قرار المحكمة الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٢٠:٠٥، ٨ أغسطس ٢٠١٠ للمستخدم Admin (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث


المحكمة الدولية تصدر مذكرة لاعتقال البشير

الرئيس السودانى البشير

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية اليوم مذكرةً باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، بسبب ما نسبته إليه من اتهاماتٍ بالضلوع في أعمال تعذيب واغتصاب وتصفية وجرائم حرب وقعت في إقليم دارفور غرب السودان.

وجاء صدور قرار المحكمة عقب فترةٍ من التوتر داخل السودان وخارجه؛ حيث ضغطت الدول العربية والإفريقية من أجل وقف صدور المذكرة أو تعليق القرار، في حين أيَّدت دول غربية منها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا صدور المذكرة.

وأعلنت المحكمة في مؤتمرٍ صحفي أن التحقيقات وجدت أن عمر البشير نسق عملية تخطيط وتنفيذ الحملة ضد متمردي دارفور، وأن هناك ما يفيد بأنه كان يسيطر على كل أجهزة الدولة في السودان خلال الحملة.

وقالت: إن المذكرةَ تحتوي على سبع اتهاماتٍ تعرضه للاعتقال شخصيًّا، منها ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والترحيل القسري والتعذيب والاغتصاب وأعمال سلب ونهب وقيادة هجمات ضد السكان المدنيين.

وقالت المحكمة إنه في حالة عدم تعاون السلطات السودانية فيما يتعلق بتسليم الرئيس البشير، فإنها ستلجأ إلى إحالة ملف القضية إلى مجلس الأمن، وهي التي ستقرر ما تفعله في الفترة المقبلة.

وفي أول رد فعل أكد وزير العدل السوداني أن قرار المحكمة هو قرار مسبق، وإغفال إدراج تهمة الإبادة الجماعية محاولة لتبيض وجهها أمام المجتمع الدولي وأنها ممثلة النزاهة العالمية.

وأشار الوزير السوداني أن القرارَ هو سياسي في الأساس لخلق وضعٍ مأزوم في السودان يخدم مصالح وقوى سياسية دولية وإقليمية، مؤكدًا أن السودان ترفض التعامل مع ذلك النوع مع المحاكم التي لها توجهات سياسية عالمية.

وأكد أن قرارَ المحكمة الدولية اليوم لا ينتقص من قدرِ البشير كرئيسٍ للجمهورية منتخب، ولا يجوز لأي جهة دولية أن تعاقبه إلا من خلال الدستور السوداني الذي يخضع له الجميع.

وفي نفس السياق خرجت الجماهير السودانية إلى الشوارع منددةً بقرار المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت قرار اليوم بتوقيف الرئيس عمر البشير.

مسئول أمريكي: إما تقديم تنازلات أو تنحية البشير

قال مسئول أمريكي إن قرار المحكمة الجنائية الدولية يوم الأربعاء المقبل 4-3-2009 بشأن طلب المدعي العام للمحكمة، لويس أوكامبو، إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني، عمر البشير، يعد بمثابة "بندقية" في يد واشنطن ضد الخرطوم، مشددا على أن عدم استخدام هذا السلاح مرهون بتقديم السودان تنازلات كبيرة للغرب أو حدوث انقلاب من الداخل على البشير المتهم بارتكاب جرائم إبادة جماعية في إقليم دارفور غربي السودان.

ونقلت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" اليوم الأحد عن المسئول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، القول: "إنهم (إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما) سوف يستخدمون مذكرة التوقيف وكأنهم يحملون بندقية ضد نظام البشير، ولكن ليس لإطلاق النار عليه"، معتبرا أن "هذه ستكون طريقتنا للقول له: هذه هي فرصتك الأخيرة".

وأضاف المسئول الأمريكي أنه "برغم معارضة واشنطن منذ فترة طويلة للمحكمة الجنائية الدولية، فإنها تخطط للدفع بقوة صوب إصدار مذكرة التوقيف بحق البشير، لاستغلالها كورقة ضغط على الخرطوم".

