلمان: الخطاب والأداء

في هذا الجزء نهدف إلي الإجابة عن أكثر الأسئلة المثارة في هذا الجدل حول تضامن الجماعة الإسلامية السياسية المعتدلة، الإخوان المسلمين، في السياسات المصرية.

هل يمكن للتضامن في النظام السياسي أن يثوم بتحويل الجماعة؟ هل التضامن السياسي في الإسلام السياسي يؤدي إلى الاعتدال والدمقرطة؟

حتى وإن استمر الإخوان في استخدام شعار "الإسلام هو الحل" فإننا نريد أن نلفي نظرة أكثر قربا إلى ما يصرحون به من أفكار حول قضايا الديمقراطية – وهي ما فهمت على أنها ممارسة حكم جيد.

وخلال حملة انتخابات 2005أصبح من الواضح أن مناصرة المشاركة السياسية والديمقراطية قد وجدت طريقها إلى خطاب الإخوان المسلمين والأكثر أهمية من ذلك أنها زحفت إلى الإستراتيجيات السياسية لعدد من الشبكات الأساسية لتنظيم الدعم الشعبي.

ومن ناحية أخرى فإنها لم تنجح سياسيا في التقرب من النظام السياسي السلطوى. ومع ذلك فقد ظلت الشكوك قائمة حول إمكانية تحول الجماعة عن الديمقراطية إلى أفكارها التعصبية السابقة حال حصولها علي السلطة.

وعند مناقشة الشكوك التي تدور حول الأجندة المتعصبة الخفية والمخاوف التي يمكن أن تقع حال حصول الإخوان على السلطة من خلال الطرق الديمقراطية، ومن الجدير بالذكر أن الإطار الداخلي للإسلاميين في مصر يتفق في المصدر العام ونهاية النشاط الإسلامي السياسي إلا أنه يختلف فقط في نقطة السماح باستخدام العنف.

فكل الإسلاميين يريدون الوصول لهذين الهدفين وهما إنشاء دولة إسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية.

وكما نوقش في القسم الأخير فإن الكثيرين من المصوتين الإسلاميين أكثر عصبية من مرشحي الإخوان. لذلك فإن مرشحي الإخوان اضطروا أن يكونوا غامضين في العديد من المواضيع الدينية في سبيل الحفاظ على مصداقيتهم داخل دوائرهم.

وبهذا الصدد فإن الاخوان المسلمين كان لديهم أسباب وعواقب النهضة في مصر:وقد قامت بالمبادرة بعملية الأسلمة–والتي قامت بعد ذلك بتطوير آليتها – والتزمت خطوة بخطوة بالاستجابة لنتائجها.

وقبل تقديم الإجابات على سؤال حول مدي صدق ديمقراطية الإخوان المسلمين وأجندة الإصلاح فإننا يجب أن نلاحظ عاملين لهما تأثير مهم على أجندة الإخوان وإستراتيجيتهم وهو موقف النظام من دمقرطة مصر والثاني تواصل الإخوان في النشاطات التبشيرية والسياسية.

أولا، سبق أن أوضحنا أن التغيير السياسي في مصر لم يؤثر حتى الآن في خطوة ملحوظة تجاه الديمقراطية. فالنظام والحزب الوطني الديمقراطي الحاكم يمثلان كابحا للإصلاح السياسي الحقيقي.

وقد انعكس هذا على تنظيم الإخوان المسلمين وإستراتيجيتهم وأجندتهم. فتبادل المخاوف نتيجة للعلاقة بين الإخوان وبين النظام؛ جعلت الجماعة تتبني إستراتيجية السرية التي تمنعهم من الشفافية نتيجة أسباب أمنية.

والأكثر من ذلك، فإن مواصلة موقفها الغامض إنما يرجع لآلية دفاعية تستخدمها كل من قوى المعارضة الإسلامية وغير الإسلامية.

وبالطبع فإن هذا يجعل من الصعب على أي باحث أن يقيس تطور الإخوان المسلمين، وعلى سبيل المثال فيما يتعلق بتبني قيم الديمقراطية أو التفاعل داخل الجماعة.

وعلى كل حال، فإن الأاء التنظيمي للإخوان خلال الحملة الانتخابية، كما وصف في السابق، قد تبني الإجراءات الديمقراطية لتحديد قائمة مرشحي الإخوان المسلمين.

وفيما يلي فإننا نريد أن نقلل من التركيز على الهياكل الداخلية للإخوان المسلمين ونزيده على موقفها من الديمقراطية. وفي سبيل القيام بذلك نريد أن نركز علي منطقتين مهمتين لتحليل الوضع:

•تحليل وثائق الإخوان المسلمين وخاصة مبادرة الإصلاح لعام 2004 والتي أتبعت بالبرنامج الانتخابي لعام 2005.

•نظرة إلي النشاطات البرلمانية مقارنة مع الفترة التي كانت بين 2000-2005 إلي التطورات الأخيرة منذ انتخابات 2005 وخاصة في ضوء أحداث ربيع- صيف 2006.

ثانيا، ليست جماعة الإخوان المسلمين ممثلا سياسيا فقط وإنما منظمة دينية كذلك تلتزم بنشر معتقدات وممارسات. ولخوفها من فقد مصداقيتها عند أتباعها الدينيين أو في دوائرها السياسية واصلت الجماعة مواقفها الغامضة تجاه العديد من القضايا.

تحول أيديولوجي؟

استخدم الإخوان في بداية 2004 سيطرتهم في العديد من المؤسسات نصف الرسمية لتحسين أجندتها. وهكذا، فقد قدمت مشاركتها في النقابات المهنية برنامجا ممتازا للتصريح بمواقفها تجاه الإصلاح.

كما كنت مبادرة الإخوان للإصلاح التي صرح بها المرشد العام للإخوان مهدي عاكف خلال مؤتمر صحفي في نقابة الصحفيين في القاهرة في 3 مارس 2004 إشارة إلى كيف أن الإخوان يعولون كثيرا على المتعاطفين في المؤسسات الصحفية.

وفي مقدمة نص مبادرة الإصلاح خاطب مهدي عاكف بطريقة وطنية جميع فصائل شعب مصر للقيام بإصلاح شامل في سبيل التغلب على مشكلات البلاد المتمثلة في الجمود السياسي والفساد والظلم الاجتماعي إلى جانب التراجع العلمي والتكنولوجي.

وقد أشار في البداية إلى الخطط الأجنبية لفرض تغيير في مصر من الخارج وقال إن المصلحة الأولي في ذلك ترجع إلي فرض الهيمنة الأمريكية على موارد المنطقة لحماية سيادة "الكيان الصهيوني" ولإقامة حكومات تتعامل مع الولايات المتحدة.

مبادرة المرشد العام للإصلاح - مارس 2004

وقد برر المرشد العام للإخوان مبادرة الإصلاح بأنها "التزام مؤقت" ردا على نبذ النظام للمطالب القومية للإصلاح والتي قدمها الإخوان المسلمون والقوى القومية الأخرى منذ عام 1987.

كما تؤكد جماعة الإخوان على حقها الحقيقي لأخذ مكان في العملية السياسية بتقديمها جزءا مهما من "المصريين الأحرار". ووفقا لما قاله عاكف فإن جماعة الإخوان ترى هدفها على أنه مساهمة في الإصلاح الشامل بالتعاون مع جميع ومن خلال الطرق القانونية والدستورية لتطبيق شرع الله:

"إننا نؤمن بأن تطبيق الشريعة هو أكثر الطرق فعالية للتعامل مع المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الداخلية وسوف يقوم هذا الأمر من خلال بناء الفرد المسلم والأسرة المسلمة والحكومة المسلمة والدولة المسلمة التي تقود الدول الإسلامية الأخرى للم شعث التفرق الإسلامي والعودة بهم إلى مجد الإسلام وأراضيهم المفقودة وبلدانهم المغتصبة ورفع راية الله وبذلك ينعم العالم بالإسلام وتعاليمه."

ثم إن الأربعة عشر موضوعا التي تضمنتها المبادرة قد شملت جميع مناحي الحياة والحكم: بناء إنسام مصري جديد المطالبة بإصلاح سياسي وقضائي وانتخابي واقتصادي بجانب تحسينات في التعليم والبحث العلمي بالإضافة إلى تناول دور الأزهر والفقر والإصلاح الاجتماعي والمرأة والأقباط والتساؤلات الثقافية والياسة الخارجية وأخيرا التساؤلات العربية الرئيسية حول فلسطين والعراق قبل كل شيء.

