لمحة عن اليمن

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لمحة عن اليمن

بقلم / الإمام حسن البنا

خريطة اليمن

يهتم الإخوان المسلمون بكل جزء من أجزاء الوطن الإسلامى، ويودون أن يعرفوا عنه كل شىء، وأن يقدموا لكل قطر إسلامى أفضل ما يستطيعون من خدمة ومساعدة ذلك؛ لأنهم يعتقدون أن الوطن الإسلامى وطن واحد مهما فرقته المعاهدات الظالمة، ومهما حاولت سياسة الاستعمار الطائش أن تفصل بعض أجزائه عن بعض.

فلا عجب أن يهتم الإخوان المسلمون باليمن السعيدة، وأن تشغل شئونها من أنفسهم فراغا واسعا، وأن يرقبوا عن كثب واهتمام أحوالها الداخلية والخارجية.

إبان الحرب الحبشية أشيع أن الجنود الإيطالية قد احتلت جزيرة من جزر اليمن، فكان جميل جدا أن يحضر إلى بعض الإخوان المسلمين متحمسين ويقولون: هل تريد إيطاليا أرض اليمن؟

فقلت لهم: وإذا كان ذلك فماذا تريدون؟ فأجابوا فى حماسة وفى قوة وإيمان: يكون الواجب أن نعد أنفسنا من الآن لجهاد عملى، وأن نتطوع فى جيش اليمن ونعمل فى سبيل رد الطغيان عنها حتى نموت.

أليست جزءا من وطننا يعتدى عليه الأجانب؟ فشكرت لهم هذه الحماسة وطمأنتهم، واحتج مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين لدى المفوضية الإيطالية على هذا العمل إن كان صحيحا، وبعد قليل جاءت الصحف مكذبة لهذه الإشاعات.

إن اليمن قطر واسع خصيب من أقطار المسلمين المستقلة وقد حافظت على استقلالها بين أعاصير الزمن وحوادث السياسة المتقلبة مئات من السنين، وقد وجدت فى أئمتها الأخيار من آل بيت رسول الله (ص) الحماة البواسل، والكماة الأبطال، والسيوف البواتر التى تقضى على مطامع الطامعين وترد عادية المعتدين ألف سنة وتزيد، فلا عجب أن يهتم الإخوان المسلمون لهذا المجد وأن يتمنوا دائما لليمن كل تقدم ورخاء وسعادة.

وإن اليمن الآن على مفترق طرق فسيحة بعيدة الأعماق، وفى مهب مطامع الدول الجشعة التى لم تكتف بما ازدردته من تراث المسلمين وعزتهم، فهى دائما فى حاجة إلى المزيد، فنحن نذكر بهذا حكومة جلالة الإمام الموفق أمير المؤمنين المتوكل على رب العالمين "يحيى بن محمد حميد الدين"، ونرجو أن توجه اهتمامها العظيم إلى تقوية الجيش وإعداده إعدادا يقطع مطامع الطامعين؛ بزيادة عدده، وتدريب أفراده، والإكثار من المدارس لتخريج الضباط والمصانع لعمل الأسلحة والآلات، وأن تسير فى هذه السبيل بسرعة، فتلك فريضة الإسلام الذى جعل الجهاد ذروة سنام الأمر وأعلن النفير العام فى قوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ اللهِ﴾[التوبة:40].

ولنا فى يقظة الإمام -أيده الله وسدد خطاه- وفى دينه وتقواه، وفى أنجاله الكرام، سيوف الإسلام وسهرهم جميعا على استقلال بلادهم ورفاهية شعبهم المسلم المؤمن أعظم الآمال.

إن اليمن من حيث سياستها الخارجية -بالنسبة لغير المسلمين والعرب- لا تريد أن تخاصم أحدا وتريد أن تعيش فى سلام مع الجميع، فى الوقت الذى لا تسمح فيه لأحد بأن ينال من أرضها شبرا وهى سياسة حكيمة، وأرض اليمن وديعة فى ذمة حكومتها ليس لها أن تفرط فى جزء منها، وبالنسبة للمسلمين والعرب، فعواطف الإمام وحكومته مشبعة بحبهم، وطلب الخير لهم، وتلمس السبل إلى مساعدتهم، والموافقة التامة على أن يرتبط المسلمون والعرب فى أنحاء الأرض ارتباطا وثيقا، يحقق وحدتهم، ويعيد جامعتهم، ويضمن تعاونهم على ما فيه خيرهم وسعادتهم.

ولجلالة الإمام فى هذا مواقف تسطر بمداد الفخر والإعجاب، جزاه الله خيرا.

وحبذا لو عملت الحكومة على توطيد صلاتها بجيرانها من هذه الولايات الصغيرة والإمارات المنثورة على حدودها فى الشرق والغرب وفى الشمال وفى الجنوب فى تلطف وفى حكمة: واليمن فى داخليتها من أفضل البلاد اطمئنانا وراحة، وأهلها يتحاكمون إلى كتاب الله تبارك وتعالى وشريعة رسوله (ص)، وهذه ميزة عظيمة أن يحفظ الله على اليمن دينها فى وقت عصفت فيه الرياح بدين كثير من الأمم،

ويظن كثير من الناس أن تمسكها بالمذهب الزيدى يقدح فى تمسكها بأحكام الله، وهذا غير صحيح، فإن المذهب الزيدى لم يخرج عن أنه مذهب من مذاهب الإسلام لا يختلف عن غيره إلا فى فروع يختلف فيها كل مذهب عن الآخر.

ورجاؤنا إلى حكومة الإمام أن تعمل ما استطاعت على نشر التعليم بين الشعب وعلى التفكير فى رفع مستواه الاقتصادى والفكرى فى خطوات واسعة وفى سير خبب إن شاء الله.

ولسنا نقصد بهذا أن يدب إلى الشعب اليمنى المبارك داء التقليد الغربى البغيض الذى أفسد على الشعوب الإسلامية الأخرى دينها ودنياها، بل إننا لنحذر اليمن من ذلك، ومن أن تتسرب إليها هذه المظاهر الخادعة التى هم السم فى الدسم، وكم كان سارا ومريحا لنا أن علمنا أن جلالة الإمام -أيده الله- يولى هذه الناحية اهتماما شديدا.

بل إننا نقصد أن تكون مناهج التعليم سليمة من هذه النواحى، متفقة مع ما يريده الإسلام، فياضة بما يحبب الناشئة فى مجد أسلافها وعظمة دينها وخدمة بلادها.

إن أمل الإخوان المسلمين فى اليمن عظيم واهتمامهم بشئونها عظيم بقدر هذا الأمل.

وفق الله الشعوب الإسلامية إلى خيرها، وأتم عليها نعمة الحرية والاستقلال، ووقاها أنياب الطامعين ومكايد الغاصبين.


المصدر : مجلة اليراع، العدد (21)، السنة السابعة، 27 ربيع الثانى 1358ه- 15 يونيو 1939م، ص(3-5).

للمزيد عن الإخوان في اليمن

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

.

أخبار متعلقة

.

أعلام الإخوان في اليمن

.

مؤتمرات التجمع اليمني للإصلاح

المؤتمر الأول
شعار التجمع اليمني للإصلاح.jpg
المؤتمر الثاني
المؤتمر الثالث
المؤتمر الرابع