وذكرت "لوس أنجلوس تايمز" أن واشنطن لا تحبذ حاليا ما يثار من مناقشات في مجلس الأمن الدولي بشأن استخدام القوة لتنفيذ القرار المرتقب بتوقيف الرئيس السوداني، كما لا تحبذ حاليا استخدام المادة 16 من نظام مجلس الأمن المتعلقة بتجميد المجلس أي قرار للمحكمة الجنائية الدولية.

وأضافت الصحيفة، نقلا عن المسئول الأمريكي، أنه "لو سعت الخرطوم إلى استبدال البشير -بمعنى تنحيته عن الرئاسة- أو القيام بإصلاحات ضخمة، فإن واشنطن لن تمانع حينئذ في تجميد قرار الجنائية عبر استخدام المادة 16 في مجلس الأمن".

وتقول مصادر سودانية: إن واشنطن والعواصم الأوروبية تريد من الخرطوم تنازلات للغرب في قضية دارفور، وحماية المصالح الغربية في السودان وإفريقيا أو تنحية الرئيس البشير.

وأثيرت مؤخرا تكهنات حول عرض دول عربية، خصوصًا السعودية وقطر، على الرئيس الرئيس السوداني التنحي واللجوء إلى الرياض أو الدوحة، بيد أن مسئولين سودانيين، بينهم نافع علي نافع، مستشار البشير، نفوا ذلك، معتبرين هذه التكهنات "محاولات غربية لجس النبض والضغط علي الخرطوم"، مشددين على أن "الرئيس البشير لن يتنازل أبدا عن الرئاسة إلا في حال خسارته انتخابات حرة".

عمر البشير تاريخ من التحدي

في حادث غير مسبوق في تاريخ الدبلوماسية المعاصرة أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرةً باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، بسبب ما نسبته إليه من اتهاماتٍ بالضلوع في أعمال تعذيب واغتصاب وتصفية وجرائم حرب وقعت في إقليم دارفور غرب السودان.

وفي الوقت الذي صدرت فيه المذكرة، تعمد أوكامبو المدعي العام للمحكمة إغفال الجرائم الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة سواء في غزة بقتل المدنيين الأبرياء، أو في القدس بهدم البيوت وتهجير أهلها ومواصلة أعمال الحفر غير الشرعية تحت المسجد الأقصى المبارك.

حياة حافلة ومليئة بالمحطات المثيرة مر بها عمر حسن البشير (64 عامًا) الذي ولد في قرية "هوشي باناجا" في شمال السودان إلى عائلة فقيرة محافظة، وانضم في سن مبكرة إلى الجيش السوداني وتخرّج في الأكاديمية العسكرية في القاهرة.

خدم مع الجيش المصري في حرب عام 1973، وعندما عاد إلى بلاده تسلّم قيادة العمليات العسكرية ضدّ جيش تحرير الشعب السوداني (حركة تمرّد سوداني متمركزة في الجنوب)، ليصبح بعدها عقيدًا ويقود انقلابًا عسكريًّا مع مجموعة من الضباط عام 1989 ضدّ حكومة الائتلاف برئاسة صادق المهدي.

بعدها أقام حكمًا عسكريًّا وحلّ الأحزاب السياسية، وطبّق قانونًا ذا منحى إسلامي، ترأس مجلس قيادة الثورة للإنقاذ الوطني (الذي كان يمتلك صلاحيات تشريعية وتنفيذية) قبل أنّ يحلّه وينتقل إلى رئاسة الدولة عام 1993 وينقل معه صلاحيات مجلس الثورة، ليجمع رئاستي الدولة والحكومة وقيادة الجيش ووزارة الدفاع.

انتخب عام 1996 رئيسًا لخمس سنوات، ووضع دستورًا جديدًا للبلاد بعد سنتين.