ومن ناحية، وبالرغم من التأكيدات النصية على ضرورة الإصلاح فإن هذا موجود بوضوح في الإطار الإسلامي: "ويؤكد الإخوان على استمرارية النظام الجمهوري والبرلماني والدستوري والسياسة الديمقراطية في إطار المبادئ الإسلامية".

كما أنه يوسع مفهوم الدولة الإسلامية كدولة يجب على الإعلام أن ينقيها من أي شيء يتعارض مع شكل الإسلام وضرورة تصحيح الأخلاقيات".وعن الاقتصاد، تصرح: "نؤمن بنظام اقتصادي نابع من الإسلام ... يحرم المراباه."

كما تريد أن "تزيد من عدد مراكز تحفيظ القرآن "الكتاب"والحضانات كما أن التركيز يجب أن يكون على تعليم القرآن في الأصل".

أما بالنسبة للإصلاح الاجتماعي "فيجب أن تكون مصارف الزكاة في سبيل توزيع الثروات والدخول من خلال نظام التكافل الإسلامي."

كما تهدف الجماعة إلى إحياة دور نظام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالاتفاق مع الشروط القانونية"؛ ولكي "تنأى بنفسها عن أي نوع من الشبهات الإرهابية."

أما في الأمور القضائية فإنها تريد "تعديل القوانين بحيث تتماشى مع مبادئ الشريعة الإسلامية".

ومن ناحية أخرى، فإن المبادرة تهدف إلى التحول الديمقراطي في تفكير الإخوان المسلمين. تنادي الجماعة القوى السياسية الأخرى والأحزاب لدعم الديمقراطية كما أنها تريد "ميثاقا وطنيا" يشتمل على 18 مادة، تضم:

"الشعب هو مصدر السلطة كما يتم تناوب السلطة وفقا لاقتراع عام وحر وكذلك حرية الاعتقاد والمناسك الدينية إلى جانب حرية الرأي والتعبير وحرية تشكيل الأحزاب السياسية والتجمعات العامة والتظاهرات وتمثيل الشعب من خلال برلماني منتخب بشيء من الحرية وضمان حق حقوق المواطنين الذكور والإناث في المشاركة في الانتخابات وأن يكونوا نوابا في المجالس النيابية وانفصال الجيش عن الأمور السياسية بجانب السلطات المحدودة لقوات الأمن والشرطة من قبل الرئيس وحظر القوانين التي تعترض سبيل الحريات وتقود إلى الجمود السياسي."

وبالرغم من مرجعية النظام الاقتصادي التي تستند إلى الإسلام فإن الرؤيىة الاقتصادية للإخوان المسلمين تتفق مع المعايير الاقتصادية الدولية.

وبالنسبة لجميع الإخوان فإن الاقتصاد الذي يكون منبعه الإسلام سوف يحترم الملكيات الخاصة والنشاطات الاقتصادية الحرة والخصوصية والحفاظ على حقوق العمال والتجارة الحرة التي تتمتع بمزايا كبيرة وأقل عيوب لاتفاقية الجات (الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة).

وبينما لم تتغير الرسالة الأساسية للجماعة، إلا أن خطابها وإستراتيجيتها تناسبت مع الوقائع الاجتماعية السياسية في مصر.

كما يمكننا أن نحدد أن الإخوان المسلمين قاموا بوضع الأولويات التالية في الاعتبار مع أجندة الإصلاح: للسيطرة على تشريع مجلس الشعب من خلال المشاركة في البرلمان وفي الهيئات الانتخابية الأخرى بهدف مكفاحة الفساد وتحسين نظام التعليم.

وهذه الأولويات ليست بالجديد وإنما لها جذور تاريخية لنشاطات الحركة وإستراتيجياتها والتي ترجع إلي مؤسسها حسن البنا ويجب إعادة النظر إلي هذه الأفكار بشيء من الحذر.

ومع ذلك فإنها المرة الأولى التي تستطيع فيها الجماعة أن تحرر نفسها من القيود المتعلقة بحالة الحظر والتعبير العام عن وجهات نظرها، بجانب المشاركة في النظام السياسي في إطار محدد.

والجدير بالذكر أن هذا التحول الأيديولوجي لم يكن خطوة تكتيكية لأسباب انتخابية وإنما بدأ التطور مع جيل الوسط للإخوان المهنيين الذين تعاملوا بسياسة في المجتمع بطريقة أكثر حرية من قاداتهم الكبار خلال فترة الرئيس عبد الناصر.

هذا الجيل الجديد أكثر دراية بالوقائع الاجتماعية الاقتصادية من خلال تجربتهم السياسية في انتخابات الاتحادات والنقابات المهنية والمجالس المحلية.

البرنامج الانتخابي لعام 2005

وقد اتهم الإخوان المسلمين مرارا وتكرارا من قبل الأحزاب السياسية الأخرى والنخبة الثقافية المصرية باستخدام الشعارات الدينية دون تقديم أي برنامج سياسي محدد.

وفي محاولة لتقليل الغموض والشكوك حول أهدافها وأفكارها السياسية قامت الجماعة بتطوير والمشاركة في برنامج سياسي انتخابي مركزا على "المرجعية الإسلامية والميكانيكية الديمقراطية في الدولة الحديثة" ورفض فكرة "الدولة الدينية".

وقد أكد البرنامج علي "الوسائل السلمية المحتملة" و "احترام المؤسسات الدستورية" في سبيل تحقيق الإصلاح والتغيير وتطبيق شرع الله. وينقسم البرنامج إلى ثلاثة أقسام:نهضة وتطور وإصلاح.

ويري الإخوان إصلاح الفرد على أنه شرط لتهذيب السياسات وتقليل الفساد. وتؤمن الجماعة بتشجيع الناس باختيار دينهم بحرية لأن الحرية هي أساس الحضارة في المجتمع الذي يقدم العدل والمساواة بدون تمييز.

وبالنسبة للإخوان المسلمين فإن الشريعة لا تتعارض مع الديمقراطية بل أنها تقاسمها أبرز ملامحها مثل فصل السلطات وتعددية الأحزاب بجانب التداول السلمي للسلطة. والجدير بالذكر فبالرغم من المرجعيات العديدة للشريعو فإن البرنامج لم يقم بتحديد جزء منفصل للتعامل مع السؤال حول التطبيق الواقعي.

ويضم عصر النهضة رؤى الإخوان عن الحرية وحقوق الإنسان وحقوق المواطنة والقيم والثقافة والإعلام والشباب والمراة والأطفال. كما يعترف الإخوان بالوضع المتردي للحرية وحقوق الإنسان في العالم الإسلامي.

ولذلك فإنها تريد بناء نظام قيما يتسم بالعدل بدون تمييز. أما عن قضايا المراة فإن البرنامج لم يقم بالإشارة إلى موقف الإخوان من إمكانية تولى المراة لرئاسة البلاد – الولاية الكبرى – بالرغم من أن مبادرة 2004 استبعدت المرأة بشكل واضوح من هذا المنصب.

وعلي أي حال فإن الجماعة سمحت للمرأة بالمشاركة في الدعوة والنشاطات السياسية. أما بالنسبة إلي الإعلام فإنهم ينوون تفكيك وزارة الإعلام وفي المقابل تكون الدولة مسئولة عن مراقبة جميع المؤسسات الإعلامية الخاصة.

أما الجزء الثاني فيتعلق بقضايا التطور: الزراعة والصناعة والتعمير والتعليم والبحث العلمي والصحة والبيئة.

فالبرنامج يشير إلى الأهداف العامة للتطور وتحقيق أهداف اقتصادية شاملة: تضخيم الانتاج القومي وزيادة معدلات التنمية وتخفيض التضخم والبطالة ولكنها لا تقدم أي خطط محددة أو سياسات مالية للوصول لهذه الأهداف.

وقد أقحمت تعبيرات مثل "المجتمع المدني" داخل خطاب الإخوان وهي تشمل جميع الأعضاء والمؤسسات في مجتمع حر ومدني كشريك إستراتيجي محتمل للدولة لإدراك التنمية الشاملة.

