«قالب:البنا والفن»: الفرق بين المراجعتين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
 
(٨ مراجعات متوسطة بواسطة مستخدمين اثنين آخرين غير معروضة)
سطر ٢: سطر ٢:
 
<div class="reflist4" style="height: 400px; overflow: auto; padding: 3px" >
 
<div class="reflist4" style="height: 400px; overflow: auto; padding: 3px" >
  
ربما يستغرب القارئ للوهلة الأولى من عنوان الفصل ، فما شأن [[حسن البنا]] والفن ؟ وهل فعلاً كان للبنا تجربة في الفن ؟ وهل هذه التجربة ثرية لدرجة أن تتناول ، ويوجد فيها مادة تجعلها جديرة بالبحث ؟ هذه الأسئلة التي ربما يثيرها عقل القارئ ، أثارها عقلي عند دراسة للموضوع عند الإمام [[البنا]] رحمه الله ، ولكني بعد أن انقدحت محاور الموضوع في رأسي رأيت أنه بالفعل موضوع حري بأن يبحث ، وأن يناقش ويثار ، وهو من الموضوعات القلائل التي نأى الباحثون بأنفسهم وأقلامهم عن البحث فيها ، إما لوضع نتائج مسبقة قبل البحث بأن علاقة [[البنا]] بالفن لن تتجاوز حدود إصدار فتوى ، أو العروج من قريب أو بعيد بالفن من حيث الحل والحرمة لا أكثر .
+
ربما يستغرب القارئ للوهلة الأولى من عنوان الفصل ، فما شأن [[حسن البنا]] والفن ؟ وهل فعلاً كان [[البنا|للبنا]] تجربة في الفن ؟ وهل هذه التجربة ثرية لدرجة أن تتناول ، ويوجد فيها مادة تجعلها جديرة بالبحث ؟  
  
لم يقف [[البنا]] من الفن مجرد المنظر أو مبدي الرأي الفقهي ، أو الداعي نظرياً إلى تبني الفن ، دون الولوج إلى ذلك عملياً ، بل ربما سبق عند [[البنا]] جانب التطبيق الجانب التنظيري ، وليس معنى ذلك أن البنا لم يكن معنياً بذلك ، بل لم يكن معنياً بالوقوف كثيراً عند الإسهاب في التنظير ، ما دام قد اقتنع بشرعية فعل الشيء ، وهذا ما حدث مع الأستاذ [[البنا]] رحمه الله ، فقد جعل للفن مساحة ليست بالصغيرة في [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، فأنشأ فرقة مسرحية ـ بل فرقاً مسرحية ـ لعل أبرزها وأشهرها فرقة القاهرة ، فقد أنشأ الأستاذ [[البنا]] في معظم شعب [[الإخوان المسلمين]] فرقاص مسرحية ، كشعبة السيدة عائشة ، والتي قدمت عدداً من المسرحيات للناس ، منها ما هو تاريخي ، ومنها ما هو خلقي ، ومعظمها كان من اللون الفكاهي النظيف الراقي .
+
هذه الأسئلة التي ربما يثيرها عقل القارئ ، أثارها عقلي عند دراسة للموضوع عند [[الإمام البنا]] رحمه الله ،ولكني بعد أن انقدحت محاور الموضوع في رأسي رأيت أنه بالفعل موضوع حري بأن يبحث ،وأن يناقش ويثار ، وهو من الموضوعات القلائل التي نأى الباحثون بأنفسهم وأقلامهم عن البحث فيها ، إما لوضع نتائج مسبقة قبل البحث بأن علاقة [[البنا]] بالفن لن تتجاوز حدود إصدار فتوى ، أو العروج من قريب أو بعيد بالفن من حيث الحل والحرمة لا أكثر .
 +
 
 +
لم يقف [[البنا]] من الفن مجرد المنظر أو مبدي الرأي الفقهي ، أو الداعي نظرياً إلى تبني الفن ، دون الولوج إلى ذلك عملياً ، بل ربما سبق عند [[البنا]] جانب التطبيق الجانب التنظيري ، وليس معنى ذلك أن [[البنا]] لم يكن معنياً بذلك ، بل لم يكن معنياً بالوقوف كثيراً عند الإسهاب في التنظير ، ما دام قد اقتنع بشرعية فعل الشيء.
 +
 
 +
وهذا ما حدث مع الأستاذ [[البنا]] رحمه الله ، فقد جعل للفن مساحة ليست بالصغيرة في [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، فأنشأ فرقة مسرحية بل فرقاً مسرحية لعل أبرزها وأشهرها فرقة القاهرة ، فقد أنشأ الأستاذ [[البنا]] في معظم شعب [[الإخوان المسلمين]] فرقاص مسرحية ، كشعبة السيدة عائشة ، والتي قدمت عدداً من المسرحيات للناس ، منها ما هو تاريخي ، ومنها ما هو خلقي ، ومعظمها كان من اللون الفكاهي النظيف الراقي .
  
