كلمة أ.د. محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام للإخوان المسلمين الثورة تصنع رجالها

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
كلمة أ.د. محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام للإخوان المسلمين


(الثورة تصنع رجالها)


(13 يناير، 2016)

بسم الله الرحمن الرحيم

يدرك كثير ممن نزلوا وشاركوا في الإعداد للنزول في ثورتنا المباركة أن الثورات تبتلي وتمتحن كما تبتلي الأفراد والجماعات وخمس سنوات في عمر ثورة يرجي لها ريادة حضارة عالمية تحقق الكرامة الإنسانية ليست بالوقت الطويل ، فانزلوا في هذه الموجه الثورية خفافا ً وثقالاُ شيوخاُ وشباباً رجالاً ونساءً مصابين وأصحاء يلقي الله السكينة في قلوبكم ويقذف الرعب في صدور عدوكم.

كثير ممن نزل أو رابط أو شارك في الثورة أدار حديثا مع نفسه محصلته أني اذا انتصرت علي نفسي كنت علي غيرها أقدر . فإذا ذهب الخوف عني وأبصرت ضعف الظالم أدركت أنه لا يملك أن يدفع الضر عن نفسه فضلاُ أن يوقع الضر بغيره . وأيقنت أن الخوف ذهب عني ليحل فيه وأن علي أن أضع يدي في يد أخي وكتفي في كتفه صفا مستويا لا اعوجاج فيه. وأن علي أن أدعوا أهلي وجيراني وأصدقائي وزملائي ليكونوا صفوفاُ معنا تتلوها صفوف من أهل قريتنا وكل القري من حولنا، وهكذا صنعت الثورة رجالها وكونت حاضنتها.

كلنا يريد العيش والحرية والكرامة الإنسانية. فكان الشهداء أسبق لعيش الآخرة ودعاؤهم "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة" وهم الآن أحياء عند ربهم يرزقون فيما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر. وحصلوا علي الحرية الكاملة كيف لا وقد خرجوا من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والاخرة وتركونا ننعم في داخل أنفسنا بالتحرر من أغلال القهر والظلم التي تحيط بنا. ثم كان للشهداء الكرامة الكاملة فهم عند مليك مقتدر يستبشرون بالصادقين منا الذين لما يلحقوا بهم.

كثير ممن نزل أو شارك في الثورة أدرك طبيعة المعركة واتساع ساحتها فلا طاقة للثورة المصرية اليوم بمواجهة الطغاة الظالمين وحلفهم الصهيوني العالمي الا بتحالف ثوري عالمي لنصرة المظلوم واقامة العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض.

كثير ممن نزل أو شارك في الثورة يدرك إن سر قوة الثورة المصرية في نضالها السلمي. هذا النضال السلمي الذي لا يصبر عليه إلا أولي العزم من الرجال الذين يغضبون فيكونون أشداء علي أعدائهم ويحلمون فيكونون رحماء فيما بينهم "فليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب".

كثير ممن شارك ونزل في الثورة حدثته نفسه انه قد يستشهد ولا يري أو يأتي النصر الا وهو جريح أو قعيد أو فقد أحد أعضائه ثم ما لبث أن تطيب نفسه، أليس ذلك كله من النصر، فإن من توجهه إلى الله واستعان به اما ان يدركه نصر الشهادة أو نصر التمكين "قل هل تربصون بنا الا احدي الحسنيين".

كثير ممن شارك ونزل في الثورة وصابر علي النزول يذكر البشر الذي رآه في وجوه الشهداء والسكينة والرضا في وجوه وقلوب ذويهم وعلامات الصبر الجميل علي وجوه المصابين والجرحى والعزم الاكيد في أفعالهم وانتصارهم علي الألم والغم والحزن.

الثورة تصنع طليعتها .. من الذين شاركوا ونزلوا وصابروا علي النزول من الشيوخ والشباب من النساء والرجال من الاقوياء والضعفاء من الذين شاركوا خفافا وثقالا. ويدرك الإخوان أن النضال الثوري مرحلة من مراحل طريق الدعوة لها متطلباتها وعدتها وضوابطها التي تجعل هذا النضال نضالا في سبيل الله .

فلولا الله ما نزلنا وما صبرنا، ولولا الله ما اعتصمنا ولا رابطنا، ولولا الله ما هجرنا بيوتنا ومصالحنا، ولولا الله ما هانت السجون والمعتقلات، لولا الله ما هانت الجروح والإصابات، ولولا الله ما بذلت التضحيات والارواح، ولولا الله ما ملأ الرعب قلوب الأعداء، ولولا الله ما سلكنا طريق النصر والاستخلاف، لولا الله ما كان جيل الثورة، ولولا الله ما احتضنت الأمة ثورتها، ولولا الله ما انتصرت ثورتنا.

القائم بأعمال المرشد العام للإخوان المسلمين

المصدر