وهناك جزء خاص من النص قد ركز على التعليم والبحث العلمي وهو بصدق على أن الإخوان ينادون بالعلم والمعرفة والتقدم في سبيل تعزيز الإبداع.

ومع ذلك فإن محتوى هذا الجزء يشبه بشكل كبير لما ذكر في برامج الأحزاب السياسية وخاصة الوعود باستئصال ظاهرة الدروس الخصوصية التي تستنزف ميزانية الأسر.

وهناك مطالبة لخطة قومية لتعريب التعليم والعلوم من خلال الترجمات وهذا ما يميز برنامج الإخوان عن برامج الأحزاب الأخرى.

أما الجزء الثالث والأخير فيضم اقتراحات الإصلاح في المجال السياسي والاجتماعي. وقد ابتعد الإخوان عن حقيقة أن مصر تعاني من غياب الديمقراطية منذ وقت طويل بجانب احتكار الثروة والسلطة في أيدي الأقلية وارتفاع معدل الفساد والقوانين التي تعوق الحريات وحقوق الإنسان وتزايد أعداد المعتقلين السياسيين بجانب حالات التعذيب.

وفي سبيل تعديل هذا، اقترح الإخوان عمل قوانين تجيز إقالة الوزراء خلال فترة توليهم وفقا للمادرة 159 من الدستور والتي تقلل عدد الوزراء من خلال مكاتب الدمج أو الفصل وتزويد المجالس المحلية بمزيد من الاستقلالية المادية والإدارية.

وبالنظر إلى السياسة الخارجية فإن الإخوان يدعمون المقاومة الوطنية في البلدان العربية (فلسطين والجولان والعراق) ومقاطعة الجماعات وأخذ مواقف ضد التطبيع مع إسرائيل.

وقد نص برنامج الإخوان على ضرورة إعادة النظر في الإستراتيجية وطبيعة العلاقات المصرية الصهيونية ودعت لعقد مؤتمر سنوي لجميع القوى السياسية والأحزاب ومراكز الأبحاث لإعادة النظر في السياسة الخارجية المصرية التي تعتمد على توصياتها.

وكما ذكر من قبل فإن رؤية الإصلاح الاقتصادي لا تختلف بشكل كبير عن النعايير الدولية وبرامج الانتخاب الحزبية.

ومع ذلك، ففي سبيل إضفاء اللمسة الإسلامية على الاقتراجات الاقتصادية فقد نادت بإنشاء "جمعية قومية" في كل محافظة لجمع الزكاة.

أما بالنسبة للإصلاحات الاجتماعي، فإن الجماعة تنادي بتوحيد أنظمة الأمن الاجتماعية تحت قانون واحد ولإعطاء مزيد من الاهتمام لتحسين ظروف الأفراد والعائلات والمجتمع.

أما بالنسبة لرؤية الإخوان عن الديمقراطية فقد كان هناك بعض الغموض. والسبب الرئيسي في ذلك هو أنه لا يوجد إطالة فيما تعنيه المرجعية الإسلامية وأن النظام السياسي يجب أن يكون وفقا للجماعة.

ويؤكد البرنامج السياسي للجماعة أن الشريعة لا تتعارض مع الديمقراطية ولكنها لا تحدد آليات تطبيق الشريعة.

كما أنها لم تقم بالتحديد بتقديم تلميحات مؤكدة لما يعنيه تطبيق الشريعة بالنسبة للنظام القضائي والتشريعي أو الاقتصادي أو بالنسبة لمسئولية الهيئة المركزية للتشريع.

وعلى ما يبدو أن الإخوان المسلمين على دراية كاملة بهذه الالتباسات. وقد ذكر عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد في الجماعة أن الجماعة تحتاج إلى رؤية واضحة للتمييز بين مهامها التبشيرية ونشاطتها السياسية، لأن التوتر دائما ما يكون عاقبة لممارسات الدولة القمعية.

الأداء البرلماني

يعتبر نواب الإخوان المسلمين حديثين بشكل نسبي في السياسات البرلمانية في مصر، وقد قدموا نوابهم قبل حوالي 20 عاما في تحالف بين الوفد والإخوان في عام انتخابات 1984.

ثم بعد ذلك وخلال انتخابات 1978 قاموا بالتحالف الإسلامي مع اثنين من الأحزاب (الأحرار والعمل) تحت شعار "الإسلام هو الحل".

وفي انتخابات 1995 فاز مرشحي الإخوان بمقعد واحد. ومع ذلك ففي انتخابات عام 2000، وهذه المرة تحت الإشراف القضائي، فاز الإخوان بـ 17 مقعدا.

تاريخ الإخوان في البرلمان

وبفحص تاريخ الإخوان المسلمين في البرلمان المصري فإننا يجب أن نقوم بالفصل بين الممارسات البرلمانية لنواب الإخوان من ناحية وبين سيطرة الجماعة علي النشاطات البرلمانية من ناحية أخرى.

فالإطار الزمني للتحليل يجب أن يعود لتأسيس الجماعة، حيث وافقت الجماعة على أن يسعى حسن البنا إلى الدخول في انتخابات 1938 من خلال السلطات البريطانية الاستعمارية حيث تم التفاوض على عدم دخول البنا للانخابات مقابل منحه بعض الامتيازات التي اعتبرها الإخوان نجاحا في هذا الوقت.

وفي العام 1941 وخلال الاجتماع العام السادس قررت الجماعة المشاركة مرة أخرى في الانتخابات البرلمانية، ومرة أخرى قامت بريطانيا بمنع المرشحين من التقدم للانتخاب.

وفي النهاية شارك الإخوان المسلمون بمرشح واحد في انتخابات عام 1976 ومرشحين اثنين في انتخابات 1979.

وقد كانت انتخابات عام 1976 الانتخابات البرلمانية التعددية الأولى التي أطلقها الرئيس السادات وقد كانت الجماعة في طور الولادة مرة أخرى بعد فترة تعذيب لأعضاء الجماعة في ظل نظام عبد الناصر.

ومن خلال اثنين فقط من مرشحي الإخوان في البرلمان عام 1979 طبق مشروع لتشريع الشريعة الإسلامية من خلال تشكيل لجان برلمانية قامت بصياغة سبعة قوانين بهذا الصدد.

وقد مثلت انتخابات عام 1984 علامة بارزة في التاريخ السياسي للجماعة. فقد قررت الجماعة تشكيل تحالف انتخابي مع حزب الوفد وقد كان ثمانية من أعضائه في البرلمان تحت اسم حزب الوفد. وعلى أي حال فقد تم حل البرلمان في العام 1987لأنه تم الحكم بعدم دستورية القانون الانتخابي.

وقد استخدم شعار "الإسلام هو الحل" لأول مرة خلال انتخابات 1987 عندما قام الإخوان المسلمون بالتحالف مع حزبين آخرين هما حزب الأحرار والعمال. وقد فاز التحالف الإسلامي بـ 60 مقعدا وقد كان 36 منهم من الإخوان.

وعلى كل حال فقد حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القانون الانتخابي وتم حل البرلمان بعد ذلك في عام 1990.

وردا على ذلك قاطع الإخوان المسلمون والأحزاب السياسية الأخرى، ما عدا الحزب اليساري حزب التجمع، انتخابات عام 1990 قائلين أنه لا توجد ضمانات حقيقية لانتخابات نزيهة.

كما شارك التحالف الإسلامي في انتخابات 1995باثنين فقط من القوى: الإخوان وحزب العمال.

وقد فازوا بمقعد واحد فقط للإخوان بالرغم من تقديمهم 150 مرشحا. وبالرغم من حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم صحة المراقبة القضائية على الانتخابات إلا أن البرلمان أكمل فترته كاملة، ثم إن الرئيس أصدر قرار بعد ذلك بحل البرلمان.

وقد عقدت انتخابات عام 2000 كما كان متوقعا ولكنها كانت في بداية الأمر تحت الإشراف القضائي. وقد فاز الإخوان بـ 17 مقعد من بين 70 مرشح تقدموا لانتخاب تحت شعار "الإسلام هو الحل".