كان حليفًا لرئيس البرلمان وزعيم الجبهة الوطنية الإسلامية، حسن الترابي، إلى أن قرّر في ديسمبر عام 1999 إعلان قانون الطوارئ والانقلاب على البرلمان عبر إرسال الدبابات والجيش إليه وإخراج الترابي منه، ثم سجنه وإقالة وزرائه من الحكومة.

ومنذ استيلائه على السلطة عام 1989 وقضية جنوب السودان هي التحدي الأكبر الذي يواجهه، بل إن هذه القضية أسهمت إلى حد كبير في رسم ملامح سياسته الداخلية وتحديد معالم علاقاته الإقليمية والدولية.

وحينما توسطت منظمة الإيجاد "الهيئة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر في شرق أفريقيا" بين طرفي النزاع (حكومة البشير والحركة الشعبية بزعامة قرنق) عام 1994 وخرجت بصيغة تخير فيها الطرفين بين إقامة دولة علمانية والسماح للجنوب بالانفصال، رفض البشير وساطتها وتوقفت مباحثاته مع الحركة الشعبية لمدة ثلاث سنوات.

وعندما واجهت البشير ضغوط داخلية متمثلة في اشتداد الحرب الأهلية في الجنوب، وأخرى خارجية تقودها إريتريا وأوغندا بتقديمهما الدعم العسكري للمعارضة الجنوبية المسلحة إضافة إلى الضغوط الأمريكية، حاول البشير تخفيف الضغوط فوقع اتفاقًا للسلام عام 1996 مع مجموعة الدكتور "رياك مشار" بعد انشقاقها عن "قرنق" عام 1991.

وعاودت منظمة الإيجاد نشاطها لاستئناف المفاوضات بين حكومة البشير والحركة الشعبية، ودخلت الولايات المتحدة على الخط بالضغوط تارةً وبالتلويح بالجزرة تارةً أخرى، وعينت السيناتور "جون دانفورث" مبعوثًا خاصًّا للسلام في السودان.

وأسفرت كل هذه الجهود عن لقاء بين البشير وقرنق في العاصمة الأوغندية (كمبالا) في يوليو 2002 أعقبه توقيع اتفاق "مشاكوس" في نفس العام.

حسم اتفاق مشاكوس مسألتي علاقة الدين بالدولة فاقتصر تطبيق الشريعة الإسلامية على الشمال فقط ومنح الجنوب الحق في تقرير المصير بعد فترة انتقالية مدتها ست سنوات.

وفي أغسطس 2003 توصلت حكومة البشير والحركة الشعبية لتحرير السودان إلى اتفاق آخر في "نيفاشا" بكينيا حول الترتيبات الأمنية والعسكرية في الجنوب وحول المناطق الثلاث المعروفة بالمناطق المهمشة (جبال النوبة وأبيي وجنوب النيل الأزرق) وشرق السودان وتكوين جيش موحد في المستقبل من القوات المسلحة والجيش الشعبي.

أقرّ المجتمع الدولي، ابتداءً من عام 2001، مجموعةً من العقوبات تهدف إلى إنهاء النزاع والسماح للمنظمات الإنسانية بتقديم المساعدات إلى الجنوب. وفي عام 2005 وُقّع اتفاق سلام وتقاسم ثروات بين الشمال والجنوب، الذي حظي بحكم ذاتي.

أنهى الاتفاق المذكور أطول نزاعات القارة السمراء، إذ إن جذوره تعود إلى الاستعمار البريطاني، حيث كان القسمان يحكمان بشكل منفصل، جرّاء الاختلاف الإثني والديني. الشمال يقطنه العرب والمسلمون، والجنوب الأفارقة والمسيحيون.

عام 2004 أعلن البشير القضاء على التمرّد لكن القتال استمرّ رغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار، وفي مارس 2007، اتهمت بعثة تابعة للأمم المتحدة الخرطوم "بالتدبير والمشاركة" في "جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية".

ثم أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحق الوزير المنتدب للداخلية أحمد هارون وأحد قادة الجنجويد علي قشيب ولكن البشير رفض تسليمهما.