 
'''علاقة [[البنا]] بالفنانين'''
 
'''علاقة [[البنا]] بالفنانين'''
  
كما كوّن [[البنا]] علاقة بالفنانين الذين تيسّر له الوصول إليهم ، فقد كان يتعامل مع الفنانين بروح أخرى غير ما كان يتعامل بها معظم إسلامي عصره ، وهي روح المقاطعة وعدم إقامة أي علاقة معهم ، ولا حتى الحرص على السلام عليهم ، بل السخرية أحياناً والتنقٌص من امتهانهم للتمثيل ، على عكس [[البنا]] رحمه الله ، فقد أقام [[البنا]] علاقات مع الفنانين ، تركت أثراً طيباً عن دعوة [[الإخوان]] في نفوسهم ، سواء كانت العلاقة بلقاء عابر لا يفوته فيه غرس معنى من معاني الإسلام الحسنة ، أو بإقامة علاقة تواد وتودد معه ، أو بظهور الدعوة أمامه بمظهر لا يدعوه للريبة من حملتها ، أذكر من هؤلاء الفنانين ثلاثة فقط ، هو ما وصلت إليه من خلال بحثي وتنقيبي في هذا الأمر ، إضافة إلى أعضاء فرقة مسرح [[الإخوان المسلمين]] مع الفنانين .
+
كما كوّن [[البنا]] علاقة بالفنانين الذين تيسّر له الوصول إليهم ، فقد كان يتعامل مع الفنانين بروح أخرى غير ما كان يتعامل بها معظم إسلامي عصره ، وهي روح المقاطعة وعدم إقامة أي علاقة معهم ، ولا حتى الحرص على السلام عليهم ، بل السخرية أحياناً والتنقٌص من امتهانهم للتمثيل ، على عكس [[البنا]] رحمه الله.
[[ملف:أنور-وجدى.gif|تصغير|<center>أنور وجدى]]
+
 
'''أما أولهم فهو الفنان أنور وجدي''' ، الذي كان له صيت ذائع في فترة الأربعينيات من القرن العشرين ، والذي كان يلقب بفتى الشاشة ، وله جمهوره المتابع لفنه ، يقول الدكتور محمود عساف :
+
فقد أقام [[البنا]] علاقات مع الفنانين ، تركت أثراً طيباً عن دعوة [[الإخوان]] في نفوسهم ، سواء كانت العلاقة بلقاء عابر لا يفوته فيه غرس معنى من معاني الإسلام الحسنة ، أو بإقامة علاقة تواد وتودد معه ، أو بظهور الدعوة أمامه بمظهر لا يدعوه للريبة من حملتها ، أذكر من هؤلاء الفنانين ثلاثة فقط ، هو ما وصلت إليه من خلال بحثي وتنقيبي في هذا الأمر ، إضافة إلى أعضاء فرقة مسرح [[الإخوان المسلمين]] مع الفنانين .
 +
 
 +
[[ملف:أنور-وجدى.gif|100بك|left|أنور وجدى]]
 +
 
 +
'''أما أولهم فهو الفنان أنور وجدي''' ، الذي كان له صيت ذائع في فترة الأربعينيات من القرن العشرين، والذي كان يلقب بفتى الشاشة، وله جمهوره المتابع لفنه،
 +
 
 +
'''يقول الدكتور [[محمود عساف]]:'''
  
( في يوم من أيام صيف عام 1945م ، وكان الجو صحواً ونسمة خفيفة تداعب الشجر في ميدان الحلمية الجديدة ، ذهبت إلى الأستاذ الإمام كعادتي كل يوم أتلقى تعليماته فيما يتصل بالمعلومات ، وكان في ذلك الوقت غير مشغول بضيوف أو أعمال لها صفة الإستعجال ، قال لي : قم بنا لنذهب إلى البنك العربي لنفتح حساب [[للإخوان]] هناك " إذ لم يكن [[للإخوان]] حساب بأي بنك حتى ذلك الوقت" .
+
:( في يوم من أيام صيف عام [[1945]]م ، وكان الجو صحواً ونسمة خفيفة تداعب الشجر في ميدان الحلمية الجديدة ، ذهبت إلى الأستاذ [[البنا|الإمام]] كعادتي كل يوم أتلقى تعليماته فيما يتصل بالمعلومات ، وكان في ذلك الوقت غير مشغول بضيوف أو أعمال لها صفة الإستعجال، قال لي : قم بنا لنذهب إلى البنك العربي لنفتح حساب [[للإخوان]] هناك " إذ لم يكن [[للإخوان]] حساب بأي بنك حتى ذلك الوقت" .
  