أداء نواب الإخوان في الفترة بين عامي 2000-2005

كما أن واحدا من المصادر الرئيسية للأداء البرلماني لجماعة الإخوان في الفترة بين عامي 2000 و 2005 كان كتابا نشرته الجماعة نفسها في نوفمبر 2005 والذي كتب عن طريق اثنين من مراكز الأبحاث.

كما كانت الفكرة الرئيسية في مقدمة المرشد العام هي إظهار أن شعار "الإسلام هو الحل" ليس للعب بعواطف الشعب الإسلامية أو أنه ليس شعارا واقعيا:

"يهدف الإخوان بمشاركتهم في انتخابات مجلس الشعب أو أي مجلس آخر إلي العمل علي إقامة دولة إسلامية.

لما لا، لمصلحة المسلمين وغير المسلمين... لذلك فإن منهجنا واضح وطريقنا معروفة وأهدافنا محددة ولا نسعى وراء خيالات كما ممارستنا في جميع المجالات المدنية والاجتماعية والشعبية والسياسية والبرلمانية قد لاقت إعجاب الجميع (...)"

ويقوم الكتاب بتحليل نشاطات الـ 17 نائبا في مجلس 2000 ومواقفهم تجاه العديد من القضايا. وعلى سبيل المثال فقد قام محمد مرسي رئيس الكتلة البرلمانية في هذه الفترة ببرهنة أن نواب الإخوان لا يقدمون فقط استجوابات أو أدوات برلمانية أخرى لعرض القضايا الأخلاقية ولكنها تتواصل كذلك مع التشريع والنشاطات الأخرى.

وتقدم معظم فصول الكتاب براهين مفصلة لنواب الإخوان حول قضايا ثقافية وفنية وتعليمية. وقد أكد نواب الإخوان بشكل قوى على امتيازات المراقبة البرلمانية (وخاصة من خلال الاستجوابات حول قضايا الفساد والسياسة وصناعة القرار من قبل الحكومة إلى جانب الدين العام) وقد قدموا كذلك تعديلات على القوانين الحكومية واقترحوا إضفاء الشرعية عليهم.

وخلال خمس سنوات تحت الدراسة حرص نواب الإخوان على انتقاد أي فعل أو تطبيق يرونه معاديا للإسلام أو الأخلاق الحسنة أو التقاليد المصرية واللغة العربية.

وخلال الفترة البرلمانية بين عامي 2000و2005قامت وزارة الثقافة بالرد الإيجابي على استجوابات نواب الإخوان وقامت بمصادرة رواية انتقدها الإخوان وطالبوا بإعطائها للازهر لإعطاء الرأي فيها وما إذا كانت محتوياتها مطابقة لتعاليم الإسلام.

وفي قضية أخرى قام نائب الإخوان بمطالبة وزير الثقافة بالوقف الفوري لنشر سلسلة عن التراث الثقافي الإسلامي والعربي ونشر كتاب ينتقد اللغة العربية.

ولم تكن حجج الإخوان معتندة على أسباب دينية فقط ولكنهم رأوا أن نشر مثل هذه المنتجات الثقافية بالمال العام والذي يزيد من معاناة الشعب من الفقر ليس قرارا عاقلا.

وقد قام الإخوان بالاحتجاج كالعادة على أي منتجات ثقافية مسموعة أو مرئيسة أو مطبوعة تحتوي علي "إشارات جنسية واضحة" أو صورا عارية.

وعلى نفس المنوال قام نائبو الإخوان باستجواب وزارة الإعلام حول منع 24 مذيعة من الظهور في التليفزيون لقرارهم ارتداء الحجاب بالرغم من قرارات المحكمة إعطائهم حق الظهور على شاشات التليفزيون.

وفي الدورة البرلمانية لعام 2000 مثل الإخوان 4% فقط من مجموع مقاعد البرلمان والبالغة 454 مقعدا.

ولذلك لم يكونوا في وضه السيطرة على التشريع في البرلمان أو قوة يمكنها المجادلة حول أي قضية. وعلى كل حال فإن أداءهم كان يمكن تقييمه عند النظر إلى استخدام أساليب المراقبة وحضور نواب الإخوان والانضباط ونوعية القضايا المهمة التي يثيرونهاإضافة إلى كفاءة الاستجوابات.

ومن خلال نسخ جلسات البرلمان نعرف أن مرشحي الإخوان استخدموا قدراتهم الرقابية 6000 مرة خلال هذه الدورة التشريعية أي بمعدل 1200 مرة سنويا أو 400 مرة تقريبا لكل نائب من الإخوان خلال الخمس سنوات.

وبالمقارنة مع نواب الأحزاب الأخرى فإن هذا الرقم كبير جدا.وقد كانت مواضيع الاستجوابات متنوعة وتضم الدين العام والفساد في القطاع المالي وشركات اتصالات المحمول والأطعمة الفاسدة وانتاج القمح وسعر رغيف الخبز والقوانين السرية والتناقض في قرارات الوزراء وإهدار المال العام في شركة ناصر للملاحة ومشروع أبو طرطور للفوسفات وسجناء الحرب المصريين من 1956 إلى 1967 وألغام صحراء العلمين وتعذيب المواطنين في مراكز الشرطة.


ويمكن استنتاج أن:

•الأداء الرقابي للإخوان في الفترة البرلمانية بين عامي 2000 و 2005 قد ركز على قضايا الفساد التي قدمت للنواب في دوائرهم ولكنهم أيضا قاموا بفضح الإهمال المالي من قبل سياسات الحكومة وقراراتها.

•صحة وأهمية استجوابات الإخوان قد قامت بتغذية الجدل العام وحرية الصحافة حتي في الحرائد شبه الرسمية.

•أظهر تقديم الاستجوابات احترافية وخبرة وقد دعم نواب الغخوان بشكل واضح من قبل المجموعات العاملة والخبراء في جميع المجالات.

•الاستجوابات كشفت عن الرد السريع لنواب الإخوان تجاه الأحداث الملحة وعلى سبيل المثال لا الحصر حادث قطار الصعيد وانهيار مبني سكني في مدينة نصر.

•بالرغم من خطورة بعض الاستجوابات كان نواب الإخوان على دراية بأن عدم الثقة في الحكومة ربما يكون بلا قيمة نظرا إلى أغلبية الحزب الوطني في البرلمان. ولذلك، فقد تحولوا إلى أساليب مثل المطالبة بتشكيل لجان لتقصي الحقائق ولجان دراسة أو لجان للزيارات الميدانية.

•استجوابات الإخوان عادة ما كانت تحتوي توصيات واقتراحات لعلاج المشكلات ولم تهدف فقط إلى انتقاد الحكومة.

•كان نواب الإخوان بارعين في قراءة قوانين مجلس الشعب بعناية. وقد قاموا بسد أي ثغرة يمكن للحكومة أن تهرب من المواجهات من خلالها.

وعلى سبيل المثال فقد قام النائب محمد مرسي بالحديث إلى رئيس الوزراء عن حادث قطار الصعيد ولم يتحدث إلى وزير النقل والذي يتعرض منصبه للخطر في حادث كهذا.

غير أن قانون مجلس الشعب يلغي مثل هذا الاستجواب في حال إستقالة الوزير أو وفاته أو اتهامه.

وخلال دروة 2000 البرلمانية، وقد كانت الانتخابات الأولى التي تتم تحت الإشراف القضائي، كان أداء نواب الإخوان الـ17 متميزا غير أنه لم يكن قادرا على التشريع بسبب أغلبية الحزب الوطني الديمقراطي في البرلمان.

وقد ساعد اندماج الإخوان في العملية السياسية في تنوير العامة وخلق جدل بشكل محدودخوفا من استفزاز قوات أمن النظام أو تعريض السيادة التنظيمية للخطر وسيطرة النظام على الاقتصاد والإعلام العام والمجتمع المدني.

وعلى كل حال فإن المساحات الجديدة للتعبير كانت نتيجة للانفتاح المقنن والذي ساعد العاملين ضد النظام بالداخل والخارج على تشكيل – بشكل تدريجي علي الأقل – مراكز مستقلة لمعارضة سلطة النظام.

وبين عامي 2000و2005 قامت بإظهار نفسها كمعارضة سياسية وقد هددت شرعية الحزب الوطني الديمقراطي بشكل كبير وخاصة شرعية عضوها البارز الشاب السياسي جمال مبارك.

