في أعناقنا بيعة ولن نحيد

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
في أعناقنا بيعة ولن نحيد

الاربعاء,18 مارس 2015

كفر الشيخ اون لاين | خاص

يظن الواهمون من ضعاف النفوس أو مستوري المطامع أن الضغوط التي تواجه جماعة الإخوان المسلمين قد بدأت تؤتي ثمارها مع بدء تنفيذ أحكام الإعدام أو قتل الآمنين وهم نيام في بيوتهم أو هدم المنازل علي رؤوس ساكنيها أو التفزيع بحوادث إغتصاب الحرائر دون توفرالحد الأدني من الوازع الديني أو الأخلاقي الذي يردع هؤلاء - ظنُّوا - أن عزيمة الإخوان قد وهنت وإرادتهم قد ضعفت وأن الظرف قد أصبح مواتياً لإعلان وفاتهم .

أقول لهؤلاء جميعاً:

شاءت لنا مشيئة الله وقدره أن نعيش هذه المرحلة بكل ما فيها،نعيش هذه اللحظة الفارقة في تاريخنا التي تعمل فيها الأمة علي تخليق حالة إحياء جديدة تعمل علي إستدعاء وإستجماع قدراتها الذاتية التي تنتزع بها زمام المبادرة وترد قرارها إلي شعوبها .

هذه اللحظة التي نعمل فيها على تحرير الاوطان وإنقاذها من الاخطار المحدقة بها من كل ناحية، وأن نحمل لواء هذه الدعوة المباركة بمشروعها الحضاري في مواجهة أصحاب المشاريع التوسعية التي تهدف ألي تفكيك الأمة ومصادرة إرادة شعوبها وتذويب هويتها وتدويرها في فلك التبعية.

فلم تكن جماعة الإخوان المسلمين في يوم من الأيام تجمعا بشريا اجتمع من أجل قضية جزئية نسعى لمعالجتها رغم تقديرنا لأي تجمع يعمل على إقرار الحق وإبطال الباطل كما أنها لم تكن نفرة في سبيل راية جاهلية محكوم عليها بسنة الله بالفناء، ولم تكن كذلك عصبية لجنس ضد جنس أو لقوم ضد قوم أو لزعيم دون آخرين.

إنما كانت جماعة الإخوان المسلمين مخلصة لفكرها صادقة في بيعتها لخالق الكون سبحانه وتعالى منذ أن عاهد الإمام الشهيد هذا الرهط من المخلصين علي العمل لهذا الدين والبيعة على أن يكونوا لدعوة الإسلام جنداً عاملين وكان القسمً أن نحيا إخوانًا نعمل للإسلام، ونجاهد في سبيله.وهكذا غرست البذرة الأولى لفكرة الإخوان المسلمين في هذه القلوب التي آمنت بها، فعاهدوا الله على الجهاد في سبيله،فكانت تلك الثمار المباركة لوفائهم وإخلاصهم،من نجاح للدعوة مصداقًا لقول الله تعالى : (وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) . وبعد مرور كل هذه الأعوام علي نشأتها وقيامها ما تزال دعوة الإخوان المسلمين تمتد أفقا وعمقا لتغطي العالم كله وليحتل فكرها الاسلامي الأصيل ساحة الدعوة.

وقد أجمل الإمام الشهيد رحمه الله ما يريد في أكثر من مكان من رسائله، وكل ما ذكره فضيلته هو مما يفترض علي كل مسلم أن يعمل له بقدر إستطاعته، وهو ما لخصه في رسالة التعاليم في ركن "العمل" أحد أركان البيعة في دعوة الإخوان المسلمين.

يقول رضي الله عنه: "وأريد بالعمل: ثمرة العلم والإخلاص (وقل اعملوا فسيري الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلي عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون)، ومراتب العمل المطلوبة من الأخ الصادق:

إصلاح نفسه: حتي يكون قوي الجسم، متين الخلق، مثقف الفكر، قادرا علي الكسب، سليم العقيدة، صحيح العبادة، مجاهدا لنفسه، حريصا علي وقته، منظما في شئونه، نافعا لغيره، وذلك واجب كل أخ علي حدته.

وتكوين بيت مسلم: بأن يحمل أهله علي إحترام فكرته، والمحافظة علي آداب الإسلام في كل مظاهر الحياة المنزلية، وحسن إختيار الزوجة، وتوقيفها علي حقها وواجبها، وحسن تربية الأولاد والخدم وتنشئتهم علي مبادئ الإسلام، وذلك واجب كل أخ علي حدته كذلك.