مذكرة اعتقال البشير مؤامرة لتقسيم السودان

وصف خبراء وسياسيون إصدار المحكمة الجنائية الدولية قرارها بمذكرةٍ لاعتقال البشير بأنه حكم سياسي يهدف إلى تفكيك السودان والضغط عليه اقتصاديًّا واجتماعيًّا.

وأكد الدكتور أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن قرار المحكمة الجنائية الدولية يؤكد أنها محكمة سياسية من الأساس وتهدف إلى ملاحقة ومتابعة كل مَن يقف أمام الولايات المتحدة الأمريكية وأمام قراراتها بتلفيق تهم جرائم الحرب وإبادة الإنسانية واستخدام المصطلحات الكبيرة هذه من أجل النيل منه.

وأضاف أن المحكمة المسيسة من الأساس اتهمت البشير وأصدرت حكمها ضده من أجل تفتيت السودان وإظهار هذا البلد الكبير بلا هوية وللتقليل من تحديد مفهوم معنى سيادة الدولة، مشيرًا إلى أنها ركَّزت على محاكمة الأفراد بتوجيه هذه التهم لمسئولين تنفيذيين أو مسئولين سياسيين.

وقال: إن الضغوطَ الأمريكية والغربية على المحكمة جاءت لأغراض معينة، وساعد في هذا الضغط الموقف المتخاذل من الحكومات العربية التي اكتفت بالتنديد والشجب فقط دون التحرك الفعلي لإقناع هيئة المحكمة والقوى العالمية من أجل إنقاذ الرئيس السوداني.

وأوضح أن القرارَ يمكن الطعن عليه وتأجيل تنفيذه بعد تسويات معينة قد لا تقبلها السودان مع الولايات المتحدة أو المحكمة بشرط أن يكون هناك تدخل أمريكي أو أوروبي لرفع هذا القرار.

وأكد أن كل القوى والهيئات العالمية تكاتفت ضد البشير بدايةً من مجلس الأمن والدول الأعضاء في الاتفاقية الدولية ودول الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وهي الكيانات التي لن تقدم ضباط ووزراء الكيان مهما حدث.

وشدد هاني رسلان الخبير في الشئون الإفريقية على أن المذكرة ستحدث ارتباكًا كبيرًا في السودان وتزيد من أزمة إقليم دارفور، وهو الأمر الذي يريده الحلف الصهيوأمريكي من أجل تفتيت السودان، مشيرًا إلى أن الدول الغربية ترى في السودان بلدًا أكبر من حجمها ويحاولون تفكيكها بأية طريقة.

وقال: إن شعارات حقوق الإنسان والقيم النبيلة التي يرددها المجتمع الغربي ما هي إلا شعارات زائفة ونفاق غربي وصناعة إعلامية متسائلاً: أين دور هذه القيم فيما جرى في غزة، وما جرى في العراق، مشيرًا إلى أنها لا تختلف عن الحملة الإعلامية التي شنَّتها الولايات المتحدة الأمريكية عن وجود أسلحة نووية في العراق للنيل منها وإخراجها من الدول القوية العربية.

وأشار إلى أن المحكمةَ في حكمها لم تستند إلى دلائل وقرائن حقيقية؛ حيث إنها قالت في حيثيات حكمها إن البشير متهم بقتل أكثر من 300 ألف سوداني مع العلم أن أوكامبو ذكر أن قتلاه لم يتعدوا الـ35 ألف فقط على الرغم من أن إقليم دارفور تبلغ مساحته أكثر من نصف مليون كيلو متر مربع، ولا يوجد حصر لدى الحكومة الرسمية السودانية من تعداده الحقيقي.

