ماذا أعددنا لما بعد الإحتكام؟

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٧:٤٦، ٣ يوليو ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
ماذا أعددنا لما بعد الإحتكام؟

بقلم / الإمام حسن البنا

ستتوجه الحكومة بالقضية إلى مجلس الأمن، ولن تعدو النتيجة أحد أمرين: فإما أن تعترف لنا الدول بحقنا فتطالب بريطانيا بالجلاء عن أرض الوادى وتعترف بوحدته الحقيقة، وحينئذ ما أحوجنا إلى التفكير الطويل فى بناء حياتنا الداخلية، وتنظيم علائقنا الخارجية، على قواعد تستمد من معانى قوميتنا الصريحة، ومن نظام الإسلام الحنيف، ومن روح هذا التطور العالمى الإنسانى الجديد، نحو المثل العليا، والأهداف النافعة، والمعانى العالية السامية.

وإما أن تتغلب المصالح الاستعمارية على الحق الواضح المنير، فلا نظفر بما كنا ننتظره ونرجوه من تقديره كبرى معانى الحرية والحق والنصفة، وذلك أمر محتمل غير بعيد الوقوع، وإن كنا لا زلنا نرجو أن يكون الضمير العالمى قد استيقظ، والفكر الإنسانى قد اتجه نحو الخير بعد هذه الدروس القاسية التى ذاقتها الأمم والشعوب فى هذه الحرب الضروس، ولذلك كان من الواجب أن نعد أنفسنا من الآن لمواجهة هذا الموقف.

وإنما يكون الإعداد من جانب الحكومة بأن تكاشف الأمة فى صراحة ووضوح بتطورات القضية، ولا تدعها تتلقف أخبارها من هنا ومن هناك، فليس أضر من سياسة الصمت فى الموضوعات التى لا سناد فيها للحكام إلا قوة الشعوب ويقظة الأمم.

كما أن من واجب الحكومة منذ الآن أن تسرع فى تأليف لجان فنية للنظر فى كل النواحى والمواقف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التى تترتب على موقف الخصومة الجادة مع الإنجليز ومناصريهم، ذلك الموقف الذى سنلجأ إليه مضطرين بعد إن فقدنا الأمل فى عبارات السلام والوئام والحق والإنصاف.

ومن واجب الحكومة كذلك أن تدعو كل الهيئات الوطنية، التى تستجيب لها، لتكاشفها بحقائق الموقف حتى تستطيع هذه الهيئات أن تعد نفسها، وتعد الشعب على اختلاف طبقاته لمواجهة هذا الموقف بما يجب أن يواجه به من جهاد وكفاح.

وأذكر أن الملك فيصل بن الحسين رحمه الله حين ذهب إلى مؤتمر الصلح بعد الحرب الماضية- وقد كان ملكا لسوريا حينذاك- استدعى إليه رؤساء الناس وشيوخ العشائر والقبائل، واتفق معهم على ما يجب أن يعمل إذا خذلته الدول الغربية، وأخلفت عهودها ومواثيقها مع العرب، ولو استمر -رحمه الله- فى خطته هذه ولم يعدل عنها، وهو فى أشد الأوقات حاجة إليها لكان للأمم العربية وضع آخر فيما نظن، ويجب أن نعتبر بتاريخنا ونستفيد مما مر بنا من حوادث وعبر.

ومن واجب الحكومة كذلك أن تهيئ الفكرة فى الشعوب الغربية والدول العربية، وتبصرها فى وضوح وصدق لباقة بالنتائج الخطيرة التى تترتب على مثل هذا التحدى للحق وللعرب والشرق حتى تكون على بينة من الأمر.

كل هذه واجبات حتمية يجب أن تشرع الحكومة سريعا فى العمل على تحقيقها، وإذا كان الشعب المصرى يبدو الآن هادئا ساكنا، فإن فى أفئدته من مراجل القلق ما لو انفجرت لدوى صوتها بين المشرق والمغرب، ولكنه يريد أن يقطع السبيل على المتربصين، ويقيم الحجة على الكاذبين ويمضى فى شوط الحلم الحكيم إلى نهايته، حتى إذا يئس من إنصاف الناس إياه عرف كيف ينصف نفسه ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيل﴾[الشورى: 41].

المصدر: جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (316)، السنة الثانية، 23 جماد ثان1366 ه/14 مايو 1947م

للمزيد عن الإخوان والإنجليز وحرب القنال

كتب وملفات متعلقة

مقالات متعلقة

دور الإخوان في حرب القنال 1951م

الإمام حسن البنا والمحتل الإنجليزي

تابع الإمام البنا والمحتل الإنجليزي

متعلقات أخرى

وصلات فيديو

للمزيد عن الإمام حسن البنا

Banna banner.jpg