الفرق بين المراجعتين لصفحة «كيف تم اختيار فضيلة المرشد محمد مهدي عاكف لتولي مهمة الإرشاد»

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
 
(٥ مراجعات متوسطة بواسطة مستخدمين اثنين آخرين غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:
يحكي الأستاذ [[محمد هلال]] عضو [[مكتب الإرشاد]] والقائم بمهام [[المرشد العام]] بعد وفاة الأستاذ الهضيبي-رحمه الله- عن ملابسات اختيار المرشد فيقول:
{{مقالة مراجعة أحداث}}
<center>''' كيف تم اختيار فضيلة المرشد [[محمد مهدي عاكف]] لتولي مهمة الإرشاد'''</center>


تبدأ الحكاية عندما كنتُ في عمرةٍ مع أحد بناتي قبل وفاة الأستاذ المأمون وهناك  وجدتُ أمرًا يلحُّ عليَّ ليل صباح، وهو أن الله إذا قضى بوفاة الأستاذ المأمون أصبحتُ حسب اللائحة قائم مقام هذا المرشد لأني أكبر أعضاء المكتب سنًّا، وهو أمرٌ ما كنتُ أحبه ولا أطلبه.
[[ملف:18862 1329893770129 1314525881 30934460 5038565 n.gif|تصغير|'''الأستاذ محمد مهدي عاكف''' ]]


ولم يفارقني هذا الأمر وأنا ساجد بين يدي الله في الكعبة وقلت: "يا رب أنت أعلمُ بحالي وأنا لا أستطيع ولا أملك أن أتعرَّض لهذه المحنة"، واستمرت الأيام وانتهت فترة العمرة وعدتُ إلى مصر وحدث ما كنت أخشاه.
يحكي الأستاذ [[محمد هلال]] عضو [[مكتب الإرشاد]] والقائم بمهام [[المرشد العام]] بعد وفاة الأستاذ [[الهضيبي]]-رحمه الله- عن ملابسات اختيار المرشد فيقول:


ومن عادتي النوم مبكرًا، وفي يوم الوفاة وإذا أنا في منتصف الليل اتصل بي أحد الإخوة وقال "البقاء لله في الأستاذ المأمون" فاستجمعت كل قواي وقلت "إنا لله وإنا إليه راجعون"، وجهزتُ حقيبة السفر وسافرت على الفور إلى القاهرة وتوجهتُ مباشرةً إلى المركز العام بالروضة، وهناك وجدتُ الأستاذ عاكف الذي قدَّمني لأصلي الفجر بمَن وصل من أعضاء مكتب الإرشاد الذين جاءوا من محافظاتهم، وبالفعل قرر مكتب الإرشاد العام أن أقوم بمهام المرشد العام؛ طبقًا للائحة جماعة [[الإخوان المسلمين]] التي تنصُّ على أن يتولى أكبر أعضاء مكتب الإرشاد سنًّا المسئوليةَ في حالة غياب أو وفاة المرشد؛ وذلك لحين الانتهاء من إجراءات انتخاب المرشد العام الجديد.
تبدأ الحكاية عندما كنتُ في عمرةٍ مع أحد بناتي قبل وفاة الأستاذ [[المأمون]] وهناك وجدتُ أمرًا يلحُّ عليَّ ليل صباح، وهو أن الله إذا قضى بوفاة الأستاذ المأمون أصبحتُ حسب اللائحة قائم مقام هذا المرشد لأني أكبر أعضاء المكتب سنًّا، وهو أمرٌ ما كنتُ أحبه ولا أطلبه.


ولم يفارقني هذا الأمر وأنا ساجد بين يدي الله في الكعبة وقلت: "يا رب أنت أعلمُ بحالي وأنا لا أستطيع ولا أملك أن أتعرَّض لهذه المحنة"، واستمرت الأيام وانتهت فترة العمرة وعدتُ إلى مصر وحدث ما كنت أخشاه.


