فى التطور الإسلامى للحرية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٢١:٣٠، ١ يونيو ٢٠١١ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات) (حمى "فى التطور الإسلامى للحرية" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
فى التطور الإسلامى للحرية
حمامه.jpg

الشيخ راشد الغنوشي

إن إعلانات حقوق الإنسان عن الحرّيات في إطار الفلسفة الماديّة والمذهب الرّأسمالي لا تستند الى مبادئ ثابتة مقدسة، بقدر ما هي تعبير عن موازين قوة متحولة، وقد تكشّفت في النّهاية عما تنطوي عليه من شكلانية وعنصرية ومحدودية،

أثر في الحد من جشع الأقوياء ونزوعاتهم العدوانية العابثة بالأخلاق والقانون، وإمعانهم في نهب جمهرة المستضعفين حتى من شعوبهم فضلا عن غيرها، وفي التّدمير المتفاقم لمقومات الحياة الماديّة والرّوحية والإجتماعية، بينما التصوّر الإسلامي للحرية لا ينطلق من طبيعة للإنسان تنبثق عنها بذاتها حقوق طبيعية ـ كما دعى الفكر الغربي- وإنّما من الحقيقة التي ينطق باسمها كل شيء في هذا الكون: إنه الله خالق هذا الكون ومالكه، وهو أعلم بمخلوقاته، فهو المشرّع الأعلى والآمر والمستحق وحده للعبادة والخضوع، والطّاعة والإستخلاف، والجزاء والعقاب، وإنّ الإنسان قد خصّ من دون الكائنات بالإستخلاف، بما استحفظ عليه من أمانات العقل والإرادة، والحرية والمسؤولية، والمنهج الإلهي المنظّم لحياته.

إن آيات التّسخير والتّكريم وتحميل الأمانة أو الأمانات للإنسان، تدور حول المعاني المتقدمة، بما يؤكّد المساواة بين النّاس في أصل الخلق، والكرامة وأمام القانون، ويحرض على رفض الطّغيان ومقاومته بكل الوسائل المتاحة، إلى درجة الإقدام على خطر الموت شهيدا، وذلك ما حدا ببعض علماء الإسلام الى تلخيص الإسلام في أنّه ثورة تحررية شاملة ضد كل الصّور المادية والمعنوية لتسلط الإنسان على أخيه.

إلا أنه ما ينبغي أن يفهم من الحرية هنا معناها المتداول، أنّها مجرد إذن أو إباحة، فليس وارداً في منطق الحق أن تتلخص رسالة الإسلام التحررية التي حملها إلى البشر من أول الخليقة آلاف من الأنبياء والرسل فضلاً عن خلفائهم، في الإعلان العام للنّاس: أن الله إذ كرّمكم دون كل مخلوقاته بحرية وإرادة تخولكم أن تفعلوا ما شئتم، وتتحمّلوا مسؤولية أفعالكم، فإنه يرضى لكم أن تفعلوا ما تشاؤون!! ،كلاّ، فإن شعار تلك الرّسالة على النقيض من ذلك تماماً؛

إن الله خالقكم ينهاكم أن تتبعوا أهواءكم وجهالاتكم، ويأمركم أن تتبعوا – عن وعي وإرادة وقصد خالص الى طاعة مولاكم ومحبته- النّهج الذي ارتضاه لحياتكم، ففيه وحده سعادتكم ورقيكم في الدّنيا والآخرة ،

وفي التنكّب عنه الشّقاء الأبدي ، ولكنّكم أحرار في أن تستجيبوا لنداءات العقل والفطرة فتؤمنوا بربكم وتطيعوه، وأن تنظّموا حياتكم الخاصة والعامة وفق شريعته فتفوزوا برضى خالقكم ومحبته، وبالسّعادة في الدّنيا والآخرة ، أو أن تعرضوا عن صوت العقل والضمير متبعين أهواءكم وإغراءات الشّيطان، بما يعرضكم لغضب ربكم والشّقاء في الدنيا والآخرة.

قال تعالى:" وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" /الكهف /.وقال سبحانه:"فمن اتبع هداي فلا يظل ولا يشقى.

ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى" / طه /.

إن الحرية في التّصور الإسلامي أمانة، أي مسؤولية، وعي بالحق والتزام به، وإخلاص في طلبه وتضحية من أجله تبلغ حد الإستشهاد.

نعم إن الحريّة بالمعنى التّكويني هي إباحة واختيار أو هي فطرة، فقد اختصنا الله بخلقة تملك القدرة على فعل الخير والشر، والسير في أكثر من اتجاه، وكانت تلك مسؤولية، أما بالمعنى الأخلاقي أو التّشريعي فهي "تكيّف" حسب عبارة الأصوليين.

الحرية: أن نمارس مسؤوليتنا ممارسة إيجابية، أن نفعل الواجب طوعاً، بإتيان الأمر واجتناب النّهي، فنستحق درجة الخلفاء وأولياء الله الصالحين.

وتحوم حول هذه المعاني جملة مواقف مفكري الإسلام من الحرية. ولعل أفضل من بلور مفاهيم الحريّة في الإسلام من المفكرين الإسلاميين المحدثين العلامة التّونسي الشّيخ محمد الطّاهر ابن عاشور والعلاّمة الشيخ علال الفاسي والمفكر السّوداني حسن الترابي، والفيلسوف محمد إقبال والمفكر الجزائري مالك بن نبي، والقانوني المصري محمد فتحي عثمان.

ومن ذلك ما ذهب اليه الأستاذ الفاسي من أن الحرية "جعل قانوني وليس حقاً طبيعياً، فما كان الإنسان ليصل إلى حريته لولا نزول الوحي وأن الإنسان لم يخلق حراً، وإنما ليكون حراً" بقدر خضوعه لشرع الله ، إن الحرية كدح ونضال في طريق عبودية الله وليست انطلاقاً حيوانياً.

ولقد تعجب الأستاذ الفاسي كيف أن علماء الإسلام لم يتفطنوا في آية البيّنة 

لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب منفكّين حتى تأتيهم البينة  " إلى هذا المعنى اللطيف: أنه لا سبيل إلى الإنفكاك والتّحرر إلاّ بمنهج العبودية لله، منهج التكاليف، الأمر الذي يجعل الحرية خلقاً ذاتياً تتجلى آثاره في أعمال الإنسان الصادرة عن شعوره بالتّكليف.

إن الإنسان الجدير بصفة الحرّ هو المؤمن بالله. وأنّ التّكليف هو أساس الحرّية وعلامتها".

المصدر

للمزيد عن الشيخ راشد الغنوشي

مؤلفات وكتابات الشيخ راشد الغنوشي

.

أقرأ-أيضًا.png

مفات متعلقة

مقالات متعلقة

أخبار متعلقة

ألبوم صور الشيخ

وصلات فيديو

تابع وصلات فيديو

.

أقرأ-أيضًا.png
ملف الإخوان في تونس

.