كيف يتذكر الفلسطينيون أيامهم مع الشيخ "ياسين"؟!

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
كيف يتذكر الفلسطينيون أيامهم مع الشيخ "ياسين"؟!


الشهيد الشيخ/ أحمد ياسين


افتقد المصلون في مسجد (المجمع الإسلامي) في غزة الشيخ "أحمد ياسين"- زعيم ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس)- الذي استشهد مع سبعة آخرين في عملية اغتيالٍ استهدفته أثناء خروجه من المسجد بعد أدائه لصلاة الفجر.

مصلُّو مسجد (المجمع الإسلامي)- الذي أسسه الشيخ "ياسين" قبل أكثر من ثلاثين عامًا- هم جزءٌ من بقية الفلسطينيين، الذين لا يزالون يعيشون هول الفاجعة التي أدت إلى استشهاد الزعيم الروحي لحركة (حماس).

فقد بات الفلسطينيون والحزن يعتصر قلوبهم على فقدان شخصية بحجم الشيخ "ياسين" لطالما كان لها الأثر كبير على حياتهم، سواء أثناء اعتقاله أو وجوده بينهم؛ حيث رحل الشيخ "ياسين"، تاركًا الكثير من البصمات التي باتت واضحةً وجليةً في الشارع الفلسطيني.

شعلة من النشاط

فرغم شلله الذي أصيب به وهو في ريعان شبابه إلا أن الشيخ القعيد كان شعلة من النشاط والإيمان، لا يعرف الكلل ولا الملل من العمل وخدمة الناس، فقد لا يكون هناك مكان في فلسطين إلا ووصله الشيخ "ياسين" خلال عمله كداعية إسلامي في نصف قرن من العمل.

ولم يكن الشيخ "ياسين" خلال فترة شبابه كأي شاب عادي فقد تميز بالاتزان، وإدراك الأشياء منذ صغره والإقدام على المشاريع، وكان نشاطه منقطع النظير يحب الدعابة، خجولاً، طموحًا بلا حدود، كان مقبلاً على التعلم، وكأنه يريد ابتلاع العلم ومعرفة كل شيء، وساعده ذكاؤه على حفظ كل شيء وتخزينه وكأنه جهاز حاسوب، وقد أحبَّ دينه ووطنه حبًّا جمًّا، وباع نفسه من أجل ذلك.

وفور انتهاء صلاة الفجر في مسجد (المجمع الإسلامي) التف المصلون حول بعضهم بعضًا، وأخذوا يتصافحون ويتعانقون وهم يتذكرون اللحظات الأخيرة التي أمضَوها مع الشيخ "ياسين" قبل استشهاده، ويتذكَّرون مواقفه.

يقول "وائل المناعمة"- أحد المصلين في مسجد المجمع-: "إن الوضع كان صعبًا جدًّا في صلاة الفجر اليوم التالي لاغتيال الشيخ، لا سيَّما أننا افتقدنا الشيخ "ياسين" وعددًا من المصلِّين في المسجد، إلا أن روح الشيخ باقيةٌ معنا، ولا زلنا غير مستوعبين أن يكون الشيخ قد استُشهِد، ونتمنَّى أن نكون في حلم"، واستدرك "المناعمة" مضيفًا: "ولكن هذه سنة الله في الأرض، والشيخ "ياسين" كان يحب الشهادة دائمًا، وتمنى أن ينالها، فصدق الله فصدفه، كما أنه كان مستسلِمًا لقدر الله.

الحزن على الشيخ "ياسين" قد يكون دخل كل بيت فلسطيني وعربي، لاسيما من عرفوا الشيخ "ياسين" عن قرب وعايشوه؛ سواء في السجن الذي أمضى فيه سنوات طويلة، أو خارجه، والمراحل التي مرَّ بها الشعب الفلسطيني، وبقية شوارع غزة منذ اغتيال الشيخ خالية من المارة والسيارات، ولم يتوجه طلاب المدارس إلى مدارسهم، كما أن المحال التجارية لم تفتح أبوابها، والمساجد تتلو آيات من الذكر الحكيم، والتليفزيون الفلسطيني الرسمي ألغى كافة برامجه، وفقط يقوم ببث تلاوة آيات من القرآن الكريم، وكذلك الإذاعات المحلية هي في موجة مفتوحة.

وتوافد الآلاف من الفلسطينيين إلى بيت العزاء المركزي الذي تم افتتاحه في ملعب (اليرموك) بغزة؛ حيث قام قادة حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية، وشخصيات حكومية واجتماعية بأخذ واجب العزاء في الشيخ "ياسين" وبقية الشهداء.

دور اجتماعي

وإذا كان تأسيس حركة (حماس) هو من أبرز ثمار الشيخ "ياسين" إلا أنه ترك أيضًا بصمات كبيرة وواضحة على الشارع الفلسطيني والعربي لا سيما على الصعيد الاجتماعي والتربوي والخيري، وكذلك الرياضي، فكان للشيخ "ياسين" بصمات واضحة في الإصلاح بين الناس لاسيما قبل اندلاع الانتفاضة الأولى، وخلال تلك الانتفاضة، وأيضًا أثناء اعتقاله، وعمل على حل مشكلات معقدة، سواء في القطاع أو خارجه ظلت هذه المشكلات لا يوجد لها حلول لسنوات طويلة إلى أن تدخل الشيخ "ياسين" وعمل على حلها.

وكان بيت الشيخ "ياسين" مفتوحًا للجميع، وكان يعمل على مساعدة الناس قدر المستطاع لاسيما الفقراء منهم الذين كانوا يلجأون إليه، سواء في طلب مساعدات مالية أو لحل مشكلاتهم.

وكان للمجمع الإسلامي الذي أسسه دور كبير في نشر الثقافة والوعي الديني والتعليمي في قطاع غزة؛ حيث كان أول رياض أطفال في القطاع، كما كان له دور في تأسيس الجامعة الإسلامية بغزة إلى جانب أنه أسس مدرسة (الأرقم) الخاصة قبل سنوات، كما أن نادي المجمع الإسلامي تفوَّق على مدار السنوات الماضية في رياضة تنس الطاولة، وكذلك فريق الجمعية الإسلامية تفوق في كرة الطائرة، ومثَّلت فرق هذه الجمعيات فلسطين في دورات عربية خارجية.

وارتسمت ملامح الحزن والغضب على وجوه الفلسطينيين عامة وأبناء حركة (حماس) خاصةً، وهم يتابعون عن كثب الأخبار؛ علَّهم يسمعون خبرًا عاجلاً بوقوع عملية استشهادية داخل الخط الأخضر؛ ولكن الأجهزة العسكرية لفصائل المقاومة- التي لم تتوقف منذ الإعلان عن اغتيال الشيخ "ياسين" عن دكِّ المستوطنات والأراضي داخل الخط الأخضر بالصواريخ وتفجير عبوات ناسفة في آليات صهيونية- توعَّدت بأن الردَّ على هذه الجريمة سيكون نوعِيًّا بِحجَّة عملية الاغتيال.