وكان في نفس هذا اليوم موعد انعقاد مكتب الإرشاد العالمي ومجلس الشورى العالمي، وكانوا قد انتهوا من اجتماعهم في لندن، وبعد إعلان الخبر تم استدعاء الحضور مرةً أخرى بعد أن توجهوا إلى المطارات إلى الاجتماع ثانيةً ليسموا المرشد العام الذي سيختاره جميع الإخوان من كل الأقطار، وفي الواقع إذا قسنا هذا الموضوع نجده ربانيًّا أن يكون في يوم الوفاة اجتماع مكتب الإرشاد العالمي ومجلس الشورى العالمي، فإذا كان الإخوان انصرفوا إلى بلادهم كان الأمر يقتضي مدةً قد تتجاوز الشهر وأكثر أن يسمى المرشد الجديد، ولكنها مشيئة الله عز وجل خففت عنا هذا العبء.
ومن عادتي النوم مبكرًا، وفي يوم الوفاة وإذا أنا في منتصف الليل اتصل بي أحد [[الإخوة]] وقال "البقاء لله في الأستاذ المأمون" فاستجمعت كل قواي وقلت "إنا لله وإنا إليه راجعون"، وجهزتُ حقيبة السفر وسافرت على الفور إلى [[القاهرة]] وتوجهتُ مباشرةً إلى المركز العام بالروضة، وهناك وجدتُ الأستاذ عاكف الذي قدَّمني لأصلي الفجر بمَن وصل من أعضاء [[مكتب الإرشاد]] الذين جاءوا من محافظاتهم، وبالفعل قرر [[مكتب الإرشاد]] العام أن أقوم بمهام [[المرشد العام]]؛ طبقًا للائحة جماعة [[الإخوان المسلمين]] التي تنصُّ على أن يتولى أكبر أعضاء [[مكتب الإرشاد]] سنًّا المسئوليةَ في حالة غياب أو وفاة المرشد؛ وذلك لحين الانتهاء من إجراءات انتخاب [[المرشد العام]] الجديد.


وبعد تشييع الجنازة والعزاء الذي انتهى عند منتصف الليل عاد أعضاء مكتب الإرشاد إلى المركز العام، ولم يكن هناك مَن تأخَّر سوى الدكتور رشاد بيومي الذي كان مريضًا، وكانت الاتصالات بيننا وبين لندن في هذه الأثناء مستمرة نُخطرهم أولاً بأول بظروف اجتماع مكتب الإرشاد، وظلوا منتظرين مَن نرشحه بالإضافة إلى ترشيح باقي الأقطار، وفي اليوم الثاني كان اجتماع مكتب الإرشاد واستمرت المشاورات، وانتهينا إلى أنه لا بد أن نُسرع من العمل والاختيار حتى نستطيع أن نبلغ إخواننا الذين كانوا قد انصرفوا على المطارات برأي القاهرة، وفي حالة تعذر انعقاد مجلس الشورى العام
وكان في نفس هذا اليوم موعد انعقاد [[مكتب الإرشاد]] العالمي و[[مجلس الشورى]] العالمي، وكانوا قد انتهوا من اجتماعهم في لندن، وبعد إعلان الخبر تم استدعاء الحضور مرةً أخرى بعد أن توجهوا إلى المطارات إلى الاجتماع ثانيةً ليسموا [[المرشد العام]] الذي سيختاره جميع [[الإخوان]] من كل الأقطار، وفي الواقع إذا قسنا هذا الموضوع نجده ربانيًّا أن يكون في يوم الوفاة اجتماع [[مكتب الإرشاد]] العالمي و[[مجلس الشورى]] العالمي، فإذا كان [[الإخوان]] انصرفوا إلى بلادهم كان الأمر يقتضي مدةً قد تتجاوز الشهر وأكثر أن يسمى المرشد الجديد، ولكنها مشيئة الله عز وجل خففت عنا هذا العبء.