واختتم كلامه قائلاً: "الحكم غير قابل للتنفيذ إلا في حالةِ خروجِ البشير من السودان أو الانقلاب العسكري، وهما الأمران اللذان لن يحدثا، ولكنه وسيلة للضغط وتفكيك السودان"، وإن روسيا والصين ستعارضان طلب المحكمة باعتقاله، ولكنهما سيوافقان على إجراء تضييقات وضغوط اقتصادية

إخوان السودان: أي قرار يستهدف بلادنا "تحت الأقدام

طالب الإخوان المسلمون بالسودان القوى السياسية بالبلاد بأن تفتح عينيها على ما يُدبر للسودان وأهله من كيد أثيم ومكرٍ لئيم، وبالوقوف صفًا واحدًا مستعصيًّا على الترويض ورافضًا للمهانة.

وأعربوا في بيان عن بالغ استهجانهم لقرار المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس عمر البشير، مؤكدين أنه لا يستند إلى قانون عادل ولا عرف مألوف ومليء بالحقد الدفين والنية السوداء لمدعٍ كذّاب، تسيره قوى البغي والعدوان من مؤسسات حمقاء تعمى عن مجازر غزة وجرائم العراق وفظائع أفغانستان.

وشدد البيان على أن من يقف وراء هذا القرار إنما يعبر عن جهلٍ فاضح بالشعب السوداني الأبي، الذي لا يرضى الذلة والمهانة، ولا يعرف ما يمتاز به البشير من حب وتقدير، مطالبًا الحكومة السودانية بأن تسير في طريق البناء والتعمير مستعينةً بالله متوكلةً عليه تراجع سياساتها، وتقوِّم مسيرتها، وترد المظالم، وتقضي بالحق وتحكم بين الناس بالعدل، وتؤدي ما افترض الله عليها من أداء للأمانة وأمر بمعروف ونهي عن منكر.

وأكد أن البشير والشعب السوداني لن يهزهم قرارٌ ظالمٌ مجحف ولا ادعاء خائب موتور، وأن قرار هذه المحكمة وما سبقه من قرارات وما قد يتلوه من قرارات تستهدف السودان فكرًا وعقيدةً، وشعبًا وقيادةً، وثروةً ومكانةً فهو تحت القدم.

المرشد العام يطالب بالانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية

طالب فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين كافة الدول العربية والإسلامية وحتى الغربية والشرقية التي ارتبطت بعضوية المحكمة الجنائية بلاهاي أن تنسحب منها؛ حتى لا تشارك في محكمة تمييزية تكيل بمكيالين وتصدر قراراتها وفق ميزان معتل الكفة ومؤشره مرتبط بالسياسة الأمريكية والصهيونية.

ورفض فضيلته قرار اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، مؤكدًا أنه خروج عن حدود القانون والحق والعدل واللياقة، واستمرارًا لمسلسل الكيل بمكيالين من جانب النظام العالمي الجديد.

وشدد المرشد العام على أن المدعي في هذه القضية يمارس الابتزاز السياسي ليس للسودان وحده، وإنما للأمة العربية كلها، وهذا هو الأصل في القضية وليس محاكمة مجرم حرب، ولو كان للمحكمة دور فاعل لسعت لتوقيف مسئولي أمريكا وحلفائها عن جرائمهم في العراق وأفغانستان ومثلهم مسئولي الكيان الصهيوني عن جرائمهم في فلسطين عامةً، وغزة على وجه الخصوص.

ودعا الأنظمة العربية والإسلامية إلى اتخاذ موقفٍ موحدٍ من رفض قرار المحكمة وإعلان التضامن مع السودان الشقيق في هذه المحنة ليس دفاعًا عن الرئيس السوداني وإنما دفاعًا عن الإرادة العربية والإسلامية في مواجهة محاولات تركيع الأمة وابتزاز الحكومات والأنظمة، وهو ما يستدعي موقفًا موحدًا من الجميع وتكاتفًا من الأنظمة مع شعوبها؛ لأنها هي الوحيدة القادرة على أن تكون درع الأمان لأنظمتها حال ثقتها فيها.

نواب الإخوان: مذكرة اعتقال البشير تهديد لأمن مصر

وصفت الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب مذكرةَ الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية اليوم بحقِّ الرئيس السوداني عمر البشير بأنها تُمثِّل تهديدًا للأمن القومي المصري.