وليس للنظام خيار آخر سوى الإسراع نحو الانفتاح السياسي والإصلاح لاستيعاب الأزمة ومن ثم إظهار توقعات ديمقراطية.

فالاتجاه الديمقراطي الذي انتشر خلال الانتخابات التشريعية والرئاسية قد أذهل المعارضة. كما أن الجماعة المنظمة التي استطاعت أن تجمع مكاسب محدودة من الإصلاح هي جماعة الإخوان المسلمين بصفتها الجماعة الوحيدة التي تتمتع بقاعدة اجتماعية عريضة وحشد من العضويات ورسالة تحوى في طياتها التطورات الاجتماعية في مصر.

أداء نواب الإخوان منذ انتخابات 2005

وقد قام الإخوان بالتحدي ليثبتوا لمصوتيهم أن انتخابهم يمكن ان يخدم أكثر من كونهم محتجين فقط ضد الحزب الوطني الديمقراطي.

وعلى كل حال فبالرغم من قلة خبرتهم بالبرلمان إلا أن نواب الإخوان لم يخجلوا من مواجهة نظرائهم من الحزب الوطني الديمقراطي.

وقد شهدت أول جلسة لمجلس الشعب في 13 ديسمبر 2005 بداية متوترة بين القوتين. فقد قام الإخوان بكيل الأسئلة على الحكومة في شكل برلماني غير معهود.

وقد كانت المعركة الأولى بين الحكومة ونواب الإخوان حول من يمكنه الحصول على رئاسة اللجان البرلمانية ويرجع هذا إلى دور اللجان الرئيسي في صناعة القرار.

وقد كان أكرم الشعار النائب الوحيد الذي نجح في التغلب على مداولات الحزب الوطني الديمقراطي للسيطرة على التصويت ومن ثم حصل على رئاسة لجنة الصحة. ومنذ ذلك الحين حاولت الحكومة إهمال اقتراحات أو عقد الجلسات.

ومع ذلك فقد كان للإخوان دور فعال في مهاجمة الإخوان بالأسئلة والاستجوابات والتصريحات. وعلى الأقل فقد نجح الإخوان في إطلاق أجندة مناقشات اللجنة البرلمانية وتبني قضايا قاموا بإثارتها في البرلمان.

وقد حاولت الحكومة كبح التغطية الإعلامية لمناقشات جلسات البرلمان. وفي سبيل التغلب على ذلك، استخدم الإخوان اتصالاتهم مع مؤسسات أخرى، حيث عقدت مؤتمرات صحفية متكررة وعلي سبيل المثال في الجمعية المهنية للمحاميين في 21 مارس 2006 في سبيل تقديم تعليقاتها علي التصريح السنوي للحكومة. وكالعادة فإن مثل هذا الملف يناقش حصريا في الجلسة البرلمانية وتنقل المجادلة على التليفزيون.

وكذلك ولأول مرة تقدم كتلة المعارضة في البرلمان مراجعة مدققة للاتفاقات الدولية والإقليمية التي وقعت عليها مصر.

وباقتراح تعديلات رفض الإخوان المسلمون الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب قائلين بأنه وفقا لمنظمة العفو الدولية فإن الاتفاقية تتعارض مع قانون حقوق الإنسان.

وفيما يتعلق باتفاقية دولية أخرى فإن وزارة الخارجية قد اعترفت بخطأ لغوى، اكتشفه نائب من الإخوان، كان يمكنه أن يؤدي إلى خسارة الأصول المصرية.

أما في الرد على الرسومات الدنيماركية المسيئة إلى الرسول فقد دعى نواب الإخوان جميع المسلمين حول العالم لمقاطعة البضائع الدنيماركية وقام أحد نوابهم بتقديم مشروع قانون يجرم الأفعال الساخرة ضد أي من الأنبياء والرسل أو الأديان.

وكذلك موقف نواب الإخوان تجاه كارثة السفينة والتي ألهبت العواطف الوطنية لنواب الحزب الوطني الديمقراطي الذين وافقوا للوهلة الأولي على مناقشة الموضوع الذي ترسخ من قبل المعارضة نظرا للتواجد الضعيف للحزب الوطني الديمقراطي.

وقد تبني الإخوان المسلمون آليات جديدة مع أزمة انفلوانزا الطيور تهدف إلى إلزام الحكومة بحضور الجلسات البرلمانية للمناقشة.

وقد قام النواب بعرض النواب الحكوميين وهم يأكلون الدواجن في مدخل حديقة البرلمان تحت تغطية إعلامية وقاموا بعقد جلسات برلمانية إضافية مع مربو الدواجن والتجار لسماع المطالب والاقتراحات من أجل الوصول إلى الحل.

وهكذا، وخلال الأشهر القليلة الأولي من بداية الدورة البرلمانية أخذ الإخوان دورا فعالا في البرلمان تجاه القضايا الداخلية والسياسة الخارجية.

وفي ربيع 2006 أرهقت الحكومة من قبل الإخوان داخل البرلمان وبدأت تفكر في وسائل للحد من سيطرة الإخوان على صناعة القرار سواء عن طريق القانون أو بالقوة.

قام نواب الوطني بتمرير مشروع قانون رئاسي بتأجيل الانتخابات المحلية سنتين أخرتين. وقد كان الحافز الوجيد لدى الحكومة من هذا القانون هو منع هزيمة أخرى في الانتخابات والتي من شأنها أن تبرز سيطرة الإخوان المسلمين على الصعيد المحلى.

اما على المستوى العام فقد شنت الحكومة حملة قمع واسعة ضد الجماعة تستهدف أعضائها على جميع الأصعدة.

كما قامت الحكومة كذلك بمواصلة الافتراء على الجماعة من خلال التصريحات العامة. كما يمكننا تحديد أربعة تواريخ تمثل كل واحدة منها وجها في حملة اعتقالات أعضاء الإخوان:

•3 مارس 2006:استهداف أساتذة الجماعات والأطباء ورجال الأعمال ومهنين آخرين في بيوتهم وتخريب أعمالهم الخاصة.

وقد قامت الجماعة بإصدار تصريح يقولون فيه أن سبب الاعتقالات يرجع إلى تعاون الجماعة مع "الجبهة الوطنية للتغيير" – التجمع العلماني المعارض – في حملة لإلغاء قانون الطوارئ.

•27 أبريل [2006]:اعتقل أعضاء من جماعة الإخوان أثناء احتجاجهم على محاكمة اثنين من القضاة المؤيدين للإصلاح. وقد تزامن هذا مع تعبير الإخوان عن دعمهم الواضح لحكومة حماس المنتخبة في فلسطين.

•18 مارس 2006: كانت الوجه الثاني للاعتقالات والذي اتسم بالمزيد من العدوانية ضد المتظاهرين في جميع أنحاء مصر واعتقال قادة الإخوان البارزين،وقد جاء هذا بعد أسبوع من زيارة جمال مبارك السرية إلى واشنطن والتي نشرت عن طريق مراسل الجزيرة بالبيت الأبيض.

وذكر تحليل محلي أن هذا بمثابة ضوء أخضر لنظام مبارك لقمع الإخوان والإصلاحيين الآخرين لأنهم لا يعترفون بإسرائيل ولا ينبذون العنف ويقولون ان ربما يكون الحل الشرعي للقضية الفلسطينية.

كما أن الانتصار الإسلامي في المناطق الفلسطينية والعراق قد اعتبرت عاملا مهما في إيجاد هذا الدعم الأمريكي الملحوظ للنظام العلماني في مصر.

وقد فسر الإخوان الاعتقالات المتواصلة على أنها رد على الرفض العام للجماعة على توريث جمال مبارك للرئاسة.

•13 يوليو 2006:اندلاع الموجة الرابعة من الاعتقال ضد مجموعتين من أعضاء الإخوان خلال مقابلاتهم واتهموا بتأسيس لجنة لجمع أموال للجماعة وعمل اتصالات مع منظمات خيرية دولية ومحلية.

وكالعادة فإن على المستوى الشركات الخاصة لإغلاق أو تدمير أعمال الأشخاص المعتقلين. وفي نفس الوقت كان هناك هدنة متوقعة بين النظام وبين الجماعة بسبب الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية في كل من غزة ولبنان.