يأخذ مكتب الإرشاد صلاحيات مجلس الشورى العام؛ لأنه في الأصل أن الذي يرشح المرشد هو مجلس الشورى العام وليس مكتب الإرشاد.
وبعد تشييع الجنازة والعزاء الذي انتهى عند منتصف الليل عاد أعضاء [[مكتب الإرشاد]] إلى المركز العام، ولم يكن هناك مَن تأخَّر سوى الدكتور [[رشاد بيومي]] الذي كان مريضًا، وكانت الاتصالات بيننا وبين لندن في هذه الأثناء مستمرة نُخطرهم أولاً بأول بظروف اجتماع [[مكتب الإرشاد]]، وظلوا منتظرين مَن نرشحه بالإضافة إلى ترشيح باقي الأقطار، وفي اليوم الثاني كان اجتماع [[مكتب الإرشاد]] واستمرت المشاورات، وانتهينا إلى أنه لا بد أن نُسرع من العمل والاختيار حتى نستطيع أن نبلغ إخواننا الذين كانوا قد انصرفوا على المطارات برأي [[القاهرة]]، وفي حالة تعذر انعقاد [[مجلس الشورى]] العام


وفي أثناء انعقاد المكتب وقف الأستاذ محمد مهدي عاكف وقال يا أخ محمد هلال: "أنا بقول كل مَن تخطَّى السبعين من عمره ينسحب وتجرى الانتخابات على الباقين من الإخوان"، فرددتُ عليه وقلت له: "يا أخ عاكف، هذا ليس بحقنا، ولا نستطيع أن نخالف اللائحة"، ثم وزعت الأوراق على الإخوان لإبداء الرأي وقلتُ لهم "الجميع مطروحون للاختيار ما عدا الذي يجري الانتخابات وهو أنا، وتمَّت القرعة، وكان ينبغي أن يُعاد الأمر مرةً أخرى؛ لأنه لم يحصل أحد على أكثر من 50%، وأعدنا مرةً ثانيةً فحصل الأستاذ عاكف على أكثر من 50% يليه الدكتور حبيب ثم يليهما المهندس خيرت الشاطر، وبكى عاكف كثيرًا، ودعا له الجميع في هذه المهمة الصعبة الشاقة التي اختاره الله لها، وأخطرنا لندن وجاءت مكالمات باقي الأقطار تؤكد موافقة كل الأقطار على مثل اختيار مصر، برغم أن لائحة الإخوان ليس فيها ما يُفيد أن يتم اختيار المرشد العام من مصر بل من أي قطر، ولكن أعتقد أن جميع الإخوان في كل الأقطار يعلمون أن القاهرة هي بلد نشأة الدعوة، فجرى العمل تفضلاً منهم وعلمًا بأن مصر هي التي قدمت من الشهداء والإخوان الذين عُذبوا وأنها محضن الدعوة ومنشأها.
يأخذ [[مكتب الإرشاد]] صلاحيات [[مجلس الشورى]] العام؛ لأنه في الأصل أن الذي يرشح المرشد هو [[مجلس الشورى]] العام وليس [[مكتب الإرشاد]].