وأكدت الكتلةُ في بيانٍ لها أنها تعتبر أن أي زعزعةٍ لأمن السودان، وأي محاولة لزرع حكومة سودانية بتفصيل أمريكي- غربي من شأنه زعزعة أمن مصر، مشددةً على أن المذكرة تنسف كل الاتفاقيات التي تم توقيعها بين الحكومة السودانية والفصائل الدارفورية.

وأعربت الكتلة عن استغرابها لصدور هذا القرار في الوقت الذي رأى وشاهد فيه العالم أبشع جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها الكيان الصهيوني بحق أبناء الشعب الفلسطيني، والتي ارتكبتها من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية بحقِّ أبناء الشعب العراقي والأفغاني.

واعتبرت هذا القرار بأنه تأكيد سياسة ازدواجية المعايير التي تتبعها المؤسسات الدولية في تعاملها مع القضايا العربية والإسلامية وتجييش لتلك المؤسسات لتحقيق أغراض ومصالح بعض الدول الكبرى في المنطقة.

بيان من جماعة الإخوان المسلمين في سورية حول المؤامرة على السودان الشقيق وقرار المحكمة الدولية بحق الرئيس عمر البشير

إن المكانة الاستراتيجية للسودان الشقيق، بما يمثله من موقعٍ في قلب القارة الأفريقية، ومن احتياطيّ الأمن الغذائيّ العربيّ، والمقارباتِ الجادّة والصادقة التي تنتهجها قيادته، في توظيف طاقات السودان ومواقفه، في خدمة الشعب السوداني، وفي دعم قضايا الأمة العربية والإسلامية.. كل ذلك يفسّر لأبناء أمتنا هذا الاستهداف الحثيث، بموجاته المتلاحقة، الذي يتعرّضُ له السودان، على أيدي أصحاب المشروع الدولي (الأمريكي - الصهيوني)، الذين ما فتئوا يرمون السودان يوماً بعد يوم، بسهام الفتن والبغي وإشاعة السوء، والتحريض على الحضارة والإنسان. تاريخ طويل من المكايد والمؤمرات، لم يكن سهمها الأول إثارة الفتنة في الجنوب، أو قصف مصنع الشفاء للدواء على أنه مصنع للسلاح، مروراً بفتنة (دارفور)، وانتهاءً اليوم بسهم محكمة الجنايات الدولية، الذي يستهدف رئيس الجمهورية السودانية السيد عمر البشير.

يا أبناء أمتنا العربية في كل مكان..

في حين تغفل محكمة الجنايات الدولية أو تتغافل، عما جرى في غزة من إبادة مبرمجة، تحت سمع العالم وبصره، وعلى أيدي شخصياتٍ معترَفٍ بها في المحافل الدولية، تتوجّه هذه المحكمة إلى السودان باتهام بائس لرئيس جمهوريته، استكمالاً لجهود دوائر الاستخبارات العالمية، التي لم تُخْفِ يوماً حرصها على تمزيق السودان، وتفتيت وحدته وتهديد أمنه، وتجريده من هويته العربية والإسلامية..

إن جماعة الإخوان المسلمين في سورية، وهي تقرأ المشهدَ بكلّ أبعاده، ترى أنّ التحريضَ على السودان إنما هو حلقةٌ في سلسلة، سبقها العدوان على أفغانستان والعراق وغزة.. وتعلن استنكارها وإدانتها لمحاولة محكمة الجنايات الدولية، النيلَ من سمعة الرئيس السوداني عمر البشير، بتلفيق الاتهامات لتوظيفها في مشروع تفتيت السودان، وضرب أبنائه بعضهم ببعض.

كما تعلن تضامنها مع السودان الشقيق، قيادةً وشعباً، وإدانتها واستنكارها لازدواجية المعايير لدى هذه المحكمة، التي تتغافل عن الجرائم الحقيقية التي تُرتكَبُ بحقّ شعوب المنطقة في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها..