وبعد شهور قليلة من نتائج الانتخابات التشريعية تواصلت ضربات النظام لخصومه. "ومع ذلك، فقد حاول أعضاء الإخوان في البرلمان تحويل البرلمان المصري إلى هيئة تشريعية حقيقية بجانب كونه مؤسسة تمثل المواطنين وآلية تحافظ على محاسبة الحكومة".

هل سيلجأ النظام للمناورة القانونية لحل برلمان 2005 قبل الانتخابات التشريعية عام 2010؟ وقد كان نجاح الإخوان في الانتخابات بمثابة إنذار للحزب الحاكم حول توسع الجماعة في الهيئات الانتخابية.

ولذلك، يغلق نظام مبارك الطريق أمام قوى المعارضة في مختلف الانتخابات في أنحاء البلاد:وقد قام بتأجيل انتخابات المحليات لسنتين أخرتين وقام بشن حملات الاعتقال وقام بتوظيف العنف والخداع في انتخابات غرفة التجارة في الأسكندرية وقام باعتقال وتحويل مدرسي الإخوان المتضامنين في قطاع التعليم.

وقد قام مصطفى نايد مؤخرا، من مؤسسي حركة عمال من أجل التغيير، بالكشف عن خطة الحكومة الإدارية لإقصاء المرشحين المحتملين والمتضامنين مع قوى المعارضة من خلال نقلهم في سبيل تسهيل الطريق لمرشحي الحزب الحاكم في انتخابات نقابات العمال القادمة والمقرر عقدها بين 25 سبتمبر إلي 27 نوفمبر 2006.

وبأي معيار فإن هذه الإجراءات المضادة للإصلاح تبين أولوية الاستقرار عن الديمقراطية. فالعملية السياسية الديمقراطية قد اعتبرت بمثابة تحد لاستقرار النظام.

وبالرغم من الضغط الخارجي علي مصر لتتبني الدمقرطة إلا أن النظام "قام بتحويل ضروريات الدمقرطة إلى موارد لتقوية العلاقات مع حلفائها."

خاتمة

وبينما كانت الانتخابات التشريعية لعام 2005 في مصر لا تمثل خطوة نوعية إلى الإمام في طريق الإصلاح أو أنها توظف كمؤشر على انفتاح النظام السياسي إلا أنها ألقت بعض الضوء على نظرات التغيير في الحياة السياسية في مصر على الدى القصير والطويل.

كما أن الانفتاح القصير في النظام السياسي قبيل الانتخابات قد قاد إلى مرونة سياسية غير مسبوقة في المجتمع المصري، كما كشف عن رغبة شعبية للتغيير والإصلاح كما قاد إلى التغيير بين القوى السياسية.

وفى هذا السياق من المهم أن نلاحظ أن دعوة الإصلاح لها جذورها في المساجد والمؤسسات الخيرية والتي سرت عن طريق الجماعات الإسلامية.

وكذلك فإن رغبة العامة في الإصلاح قد صوحبت بتحول من المحافظة إلى الأصولية في الإطار الاجتماعي والدعوة إلي سياسات أخلاقية لمكافحة الفساد.

واليوم في مصر تم إدراك الديمقراطية على أنها الأداة الملائمة لتحقيق تغير مأمول. وفي نفس الوقت وكدولة إسلامية فإنه ينظر إليها كعلاج ونظام أخلاقي يمكنه أن يقلل من الفساد.

كما أن تجربة تفصيل البرنامج السياسي للانتخابات التشريعية قد أظهرت أن تضامن جماعة الإخوان المسلمين في مشاركة سياسية محدودة قد دفعت الجماعة لتوضيح مواقفها بشكل عام حول مفاهيم مثل التعددية الحزبية وهي الشيء الذي رفضته بعض الأفكار الإسلامية وقد عرف باسم "التحزب" وقد رفض هذا بحجة أن الإسلام يدعوا إلى وحدة الأمة بدلا من تشرذمها. كما أعلن الإخوان موافقتهم للنظام الجمهوري والبرلماني.

أما بالنسبة لتفسير الإخوان فإنه يدعوا لديمقراطية تقوم بتمثيل الناس ويحكمها شرع الله. وكما قال حبيب، عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين، "إن الدولة الإسلامية في ظل حكم الإخوان المسلمين لن تكون سوى دولة مدنية بإطار ذو مرجعية إسلامية؛ وهذا يعني أن التشريع يجب أن يتوافق مع الإسلام."

وقال، من الناحية القانونية، أن هذا محتمل من الناحية النظرية في ظل النظام الحالي، وأشار إلى المادة رقم 2 من [الدستور] والتي تجعل من الإسلام مصدرا أساسيا للتشريع.

وفي الواقع، "لا يريد النظام أن ينصاع إلى الدستور أو أن يحترم القوانين أو حتى أن ينفذ أحكام القضاء".

واعتمادا على تحليل منهج الإخوان المسلمين فقد استنتجنا أن الواقعية لا تتعارض مع المرجعية الإسلامية أو الإطار الإسلامي.

ومن ناحية أخرى فإنه يمكن اعتبار الإخوان المسلمين من قوى الإصلاح المصرية لأنها تتفق مع الإصلاحيين السياسيين في وسائل الوصول للإصلاح: حكم القانون والحكم الجيد والانتخابات الحرة.

أما الأولية الحالية عند الإخوان فهي السيطرة على التشريع من خلال المشاركة في مجلس الشعب كنواب وفي جميع الهيئات الانتخابية بهدف مكافحة الفساد وتحسين نظام التعليم.

كما أن مشاركتهم في البرلمان قد تركت بصمة حتي الآن من خلال تفانيهم في خدمة من قاموا بالتصويت لهم ومن أجل استمرار المصداقية. كما أن لديهم فعالية أكثر في التعامل مع الاحتياجات العامة وكشف قضايا الفساد والتفاعل السريعفي قضايا الظلم أكثر من أي نواب آخرين.

ومن ناحية أخرى فإن التضامن المحدود للإخوان ربما يعمل على استقرار النظام السلطوى أكثر من أن يؤدي إلى إصلاح سياسي.

وبالرغم من حقيقة قاعدتهم الاجتماعية وتمثيلهم القوى داخل البرلمان (20% من المقاعد) وقدراتهم الماديهم والتنظيمية فإن الإخوان ينقصهم حزب سياسي معترف به قانونا.

وفي الواقع فقد استفادت الجماعة من وضعها كتنظيم محظورة حيث استجلبت تعاطفا واسعا بين الشعوب وما زالت تقوم بنشاطاتها التنظيمية وحتى الآن لم تقدر قوى أمن النظام على تصفيتها.

وعلى ما يبدوا فإن اهتمام الإخوان بتغيير الوضع القائم لم يعد قويا بل أنها في ظل هذه الظروف تسعي للحصول على الشرعية.

فالنظام يخشي من توسع الجماعة ولذلك فإن هناك احتمال كبير لتحول النظام إلى العنف والقمع في محاولة لقمع احتكار الإخوان للشارع المصري.

كما أن النظام يمكن أن يعطي الشرعية لبعض أحزاب المعارضة مثل حزب الوسط أو من المحتمل أن يترك كامل أبو المجد، الرئيس الحالي للمجلس القومي لحقوق الإنسان والذي أسس حزبا جديدا، ليعمل على شق قاعدة الدعم الاجتماعية للإسلاميين.

وكذلك، فإن اندماج الإخوان المسلمين في النظام السياسي له تأثير على الاستقرار أكثر من كونه يقود إلى مزيد من الانفتاح في النظام السياسي ما دام الإخوان يشاركون فقط في هيئات يتكحم الحزب الوطني الديمقراطي في نشاطاتها.

وعلى رأس هذا الواجبات الأمنية التي تفرض نفسها علي نشاطات الجماعة وتخلق جوا من الخوف والسرية والذي يعوق أي تحول تقدمي في تفكيرهم.

ولذلك، فالأكثر من المناقشة حول اعتماد الديمقراطية للقوى السياسية هو التركيز على الحوار والذي يكون ضمن خطوات الإصلاح والتي يمكن تؤدي إلى الوضع الديمقراطي في مصر ومن ثم تقوم بطرح مساحة لمجتمع مدني حيوي والسماح لمحوار عام حر يمكن من التقليل من هيمنة الإخوان المسلمين على الوضع العام.

