«قوم يا مصري إلى الانتخابات»: الفرق بين المراجعتين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
(أنشأ الصفحة ب''''<center>قوم يا مصري إلى الانتخابات ... طريقك إلى الديمقراطية</center>''' '''بقلم:أ.د. علي السلمي''' في م...')
 
ط (حمى "قوم يا مصري إلى الانتخابات" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
 
(لا فرق)

المراجعة الحالية بتاريخ ١٤:٣٠، ١٣ نوفمبر ٢٠١٠

قوم يا مصري إلى الانتخابات ... طريقك إلى الديمقراطية


بقلم:أ.د. علي السلمي


في مقال سابق خاطبت المصريين بنداء ثورة 1919 الذي تغنى به فنان الشعب سيد درويش ومعه الملايين .... قوم يا مصري. واليوم أكرر النداء محدداً هدفاً معيناً يقوم المصريون من أجله وهو أن يمارسوا حقوقهم السياسية من خلال المشاركة الفعالة في الانتخابات بجميع أنواعها، انتخابات مجلس الشعب التي يرجح كثيرون بأنها سوف تجرى في أواخر العام الحالي مبكرة عن موعدها القانوني في 2010، والانتخابات الرئاسية المقرر أن تجرى عام 2011 والتي قد يتم تبكيرها هي الأخرى حسب أقوال تتردد في الساحة السياسية، وكذا كل الانتخابات المحلية، وانتخابات مجالس إدارة النقابات واتحادات الطلاب بالجامعات ومجالس إدارة الأندية، وانتخابات مجالس الآباء بالمدارس، والانتخابات في كافة مؤسسات المجتمع. والمشاركة التي نعنيها هي الإقدام على الترشيح في الانتخابات لمن تتوفر له القدرات ويرى في نفسه الكفاءة للقيام بدور فاعل في خدمة من انتخبوه وتحقيق أهدافهم ورعاية مصالحهم.

وكذلك تكون المشاركة بأن يسعى كل مواطن تجاوز الثامنة عشرة من عمره إلى التأكد من قيد اسمه في جداول قيد الناخبين، واستخراج البطاقة الانتخابية وذلك حسب النظام المعمول به حتى الآن والذي يجعل القيد في جداول الانتخابات أو تعديله هي مسئولية المواطن نفسه خلال الفترة من أول نوفمبر وحتى آخر يناير سنوياً مع إتاحة الفرصة لعرض تلك الجداول خلال شهر فبراير. كما تكون مشاركة المواطن بالإقبال على التصويت في الانتخابات مهما لاقى في سبيل ذلك من عنت أو إرهاق أو تخويف وتهديد.

إن المصريين مدعوون جميعاً لتبني ثقافة الانتخابات والاحتكام إلى صناديق إبداء الأصوات كطريق أساس نحو تنظيم اختياراتهم لأسلوب حل ما يواجهونه من مشكلات، وللتمييز بين من ينفعهم ومن يضرهم ممن يعرضون يضاعتهم السياسية. إن المصريين مطالبون اليوم بأن ينبذوا ما تعارفوا عليه من تجنب الانتخابات بكافة أشكالها حين فقدوا الثقة في إمكان أن تجرى انتخابات نزيهة تعبر عن اختياراتهم فعلاً ولا تتدخل فيها جهة الإدارة لتظهر نتائجها على غير الحقيقة. والمصريون مطالبون بتناسي تجاربهم المريرة مع عمليات انتخابات بلغت أربعة عشر عملية منذ 1924 وحتى 2005 منها عشر انتخابات في عهد ما بعد يوليو 1952 كانت كلها محل شك في نزاهتها باستثناء انتخابات 1976 التي أجراها المرحوم ممدوح سالم وانتخابات عام 2000 التي تمت تحت إشراف قضائي تام وفق قاعدة "قاض لكل صندوق".

والمصريون مطالبون أيضاً بتجاوز تجاربهم مع الاستفتاءات لاختيار رئيس الجمهورية والتي كانت من أبرز الأمثلة على قيام جهة الإدارة بإبداء الرأي نيابة عنهم - الأحياء منم والأموات - وذلك قبل التحول إلى نظام الانتخاب المباشر لرئيس الجمهورية من بين مرشحين متعددين والتي لم تسلم من التجاوزات هي وما تلاها من الاستفتاء على التعديلات الدستورية عام 2005. كما أن المصريين مطالبون اليوم ألا يجعلوا أحكام محكمة النقض بإبطال عضوية أعداد كبيرة من أعضاء مجلس الشعب في كل دوراته عائقاً يقف بينهم وبين المشاركة الإيجابية في كل انتخابات قادمة، وأن يقاوموا التزوير والتلاعب في النتائج وتدخلات جهة الإدارة لتحوير إرادتهم وصياغة نتائج الانتخابات بما يحقق أهداف ومصالح الحزب الحاكم.

إن الانتخابات على كافة أشكالها هي تعبير عن حالة الديمقراطية في مجتمع ما، فترى الانتخابات في الهند مثلاً والتي تتم على خمسة مراحل تستغرق شهراً كاملاً ويشارك فيها أكثر من سبعمائة مليون ناخب تدلك على مدى ما تتمتع به تلك الدولة من ديمقراطية نفتقر إليها في مصر المحروسة التي تتم فيها الانتخابات على مرحلة واحدة وفي يوم واحد.