يا أهلنا وأشقّاءنا في السودان كلّ السودان..

نتوجه إليكم وإلى سكان (دارفور) منكم بشكل خاص، وإلى جميع القيادات الإسلامية والوطنية على أرض السودان؛ أن تضعوا مصلحة السودان العليا فوق كل الاعتبارات، وأن تبادروا إلى رتق الخرق، والتعاون على البر والتقوى، والتناصر على وقف أيّ شكلٍ من أشكال البغي الداخلي، لئلا يكونَ ذريعةً لمخططات الأعداء، ودوائر المكر السيّئ، التي لا تريد بأبناء السودان خيرا.

يا أبناء أمتنا العربية والإسلامية..

إنه لمن المستغرَب والمستنكَر، أن يكون العربُ والمسلمون أكثرَ سكان الأرض فقراً وجوعاً، بينما توظّف رؤوسُ الأموال العربية والمسلمة في البورصات العالمية، وصناديق الربا الحرام في عواصم الغرب، بينما تبقى أرض السودان بوراً، وهي القادرةُ بقليلٍ من مال الاستثمار، على إطعام الجائع وسدّ حاجة المحتاج.. إنّ جماعتنا تعتبرُ إعمار السودان، بإحياء الأرض واستغلال الثروة، ضرورةٌ شرعية، ومصلحةٌ عامةٌ متبادلة. أيها القادة والزعماء ورجال الرأي والفكر..

يبدو أن الدورَ قد دار على السودان الشقيق، في شعبه وأرضه وشخص رئيسه. وإنّ اتهامَ الرئيس البشير أكبرُ من تهديد، وأكثرُ من مؤامرة. إنه خطوةٌ مريبةٌ سيكون لها ما بعدها، خطوةٌ تندرجُ في إطار سلخ العروبة عن العراق، وتذويب أبناء فلسطين،

إنها لدعوةٌ للحكومات والقيادات والنخب العربية في جميع الأقطار، لتضعَ الهجمةَ على السودان في إطارها، حلقةً في سلسلة تفتيت الأمة، وتمزيق وحدتها وتجريدها من هويتها.

إنّ التنديدَ وحدَه لن يكونَ كافياً، إذا لم تبادر الحكوماتُ والقياداتُ والشعوب، إلى رصّ الصفوف، والجهر بالرفض المنظم الفاعل للمؤامرة الكبرى، التي تُحاكُ ضدّ الأمة ورجالاتها في جميع الأقطار

لندن في 4 آذار (مارس) 2009 / جماعة الإخوان المسلمين في سورية

الإيسيسكو": قرار الجنائية الدولية "معيب ومجحف وتداعياته خطيرة"

الرباط – خدمة قدس برس

اعلنت المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة (ايسيسكو) ومقرها الرباط،رفضها الشديد لمذكرة المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس السوداني عمر حسن البشير.

ونددت المنظمة في بيان اصدرته بقرار المحكمة الجنائية الدولية بتوجيه الاتهام ضد الرئيس السوداني واصفة القرار بانه "معيب ومجحف".

وذكر البيان ان الجهود الدولية على اكثر من صعيد كانت تتواصل لايجاد تسوية للازمة في اقليم دارفور وتعزيز الامن والسلم بصورة دائمة في السودان حتى جاء قرار المحكمة "لتعطيل تلك الجهود".

واضاف ان قرار المحكمة الجنائية الدولية يعكس سياسة الكيل بمكيالين التي تنهجها القوى العظمى متجاوزة بذلك القانون الدولي والمعايير المعتمدة للعدالة الدولية.

واكد بيان ايسيسكو ان هذا القرار ستكون له تداعيات خطيرة على الامن والسلم في الاقليم وانه سيساهم في تفاقم الازمة ويعطل الجهود التي تبذل من اجل اقرار السلم في المنطقة.

وختم قائلا ان "السودان مستهدف لانه يدافع عن سيادته ووحدة اراضيه في مواجهة تمرد غير شرعي مدعوم من قوىخارجية