ومنذ أن أعلنت أن اسم المرشد العام محمد مهدي عاكف هدأت نفسي، ومن الأمور التي ما زلتُ أذكرها أنه قبل الإعلان عن اسم المرشد كانت الفضائيات تأتي إليَّ لتأخذ مني تصريحات حول طريقة اختيار المرشد ونظام الجماعة، وبعد أن أعلنتُ أن محمد مهدي عاكف هو المرشد العام إذْ بالفضائيات تتسابق إليه ليتحدث إليها وكنتُ في هذه اللحظات بجانبه، فإذا به يقول "عن أذنك عشان عاوزين حديث معي"، فرددتُ عليه "ياأخي، دا أنا لسه مسلمك الأمانةفضحك الجميع وكان مزاحًا ظريفًا بطريقة عاكف على فطرته سليمة الطوية وبنفسه الطيبة البسيطة، فلم يكن عنده أي تعقيدات، المهم باختصار أني سلمتُ الأمانةَ وعدتُ إلى المنصورة، واستغرقتُ في نومٍ عميقٍ بعد هذه المرحلة الصعبة التي مررتُ بها.
وفي أثناء انعقاد المكتب وقف الأستاذ [[محمد مهدي عاكف]] وقال يا أخ [[محمد هلال]]: "أنا بقول كل مَن تخطَّى السبعين من عمره ينسحب وتجرى الانتخابات على الباقين من [[الإخوان]]"، فرددتُ عليه وقلت له: "يا أخ [[مهدي عاكف|عاكف]]، هذا ليس بحقنا، ولا نستطيع أن نخالف اللائحةثم وزعت الأوراق على [[الإخوان]] لإبداء الرأي وقلتُ لهم "الجميع مطروحون للاختيار ما عدا الذي يجري الانتخابات وهو أنا، وتمَّت القرعة، وكان ينبغي أن يُعاد الأمر مرةً أخرى؛ لأنه لم يحصل أحد على أكثر من 50%، وأعدنا مرةً ثانيةً فحصل الأستاذ [[مهدي عاكف|عاكف]] على أكثر من 50% يليه الدكتور حبيب ثم يليهما المهندس [[خيرت الشاطر]]، وبكى [[مهدي عاكف|عاكف]] كثيرًا، ودعا له الجميع في هذه المهمة الصعبة الشاقة التي اختاره الله لها، وأخطرنا لندن وجاءت مكالمات باقي الأقطار تؤكد موافقة كل الأقطار على مثل اختيار [[مصر]]، برغم أن لائحة [[الإخوان]] ليس فيها ما يُفيد أن يتم اختيار [[المرشد العام]] من [[مصر]] بل من أي قطر، ولكن أعتقد أن جميع [[الإخوان]] في كل الأقطار يعلمون أن [[القاهرة]] هي بلد نشأة الدعوة، فجرى العمل تفضلاً منهم وعلمًا بأن [[مصر]] هي التي قدمت من الشهداء و[[الإخوان]] الذين عُذبوا وأنها محضن الدعوة ومنشأها.


وكان الثاني في الأصوات هو الدكتور حبيب والثالث المهندس خيرت الشاطر، فبادر الأستاذ عاكف وطلب أن يكونا نائبين له، وسارت الأمور بعد ذلك بصورةٍ طبيعيةٍ، وانعقد مجلس الشورى العالمي مرةً أخرى في بيروت وصدَّق على اختيار الأستاذ مهدي عاكف.
ومنذ أن أعلنت أن اسم [[المرشد العام]] [[محمد مهدي عاكف]] هدأت نفسي، ومن الأمور التي ما زلتُ أذكرها أنه قبل الإعلان عن اسم المرشد كانت الفضائيات تأتي إليَّ لتأخذ مني تصريحات حول طريقة اختيار المرشد ونظام الجماعة، وبعد أن أعلنتُ أن [[محمد مهدي عاكف]] هو [[المرشد العام]] إذْ بالفضائيات تتسابق إليه ليتحدث إليها وكنتُ في هذه اللحظات بجانبه، فإذا به يقول "عن أذنك عشان عاوزين حديث معي"، فرددتُ عليه "ياأخي، دا أنا لسه مسلمك الأمانة"، فضحك الجميع وكان مزاحًا ظريفًا بطريقة [[مهدي عاكف|عاكف]] على فطرته سليمة الطوية وبنفسه الطيبة البسيطة، فلم يكن عنده أي تعقيدات، المهم باختصار أني سلمتُ الأمانةَ وعدتُ إلى المنصورة، واستغرقتُ في نومٍ عميقٍ بعد هذه المرحلة الصعبة التي مررتُ بها.


وكان الثاني في الأصوات هو الدكتور [[حبيب]] والثالث المهندس [[خيرت الشاطر]]، فبادر الأستاذ [[مهدي عاكف|عاكف]] وطلب أن يكونا نائبين له، وسارت الأمور بعد ذلك بصورةٍ طبيعيةٍ، وانعقد [[مجلس الشورى]] العالمي مرةً أخرى في بيروت وصدَّق على اختيار الأستاذ [[مهدي عاكف]].