إن الديمقراطية في بلاد العالم التي حققت قدراً مهماً منها لا تأتي منحة من حاكم، وإنما ينتزعها المواطنون المؤمنون بحقوقهم والعاملون بجدية وإيجابية لاستخلاصها من أيدي حكامهم الرافضين لفكرة الديمقراطية والمشاركة الشعبية، كما هي مسئولية الشعوب الحريصة على تأمينها والمحافظة عليها ضد تغوّل وافتئات الحكام الذين تضيق صدورهم بالحرية ولا يشعرون بأمان في مقاعد الحكم إلا بتقييد المواطنين وتكبيلهم بالقيود والموانع التي تحول بينهم وبين ممارسة حقوقهم في الاختيار والرقابة ومساءلة الحكام وتغييرهم بالوسائل والطرق السلمية..أي الديمقراطية.

لقد جاء وقت على أهل المحروسة تطلع البعض منهم إلى جهات خارجية على أمل أن تساعدهم في فرض الديمقراطية في البلاد، وكانت أمريكا على عهد بوش الابن هي القبلة التي توجه إليها بعض المغرر بهم يأملون منها أن تفرض الديمقراطية في مصر، بل ويطالبونها بقطع المعونة الاقتصادية أو على الأقل ربطها بالتقدم الديمقراطي في البلاد. وكانت فرحة هؤلاء عارمة حين استمعوا إلى المحاضرة الشهيرة التي ألقتها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس في الجامعة الأميركية بالقاهرة يوم 20 يونيو2005 والتي دعت فيها إلى إجراء انتخابات حرة وعادلة والتوقف عن ملاحقة المطالبين بالديمقراطية مشيرة إلى نفسها باعتبارها أول وزيرة سوداء دلالة على ديمقراطية نظام الحكم في أمريكا، ومؤكدة أن أمريكا التي ناهضت قيام الديمقراطية في الشرق الأوسط على مدى ستون عاماً لن تسمح بذلك بعد الآن.

وقالت الوزيرة الداعية إلى الديمقراطية بضرورة السماح للقوى السياسية بالتنافس في الانتخابات في مصر واصفة الديمقراطية بأنها هي " الطريق المثالي لكل أمة"! كما دعت إلى استقدام مراقبين دوليين للانتخابات وإنهاء حالة الطوارئ التي استمرت على مدار أربعة وعشرين عاماً حتى وقت إلقاء محاضرتها.

وبرغم تهليل بعض المفتونين بالديمقراطية الأمريكية لمقولات الوزيرة رايس، إلا أن الأمور سرعان ما كشفت عن أن الضغط الأمريكي من أجل الديمقراطية ما هو إلا ورقة سياسية تستخدمها الإدارة الأمريكية أو تتوقف عن استخدامها بما يتوافق ومصالحها. وجاء وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس ليعلن في القاهرة منذ أيام قليلة أن المعونة الأمريكية لمصر ليست مشروطة بتطبيق الديمقراطية، وأن مصر ستحصل على 50 مليون دولار إضافية من أجل هدم الإنفاق بين سيناء وغزة!

وقد انفردت صحيفة " الوفد" في عدد الجمعة 8 مايو الحالي بنشر تعليق صحيفة الواشنطن بوست في افتتاحيتها بعدد 7 مايو منتقدة التحول في سياسة الإدارة الأمريكية حيال قضية الديمقراطية في مصر تحت عنوان "لا أسئلة تسأل: ماذا سوف تشتري المساعدة غير المشروطة من مصر حسني مبارك"، وجاء في التعليق أن أمريكا ينالها لوم كثير لمساندتها نظم حكم غير ديمقراطية مما أنتج في السابق أسامه بن لادن وحماس وصدام حسين!! وهكذا انهار الحلم في ديمقراطية مستوردة تدعمها أمريكا حيث تركت إدارة أوباما - وحسناً فعلت - المصريين وشأنهم لكي يختاروا طريقهم نحو الديمقراطية بجهدهم وإرادتهم وليس بدعم خارجي.

والخطوة الأولى على طريق الديمقراطية الحقيقية في مصر تتمثل في ن يصر المصريون جميعاً ومن يمثلهم من الأحزاب السياسية والقوى الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني على حقهم في انتخابات حرة ونزيهة، وأن يضغطوا جميعا من أجل إصدار قانون جديد لمباشرة الحقوق السياسية على أسس ديمقراطية يعالج تشوهات القانون الحالي - والذي سبق الحكم بعدم دستورية بعض تعديلاته السابقة مرتين-، وأن تتم تنقية جداول قيد الناخبين وإتاحتها بشفافية لكل المصريين كما تفعل الهند التي توزع فيها الجداول على أقراص مضغوطة للحاسب الآلي لكل من يطلبها، كما يجب إتاحتها على شبكة الإنترنت وما ذلك بصعب على الحكومة الإلكترونية.

وفي مقال الأسبوع القادم سوف نقدم عرضاً للمبادئ الأساسية لمشروع جديد لقانون مباشرة الحقوق السياسية أعدته مجموعة من الخبراء والناشطين السياسيين، كما سيكون موضوع مقال تال هو أسس تطوير وتحديث إدارة العمليات الانتخابية شاملة تطوير نظم إلكترونية لإدارة الجداول الانتخابية ونظم للتصويت الإلكتروني والرقابة الإلكترونية على عمليات القيد والتصويت والفرز وإعلان النتائج تطبيقاً لفلسفة الديمقراطية الإلكترونية التي سادت دول كثيرة في العالم المتقدم ديمقراطياً.

ونؤكد مرة أخرى أن الديمقراطية لا تمنح من حاكم ولا تقدم منحة أو عطية من دولة أخرى تسعى وراء مصالحها، ولكن الطريق الوحيد لإقامة الديمقراطية في البلاد هي جهاد المواطنين وإصرارهم على أن يكونوا أصحاب الكلمة العليا في كل ما يخص الوطن ويؤثر في حاضرهم ومستقبل أبناءهموأحفادهم