توجهنا إلى مكتب رئيس البنك وكان يتبع سياسة الباب المفتوح للعملاء ، ويستطيع أي عميل أن يدخل إليه بغير استئذان ، دخلنا وألقينا السلام ، وجلسنا على أريكة مواجهة للمكتب ، وكان هناك رجل جالس على مقعد مجاور للمكتب وظهره منحرف نحونا ...'''[[البنا ... ولمحات فنية|تابع القراءة]]'''
+
:توجهنا إلى مكتب رئيس البنك وكان يتبع سياسة الباب المفتوح للعملاء، ويستطيع أي عميل أن يدخل إليه بغير استئذان، دخلنا وألقينا السلام ، وجلسنا على أريكة ، وكان هناك رجل جالس على مقعد مجاور للمكتب وظهره منحرف نحونا ...'''[[البنا ... ولمحات فنية|تابع القراءة]]'''
  
 
</div><noinclude> </noinclude>
 
</div><noinclude> </noinclude>

المراجعة الحالية بتاريخ ٠٩:٣٨، ١٢ يونيو ٢٠١٢


ربما يستغرب القارئ للوهلة الأولى من عنوان الفصل ، فما شأن حسن البنا والفن ؟ وهل فعلاً كان للبنا تجربة في الفن ؟ وهل هذه التجربة ثرية لدرجة أن تتناول ، ويوجد فيها مادة تجعلها جديرة بالبحث ؟

هذه الأسئلة التي ربما يثيرها عقل القارئ ، أثارها عقلي عند دراسة للموضوع عند الإمام البنا رحمه الله ،ولكني بعد أن انقدحت محاور الموضوع في رأسي رأيت أنه بالفعل موضوع حري بأن يبحث ،وأن يناقش ويثار ، وهو من الموضوعات القلائل التي نأى الباحثون بأنفسهم وأقلامهم عن البحث فيها ، إما لوضع نتائج مسبقة قبل البحث بأن علاقة البنا بالفن لن تتجاوز حدود إصدار فتوى ، أو العروج من قريب أو بعيد بالفن من حيث الحل والحرمة لا أكثر .

لم يقف البنا من الفن مجرد المنظر أو مبدي الرأي الفقهي ، أو الداعي نظرياً إلى تبني الفن ، دون الولوج إلى ذلك عملياً ، بل ربما سبق عند البنا جانب التطبيق الجانب التنظيري ، وليس معنى ذلك أن البنا لم يكن معنياً بذلك ، بل لم يكن معنياً بالوقوف كثيراً عند الإسهاب في التنظير ، ما دام قد اقتنع بشرعية فعل الشيء.

وهذا ما حدث مع الأستاذ البنا رحمه الله ، فقد جعل للفن مساحة ليست بالصغيرة في جماعة الإخوان المسلمين ، فأنشأ فرقة مسرحية بل فرقاً مسرحية لعل أبرزها وأشهرها فرقة القاهرة ، فقد أنشأ الأستاذ البنا في معظم شعب الإخوان المسلمين فرقاص مسرحية ، كشعبة السيدة عائشة ، والتي قدمت عدداً من المسرحيات للناس ، منها ما هو تاريخي ، ومنها ما هو خلقي ، ومعظمها كان من اللون الفكاهي النظيف الراقي .

علاقة البنا بالفنانين

كما كوّن البنا علاقة بالفنانين الذين تيسّر له الوصول إليهم ، فقد كان يتعامل مع الفنانين بروح أخرى غير ما كان يتعامل بها معظم إسلامي عصره ، وهي روح المقاطعة وعدم إقامة أي علاقة معهم ، ولا حتى الحرص على السلام عليهم ، بل السخرية أحياناً والتنقٌص من امتهانهم للتمثيل ، على عكس البنا رحمه الله.

فقد أقام البنا علاقات مع الفنانين ، تركت أثراً طيباً عن دعوة الإخوان في نفوسهم ، سواء كانت العلاقة بلقاء عابر لا يفوته فيه غرس معنى من معاني الإسلام الحسنة ، أو بإقامة علاقة تواد وتودد معه ، أو بظهور الدعوة أمامه بمظهر لا يدعوه للريبة من حملتها ، أذكر من هؤلاء الفنانين ثلاثة فقط ، هو ما وصلت إليه من خلال بحثي وتنقيبي في هذا الأمر ، إضافة إلى أعضاء فرقة مسرح الإخوان المسلمين مع الفنانين .

أنور وجدى

أما أولهم فهو الفنان أنور وجدي ، الذي كان له صيت ذائع في فترة الأربعينيات من القرن العشرين، والذي كان يلقب بفتى الشاشة، وله جمهوره المتابع لفنه،

يقول الدكتور محمود عساف:

( في يوم من أيام صيف عام 1945م ، وكان الجو صحواً ونسمة خفيفة تداعب الشجر في ميدان الحلمية الجديدة ، ذهبت إلى الأستاذ الإمام كعادتي كل يوم أتلقى تعليماته فيما يتصل بالمعلومات ، وكان في ذلك الوقت غير مشغول بضيوف أو أعمال لها صفة الإستعجال، قال لي : قم بنا لنذهب إلى البنك العربي لنفتح حساب للإخوان هناك " إذ لم يكن للإخوان حساب بأي بنك حتى ذلك الوقت" .
توجهنا إلى مكتب رئيس البنك وكان يتبع سياسة الباب المفتوح للعملاء، ويستطيع أي عميل أن يدخل إليه بغير استئذان، دخلنا وألقينا السلام ، وجلسنا على أريكة ، وكان هناك رجل جالس على مقعد مجاور للمكتب وظهره منحرف نحونا ...تابع القراءة