[[تصنيف:أحداث صنعت التاريخ]]
[[تصنيف:أحداث صنعت التاريخ]]


[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]

المراجعة الحالية بتاريخ ١٥:١١، ٣ يناير ٢٠١١

كيف تم اختيار فضيلة المرشد محمد مهدي عاكف لتولي مهمة الإرشاد
الأستاذ محمد مهدي عاكف

يحكي الأستاذ محمد هلال عضو مكتب الإرشاد والقائم بمهام المرشد العام بعد وفاة الأستاذ الهضيبي-رحمه الله- عن ملابسات اختيار المرشد فيقول:

تبدأ الحكاية عندما كنتُ في عمرةٍ مع أحد بناتي قبل وفاة الأستاذ المأمون وهناك وجدتُ أمرًا يلحُّ عليَّ ليل صباح، وهو أن الله إذا قضى بوفاة الأستاذ المأمون أصبحتُ حسب اللائحة قائم مقام هذا المرشد لأني أكبر أعضاء المكتب سنًّا، وهو أمرٌ ما كنتُ أحبه ولا أطلبه.

ولم يفارقني هذا الأمر وأنا ساجد بين يدي الله في الكعبة وقلت: "يا رب أنت أعلمُ بحالي وأنا لا أستطيع ولا أملك أن أتعرَّض لهذه المحنة"، واستمرت الأيام وانتهت فترة العمرة وعدتُ إلى مصر وحدث ما كنت أخشاه.

ومن عادتي النوم مبكرًا، وفي يوم الوفاة وإذا أنا في منتصف الليل اتصل بي أحد الإخوة وقال "البقاء لله في الأستاذ المأمون" فاستجمعت كل قواي وقلت "إنا لله وإنا إليه راجعون"، وجهزتُ حقيبة السفر وسافرت على الفور إلى القاهرة وتوجهتُ مباشرةً إلى المركز العام بالروضة، وهناك وجدتُ الأستاذ عاكف الذي قدَّمني لأصلي الفجر بمَن وصل من أعضاء مكتب الإرشاد الذين جاءوا من محافظاتهم، وبالفعل قرر مكتب الإرشاد العام أن أقوم بمهام المرشد العام؛ طبقًا للائحة جماعة الإخوان المسلمين التي تنصُّ على أن يتولى أكبر أعضاء مكتب الإرشاد سنًّا المسئوليةَ في حالة غياب أو وفاة المرشد؛ وذلك لحين الانتهاء من إجراءات انتخاب المرشد العام الجديد.

وكان في نفس هذا اليوم موعد انعقاد مكتب الإرشاد العالمي ومجلس الشورى العالمي، وكانوا قد انتهوا من اجتماعهم في لندن، وبعد إعلان الخبر تم استدعاء الحضور مرةً أخرى بعد أن توجهوا إلى المطارات إلى الاجتماع ثانيةً ليسموا المرشد العام الذي سيختاره جميع الإخوان من كل الأقطار، وفي الواقع إذا قسنا هذا الموضوع نجده ربانيًّا أن يكون في يوم الوفاة اجتماع مكتب الإرشاد العالمي ومجلس الشورى العالمي، فإذا كان الإخوان انصرفوا إلى بلادهم كان الأمر يقتضي مدةً قد تتجاوز الشهر وأكثر أن يسمى المرشد الجديد، ولكنها مشيئة الله عز وجل خففت عنا هذا العبء.