وهذا يعني أن المؤسسة الحاكمة ربما كان عليها اقتسام السلطة وفتح النظام لأكثر من منافس. كما يمكنها المطالبة بتغييرات محددة في الدستور والقوانين المتعلقة بالحريات المدنية وتوازن القوى بين الأفرع القضائية والتشريعية والتنفيذية.

كما أن تعديل المادة رقم 76 من الدستور قد قامت بإخضاع الرئيس المصري لانتخابات رئاسية بها أكثر من مرشح لأول مرة في مصر ولكن كان هناك عنصر آخر يبقي الرئيس على اتصال قوى بالسلطة والقليل من المحاسبة.

أما المادة 77، على سبيل المثال، فإنها تتيح للرئيس أن يحكم عدد غير محدود من الفترات الرئاسية (ست سنوات للفترة).

وقد نادت جماعة الإخوان المسلمين وحركة كفاية والجماعات المعارضة الأخرى بتعديل المادة رقم 77 بتقليص مدة الرئاسة إلى أربعة سنوات وجعلها لا تزيد عن فترتين فقط.

إضافة إلى ذلك، طالبت جماعات المعارضة بمراجعة تعديل المادة 76 لتسهيل تسجيل الأحزاب مع التمثيل البرلماني لوضح مرشحين في الاقتراع.

وقد كان هناك إجماع بين النشطاء المؤيدين للإصلاح من جميع طوائف الإطار السياسي حول الخطوات الضرورية في السنوات القادمة ومنها تحديد سلطة الرئيس تقوية الهيئة التشريعية بجانب الامتيازات القضائية ورفع حالة الطوارئ وتنقية قوانين أخرى تعوق الحريات المدنية.

وقد نادت بعض جماعات المعارضة، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، بنظام برلماني برئاسة أضعف ولا يكون مواليا لأى جانب إضافة إلى كونه مستقلا عن السلطة التنفيذية.

وعلى قدر أهمية مشروع جعل الرئيس أكثر عرضة للمساءلة كان الهدف من تقوية الهيئة التشريعية والتي لا تمتلك سلطة على الميزانية ولا يمكنها أن تصدر تشريعا بشكل عام.

وبينما يعطي الدستور سلطة سن القوانين لكل من البرلمان والرئيس تقوم السلطة التنفيذية بخلق ما يقرب من جميع التشريعات وجعل الدور البرلماني متفاعلا بشكل كبير.

ويجب أن يوضع على رأس الاولويات إنهاء حالة الطوارئ التي يمكن أن تلغي الاعتقال مدة سنوات بدون اتهام ونظام محكمة أمن الدولة بجانب إنهاء محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية.

وإضافة إلى قانون الطوارئ صدرت سلسلة من القوانين المقيدة للحريات في التسعينيات والتي تحتاج إلى تنقيح في سبيل استعادة الحريات المدنية وعلى سبيل المثال قانون اتحادات التجارة لعام 1993وقانون الصحافة لعام 1995 الذي يسمح بسجن الصحفيين بتهم التشهير وقانون عام 2002 الذي يتعلق بالمنظمات غير الحكومية والذي يمنح وزارة الشئون الاجتماعية رخصة مطلقة وسلطات لا نهائية.

لن يأخذ تغيير القانون بأيدي مصر نحو الديمقراطية. فنفوذ قوات الأمن المتغلغل في الحياة المصرية وحقيقة استخدام النظام المصري للمؤسسات الأمنية والمحاكم ضد منافسية السياسيين يعد عاملا مهما مخالفا للقانون.

كما أن وضع الأمن هي المشكلة الأكثر خطورة لأنها تقوم بقمع النشاط السياسي بطريقة تتعارض مع النظام الديمقراطي.

أما أزمة الشرعية للنظام السياسي فقد قدمت جمال مبارك على أنه الرئيس المرتقب. ووفقا لمقال كتبه معارض بارز "أيمن نور" قدم فيه سبع خطوات اتخذها الرئيس مبارك لتحويل السلطة إلى ابنه جمال من بعده فسيناريو التوريث يمكن أن يبدأ حالا بحلول مايو 2007.

وإضافة إلى ذلك فقد قامت كتلة الإخوان المسلمين المعارضة داخل البرلمان بمعارضة تولي جمال مبارك.

وقد كرر جمال أكثر من مرة أنه لا يرغب ولا يهتم بالسعي نحو المنصب الذي تولاه أبوه منذ عام 1981.

وعلى أي حال، فليس لأنه أكثر الشخصيات البارزة في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم فقط ولكن جميع المؤشرات تجعل المحللين يؤمنون بأن الولايات المتحدة تريده مرشحا رئاسيا للحزب أيضا.

وبمرور الأيام يزداد رفض ترشيح جمال مبارك للرئاسة خلفا لأبيه بين النخبة المصرية إلى جانب الطبقات الاجتماعية المختلفة.

كما أن التحليل المحلي والإقليمي يبرهنان على أن الولايات المتحدة قد أعطت الضوء الأخضر للنظام ليقوم لقمع الإصلاحيين - الإخوان المسلمين والإصلاحيين الليبراليين المتحالفين معها –في مصر لأنهم لا يعترفون بإسرائيل ويدعمون حكومة حماس المنتخبة في فلسطين ولا ينبذون العنف ويعتبرونه واحدا من الحلول الممكنة للقضية الفلسطينية.

وبذلك تتزايد فرص تولي جمال مبارك لمنصب الرئيس. فالتوريث لا يمكن اعتباره كخطوة نحو الإصلاح أو الانفتاح السياسي.

آفاق وتوصيات سياسية

لا يمكن منع اتصال الإستراتيجيات الخارجية مع النظام المصري القائم وفي نفس الوقت لا يمكن إهمال الدعم الشعبي للإسلاميين. فسوف يضطر الممثلين الخارجيين لمواجهة ثلاثة تحديات:

  1. طبيعة التغيير وسرعته.
  2. أهمية الإطار القانوني وحكم القانون.
  3. قوة الإسلاميين ومواقفهم.

وبينما يجب عليهم أن يبدأوا الحوار مع الإخوان المسلمين فإن عليهم أيضا أن يدعموا الجماعات المدنية الأخرى في كفاحهم من أجل فتح النظام السياسي.


تحدي طبيعة التغيير وسرعته

نفترض ثلاثة سيناريوهات ممكنة متعلقة بالتغيير:

•تغير مفاجئ في البيئة المشوشة: ومثل هذا السيناريو يمكنه أن يؤدي إلى مواجهات عنيفة ومحاولات لتصفية الحسابات داخل وبين المؤسسات الأمنية وقوى المعارضة ومن بينهم الإخوان المسلمين، وسوف تكون هذه معركة تستنزف جميع قوى المعارضة.

•الاعتراف بالإخوان المسلمين في إطار قانوني والذي يضمن سيطرة النظام: وسوف يقوم هذا النظام بعمل تغيير حقيقي كما أن يمكن أن يصدق على نظام سلطوى تهيمن عليه جماعة الإخوان المسلمين.

وبما أن التحول الأيديولوجي للإخوان المسلمين لم يؤدي إلى أي مظاهر ديمقراطية حرة واضحة فإننا لا يجب أن نتوقع دمقرطة النظام من خلال توليهم السلطة.

•رفض التغيير: لو أصر النظام على حكمه السلطوى فإننا يجب أن نتوقع مشكلات ضخمة في منتف المدة: شغب اجتماعي وإفلاس اقتصادي.

ويمكن تفادي كل هذا لو أن رئيسا جديدا – غير الذي يأتي من خلال التوريث – يتبني وينفذ بعض مطالب الإصلاح لجماعة الإخوان المسلمين وقوى المعارضة الأخرى.

تحدي حكم القانون

وبالنسبة لنظام سلطوي تحت وطأة مشكلة فإن القوانين لا تمثل المرجعية العليا لأفعاله. وبالرغم من هذا فإن هناك حاجة للتشريع لضمان حكم القانون واستقلال القضاء وحقوق الإنسان – التشريع ضد ما يمكن أن يسئل عنه النظام داخليا ودوليا.