وإرشاد المجتمع: بنشر دعوة الخير فيه، ومحاربة الرذائل والمنكرات، وتشجيع الفضائل، والأمر بالمعروف، والمبادرة إلي فعل الخيرات، وكسب الرأي العام إلي جانب الفكرة الإسلامية، وصبغ مظاهر الحياة العامة بها دائما، وذلك واجب كل أخ علي حدته، وواجب الجماعة كهيئة عاملة.

وتحرير الوطن: بتخليصه من كل سلطان أجنبي غير إسلامي سياسي أو اقتصادي أو روحي.وإصلاح الحكومة: حتي تكون إسلامية بحق، وبذلك تؤدي مهمتها كخادم للأمة وأجير عندها وعامل علي مصلحتها، والحكومة إسلامية ما كان أعضاؤها مسلمين مؤدين لفرائض الإسلام غير متجاهرين بعصيان، وكانت منفذة لأحكام الإسلام وتعاليمه.ولا بأس بأن تستعين بغير المسلمين عند الضرورة في غير مناصب الولاية العامة، ولا عبرة بالشكل الذي تتخذه ولا بالنوع، ما دام موافقا للقواعد العامة في نظام الحكم الإسلامي.

ومن صفاتها: الشعور بالتبعة، والشفقة علي الرعية، والعدالة بين الناس، والعفة عن المال العام، والإقتصاد فيه.ومن واجباتها: صيانة الأمن، وإنفاذ القانون، ونشر التعليم، وإعداد القوة، وحفظ الصحة، ورعاية المنافع الهامة، وتنمية الثروة وحراسة المال، وتقوية الأخلاق، ونشر الدعوة.

ومن حقها - متي أدت واجباتها -: الولاء والطاعة، والمساعدة بالنفس والمال .. فإذا قصرت: فالنصح والإرشاد، ثم الخلع والإبعاد، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

إعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية بنشر دعوة الإسلام في ربوعه حتي لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ويأبي الله إلا أن يتم نوره.

وهذه المراتب الأربعة الأخيرة تجب علي الجماعة متحدة وعلي كل أخ باعتباره عضوا في الجماعة.وما أثقلها من تبعات، وما أعظمها مهمات، يراها الناس خيالا، ويراها الأخ المسلم حقيقة. ولن نيأس أبدا. ولنا في الله أعظم الأمل. والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

ويقول الإمام البنا رحمه الله في ذلك : إن الأمة التي تحيط بها ظروف كظروفنا وتنهض لمهمة كمهمتنا، وتواجه واجبات كتلك التي نواجهها، لا ينفعها أن تتسلى بالمسكنات، أو تتعلل بالأمانيّ أو الآمال، وإنما عليها أن تعُدّ نفسها لكفاح طويل وعنيف، وصراع قوي شديد بين الحق والباطل.. وليس للأمة عدة في هذه السبل الموحشة إلا النفس المؤمنة، والعزيمة القوية الصادقة، والسخاء والتضحيات، والإقدام عند الملمات, وبغير ذلك تُغلَب على أمرها ويكون الفشل حليفها .

واليوم وفي خضم هذه الأحداث الجسام التي تمر بالأمة كلها :

فإننا نحتاج إلى ثائر رباني مخبت أواب ، وثيق الصلة بالله ، يعيش عبودية انتظار الفرج من الله القريب المجيب ؛ فهو ـ سبحانه ـ سندنا الأول و الأخير، و ما بينهما هو أخذٌ بالأسباب؛ تعبدا لله؛ فنحن نوقن أننا لسنا وحدنا في المعركة؛ فالله معنا؛ فهو يعلم و يرى و يسمع، و لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا .

أيها الإخوان قفوا لنحيى الماضى ونطالع المستقبل، ثم نتابع خطوات الجهاد فى سبيل الغاية المقدسة حتى يأتى أمر الله فإلى الأمام دائمًا، مرحلة بعد مرحلة فى توفيق وسداد بإذن الله، والله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا " وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ".فهل جدد الجميع البيعة مع الله عز وجل علي العمل لهذا الدين طاعة لله وآداءاً للامانة والتكليف وتحقيقاً لمراتب العمل . نعم فما زال في أعناقنا بيعة مع الله ولن نحيد.

مواد متعلقة

الشيخ محمد مصطفى المراغي

في ضيافة الاستاذ سيد قطب

من الإخوان المسلمين إلى شعب مصر

وفاة المستشار فتحي لاشين من الرعيل الأول للإخوان عن عمر 83 عاماً

من صفات المسلمين بقلم الإمام الشهيد حسن البنا

المصدر