وبعد تشييع الجنازة والعزاء الذي انتهى عند منتصف الليل عاد أعضاء مكتب الإرشاد إلى المركز العام، ولم يكن هناك مَن تأخَّر سوى الدكتور رشاد بيومي الذي كان مريضًا، وكانت الاتصالات بيننا وبين لندن في هذه الأثناء مستمرة نُخطرهم أولاً بأول بظروف اجتماع مكتب الإرشاد، وظلوا منتظرين مَن نرشحه بالإضافة إلى ترشيح باقي الأقطار، وفي اليوم الثاني كان اجتماع مكتب الإرشاد واستمرت المشاورات، وانتهينا إلى أنه لا بد أن نُسرع من العمل والاختيار حتى نستطيع أن نبلغ إخواننا الذين كانوا قد انصرفوا على المطارات برأي القاهرة، وفي حالة تعذر انعقاد مجلس الشورى العام

يأخذ مكتب الإرشاد صلاحيات مجلس الشورى العام؛ لأنه في الأصل أن الذي يرشح المرشد هو مجلس الشورى العام وليس مكتب الإرشاد.

وفي أثناء انعقاد المكتب وقف الأستاذ محمد مهدي عاكف وقال يا أخ محمد هلال: "أنا بقول كل مَن تخطَّى السبعين من عمره ينسحب وتجرى الانتخابات على الباقين من الإخوان"، فرددتُ عليه وقلت له: "يا أخ عاكف، هذا ليس بحقنا، ولا نستطيع أن نخالف اللائحة"، ثم وزعت الأوراق على الإخوان لإبداء الرأي وقلتُ لهم "الجميع مطروحون للاختيار ما عدا الذي يجري الانتخابات وهو أنا، وتمَّت القرعة، وكان ينبغي أن يُعاد الأمر مرةً أخرى؛ لأنه لم يحصل أحد على أكثر من 50%، وأعدنا مرةً ثانيةً فحصل الأستاذ عاكف على أكثر من 50% يليه الدكتور حبيب ثم يليهما المهندس خيرت الشاطر، وبكى عاكف كثيرًا، ودعا له الجميع في هذه المهمة الصعبة الشاقة التي اختاره الله لها، وأخطرنا لندن وجاءت مكالمات باقي الأقطار تؤكد موافقة كل الأقطار على مثل اختيار مصر، برغم أن لائحة الإخوان ليس فيها ما يُفيد أن يتم اختيار المرشد العام من مصر بل من أي قطر، ولكن أعتقد أن جميع الإخوان في كل الأقطار يعلمون أن القاهرة هي بلد نشأة الدعوة، فجرى العمل تفضلاً منهم وعلمًا بأن مصر هي التي قدمت من الشهداء والإخوان الذين عُذبوا وأنها محضن الدعوة ومنشأها.

ومنذ أن أعلنت أن اسم المرشد العام محمد مهدي عاكف هدأت نفسي، ومن الأمور التي ما زلتُ أذكرها أنه قبل الإعلان عن اسم المرشد كانت الفضائيات تأتي إليَّ لتأخذ مني تصريحات حول طريقة اختيار المرشد ونظام الجماعة، وبعد أن أعلنتُ أن محمد مهدي عاكف هو المرشد العام إذْ بالفضائيات تتسابق إليه ليتحدث إليها وكنتُ في هذه اللحظات بجانبه، فإذا به يقول "عن أذنك عشان عاوزين حديث معي"، فرددتُ عليه "ياأخي، دا أنا لسه مسلمك الأمانة"، فضحك الجميع وكان مزاحًا ظريفًا بطريقة عاكف على فطرته سليمة الطوية وبنفسه الطيبة البسيطة، فلم يكن عنده أي تعقيدات، المهم باختصار أني سلمتُ الأمانةَ وعدتُ إلى المنصورة، واستغرقتُ في نومٍ عميقٍ بعد هذه المرحلة الصعبة التي مررتُ بها.

وكان الثاني في الأصوات هو الدكتور حبيب والثالث المهندس خيرت الشاطر، فبادر الأستاذ عاكف وطلب أن يكونا نائبين له، وسارت الأمور بعد ذلك بصورةٍ طبيعيةٍ، وانعقد مجلس الشورى العالمي مرةً أخرى في بيروت وصدَّق على اختيار الأستاذ مهدي عاكف.