وبهذا الصدد فإن العوامل الداخلية يجب أن تقوم بالضغط على النظام على جميع الأصعدة في سبيل دعم القوى الداخلية التي تناضل من أجل حكم القانون وحقوق الإنسان. ويجب عليهم أن يأخذوا في الاعتبار:

•فالإخوان لديهم هيكل سياسي والتجربة المطلوبة للعمل كحزب سياسي ولكنها يجب أن تأخذ الصفة القانونية وتتصرف بشكل قانوني فيه شفافية.

وفي الوقت الحالي فإن الإخوان أنفسهم غير مستعدين للحالة القانونية ويتمتعون بمزايا حالة الغموض. وبتزايد القمع يمكن لهذا أن يتغير.

وبحصول الجماعة على الصفة القانونية يمكن أن يحدث فصل بين الجناح الديني والسياسي، بحيث يكون الجناح الأخير مسئولا بشكل كامل عن الدائرة الانتخابية.

•وعلى العموم، فإن النظام يجب أن ينصح بضبط التشريع في سبيل السماح بتشكيل أحزاب سياسية جديدة. ويمكن لهذا أن يسمح بإعادة تشكيل صورا لقوى سياسية ويضفي عليها مزيدا من التعددية والتنافسية وبذلك يقلص من هيمنة الإخوان المسلمين على المعارضة.

•ويجب أن يقدم الأوروبيون دعمهم المالي إلى مصر في إطار عمل أعضاء الرلمان المصري لتحقيق تقدم حقيقي وملموس في مجال حقوق الإنسان.

أما الانتهاكات المنظمة لحقوق الإنسان مثل التعذيب في السجون فإنها لا يثير التوجهات التعصبية والمتطرفة داخل المجتمع فقط وإنما تشجع على عدم وجود المثقفين العلمانيين المعتدلين أيضا.

ولذلك فإن الموقف الأوروبي تجاه حقوق الإنسان يجب أن يكون أكثر تماسكا من التركيز على بعض شخصيات الإصلاح المعروفة مثل المطالبة بالحرية لأيمن نور أو إبطال الحكم الذي صدر ضد إبراهيم عيسى.

تحدي قوة الإسلاميين ومواقفهم

وبينما سيطر الإخوان المسلمون على عملية أسلمة المجتمع المصري لوقت طويل فقد أصبح المجتمع الآن هدفا لمختلف الجماعات الدينية بحيث أصبح المتطرفون أكثر نشاطا وشعبية من ذي قبل.

كما أن المسارات المتعصبة لا تقم فقط بعرض طرق عملية لحل المشكلات الداخلية في مصر ولكنها ولكنهم يثيرون مشاعر الكره تجاه الغرب أيضا – فالسيطرة سوف تقود إلى أحداث عنف عاجلا أم آجلا.

وفى نفس الوقت، فإن الممثلين الخارجيين يجب أن يكونوا على دراية بأن الإسلام كمرجعية مهيمنة في السياسات المصرية لا يمكن ولا يجب أن يهمل:

•فالبرنامج الشعبي يجب أن يضم أجزاء عديدة من الشعب في سبيل مواجهة الشائعات السيئة عن أوروبا التي أثارها الإسلاميون والحقن بالأفكار العقلانية والحداثة والتكنولوجيا.

•وهنا، فإن الهدف الأول من البرامج الأوروبية يجب أن يكون المؤسسات التعليمية وخاصة المدارس العامة والخاصة والمدارس الدينية إلى جانب الجامعات.

فالاتحاد الأوروبي يجب أن يساعد في زيادة التوعية (فضلا عن المعتقدات) حول الصحة والعلوم وقضايا البيئة العالمية والقضايا الدولية وتاريخ الأفكار السياسية

- على سبيل المثال من خلال المساهمة بتقديم برامج الوسوعات.

•يجب على المسلمين في أوروبا أن يتضامنوا بشكل أكثر نظاما في مشاريع تستهدف المجتمع المصري حيث أنهم يستطيعون القيام بعمل قيم ولديهم متحدثين لهم مصداقية على المستويات غير الحكومية ويقومون بغرس الأفكار الجديدة.

وعلى سبيل المثال، يمكن للمجموعات العاملة في مثل هذه البرامج أن تضم مساهمة المنظمات الإسلامية الأوروبية أو الأفراد من خلال إتقان المشاريع أو من خلال الاتحاد مع المؤسسة الأوروبية في المنطقة.

•كما أن مصداقية السياسات الأوروبية في المجتمع المصري، وكذلك في عموم المنطقة سوف تعتمد كثيرا على الموقف الأوروبي حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي – القضية التي يعتبرها الإخوان في مقدمة اهتماماتهم، هي أيضا ضد إخفاء تكاتف المسلمين من أجل الفلسطينيين.

فيجب على صناع السياسة الأوروبيين أن يكونوا على دراية بأهمية حقيقة أن الديمقراطية في الشرق الأوسط تتعلق بالعدل للفلسطينيين.


الحوار مع الإخوان

إن عزل الإخوان المسلمين في مصر ليس خيارا، لأن هذا سوف يمثل تجاهلا للقوة الوحيدة القادرة على التعبير عن احتياجات الناس وغضبهم من خلال عمل سياسي وتنظيمه بشكل سياسي.

ولا يعني هذا أن على أوروبا أن تختار بين الدعم الجزافي لأي من الإخوان المسلمين أو النظام ولكنها يجب أن تواصل أو تنشئ قنوات اتصال مع كل منهما.

ومع ذلك فإن النظام يرفض ويقوم بإعاقة أي مناقشات مباشرة بين الإسلاميين وممثلين أجانب ويجعل من الصعب التعاون المباشر وبشكل عام مع الإخوان المسلمين.

ولذلك فإن مساحة الحوار بين الأوروبيين وبين الإخوان محدودة بشكل كبير كما أن هناك إعاقة للاتصال بنواب الإخوان أو بعناصر من جماعات الاحتجاج المدنية أو من خلال الطرق غير الرسمية وخاصة من خلال الإعلام أو على شكل أحداث ثقافية.

فالإخوان المسلمون مهتمون بإقامة جسر اتصال وتطويع العوامل الخارجية في سبيل الضغط على النظام للتعامل مع الفساد الاقتصادي وقضايا حقوق الإنسان والحرية في مصر.

وفي نفس الوقت، هناك الكثير من عدم الثقة وسط أعضاء الإخوان تجاه الغرب لذي يجب أن يتم مخاطبته في منتديات للحوار.

•وعلى هذا فإن الأوروبيين يجب أن يكونوا على دراية بأنه لا يوجد شيء يشبه "الحوار مع الإسلام". فأعضاء الإخوان على وجه التحديد لا يقدمون الإسلام فهم سياسيون ويجب مخاطبتهم بطريقة تتعدى حوار تبادل الاديان.

•فبعض خطابات الإخوان سوف تقوم بكل تاكيد باستثارة الممثلين الأجانب الليبراليين أو العلمانيين حيث تتعلق بالديمقراطية والحرية والعلاقة بين الدين والسياسة والحقوق المدنية للأفراد أو صالح المجتمع.

أما بالنسبة للمثلين الخارجيين فهناك القليل من استخدام الخطاب حول المرجعية الدينية للتطلعات السياسية طويلة المدى للإخوان المسلمين. وبالرغم من اهتمامها بالبحث عن الاهتمامات المشتركة فيما يتعلق بأجندة الإصلاح.

حركات الاحتجاج المدني – طريق ثالث؟

لن تتمكن جماعات الاحتجاج المدنية في مصر من مواصلة عملها بدون دعم خارجي. ومثل هذا الدعم يجب أن يأتي من الإعلام بجانب منظمات المجامع المدني وحقوق الإنسان الدولية إلى جانب الاتحاد الأوروبي والحكومات الأوروبية في سبيل عدم التصديق على الجماعة كممثلين أجانب.

وعلى الأقل فإن هذا الدعم ضروري لأن وجود الجماعات المدنية سوف يمنع الإخوان المسلمين من احتكار المعارضة.

وفي النهاية يمكن للجماعة المدنية أن أن تكون في وضع يقود السياسات المصرية من خلال ظهور نخبة جديدة وبناء أساس للحزب السياسي الذي يمثل الاتجاه الليبرالي بينما يقوم على احترام الدين كأساس للهوية المصرية.

وصلات خارجية

وصلات فيديو