ليس الفاعل الحقيقي هو آخر من شهد الحادثة فعلينا أن نتعاون على إصلاح ما تلف ثم نفتش عن المسؤول بعد ذلك

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ليس الفاعل الحقيقي هو آخر من شهد الحادثة فعلينا أن نتعاون على إصلاح ما تلف ثم نفتش عن المسؤول بعد ذلك

الواجبات في هذا العصر ثقيلة و لا نستطيع أن نصل إلى الاصلاح المنشود إلا بالتعاون المخلص النزيه الذي تمده العزيمة القوية , و تؤازره المثابرة الدائمة .

في مصر و في الشرق كله ميادين فسيحة للعمل , و مظاهر كثيرة للضعف و الفساد يجب القضاء عليها . هذا التفكك في العقائد , و التحلل في الأخلاق , و الإباحية في الأعمال , هذه المشكلات الاجتماعية الكثيرة , و الأزمات الاقتصادية المتوالية كلها في حاجة إلى عناية و علاج و عمل دائم للإصلاح .

المفروض أن المسلم يجب أن يكون سيدا في كل شيء , و أن يكون استاذا لغيره , و مصلحا لسواه , و قائدا للعالم كله إلى الخير , و هذا مقتضى قوله تعالى : ( و كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) "البقرة : 143" .

فهذه القيود السياسية و الاقتصادية , و هذا الأسر و التغلب الاجتماعي و الفكري و الثقافي كل ذلك في حاجة إلى تحطيم حتى يتحرر المسلمون , و تعود إليهم منزلتهم التي فرضها الله لللهم دوليا و اقتصاديا و اجتماعيا و فكريا , و التي لا تعود بالكلام و الأماني أبدا , ليس هذا بالأمر الهين أمام المنافسات العالمية الخطيرة , و في هذا الدور الذي لايزال الشرق فيه لين العظام , مهيض الجانب أمام جبروت الغرب و طغيانه و لكن ليس معنى هذا أن نيأس و نسلم فإن العاقبة لنا و المستقبل يدعونا و لابد أن نعمل .

لاحظت أن الناس يحاولن دائما أن يلقوا عبء التقصير و تعبه هذا الفساد على جانب واحد و يهملون بقية الجوانب , و بناء على هذا الاتهام يوجهون كثيرا من الجهود إلى الخصومة , و يصرفون كثيرا من الوقت في الجدل و النقد , و قلما يلتفتون إلى النصيحة المثمرة التي تنتج التعاون المخلص على تذليل العقبات , فأحب أن أوجه هذه الكلمة المتواضعة إلى كل من يهمه خير هذه الأمة من الهيئات و الأفراد , علينا أن نلاحظ أن الفاعل الحقيقي ليس هو آخر من شهد الحادثة قد يكون ذلك الشاهد أبعد الناس عن التهمة الموجهة إليه , و قد تكون هذه الحادثة نتيجة أسباب و عوامل تضافرت جميعا على وقوعها قبل حدوثها بوقت طويل , و قد يكون هذا الشاهد عاملا من مئات العوامل التي أنتجت تواليها و تعاقبها هذا الأثر , يتهم كثير من الناس حكومة أو هيئة أو فئة من الناس بأنهم أسباب هذا الفساد كله .

و يحملون عليهم عبئه و نتائجه , و يقذفون في ذلك بأبشع الألفاظ و أقسى العبارات , فهل حقيقة نستطيع أن نحمل حكومة أو هيئة نتيجة فساد طال أمده , و تعاونت عليه هذه القرون , و تضافرت في ايجاده عوامل الاجتماع و السياسة و الاقتصاد , أجيالا تغيرت فيها الحكومات و تعاقبت فيه الدولات , قد يقال: أن الحكومة القائمة هي أقدر الهيئات على الاصلاح لو أرادته , و ذلك حق و لكن ليس معناه : أن نحملها تبعة الفساد القائم , و نحن جميعا و معنا شطر من الماضي المثقل بالحوادث الجسام نحمل هذه التبعة , بل معناه أن نتعاون نحن و إياها على الإصلاح فإن التعاون على الإصلاح أجدى من ضياع الوقت في التفتيش عن المسؤول , و للتاريخ بعد ذلك حكمة العادل .

و لا يتفق مع نهضة هذا الوطن و تبعاته و ما ينتظر من أبنائه , أن نلجأ في مثل هذا الوقت إلى استخدام الهيئات و ابتكارها و خلقها لأغراض خاصة غير الأغراض الحقيقية الجدية التي يجب أن تشغل بال العاملين في هذا العصر , فإن ذلك فضلا عن أنه لا يتفق مع كرامة النهضة المرجوة , و مع ضمير الغيورين على خير هذا البلد , فإنه يضر بالهيئات العامة – بحق – البعيدة كل البعد عن مظان الاتهام و الريبة . واجب الحكومة في هذا العهد أن تجمع و لا تفرق , و أن تنتفع بتوجيه كل الهيئات الصالحة إلى الخير , و أن تضن بالجهد و المال و التفكير على مقاومة جهود تحمل بذور الفناء في تكوينها الأساسي , و لتدعها للزمن فهو كفيل بحسن توجيهها و واجب الهيئات في هذا العهد تتتره عن شهوة الهدم للهدم , و عن الأغراض و الأهواء , فإن العبء ثقيل و ساعة الخطر قريبة و بوادره محدقة , و واجب الأفراد أن يجتهدوا في اصلاح أنفسهم و ما يستطيعون من بيئتهم , و أن يكونوا جندا للإصلاح , و أينما دعا داعية , فما أحوجنا إلى التعامل المخلص القوي النشيط .